|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 261الى صــ 266 الحلقة(126) يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أُمَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ يُقَال لَهُ عَاصِمٌ، فَتَزَوَّجَتْ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ يَزِيدَ بْنَ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيَّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا إلَيْهَا وَهِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَكَانَ صَغِيرًا فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَضَى لِجَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ بِحَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ إنِّي حَضَنْته وَعِنْدِي خَيْرٌ لَهُ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِي، قَالَ: صَدَقْتِ، حِضْنُكَ خَيْرٌ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِهِ. قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. مَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ كَانَ الْغُلَامُ عِنْدَ جَدَّتِهِ بِقُبَاءَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رِيحُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَكْبُرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ وَصِيفًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنْ خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ سِوَى أَرْضِهِ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غُزَاةَ انْقِطَاعٍ، قَالَ يَحْيَى وَالْوَلِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَهِيَ فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الَّتِي تَطْلُقُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ، أَتَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَبِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: فَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى نَفَقَتِهِمْ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْأُمَّ مُوسِرَةً، أَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا وَوَلَدُهَا صِغَارٌ، أَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ] فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهِيَ عَدِيمَةٌ، أَيُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى نَفَقَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّمْنَى وَالْمَجَّانِينَ مِنْ وَلَدِهِ الذُّكُورِ الْمُحْتَلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَصَارُوا رِجَالًا هَلْ تَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا أُسْقِطَ عَنْ الْأَبِ فِيهِ النَّفَقَةُ حِينَ احْتَلَمَ وَبَلَغَ الْكَسْبَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ لِضَعْفِهِ وَضَعْفِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ عَمَلِهِ؟ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ الصِّبْيَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ هُوَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْآبَاءِ أَوْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ فَكَذَلِكَ الزَّمْنَى وَالْمَجَانِينَ بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أَوَلَا تَرَى النِّسَاءَ قَدْ تَحِضْنَ الْمَرْأَةُ وَتَكْبُرُ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الزَّمِنِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهَا لِحَالِ ضَعْفِهَا فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا ضَعْفًا فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُلْزَمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةُ تِلْكَ قَدْ مَنَعَتْهُ مِنْ أَيْنَ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا حَرَاكَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا أَصِحَّاءَ ثُمَّ أَزْمَنُوا أَوْ جُنُّوا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ وِلَايَةِ الْأَبِ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته عَلَى الْبِنْتِ الثَّيِّبِ. [نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا] فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ، أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ هَذَا الِابْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ الْبِكْرُ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا تَحْتَ أَبِيهَا وَلَكِنَّهُ تَزَوَّجَ غَيْرَ أُمِّهَا أَيُنْفَقُ عَلَى أَبِيهَا وَعَلَى امْرَأَةِ أَبِيهَا مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ تَحْتَ أَبِيهَا حَرَائِرُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهَا، أَيُنْفَقُ عَلَى أُمِّهَا وَعَلَى نِسَائِهِ مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَى أَهْلِ الْأَبِ أَيْضًا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَسْتُ أَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى ثَلَاثِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي وَالِدٌ مُعْسِرٌ وَأَنَا مُوسِرٌ وَلِوَالِدِي أَوْلَادٌ صِغَارٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى إخْوَتِي الصِّغَارِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ مِنْ مَالِي وَعَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ - مِنْ وَلَدِ أَبِي فِي حِجْرِهِ - بِكْرٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ النَّفَقَةُ عَلَى إخْوَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَيَلْزَمُ الِابْنَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهَا زَوْجًا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا هَذَا الزَّوْجُ حَتَّى أُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ وَلَدَهَا نَفَقَتُهَا. قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى خَادِمِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدَ النَّفَقَةُ عَلَى خَادِمٍ يَكُونُ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا، لِذَلِكَ فَأَرَى خَادِمَ امْرَأَتِهِ أَيْضًا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ خَادِمَ امْرَأَةِ أَبِيهِ يَخْدُمُ الْأَبَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ. قُلْتُ: وَكُلُّ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَ الْوَلَدَانِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا أُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ دَيْنًا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ وَالِدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ خَادِمٌ وَمَسْكَنٌ، أَيُفْرَضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَخَادِمُهُ تَدْخُلُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ، فَأَمَّا الدَّارُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ فِي قِيمَتِهَا عَلَى مَسْكَنٍ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ مَا يُبْتَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ وَفَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ وَلَا يُبَاعَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ لَنَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَارٌ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ عَنْ اشْتِرَاءِ مَسْكَنٍ يُغْنِيهِ أَنْ لَوْ بَاعَهَا فَابْتَاعَ غَيْرَهَا أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ فِي الزَّكَاةِ أَبْعَدُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْوَلَدُ غَائِبٌ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ، أَيُعَدِّيهَا عَلَى مَالِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهُمَا نَفَقَتُهُمَا فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَدِيمَةً لَا شَيْءَ لَهَا وَلِلْوَلَدِ أَمْوَالٌ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُمْ، أَيُفْرَضُ لِلْأُمِّ نَفَقَتُهَا فِي مَالِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَلَدِ هَلْ يُمَوِّنُ أَبَاهُ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَهُوَ رَأْيٌ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْمَدَنِيَّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا كَانَ قَاضِيًا فَرَضَ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ أَبِيهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غُلَامٍ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مَالًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَصْلُحُ لِأُمِّهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِهِ مَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ فَتَضَعُ يَدَهَا مَعَ يَدِهِ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَلَا الِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ. [نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ] فِي نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَفِي حِجْرِهِمَا جَوَارِي أَوْلَادٍ لَهُمَا قَدْ حِضْنَ، فَاخْتَرْنَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِنَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ الْكَافِرِ؟ قَالَ: إذَا كَانُوا آبَاءً وَأَوْلَادًا فَإِنَّا نُجْبِرُهُمْ. قُلْتُ: أَتَحَفَّظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَبِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَوْ الْأُمِّ وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا كَافِرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ [نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ] فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ، أَيُجْبَرُ الْأَبُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى أُمِّهِمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحِدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا أُعْطِيت نَفَقَةَ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً مُصْلَحَةً بِوَلَدِهَا عِنْدَهَا وَتَأْخُذُ نَفَقَتَهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَاهَا إلَى أَنْ تَتَحَوَّلَ مَعَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ، وَمِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، فَأَبَتْ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتَخْرُجُ مَعَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَقَالَتْ لَا أَتْبَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَ مَهْرِي؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَتُتْبِعُهُ بِمَهْرِهَا دَيْنًا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهَا فِيمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِيمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، فَإِذَا احْتَلَمُوا لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُمْ، وَالنِّسَاءِ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟ قَالَ: فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَالِدِ هَلْ يَضْمَنُ مُؤْنَةَ وَلَدِهِ وَإِلَى مَتَى يَضْمَنُهُمْ؟ قَالَ: يَضْمَنُ نَفَقَةَ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَابْنَتِهِ حَتَّى تُنْكَحَ. قُلْتُ: فَوَلَدُ الْوَلَدِ؟ قَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ وَالزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا ذِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ خَادِمٍ لِلْخِدْمَةِ، وَعِنْدَهَا خَادِمٌ قَدْ وَرِثَتْهَا مِنْ أُمِّهَا أَيَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي نَفْسِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ رَأْيِي وَيُقَالُ لِلْأَبِ إمَّا أَنْفَقْتُ عَلَى الْخَادِمِ وَإِمَّا بِعْتَهَا، وَلَا يُتْرَكُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَرْمِي بِهِ عَلَى عَمِّهِ أَوْ وَصِيِّ أَبِيهِ وَلَيْسَ لِلْغُلَامِ مَالٌ، قَالَ: فَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَوَلَدُهَا مِنْ أَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ يَحْمِلُهُ مَا يَحْمِلُهُمْ وَيَسَعُهُ مَا يَسَعُهُمْ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ إلَّا أَنْ تُحِبَّ الْأُمُّ الْحَضَانَةَ، فَيَقْضِي لَهَا بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ حِجْرَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حِجْرِ غَيْرِهَا، وَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُتَطَوَّلَ مُتَطَوِّلٌ فَيَصِلَ مَا بَدَا لَهُ إلَّا مَا قَسَّمَ اللَّهُ لِأَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَقِّ فِي الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ. قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قَالَ الْوَارِثُ الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ وَلِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ، يَقُولُ فِي صُحْبَةِ الْوَالِدَةِ: ﴿لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ فِيمَا وَلِيَ الْوَلِيُّ إنْ أَقَرَّهُ عِنْدَ أُمِّهِ أَقَرَّهُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا وَلِيَ مِنْ الْيَتِيمِ وَمَالِهِ وَإِنْ تَعَاسَرَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ يَسْتَرْضِعُهُ، حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ شَيْءٌ مَفْرُوضٌ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إنَّهَا تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْضِعُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا فَيَنْزِعُ مِنْهَا وَلَدَهَا وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ [مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَكَمَيْنِ إذَا حُكِّمَا مَنْ هُمَا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَكَمَيْنِ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالرَّجُلُ الْمَحْدُودُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُكَّامِ، فَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَبْعَدُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَحَكُّمُهُمْ إلَّا بِالرِّضَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِلَّا بِالْبَعْثَةِ مِنْ السُّلْطَانِ قُلْتُ: فَالْحَكَمَانِ هَلْ يَكُونَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِ الرَّجُلِ؟ وَكَيْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَهْلٌ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَا لَهُمَا أَهْلٌ وَكَانُوا - إلَّا مَوْضِعٌ فِيهِمْ لِأَبِيهِمْ - لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْعَدْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْحَكَمَانِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا فُتِحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ حَتَّى لَا يُثْبِتَهُ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَلَا يُسْتَطَاعَ أَنْ يُتَخَلَّصَ إلَى أَمْرِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَا ذَلِكَ بَعَثَ الْوَالِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا وَرَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ عَدْلَيْنِ فَنَظَرَا فِي أَمْرِهِمَا وَاجْتَهَدَا، فَإِنْ اسْتَطَاعَا الصُّلْحَ أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَجُوزُ فِرَاقُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعًا فَعَلَا، قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي الْأَهْلِ مَوْضِعٌ كَانُوا هُمْ أَوْلَى لِعِلْمِهِمْ بِالْأَمْرِ وَتَعَنِّيهِمْ بِهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزِدْهُمْ قَرَابَتُهُمْ مِنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّظَرِ وَالْعَدَالَةِ إلَّا قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعِلْمًا بِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَهْلِ أَحَدٌ يُوصَفُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّحْكِيمَ أَوْ كَانَا مِمَّنْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: فَالْأَهْلُونَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ هَلْ يَحْكُمُ وَهَلْ يَكُونُ الْأَهْلُونَ فِي وُلَاةِ الْعَصَبَةِ أَوْ وُلَاةِ الْمَالِ أَوْ وَالِي الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصَبَةٍ أَوْ وَالِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ إلَى غَيْرِ مَنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ، أَوْ هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مَعَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ شِرْكٌ؟ فَقَالَ: لَا شِرْكَ لِلَّذَيْنِ أَمْرُهُمَا إلَيْهِمَا مِنْ أَحَدٍ فِي أَمْرِهِمَا إلَّا شِرْكَ الْمَشُورَةِ الَّتِي الْمَرْءُ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا وَرَدِّهَا، فَأَمَّا شِرْكٌ يَمْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيه شَيْئًا، قَالَ: فَلَا، وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ مَنْ يَلِي الْيَتَامَى مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا إلَيْهِمْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ الْوُلَاةِ الَّذِينَ يَجُوزُ أُمُورُهُمْ عَلَى مَنْ يَلُوا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَكَمًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ أَوْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْمَالِكِينَ لِأَمْرِهِمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي إذَا حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الْحُكُومَةِ وَالرَّأْيِ، مَنْ وَصَفْتُ لَكَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِصْلَاحِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْحَكَمَيْنِ، وَإِرَادَةُ وُلَاةِ الْعِلْمِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي بِخَاطِرِ أَمْنِهَا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْغَرَرُ. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَكَمَيْنِ لَهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هِيَ مِنْ أُمُورِهِمَا الَّتِي لَوْ أَخَذَهَا دُونَ مَنْ يَحْكُمُ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ هِيَ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |