|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 243الى صــ 248 الحلقة(122) وَقَدْ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْمُفْتَدِيَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا، حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ امْرَأَتَهُ، فَصَالَحَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَهُ فَخَلَعَهَا أَحَدُهُمَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُمَا جَمِيعًا يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَبِيعَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. [خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ أَيْ قَبْل الْبِنَاء بِالزَّوْجَةِ] مَا جَاءَ فِي خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهَا الْمِائَةَ فَخَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا عَلَى أَنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ غُلَامَهَا، هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهَا بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى، فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تُتْبِعَهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ، قَالَ: ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا فَكَيْفَ تُتْبِعُهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ نَسْأَلْ إنْ كَانَ يُنْقِدُهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ عِنْدِي نَقَدَهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنْ لَوْ كَانَ نَقَدَهَا ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى مُتَارَكَتِهَا وَمُبَارَأَتِهَا فَفَعَلَ لَوَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ أَنْ تَرُدَّهُ كُلَّهُ، فَهِيَ حِينَ زَادَتْهُ آخَرَانِ لَا يُمْسِكُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ، لَوْ كَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا أَعْطَتْهُ لَكَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا لَمْ تُعْطِهِ وَهُمَا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَتَفَرَّقَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ، مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ نَقَدَهَا وَلَمْ تُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، فَهُوَ حِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُتَارِكَهَا أَوْ يُبَارِئَهَا حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا أَحْرَى أَنْ لَا تُتْبِعَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقَهَا وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهَا بَعْدَ الَّذِي أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا. وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قَالَتْ طَلِّقْنِي تَطْلِيقَةً وَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَثْنِ ذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا فَإِنَّهَا تُتْبِعُهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا إيَّاهُ، وَيُتْبِعُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا إيَّاهُ، سَوَاءٌ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا أَوْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنْ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَتْبَعَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهُ إيَّاهَا وَأَتْبَعَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ، فَكَمَا كَانَ فِي الْخُلْعِ إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا وَعَلَى أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَعْطَتْهُ أَوْ لَمْ تُعْطِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ أَجَزَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ أَنْ يُخَالِعَهَا إلَّا بِاَلَّذِي زَادَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، فَهُمَا وَجْهَانِ بَيِّنَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فِي الْخُلْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يَأْتِ إلَيْهَا وَلَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَأَحَبَّتْ فِرَاقَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ بِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ حِينَ جَاءَتْ فَقَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا، وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي وَافِرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «خُذْ مِنْهَا» فَأَخَذَ مِنْهَا وَتَرَكَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ نَبْهَانَ حِينَ «تَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَأَزِيدُهُ فَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ: رُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزِيدِيهِ» . وَذَكَرَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَحُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فِيهِ زِبْلٌ فَبَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ بَعَثَ إلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ بِتّ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَتْ: مَا بِتّ لَيْلَةً أَكُونُ فِيهَا أَقَرَّ عَيْنًا مِنْ اللَّيْلَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ زَوْجِهَا فَأَثْنَتْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالَتْ إنَّهُ وَإِنَّهُ وَلَكِنْ لَا أَمْلِكُ غَيْرَ هَذَا، فَأَذِنَ لَهَا عُمَرُ فِي الْفِدَاءِ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَكْرَهُ أَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ مَوْلَاةً لِصَفِيَّةَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا إنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا أَوْ ضَيَّقَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ مَضَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا، وَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَقَدْ فَارَقَهَا وَلَا شَرْطَ لَهُ. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ. عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنَّ مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إذَا اسْتَخَفَّتْ بِحَقِّ زَوْجِهَا فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ وَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ وَأَحْنَثَتْ قَسَمَهُ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ أَوْ أَظْهَرَتْ لَهُ الْبُغْضَ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْخُلْعُ وَلَا يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا خَلْعُهَا حَتَّى يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهَا، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ تُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ فَلَا نَرَى خُلْعَهَا يَجُوزُ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِمَا صَالَحْتُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ نَاشِزًا، قَالَ بُكَيْر: وَلَا أَرَى امْرَأَةً أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ زَوْجِهَا إلَى بَلَدٍ إلَّا نَاشِزَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِكِ هَذَا، فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خُذْ الْعَبْدَ وَأَنَا طَالِقٌ؟ قَالَ: هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكَ بِيَدِكِ مَتَى مَا شِئْتِ أَوْ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تُرَدَّ أَوْ يَطَأَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ إذَا أَمْكَنَتْهُ، وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَيَشْتَرِطَ رَجْعَتَهُ؟ قَالَ: إذًا يَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شُرُوطَهُ لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْخُلْعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَلَّقَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ مِنْ الطَّلَاقِ كَانَ خُلْعًا، وَالْخُلْعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا، وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ أَرَادَ وَأَرَادَتْ نِكَاحَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَةٌ أَوْ حُرًّا تَطْلِيقَتَانِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فِعْلًا لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَجْهِ الْمَاءِ الْمُسْتَقِيمِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ لَيْسَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الْفِدَاءَ وَانْقَلَبَتْ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَا ذَاكَ بِذَاكَ؟ فَقَالَ: هُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ. قُلْتُ: فَإِذَا سَمَّيَا طَلَاقًا، قَالَ: إذًا يَمْضِي مَا سَمَّيَا مِنْ الطَّلَاقِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ شَيْئًا رَجَعَتْ زَوْجًا لَهُ؟ قَالَ: لَا مَرْدُودَةَ لِطَلَاقِهِ إيَّاهَا وَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِطَلَاقٍ جَدِيدٍ، كَمَا يَنْبَغِي النِّكَاحُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالصَّدَاقِ وَالْأَمْرِ الْمُبْتَدَأِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: شُرُوطُهُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ إنْ خَالَعَهَا وَاشْتَرَطَ رَجْعَتَهَا أَيَكُونُ لَهُ إنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ بَيْنَ زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ بِخُلْعٍ فَارَقَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَإِنَّ فُرْقَتَهُمَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ يَخْطُبُهَا إنْ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُسَمِّيَ فَسَمَّى فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى، إنْ سَمَّى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنْ سَمَّى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ حَبِيبَةَ وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَهَا: تَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «اعْتَدِّي»، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ يَنْوِي بِالْخُلْعِ ثَلَاثًا. قَالَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أَكُونَ طَالِقًا تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفَعَلَ أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ فَقَالَ الزَّوْجُ أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ، أَيَكُونُ هَذَا خُلْعًا وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَائِنٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُ فَالْمُطَلِّقُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هِيَ أَمْ وَاحِدَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ: بَلْ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَبَدًا إلَّا بِخُلْعٍ وَإِلَّا فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُونَ الْبَتَّةِ طَلَاقُ يَمِينٍ إلَّا بِخُلْعٍ، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا تَقَعُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا بِخُلْعٍ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ الْقَرْضُ الْإِقْضَاءَ وَهِيَ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهَا طَلْقَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَلَيْسَ بِخُلْعٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُلْعَ وَالْمُبَارَأَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ السُّلْطَانَ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ الْخُلْعُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ أَبِيهِمْ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَبِ أَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لِلْأَبِ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَرْضِعُ وَقَدْ عَلِقَ أُمَّهُ فَيُخَافُ عَلَيْهِ إنْ نُزِعَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهُ أَخْذَهُ إيَّاهُ مِنْهَا بِشَرْطِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا حِينَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَكِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَسْكُنُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْخُلْعُ مَاضٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فَخَالَعَهَا أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خُلْعٍ وَقَعَ بِصَفْقَةِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ كَانَ الْخُلْعُ جَائِزًا وَرُدَّ مِنْهُ الْحَرَامُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فِيمَا رَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ، فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ دَيْنَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يُعَجَّلُ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى وَطَلَّقَ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضَا أَوْ طَعَامًا أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ خُلْعُهُ بِتَعْجِيلِهِ خُلْعًا وَيُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنَّمَا طَلَاقُهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا فَهُوَ لَوْ زَادَهَا دِرْهَمًا أَوْ عَرَضَا سِوَاهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا لَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ، وَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنَّ الطَّلَاقَ قَدْ مَضَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ الضَّمَانُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ، فَأَعْطَاهَا الطَّلَاقَ لِأَخْذِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَأُلْزِمَ الطَّلَاقَ وَمُنِعَ الْحَرَامَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَهُ سَلَفًا فَفَعَلَ إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ السَّلَفَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَمْرًا؟ قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخَمْرِ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْخَمْرَ مِنْهَا كُسِرَتْ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَسْلَفَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةً، فَقَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ السَّلَفَ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إذَا اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا مِنْهُ سِنِينَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ إلَى فِطَامِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ فِي مَالِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ وَالرَّضَاعُ فِي الْحَوْلِ وَفِي الْحَوْلَيْنِ فَأَمَّا مَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ. قَالَ: وَأَفْتَى مَالِكٌ بِذَلِكَ وَقَضَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ الرَّجُلَ يُخَالِعُ بِالْغَرَرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ غَرَرٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ غَرَرٌ، فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَالْغَرَرُ لَهُ يَأْخُذُهَا بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُخَالِعُ عَلَى الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؟ قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ سِنِينَ بَعْدَ الرَّضَاعِ شَيْءٌ إذَا أَبْطَلَتْ شَرْطَهُ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ، فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ ابْنِهِ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى تَفْطِمَهُ، فَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا، قَالَ: فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا حِينَ خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ. قُلْتُ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِئُ زَوْجَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَتَقُولُ. خُذْ الَّذِي لَكَ فَتَارِكْنِي، فَفَعَلَ فَهِيَ طَلْقَةٌ، وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْكِحُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ زَادَ عَلَى الْمُبَارَأَةِ وَلَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا وَلَا أَلْبَتَّةَ فِي الْمُبَارَأَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا، وَالْمُفْتَدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ الَّذِي لَهَا وَتُمْسِكُ بَعْضَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بَارِئْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا غَرِيمُهُ مُفْلِسَةً. قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّرَاهِمُ دَيْنٌ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتْبِعُهَا بِهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا صَالَحَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَيَثْبُتُ الصُّلْحُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُخَالِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْخُلْعُ وَرَضِيَ بِاَلَّذِي تُعْطِيهِ لَهُ يُتْبِعُهَا بِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا، فَأَمَّا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّمَا أُصَالِحُكِ عَلَى أَنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا وَكَذَا تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمْ تُعْطِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك عَلِيّ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَطَلَّقَهَا، أَتَجِبُ لَهُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَلْفُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الرَّجُلِ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |