|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 231 الى صــ 236 الحلقة(18) الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ شَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى إذَا قَضَاهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ إذَا قَامَ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَنَابِرِ أَنْ يَخْطُبُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعَهُمْ الْعِصِيُّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا فِي قِيَامِهِمْ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا. [الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ] مَا جَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَالْحَوَانِيتِ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ الَّتِي لَا يُدْخَلُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنٍ، لَا تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ أَذِنَ أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَلَا تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ أَذِنُوا، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ وَأَفْنِيَةِ الدُّورِ الَّتِي تُدْخَلُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ إلَى تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَّى رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ إلَّا مِنْ ضِيقِ الْمَسْجِدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا فَصَلَّى فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ إلَى تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. قَالَ: وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الطَّرِيقِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ ضِيقِ الْمَسَاجِدِ وَفِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: يُعِيدُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَرْبَعًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ إمَامِ الْفُسْطَاطِ يُصَلِّي بِنَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ الْجُمُعَةَ، أَيْنَ تَرَى أَنْ نُصَلِّيَ أَمِعْ الْإِمَامِ حَيْثُ صَلَّى فِي الْعَسْكَرِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَأَرَى الْجُمُعَةَ لِلْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالْإِمَامُ قَدْ تَرَكَهَا فِي مَوْضِعِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - وَيُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ فَيَتَوَسَّعُونَ بِهَا وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَكِنَّهَا شَارِعَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا بَأْسَ بِمَنْ صَلَّى فِي أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ الَّتِي تَلِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ لَا يَعِيبُهُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَلَا يَكْرَهُونَهُ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي حُجَرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى بُنِيَ الْمَسْجِدُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي دَارٍ مُغْلَقَةٍ لَا تُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ، فَإِنِّي لَا أَرَاهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِيهَا. [مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ] فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَرْيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ الَّتِي قَدْ اتَّصَلَتْ دُورُهَا كَانَ عَلَيْهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا الْجُمُعَةَ. قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِي عِظَمِ الْقَرْيَةِ حَدًّا؟ قَالَ لَا، إنَّهُ قَالَ: مِثْلُ الْمَنَاهِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ مِثْلُ الرَّوْحَاءِ وَأَشْبَاهِهَا. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقُرَى الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا، وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَسْوَاقَ. قَالَ: وَقَدْ سَأَلَهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ عَنْ الْخُصُوصِ الْمُتَّصِلَةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَاتِّصَالُ تِلْكَ الْخُصُوصِ كَاتِّصَالِ الْبُيُوتِ، وَقَالُوا لَيْسَ لَنَا وَالٍ؟ قَالَ: يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ يُجَمِّعُ فِي مِثْلِهَا الْجَامِعُ مَاتَ وَلِيُّهُمْ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فَبَقِيَ الْقَوْمُ بِلَا إمَامٍ؟ قَالَ: إذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ قَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَخَطَبَ بِهِمْ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْقُرَى الَّتِي يَنْبَغِي لِأَهْلِهَا أَنْ يُجَمِّعُوا فِيهَا الْجُمُعَةَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَالٍ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَوِّمُوا رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي. وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ لَا يُنْقِصُهَا شَيْءٌ إنْ وَلِيَهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَلِهَا نَحْوًا مِنْ هَذَا يُرِيدُ الْجُمُعَةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ. أَرَى أَنْ يَشْهَدُوا الْجُمُعَةَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا أَبْعَدُ الْعَوَالِي وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ قَالَ: فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي كَهْفِ جَبَلٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَكَانَ رُبَّمَا تَخَلَّفَ وَلَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا اجْتَمَعَ الْأَضْحَى وَالْجُمُعَةُ أَوْ الْفِطْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَضَرِ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ، هَلْ يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ شُهُودُهُ صَلَاةَ الْعِيدِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: لَا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذِنَ لِأَهْلِ الْعَوَالِي إلَّا عُثْمَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرَى الَّذِي فَعَلَ عُثْمَانُ، وَكَانَ يَرَى: إنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا يَضَعُهَا عَنْهُ إذْنُ الْإِمَامِ وَإِنْ شَهِدَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ عِيدًا وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «جَمَعَ أَهْلَ الْعَوَالِي فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَانَ يَأْتِي الْجُمُعَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ بِالْعَقِيقِ وَنَحْوَ ذَلِكَ»، قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَوَالِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَيُّمَا قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا فَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَلْيَخْطُبْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلْيُقَصِّرْ بِهِمْ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنَّا لَنَرَى الْخَمْسِينَ جَمَاعَةً إذَا كَانُوا بِأَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ لَيْسَ قُرْبَهَا إمَامٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَيْتًا فَلْيُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ» . [الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعَمَلِ فِيهِ] فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعَمَلِ فِيهِ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَوْ بَاعَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فُسِخَ ذَلِكَ الْبَيْعُ. قَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يُفْسَخُ مَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفْسَخُ شِرَاءُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا بَيْعُهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ؟ قَالَ: فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ، ثُمَّ احْتَجَّ مَالِكٌ بِاَلَّذِي اشْتَرَى الطَّعَامَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى كَيْلٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْيَهُودِيُّ. قُلْتُ: فَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، ثُمَّ قَالَ: إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ مِنْ الْبَيْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَقَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الرِّجَالَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، كَمَا تَرَكَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَالْأَحَدِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْبَيْعِ إذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: يَحْرُمُ النِّدَاءُ لِلْبَيْعِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يُفْسَخُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ. [الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ: أَنَّهُ يَأْمُرُ رَجُلًا يُتِمَّ بِهِمْ الْخُطْبَةَ وَيُصَلِّي بِهِمْ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَدَّمَ رَجُلًا لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُمْ صَلَاتُهُمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَحْدَثَ فَخَرَجَ فَمَضَى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ. قُلْتُ: فَإِنْ صَلُّوا وُحْدَانًا حِينَ مَضَى إمَامُهُمْ لِمَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ هَلْ يُجْزِئُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَسْتَخْلِفُوا فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُجْزِئُهُمْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِمَامٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا يُتِمُّ بِهِمْ بَقِيَّةَ الْخُطْبَةِ وَيُصَلِّي بِهِمْ وَلَا يُتِمُّ هُوَ بِهِمْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ بَقِيَّةَ الْخُطْبَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ فِي خُطْبَتِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ بَعْدَمَا أَحْرَمَ: إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ، وَيُقَدِّمُ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ بَقِيَّةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا قَدَّمَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ ذَلِكَ بِهِمْ وَصَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُقَدِّمُونَ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ قَدَّمُوا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ وَلَا يَتَقَدَّمَ بِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُقَدِّمُ رَجُلًا جُنُبًا نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ أَوْ ذَاكِرًا لَهَا فَيُصَلِّي بِهِمْ: إنَّ الْجُمُعَةَ فِي هَذَا وَغَيْرَ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَصَلَّى بِهِمْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ يُعِيدُوا، وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا فَصَلَّى بِهِمْ فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ بَعْدَمَا دَخَلَ الْمِحْرَابَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا فَقَدَّمَ رَجُلًا أَوْ قَدَّمُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ يُعِيدُوا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ فَيُقَدِّمُ مَجْنُونًا فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ سَكْرَانًا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ تُجْزِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَخْرُجُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ، فَيَتَقَدَّمُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِالْقَوْمِ وَلَمْ يُقَدِّمُوهُ هُمْ وَلَا إمَامُهُمْ: إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ. أَوْ مَنْ خَلْفَهُ، وَالْجُمُعَةُ فِي هَذَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَسْتَخْلِفُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِحْرَامَ مَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ، وَمَنْ خَلْفَهُ فَيُحْرِمُ هَذَا الدَّاخِلُ بَعْدَمَا يَدْخُلُ: إنَّ صَلَاتَهُمْ مُنْتَقَضَةٌ وَلَا تَجُوزُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْمِ يُحْرِمُونَ قَبْلَ إمَامِهِمْ، فَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفِ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ وَحْدَهُ، وَلَا يَجْمَعُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَاحِدٌ وَيُعِيدُونَ كُلُّهُمْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَطَبَ فَأَحْدَثَ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا، قَالَ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْصَرِفُ بِلَا إذْنٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْإِذْنُ كَانَ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ. [فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاة] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي إمَامٍ خَطَبَ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَدَّمَ وَالٍ سِوَاهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ؟ قَالَ: لَا يُصَلِّي بِهِمْ بِالْخُطْبَةِ الْأُولَى خُطْبَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ لَهُمْ الْخُطْبَةَ هَذَا الْقَادِمُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الْخُطْبَةِ أَوْ يَنْسَى بَعْضَهَا أَوْ يُدْهَشُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ: إنَّهُ إنْ خَطَبَ بِهِمْ مَا لَهُ مِنْ كَلَامِ الْخُطْبَةِ قَدْرٌ وَبَالٌ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ الْخَفِيفُ مِثْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُ أَعَادُوا الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَجْهَلُ فَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ: إنَّهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثَانِيَةً وَتُجْزِئُ عَنْهُمْ الْخُطْبَةُ وَيُلْغِي مَا صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي خُطْبَةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَمْسِكُ بِيَدِهِ عَصًا، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ. قُلْتُ لَهُ عَمُودٌ أَعْمَرَ الْمِنْبَرَ يَعْنِي مَالِكٌ أَمْ عَصَا سِوَاهُ؟ قَالَ: لَا بَلْ عَصَا سِوَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَقَدْ خَطَبَ قَبْلَ ذَلِكَ: إنَّهُ يُلْغِي صَلَاتَهُ تِلْكَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ وَتَكْفِيهِ خُطْبَتُهُ الْأُولَى. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلَا تَجْزِيءُ أَحَدًا صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، قَالَ: وَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ الْمُؤَمَّرِ عَلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ يَخْرُجُ فِي عَمَلِهِ مُسَافِرًا: أَنَّهُ إنْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُ تُجَمَّعُ فِي مِثْلِهَا الْجُمُعَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ مَرَّ بِمَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ عَمَلِهِ جَمَعَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ جَمَعَ فِي قَرْيَةٍ لَا يُجَمِّعُ فِيهَا أَهْلُهَا لِصِغَرِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُجَمِّعَ فِي الْقُرَى الَّتِي يُجَمَّعُ فِي مِثْلِهَا إذَا كَانَتْ فِي عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّهُ إمَامُهُمْ، قَالَ: وَمَنْ صَلَّى مَعَ هَذَا الْإِمَامِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي لَا تَكُونُ فِيهِ جُمُعَةٌ، فَإِنَّمَا هِيَ لَهُمْ ظُهْرٌ وَيُعِيدُونَ صَلَاتَهُمْ وَلَا يُجْزِئُهُمْ مَا صَلَّوْا مَعَهُ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ أَيْضًا، وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّاهَا بِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ تُجْزِئُ الْإِمَامَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَلَا الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ فَيَهْرُبُ النَّاسُ عَنْهُ وَلَا يَبْقَى مَعَهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ، وَمَنْ لَا عَدَدَ لَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ فِي خُطْبَتِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا: إنَّهُمْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا إلَيْهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ صَلَّى أَرْبَعًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ، وَلَا تُجَمَّعُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِجَمَاعَةٍ وَإِمَامٍ وَخُطْبَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يُؤَخِّرُ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ مَا يُسْتَنْكَرُ: إنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ إنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنْفُسِهِمْ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَيَتَنَفَّلُونَ صَلَاتَهُمْ مَعَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَأَنَّهُ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَأَنْ أُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا. عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: أَخَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ، فَلَقِيتُ ابْنَ أَخِي أَبِي ذَرٍّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ لِي: سَأَلْتُ خَلِيلِي يَعْنِي النَّبِيَّ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا تَقُلْ إنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي» . عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الظُّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا أَمْسَى الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّيَانِ الْعَصْرَ إذَا أَمْسَى الْإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّيَانِ مَعَهُ بَعْدُ إذَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - كَانَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ وَلَمْ يَرْكَعْ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ الْيَوْمَ إذَا سَلَّمُوا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ مَنْزِلَهُ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَرْكَعَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا سَلَّمُوا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْصَرِفُوا أَيْضًا وَلَا يَرْكَعُوا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَإِنْ رَكَعُوا فَذَلِكَ وَاسِعٌ. [الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْجُمُعَةَ] قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَأَيَّتُهُمَا قَبْلُ؟ قَالَ: سُورَةُ الْجُمُعَةِ قَبْلُ عِنْدِي، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَقَامَ يَقْضِي أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَبِهَذَا عَلِمْتُ أَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ قَبْلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |