المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711573 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4914 - عددالزوار : 2061238 )           »          Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 01-01-2026, 08:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 27الى صــ 32
الحلقة(87)




[عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ]
فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْآخَرِ خِيَارٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَذَبَتْ وَعَجَّلَتْ وَلَمْ يَكُنْ إعْذَارٌ مِنْ تَرَبُّصٍ وَلَا تَفْرِيقٌ مِنْ إمَامٍ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ بَيْتِهَا مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْكِحُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ ذَلِكَ النِّكَاحُ أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ نِكَاحًا يُدْرَأُ عَنْهُمَا بِهِ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يَسْلُكَ بِهَا سَبِيلَ النِّكَاحِ الْحَلَالِ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ تُرَدُّ إلَيْهِ وَتِلْكَ لَا زَوْجَ لَهَا وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ الطَّلَاقُ.

[عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد]
فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد قُلْتُ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا إذَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُتْرَكُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ فَأَرَى هَذِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَلِمَا جَاءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ إذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ.

قُلْتُ: فَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ

ثُمَّ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا كَمْ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا يُصْدِقُ عَلَى الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ، وَأَرَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَدَّعِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُ صَدَاقٍ.

[امْرَأَة الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّج ثُمَّ يَقْدَم زَوْجهَا وَالْمُطَلَّقَة تُرْتَجَعُ وَلَا تَعْلَمُ]
الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدَمُ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ فَتَعْلَمُ الطَّلَاقَ ثُمَّ تَرْتَجِعُ فَلَا تَعْلَمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَالْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتُعْلَمُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ غَابَ عَنْهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَتَتَزَوَّجُ وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَتَنْكِحُ أَهَؤُلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُهُنَّ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ؟
قَالَ: لَا، أَمَّا الَّتِي يُنْعَى لَهَا فَهَذِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً: إذَا تَزَوَّجَتَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا، ثُمَّ إنَّ مَالِكًا وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي امْرَأَةِ الْمُطَلِّقِ إذَا أَتَى زَوْجُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي، وَأَرَى أَنَا فِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ زَوْجَاهُمَا إذَا أَدْرَكَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا هَؤُلَاءِ الْآخَرَانِ فَالْأَوَّلَانِ أَحَقُّ وَإِنْ دَخَلَا فَالْآخَرَانِ أَحَقُّ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ، وَاخْتَارَ مِثْلَ مَا اخْتَارَ هُوَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَقَالُوا: لَا تُوَارِثُ امْرَأَةٌ زَوْجَيْنِ تَوَارُثَ زَوْجِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ اسْتِحْلَالُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ جَاءَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُطَلِّقْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إذَا هِيَ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا ضَرَبَ السُّلْطَانُ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَيَكُونُ هَذَا الْفِرَاقُ تَطْلِيقَةً أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ،


قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا حَيًّا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمْنَعُهَا مِنْ النِّكَاحِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا وَبَعْدَ مَا نَكَحَتْ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُقِيمُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَرِثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَهُوَ كَمَجِيئِهِ أَنْ لَوْ جَاءَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَاعْتَدَّتْ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الْآخَرِ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ نِكَاحِهِ أَوْ جَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ حَيٌّ بَطَلَ مِيرَاثُهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَأَخَذَتْ مِيرَاثَهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا، فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ زَوْجَةُ الْآخَرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ الْفَرْجَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ وَضَرْبِ الْمُدَدِ، وَالْمَفْقُودُ حِينَ فُقِدَ انْقَطَعَتْ عِصْمَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِنَّمَا مَوْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَجِيئِهِ لَوْ جَاءَ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ، فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَزَوِّجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَهَذَا الْمَسْلَكُ يَأْخُذُ بِاَلَّذِي طَلَّقَ وَارْتَجَعَ فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي مَوْتِهِمَا وَفِي مِيرَاثِهِمَا وَفِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءَ عِدَّةِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْآخَرِ وَرِثَتْ الْمَفْقُودَ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَخِيرِ كَمَا هِيَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا ضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَدُخِلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ الْمَفْقُودُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ

[ضَرْبُ أَجَلِ الْمَفْقُودِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ أَتَعْتَدُّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ فِيهَا وَكَتَبَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَإِذَا يَئِسَ مِنْهُ ضَرَبَ لَهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَرْبَعَ


سِنِينَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ: هَلْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، مَا لَهَا وَمَا لِلسُّلْطَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي هِيَ الْعِدَّةُ.
وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ لِلْمَفْقُودِ مِنْ يَوْمِ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَضَعُ فِي نَفْسِهَا مَا شَاءَتْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَفْقُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ السُّلْطَانُ وَلَا كِتَابَ سُلْطَانٍ فِيهِ قَدْ أَضَلَّ أَهْلَهُ وَإِمَامَهُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي طَلَبِهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فَذَلِكَ الَّذِي يَضْرِبُ الْإِمَامُ فِيمَا بَلَغْنَا لِامْرَأَتِهِ الْأَجَلَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ، يَقُولُونَ: إنْ جَاءَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدُخِلَ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ إيَّاهَا وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهَا فَتَتَزَوَّجُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ زَوْجُهَا الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْآخَرُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ وَمَعَ هَذَا إنَّ جُلَّ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّمَا فَوَّتَ الَّتِي طَلَّقَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.

[النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ]
ِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ أَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ، قُلْتُ: فَفِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي جَعَلْتَهَا عِدَّةً لِامْرَأَتِهِ؟
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ وَلَهُمْ مَالٌ أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ؟
قَالَ: لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَمْ يُجْبَرْ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْتَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَنَفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ الَّتِي ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلًا لَهَا ثُمَّ أَتَى الْعِلْمُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ غَرِمَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ وَارِثًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَنَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهَا قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السِّنِينَ الَّتِي ضَرَبَ السُّلْطَانُ أَجَلًا لِلْمَفْقُودِ أَتَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُنْفِقَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ ثُمَّ جَاءَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَنْفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ سَحْنُونٌ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ.

[مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَسَّمُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ مَوْتُهُ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ وَذَلِكَ الْيَوْمُ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْكِحَ أَتُوَرِّثُهَا مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ تَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؟
قَالَ: إنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْآخَرِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَذَا الثَّانِي وَرِثَتْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ، وَإِنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مَوْتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَوَرِثَتْ زَوْجَهَا الْمَفْقُودَ وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا هَلَكَ ابْنٌ لَهُ فِي السِّنِينَ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَفْقُودٌ أَيُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْ ابْنِهِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا فَجَعَلْتَهُ مَيِّتًا أَتُوَرِّثُ ابْنَهُ الَّذِي مَاتَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ مِنْ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمَ جَعَلْتَهُ مَيِّتًا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ ابْنُ الْمَفْقُودِ أَيُقَسَّمُ مَالُهُ بَيْنَ


وَرَثَتِهِ سَاعَتَئِذٍ وَلَا يُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْهُ وَيُوقَفُ حَظُّ الْأَبِ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَفْقُودُ حَيًّا وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟
قَالَ: يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ أَتَى كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ بَلَغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا رُدَّ إلَى الَّذِينَ وَرِثُوا ابْنَهُ الْمَيِّتَ يَوْمَ مَاتَ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.

[الْعَبْدِ يُفْقَدُ]
فِي الْعَبْدِ يُفْقَدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي فُقِدَ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقْتُهُ بَعْدَ مَا فُقِدَ الْعَبْدُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِأَنَّا لَا نَدْرِي إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ حَيًّا أَمْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هَذَا الْمَيِّتِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّ الْمَفْقُودَ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا كَانَ مَيِّتًا وَلَكِنْ يُوقَفُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ حَيٌّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي فُقِدَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ حُرٌّ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَيُوقَفُ مِيرَاثُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَرَثَةِ حَمِيلٌ بِالْمَالِ إنْ جَاءَ أَبُوهُمْ دَفَعُوا حَظَّهُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بَعْدَ مَا يُتَلَوَّمُ لِلْأَبِ وَيُطْلَبُ.
قُلْتُ: فَإِذَا فُقِدَ الرَّجُلُ الْحَيُّ فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَيُعْطَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمَالَ بِحَمِيلٍ بِنَصِيبِ الْمَفْقُودَةِ وَأَنْصِبَائِهِمْ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ وَالْحُرُّ إذَا فُقِدَ فَهُوَ وَارِثٌ هَذَا الِابْنَ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الِابْنِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي أُعْتِقَ فَإِنَّمَا وَرَّثَهُ هَذَا الِابْنُ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ إخْوَتُهُ وَأُمُّهُ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ قَبْلَ مَوْتِ الِابْنِ، وَالْعَبْدُ لَمَّا فُقِدَ لَا يُدْرَى أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ مَيِّتًا مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَلَا يُعْطَى وَرَثَةُ ابْنِهِ الْمَيِّتِ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ بِحَمَالَةٍ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ، أَلَا تَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ فِي ابْنِ الْعَبْدِ أَنَّ وَرَثَتَهُ الْأَحْرَارَ كَانُوا وَرَثَتَهُ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ فِي الرِّقِّ فَهُمْ وَرَثَتُهُ عَلَى حَالَتِهِمْ. حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,170.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,168.74 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]