المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأزمات.. أسباب وحلول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 39 )           »          اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 39 )           »          فضل العبادة في زمن الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وقفة صادقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          التوحيد وبناء أمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 195 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 209 )           »          التحذير من الغلُوِّ والانحراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الخلود في النار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كــي لا تكـون أبا شكليا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-12-2025, 08:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,044
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 555 الى صــ 560
الحلقة(72)






قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى. قَالَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي نُحِبُّ وَنَأْخُذُ بِهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ سَالِمٌ: لِيَمْشِ مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ وَذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ الصَّالِحُونَ وَيَأْمُرُونَ بِهِ وَيَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا قَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ لِمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَ وَفَاءِ الَّذِي جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ. وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَقِيلَ لَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ مُسَمَّاةٌ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ وَلْيَتَقَرَّبْ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَحْلِفَانِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، إنَّهُ مَنْ مَشَى لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا وَإِنْ كَانَ حَاجًّا لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ فَرَغَ وَتَمَّ نَذْرُهُ.
قَالَ اللَّيْثُ: مَا رَأَيْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ.
قُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَى مِنًى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى فِي حَجِّهِ كُلِّهِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ ثَانِيَةً لِرُكُوبِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئُ عَنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى، خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ فَيَكُونَ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ. قِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ؟
قَالَ: إنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا قَالَ الْإِنْسَانُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَهَذَا نَذْرٌ فَلْيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ.
قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ. قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا يُسَمِّي نَذْرًا شَيْءٌ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ هُوَ فِي يَدِهِ وَتَقُولَ: عَلَيَّ مَشْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: فَمَكَثْتُ حِينًا حَتَّى عَقَلْتُ، فَقِيلَ لِي إنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا. فَجِئْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَيْكَ مَشْيٌ فَمَشَيْتُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي كَذَا وَكَذَا شَهْرًا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ فَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ: احْتَمَلَنِي أَصْحَابِي قَالَ: لِيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ لَكَ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَفَعَلَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي لَأَقُولُ إنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَانِثٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سُئِلَ إبْرَاهِيمُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ


بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ فَاحْتُمِلَ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْمَشْيَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كُتِبَ هَذَا أَيْضًا حُجَّةً وَلَا نَأْخُذُ بِهِ.

[الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ]
ُ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ وَمِنْ أَيْنَ يَمْشِي أَوْ يَقُولُ: إنْ كَلَّمْتُهُ فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ. قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَمَنْزِلُهَا بِمُرَّانَ فَتَحَوَّلَتْ إلَى الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: لِتَرْجِعْ فَلْتَمْشِ مِنْ حَيْثُ حَلَفَتْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَتَبَ إلَيْهِ يَقُولُ مَا نَرَى الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَلَدٍ إذَا مَشَى مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَنْهَلَ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمَ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ مِنْ حِينِ حَنِثَ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدَ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ إنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ.
قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ. وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَلَا مَنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَخَّرَ حَتَّى يَجِدَ. فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أَهُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ؟
قَالَ: «نَعَمْ» هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ، أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ، هُوَ مِثْلُ فَأَنَا أَمْشِي، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ فَحَنِثَ إنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلِيَّ حَجَّةٌ أَهُمَا سَوَاءٌ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَحَنِثَ فَإِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِذَا قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَيَوْمَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إذَا قَالَ: إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ فَلْيُحْرِمْ إنْ شَاءَ مِنْ عَامِهِ وَإِنْ شَاءَ مَتَى تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحْرِمٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ.

[فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَعْجِزُ عَنْ الْمَشْيِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا، حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ مَشْيَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حِينَ مَضَى فِي مَرَّتِهِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟
قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ فِي


الْأُولَى إنْ كَانَتْ حَجَّةً، فَحَجَّةً وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً، فَعُمْرَةً، وَيُهْرِقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ، فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ مَرَّتَيْنِ، أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ، وَلَوْ شَيْئًا، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَالِفُ مَرِيضًا فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا صَحَّ وَبَرِئَ مَشَى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ بَرِئَ وَصَحَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ، كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَعَدَدُ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟
قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، فَإِنْ عَادَ الثَّانِيَةَ مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِيَ يَوْمًا أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا، فَإِذَا أَعَادَ الثَّانِيَةَ قَضَى عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يُتِمُّ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا. فَقَوِيَ عَلَى مَشْيِ الطَّرِيقِ كُلِّهِ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَمْ يَمْشِيَ مَا


رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ، ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ، نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِيَ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ نَذَرَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي حَجٍّ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْمَشْيَ الثَّانِيَ وَلَا الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: خَرَجْت مَعَ جَدَّةٍ لِي كَانَ عَلَيْهَا مَشْيٌ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا إلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ وَخَرَجْت مَعَهُ. فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ كَذَا ثُمَّ لِتَمْشِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ. قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَنْحَرُ بَدَنَةً قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلْتُهْدِ قَالَ سُفْيَانُ وَاللَّيْثُ: وَلْتُهْدِ مَكَانَ مَا رَكِبَتْ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يَمْشِي فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ حَجَّ فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْهَدْيُ بَدَنَةٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَمَشَى ثُمَّ أَعْيَا. قَالَ: لِيَرْكَبْ وَلْيُهْدِ لِذَلِكَ هَدْيًا، حَتَّى إذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَرْكَبْ مَا مَشَى وَلْيَمْشِ مَا رَكِبَ، فَإِنْ أَعْيَا فِي عَامِهِ الثَّانِي رَكِبَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرْكَبُ مَا مَشَى وَيَمْشِي مَا رَكِبَ. فَبَلَغَ الشَّعْبِيُّ قَوْلَ سَعِيدٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَمْشِي مَا رَكِبَ فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ وَأَهْدَى بَدَنَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت قَوْلَ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ حُجَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ رَكِبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 92.17 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.78%)]