|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 435 الى صــ 440 الحلقة(52) حَصَيَاتٍ بَعْدَ رَمْيِهِ هَذَا. وَتَكُون تِلْكَ الْحَصَيَاتُ الَّتِي رَمَاهُنَّ جَمِيعًا مَوْقِعَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيَّتُهُنَّ تَرَكَ الْحَصَاةَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: إنَّهُ يُعِيدُ عَلَى الْأُولَى حَصَاةً ثُمَّ عَلَى الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ سَبْعًا سَبْعًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ: يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ سَبْعٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إنَّهُ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ جَمْرَةٍ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهُ نَسِيَهَا مِنْ الْأُولَى فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهَذَا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قُلْت: فَإِنْ طَرَحَهَا طَرْحًا؟ قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ. قُلْت: فَإِنْ رَمَى فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ أَوْ حِجْرِهِ فَنَفَضَهَا الرَّجُلُ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ؟ أَوْ لَمَّا وَقَعَتْ فِي الْمَحْمَلِ أَوْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا فَقُلْنَا: الرَّجُلُ يَرْمِي الْحَصَاةَ فَتَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ؟ قَالَ: يُعِيدُ تِلْكَ الْحَصَاةَ، قُلْت: فَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ؟ قَالَ: إنْ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ حَصَى الْجَمْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الرَّأْسَ أَجْزَأَهُ، قُلْت: وَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى مَنْ رَمَى فَأَصَابَتْ حَصَاتُهُ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ، إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الَّتِي تَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ ثُمَّ يَنْفُضُهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ، فَإِنَّ تِلْكَ لَا تُجْزِئُهُ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَفِدَ حَصَاهُ فَأَخَذَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَنْ حَصَى الْجَمْرَةِ مِمَّا قَدْ رَمَى بِهِ فَرَمَى بِهَا هَلْ تُجْزِئُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُجْزِئُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رَمَى بِهِ مَرَّةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَنَزَلَتْ بِي فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَك، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا، فَأَخَذْتُ حَصَاةً مِنْ حَصَى الْجِمَارِ فَرَمَيْتُ بِهَا فَسَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ: إنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ قَدْ رُمِيَ بِهَا مَرَّةً، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ فَهَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْك فِي ذَلِكَ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتُ إنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْمُقَامِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُنَاكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيُجْزِئُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ، مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلْيُعِدْ الرَّمْيَ وَلَا رَمْيَ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا. قُلْت: أَرَأَيْت حَصَى الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلًا، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُؤْخَذُ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ خُذْ مِنْ حَيْثُ شِئْت. قُلْت: فَهَلْ يَرْمِي الْجِمَارَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الشَّأْنُ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا كَمَا يَأْتِي عَلَى دَابَّتِهِ يَمْضِي كَمَا هُوَ يَرْمِي، وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ يَقُولُ يَرْمِي مَاشِيًا. قُلْتُ: فَإِنْ رَكِبَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَشَى يَوْمَ النَّحْرِ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا مَاشِيًا هَلْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمَرِيضُ فِي الرَّمْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَيُطِيقُ الرَّمْيَ وَيَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ فَلْيُحْمَلْ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ فَيَرْمِيَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ رُمِيَ عَنْهُ، وَلْيَتَحَرَّ حِينَ رَمْيِهِمْ فَيُكَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ؛ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رُمِيَ عَنْهُ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّهُ صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ، أَيَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا هُوَ. قُلْت: فَإِنْ كَانُوا رَمَوْا عَنْهُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا، ثُمَّ صَحَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَرَمَى، أَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْهَدْيُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَرَمَى عَنْ نَفْسِهِ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَصِحُّ لَيْلًا؟ قَالَ: يَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ لَيْلًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ ذَهَبَ. قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيُرْمَى عَنْهُ الْجِمَارُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ يَرْمِي فَإِنَّهُ يُرْمَى عَنْهُ، قَالَ: وَأَمَّا الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، قُلْت: فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ أَوْ تَرَكُوا أَنْ يَرْمُوا عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ، أَعَلَيْهِمْ الدَّمُ لَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ رَمَى عَنْ صَبِيٍّ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ مَعَ رَمْيِهِ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ كُلَّهَا عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْمِيَ عَنْ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ لَا يَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ إذَا أُحْرِمَ بِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْتَنَبُ بِهِ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ أَوْ الطِّيبِ صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ وَفَدَى عَنْهُ. قَالَ: وَيُطَافُ بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الطَّوَافِ مَحْمُولًا وَيُسْعَى بِهِ، وَلَا تُصَلَّى عَنْهُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَسْعَى الَّذِي يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرْمُلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيْتِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ إذَا طَافُوا بِهِ وَسَعَوْا بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيُّ مَعَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَاحِدًا، يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا. قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ الصَّبِيُّ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَيَلْزَمُ ذَلِكَ وَالِدُهُ، أَمْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الدَّمِ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَاَلَّذِي أَسْتَحِبُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَالِدِهِ لِأَنَّ وَالِدَهُ هُوَ الَّذِي أَحَجَّهُ فَلَزِمَ الصَّبِيَّ الْإِحْرَامُ بِفِعْلِ الْوَالِدِ، فَعَلَى الْوَالِدِ مَا يُصِيبُ هَذَا الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ. قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدِ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَطَلَ كُلُّ مَا أَصَابَ الصَّبِيُّ فِي حَجَّتِهِ وَهَذَا لَا يَحْسُنُ. قُلْت: فَهَلْ يَصُومُ الْوَالِدُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ عَنْ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَيُطْعِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُهْدِيَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمَجْنُونَ إذَا أَحَجَّهُ وَالِدُهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْت الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَرِيضِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرِيضَ هَلْ يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ فَيَرْمِي عَنْهُ هَذَا الَّذِي رَمَى فِي كَفِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ وَصَفَ لَنَا كَيْفَ يُرْمَى عَنْ الْمَرِيضِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا هَذَا. قُلْت: فَهَلْ يَقِفْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ يَقِفُ عَنْ الْمَرِيضِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَقِفَ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، قُلْت: فَهَلْ يَتَحَيَّنُ هَذَا الْمَرِيضُ حَالَ وُقُوفِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فَيَدْعُو كَمَا يَتَحَيَّنُ حَالَ رَمْيِهِمْ عَنْهُ فَيُكَبِّرُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي رَمْيِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجِمَارِ يَتَحَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوُقُوفِ فَيَدْعُو. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا قَصَّرَ أَيَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ أَمْ يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ كُلِّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِهِ. قُلْت: فَإِنْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَمَا أَخَذَ بَعْضَ شَعْرِهِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ؟ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ. قُلْت: وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُقَصِّرْ مَنْ شَعْرِهِ فِي عُمْرَتِهِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ [كِتَابُ الْحَجِّ الثَّانِي] قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا عَبَثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ يُفْسِدُ ذَلِكَ حَجَّهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ رَاكِبًا فَهَزَّتْهُ دَابَّتُهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ اسْتِلْذَاذًا مِنْهُ لَهُ حَتَّى أَنْزَلَ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، أَوْ تَذَكَّرَ فَأَدَامَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ تَلَذُّذًا مِنْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى أَنْزَلَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ مَا تَفْعَلُ شِرَارُ النِّسَاءُ فِي إحْرَامِهَا مَنْ الْعَبَثِ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، أَتَرَاهَا قَدْ أَفْسَدَتْ حَجَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يُدِمْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ مَاءٌ دَافِقٌ فَأَهْرَاقَهُ وَلَمْ يُتْبِعْ النَّظَرَ تَلَذُّذًا بِذَلِكَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ: وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ وَاشْتَهَى بِقَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَبَّلَ أَوْ غَمَزَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ جَسَّ أَوْ تَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ بِذَلِكَ الدَّمُ وَحَجُّهُ تَامٌّ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أُحْصِرَ بَعْدُ وَفِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ، هَلْ يَثْبُتُ حَرَامًا حَتَّى يَذْهَبَ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ يَيْأَسُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، أَمْ يَحِلُّ وَيَرْجِعُ؟ قَالَ: فَإِذَا أُحْصِرَ بَعْدُ وَغَالَبَ لَمْ يُعَجِّلْ بِرُجُوعٍ حَتَّى يَيْأَسَ، فَإِذَا يَئِسَ حَلَّ مَكَانَهُ وَرَجَعَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ وَحَلَقَ وَحَلَّ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حُصِرَ بَعْدُ وَنَحَرَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ وَرَجَعَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً، وَيَحِلُّ مَكَانَهُ حَيْثُ حُصِرَ حَيْثُمَا كَانَ مِنْ الْبِلَادِ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقُ هُنَاكَ أَوْ يُقَصِّرُ وَيَرْجِعُ إلَى بِلَادِهِ، قُلْت: فَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ؟ قَالَ: يَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ حُصِرَ فَيَئِسَ مَنْ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ بِفِتْنَةٍ نَزَلَتْ أَوْ لِعَدُوٍّ غَلَبَ عَلَى الْبِلَادِ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَحْصُورٌ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا يَرْجُو أَنْ يَنْكَشِفَ قَرِيبًا رَأَيْتُ أَنْ يَتَلَوَّمَ، فَإِنْ انْكَشَفَ ذَلِكَ وَإِلَّا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ الْمَحْصُورُ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ. قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ الْأَقْرَعُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ إذَا أَرَادَ الْحِلَاقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، قُلْت: فَإِنْ حَلَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ عِنْدَ الْحِلَاقِ بِالنُّورَةِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ إذَا حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ الشَّأْنُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ قَبْلَ الْحِلَاقِ. قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْت ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ وَالصَّائِمِ الْحَلَالِ أَنْ يَغْطِسَا فِي الْمَاءِ وَيُغَيِّبَا رُءُوسَهُمَا فِي الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُمَا. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَيْهِمَا شَيْئًا إنْ فَعَلَا ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ يَرَى عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا غَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَه لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْحَوْضِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْلِقُ الْمُحْرِمُ رَأْسَ الْحَلَالِ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ لِمَوْضِعِ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الثِّيَابِ وَالرَّأْسِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَلَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَرَامٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَعَلَى الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَكْرَههُ أَوْ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ الْفِدْيَةَ عَنْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي النَّائِمِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَجَّامًا مُحْرِمًا حَجَمَ حَلَالًا فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ، أَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْحَجَّامِ شَيْءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا حَلَقَ مِنْ مَوْضِعِ مَحَاجِمِ هَذَا الْحَلَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَقَ الشَّعْرَ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَلَقَ مُحْرِمًا؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْمُحْرِمِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ مِنْ الْمُحْرِمِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى الْحِجَامَةِ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: وَلَا يُكْرَهُ لِهَذَا الْحَجَّامِ أَنْ يَحْجُمَ الْمُحْرِمُ الْمُحْرِمِينَ وَيَحْلِقَ مِنْهُمْ مَوَاضِعَ الْمَحَاجِمِ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْمُحْتَجِمُ إنَّمَا احْتَجَمَ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ مُحْرِمًا فَدَعَاهُ مُحْرِمٌ إلَى أَنْ يُسَوِّيَ شَعْرَهُ أَوْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ وَيُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، وَالْحَجَّامُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ فِي حَلْقِهِ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ، أَيُكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي سَأَلَ الْحَجَّامَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَأَكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: لَا أَرَى عَلَى الْحَجَّامِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْآخَرِ الْفِدْيَةَ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَّرَ الرَّجُلُ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الدَّمُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ وَلَمْ يَحْلِقْ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ مِنًى أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَخَّرَ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَكَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَيُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقُ، وَأَمَّا الَّذِي حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أُحْصِرَ بَعْدُ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَيَحْلِقُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ يَكُونُ مَعَهُ الْهَدْيُ أَيَبْعَثُ بِهِ إذَا أُحْصِرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا صَحَّ سَاقَ هَدْيَهُ مَعَهُ؟ قَالَ: يَحْبِسُهُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ وَيَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ، فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَيَنْتَظِرْ هُوَ حَتَّى إذَا صَحَّ مَضَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحِلُّ هُوَ دُونَ الْبَيْتِ، وَعَلَيْهِ إذَا حَلَّ إنْ كَانَ قَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَدْيٌ آخَرُ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَنْ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَوَاتِ الْحَجِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ فَوَاتِ حَجِّهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ هَدْيُ فَوَاتِ الْحَجِّ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَمَا دَخَلَتْ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَوْقَفَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَنْحَرَ هَدْيَهَا وَهِيَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ تَحْبِسُهُ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ نَحَرَتْ هَدْيَهَا وَقَصَّرَتْ مِنْ شَعْرِهَا ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا، أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا إلَى عَرَفَاتٍ فَأَوْقَفَتْهُ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى، وَأَجْزَأَ عَنْهَا هَدْيُهَا مِنْ قِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَرَنَ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ فِيهِ، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، وَلَكِنْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ إذَا حَلَقَ أَنْ يُقَلِّمَ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَرَامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ يَسِيرَةً ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |