وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب البرية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 241 - عددالزوار : 1545 )           »          كيف نَحُدّ من حالات الطلاق ونحمي الأُسَر من الانهيار والتفكك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تأديب الأولاد في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الأمثال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تسليع المرأة في عصر الثورة الصناعية: في منظور الفكر النسوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          العوائد المُخالِفَة للشرع:(الحساسية تجاه الذنب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حقيقة الدعاء وموانع الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أوكرانيا تغيير خرائط التحالفات والسيناريوهات المُحتمَلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          اللعب بورقة الأقليات في سوريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          جنوب اليمن أزمة الشرعية والسيادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-01-2026, 12:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,290
الدولة : Egypt
افتراضي وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب البرية

وباء الألقاب العلمية ومَصْلُهُ التواضع والإخلاص لربِّ البرية

د. أحمد الحندودي

انتشرت في السنوات العشر الأخيرة ظاهرة الإفراط في استعمال الألقاب العلمية؛ مثل: (الدكتور، البروفيسور، المهندس،...)، حتى غدت عند البعض معيارًا للتقدير، ووسيلة للتفاخر، وأضحت أقربَ إلى داء اجتماعي، لا إلى مجرد صفة وظيفية أو علمية، بل تجد أحدهم يغضب ويحمرُّ وجهه إذا نوديَ باسمه دون لقبه، ولم يدرك أن قيمة الإنسان تُبنى بما يحمله من علمٍ وخلق عالٍ، لا بما يلصق من ألقاب، فالألقاب تزول خلافًا للخُلق الباقي، وسيرة السلف الصالح شاهدة على التواضع؛ فالأئمة الكبار مالك، والشافعي، وأحمد، وابن تيمية، وابن حجر، وابن باز، والألباني عُرفوا بأسمائهم وأعمالهم، فما نقص ذلك من قدرهم، بل زادهم رفعةً وهَيبةً عند الخاصة والعامة.

بل إن خير البشر صلى الله عليه وسلم كان يُنادَى من بعض الأعراب باسمه المجرد، ولم ينقل أنه غضب أو تمعَّر وجهه الشريف، وكان يقول: ((لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنُ مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُالله ورسوله)).

أقول هذا الكلام؛ لأنه قبل يومين تواصل معي أحد الأصدقاء بالجوَّال ممن حصل على درجة الدكتوراه؛ ليسألني عن مسألة حديثة، فقلت: "يا فلان - باسمه المجرد - إن جواب المسألة كذا كما نص عليه الحافظ ابن حجر، فهل وقفت على كلام مخالف له؟" فلم يردَّ عليَّ، فكررت السؤال، فقال بصوت غاضب: "رجاء لا تكرر مناداتي باسمي دون أن تسبقه بلقب الدكتور"، فعَلَا صوتي بالضحك؛ ظنًّا أنه يمزح، فقال: "يا أبا فلان، أنزلوا الناس منازلهم"، ثم استأذن وأنهى المكالمة.

إن داء الألقاب العلمية مرض يفتك بروح العلم، يزرع الكِبر ويُميت الإخلاص.

ودواء هذا الداء يكمن في أمرين: تواضعٍ يرُد النفس عن زهوها، وإخلاصٍ يطهر القلب من دنس هواها؛ إذ إن التواضع زينة العلم، ورِفعة العالِم، به يعرف قدر المرء لا بما علق قبل اسمه من ألقاب وأوصاف، والإخلاص روح العمل، وميزان القبول، من أخلص لله نفعه علمه، ورفعه ربه، وإن خفيَ اسمه بين الناس، فكم من عالمٍ غرَّه مدح الناس فهلك! وكم من متواضع خفيٍّ رَفَعَهُ الله فأفلح وسلك!

يا طالبَ الألقاب مهلًا إنها
سلم الخداع وزينة الجهَّالِ
قد كان في سلف الهدى من علمهم
خلق عظيم وهيبة الأفعالِ
لم يعرفوا "دكتور" أو "بروفيسور" إذ
شرف التقى أوفى من الأشكالِ
فاحذر من الألقاب فهي مصابُ مَن
جعل العلوم مطيَّة الأموالِ
واجعله زادًا للمعاد ودرعه
ضد الرياء وصولةَ الإهمالِ


وأخيرًا قد يقول قائل: لماذا صدرت اسمك بهذا اللقب؟ والجواب: حتى لا يظن القارئ أنني ناقم على أصحاب هذه الألقاب؛ لعدم حصولي على شيء منها.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.75 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]