خواطر الكلمة الطيبة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         منيو فطار 8 رمضان.. طريقة عمل لحمة بالفلفل الرومى وأرز أبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تحذيرات من ثغرة أمنية خطيرة فى متصفح Comet من Perplexity AI قد تُعرّض بياناتك للاخترا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          جوجل تطلق ميزة "التحقق من الهوية" فى هواتف بيكسل.. تنقذك من السرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          جوجل تدعم مكالمات واتساب عبر الأقمار الصناعية فى هواتف Pixel 10.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          بدون برامج.. جوجل درايف يقدم ميزة تحرير الفيديو مباشرة عبر Google Vids (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كيفية استخدام (أو إيقاف) خريطة إنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          جوجل تجعل حجز المطاعم أسهل عبر وضع الذكاء الاصطناعى فى البحث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أوعى تسيبه على تابلوه السيارة.. أفضل أماكن لوضع هاتفك لحمايته من حرارة الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أرخص علبة كمبيوتر فى العالم لا تكلف سوى رسوم التوصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مزايا سلسلة هواتف Pixel 10 تنافس نماذج الذكاء الاصطناعي بهذه الترقيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-12-2025, 05:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة… فضل ترديد الأذان


  • أربع كرامات عظيمة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات: مغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء، ونيل الشفاعة، ودخول الجنة
تمرّ على الإنسان نفحاتٌ ربانية عظيمة دون أن يشعر بقيمتها، أو يدرك ما أودع الله فيها من الأجور والكرامات، ومن أعظم هذه النفحات نداءٌ يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، تسمعه الآذان، وتغفل عنه القلوب إلا من رحم الله، نداءٌ لو أدرك المسلم معناه، وقام بحقه، لكان له بابًا واسعًا للمغفرة، وسببًا لنيل الشفاعة، ومفتاحًا لإجابة الدعاء، وطريقًا موصلًا إلى جنات النعيم، إنه الأذان؛ ذلك النداء المبارك الذي تتنزل معه الرحمات، وتُفتح به أبواب الخير لمن أحسن الاستجابة.
إنه عملٌ واحدٌ يسيرٌ في ظاهره، عظيمٌ في أثره، من أدركه وقام بحقه نال به أربع كرامات جليلة:
  • الأولى: مغفرة الذنوب، وما أعظمها من منّة، وأجلّها من أمنية؛ أن يغفر الله لعبده ما تقدّم من ذنبه وما تأخر!
  • الثانية: نيل شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويا لها من كرامة كبرى! إذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعات عظيمة، أعظمها الشفاعة العظمى يوم يقوم الناس لرب العالمين.
  • الثالثة: استجابة الدعاء؛ فما دعا العبد ربَّه عند هذا النداء إلا كان حريًّا بالإجابة، ولا سيما في المواطن التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • الرابعة: دخول الجنة والرحمة، وهي الغاية العظمى، ونهاية المطاف، وتمام الفوز.
تأمّلوا أن هذه الكرامات الأربع تتكرر فرصتها خمس مرات في اليوم والليلة، ولكن الشيطان يصرف القلوب، ويشغل النفوس، حتى تمرّ هذه النفحات دون اغتنام، وفي هذا المعنى تحضرني قصة عالقة بالذاكرة؛ ففي أوائل التسعينيات، زرنا سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- في الطائف، وكنا مجموعة من شباب الكويت، دخلنا عليه وسلّمنا، وسألنا عن أحوالنا، وكان المجلس عامرًا بالأسئلة، وحين أذّن المؤذن لصلاة العشاء، بدأ الجمع يقلّ، فاغتنمت الفرصة، وقبّلت رأسه، وعرّفت بنفسي، فما كان منه إلا أن قال لي: «ردّد الأذان» عندها أدركنا سرّ حرص العلماء على ترديد الأذان، وتعلّمنا أن نعتني به كما نعتني بالفاتحة، بل كان السلف ينصتون للأذان كما ينصتون للقرآن؛ لما علموه من فضلٍ عظيم دلّ عليه كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -, ومن ذلك ما جاء أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إن المؤذنين قد فَضلونا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «قولوا كما يقول المؤذن، ثم سلوا تُعطَوا»، فكما ينال المؤذن فضل أذانه، كذلك المردد خلفه ينال مثله ذلك الفضل، وتكون الدعوة بين الأذان والإقامة من مواطن إجابة الدعاء، وتزداد فضلًا مع الترديد، وفي حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، فتخيّل أنك تجدد أسباب دخول الجنة خمس مرات في اليوم. ثم يزداد الفضل، بأن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بالدعاء الوارد: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته»، فمن قالها حلّت له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، فكم مرة في عمرك استوجبت بها هذه الشفاعة العظيمة؟ ويكتمل الفضل بما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا؛ غُفر له ذنبه».
  • فهذه أربع كرامات عظيمة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات: مغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء، ونيل الشفاعة، ودخول الجنة، والآن قد عرفنا سبب حرص أهل العلم على الأذان، واغتنام لحظاته، وعدِّه من أعظم أبواب الخير.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-01-2026, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة ..الغيرة على التوحيد


لا مقامَ في قلب المؤمن أعظم ولا أقدس من مقام الله -سبحانه وتعالى-؛ فهو أصل الإيمان، ومحور الولاء والبراء، وميزان الصدق مع الله -تعالى- ومن تعظيم هذا المقام أن تغار له القلوب، وأن تتحرك الجوارح إذا مُسَّ جناب التوحيد بشرك أو افتراء؛ فالمؤمن الصادق يغضب لانتهاك حق الله غضبًا يفوق غضبه لنفسه وأهله؛ إذ كيف يطمئن قلبٌ يُسبّ فيه ربُّه ولا يتحرك؟! وإن ضعف الغيرة على التوحيد دليل خلل في الإيمان، ونقص في تعظيم الله -تعالى-.
وقد جسّد الصحابة -رضي الله عنهم- أسمى صور التعظيم لله، فكانوا يتلقون القرآن بقلوب واعية، ويتدبرون آياته، ويقفون عند معانيه وقوف الخائف المتأمل، ومن ذلك ما رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، حين بكى عند تلاوته آيات أصحاب السبت، {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف)، متأثرًا بذكر نجاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وخشيته من حال من سكت واكتفى بنفسه، وهذا يدل على شدة خوفهم من التفريط في واجب الإنكار، وحرصهم على سلامة مواقفهم أمام الله. فإذا كان هذا حالهم مع آياتٍ تُتلى، فكيف بحالنا اليوم، وقد ظهرت مقالات الشرك علنًا، وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل أقوالًا تُنسب إلى الله -تعالى- زورًا وبهتانًا؟! وقد نزّه الله نفسه عن ذلك بأوضح بيان في سورة الإخلاص، فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}، ومع هذا البيان الجلي، تتكرر الدعاوى الباطلة التي تهتز لها السماوات والأرض، كما قال -تعالى-: {لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا}. وأمام هذا الواقع، فإن أدنى مراتب الإيمان الإنكار بالقلب، ثم يأتي بعد ذلك البراءة من الباطل، وإظهار التوحيد، ونشر الحق بالحكمة والثبات، وردّ الشبهات بالبيان، ولا ينبغي للمؤمن أن يملّ من الإنكار ما دام حيًّا، بل عليه أن يُظهر ولاءه لله -تعالى-، وأن تكون غيرته على التوحيد أعظم من غيرته على نفسه وأهله. وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عمليًا؛ ففي يوم أُحد، حين صاح المشركون: «اعلُ هُبل»، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يردوا قائلين: «الله أعلى وأجل»، رغم الجراح والهزيمة، ليبقى التوحيد عاليًا لا يُسكت عنه في حال قوة ولا ضعف. فالتوحيد هو حصن الأمة، وسرّ أمنها وثباتها، وبه يتحقق وعد الله بالأمن والهداية، كما قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}. والحرب على التوحيد قديمة مستمرة، ولن تنتهي إلا بثبات أهل الإيمان على توحيد ربهم، وصدقهم في نصرته، قولًا وعملًا.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-01-2026, 05:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. التوسّط والاعتدال


  • كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجسِّد هذا المعنى عمليًا في سنّته ويغرسه في نفوس أصحابه
  • لا يقف مبدأ التوسّط والاعتدال عند حدود العبادة بل يمتد ليشمل الأخلاق والمشاعر والعلاقات الإنسانية
التوسّط في كل شيء هو عينُ الاعتدال، وهو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وهو المنهج الذي ارتضاه الله لعباده في شؤون دينهم ودنياهم؛ ولذا جاءت الشريعة الإسلامية قائمةً على هذا الأصل العظيم، لا غلوَّ فيها ولا تفريط، ولا تشديدَ يُفضي إلى العنت، ولا تسيُّبَ يُفضي إلى الضياع، وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ تقريرًا واضحًا، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: 143)، فكانت وسطية الأمة سِمَةً جامعة، تشمل الاعتقاد، والعبادة، والسلوك، والمعاملة.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجسِّد هذا المعنى عمليًا في سنته، ويغرسه في نفوس أصحابه، حتى في أبواب العبادة والطاعة؛ فعندما رأى حبلًا ممدودًا في المسجد، فقيل له: إنه لزينب -رضي الله عنها-، إذا فترت أو كسلت تعلقت به، قال -صلى الله عليه وسلم -: «حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ»، فدلّ ذلك على أن العبادة ليست تعذيبًا للجسد، ولا تحميلًا للنفس ما لا تطيق، وإنما هي قربٌ من الله يُؤدَّى بحضور قلب وخشوع.
العِبرة ليست بكثرة العمل
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»؛ فالعبرة ليست بكثرة العمل ولا بالمغالاة فيه، وإنما بالإخلاص والاستمرار والاعتدال؛ فالصلاة القليلة مع النشاط والخشوع، أزكى وأقرب إلى القبول من صلاةٍ طويلةٍ مع التكلف وغلبة النعاس، ومن رحمته -صلى الله عليه وسلم - أنه راعى أحوال الناس وقدراتهم، فجاءه عمران بن حصين - رضي الله عنه - يشكو المرض، فقال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»؛ فالمقصود إقامة أمر الله على الوجه الذي يقدر عليه العبد، دون مشقةٍ خارجة عن الطاقة، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة مع غلبة النعاس، فقال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ»؛ وذلك لأن العبادة بغير وعي قد تفضي إلى الخطأ، وتُفقد مقصودها الأعظم.
الأخلاق والمشاعر
ولا يقف مبدأ التوسّط والاعتدال عند حدود العبادة، بل يمتد ليشمل الأخلاق والمشاعر والعلاقات الإنسانية؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا»، حتى في المشاعر، يدعونا الإسلام إلى الاتزان؛ فلا إفراط في الحب يُورث التعلّق المُهلِك، ولا مبالغة في الكُره تُغلق أبواب العدل والإنصاف؛ فالمغالاة في التعلّق بالأشخاص -ولو كانوا أقرب الناس- قد تجعل الفقد سببًا لانهيار النفس وتوقف الحياة، مع إن الإنسان خُلق لغاية أعظم، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وكذلك في الإنفاق والمعاش، جاءت الشريعة وسطًا بين الإسراف والتقتير، قال -تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»، وقال الله -سبحانه-: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (الإسراء: 29)، فالله -تعالى- يحب الاعتدال حتى في الصدقة، فلا يُطلب من المسلم أن يُضيّع نفسه أو أهله، بل جعل النفقة على الأهل من أعظم أبواب الأجر.
دينُ الوسطيةٍ والعدل
وخلاصة الأمر: أن الإسلام في باب المعاملات، والسلوك، والأخلاق، والعبادات، دينُ وسطيةٍ وعدل، يُعلِّمنا أن نسلك طريق الاتزان، فلا إفراط يُهلك، ولا تفريط يُضيع، وإنما نلتزم بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر: 7)؛ فالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في وسطِيَّته واعتداله هو السبيل إلى حياةٍ مطمئنة، وعبادةٍ صحيحة، وسلوكٍ قويم.
الآثار الحسنة للوسطية
بما أنَّ الوسطية منهج ربَّاني، فلا ريب في تكامله واتِّزانه وشموله لجميع النواحي: العقائدية، والعبادية، والأخلاقية في حياة الفرد المسلم، وسيكون له آثاره الحميدة والحسنة، التي تعود على المسلم بنفع عظيم في الدنيا والآخرة، ومن أهم هذه الآثار ما يلي:
  • السلامة من الانحراف والتطرف في الاعتقاد والعمل، والبراءة من الغلو والتفريط؛ إذ تدعو الوسطية إلى التزام العقيدة الصحيحة، البعيدة عن الإفراط والتقصير، وعن مسالك أهل البدع والانحراف.
  • ذوق حلاوة الإيمان؛ فالوسطية تورث الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وتثمر محبة الله ورسوله، واستلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق في سبيل الله، كما دلت عليه النصوص الصحيحة.
  • الوقاية من اليأس والقنوط، ومن الأمن من مكر الله؛ إذ يوازن المنهج الوسطي بين الخوف والرجاء، بعيدًا عن الإفراط المفضي إلى القنوط، أو التفريط المؤدي إلى الغرور.
  • الالتزام بالكتاب والسُنَّة في الاعتقاد والعبادة والسلوك، والحذر من البدع والمحدثات؛ فالسنة وسط بين بدعتين، والدين المستقيم طريق معتدل لا يقبل الزيادة ولا النقصان.
  • الفهم الصحيح للتشدد والتيسير، وضبط قواعدهما؛ فلا يُجعل التمسك بالشرع تشددًا، ولا يُتخذ التيسير ذريعة للتفريط، بل يكون الاعتدال هو الميزان.
  • الاستمرار والمداومة على الطاعات دون ملل أو انقطاع؛ لأن الوسطية ترفع الحرج، وتدعو إلى العمل بما يطيقه الإنسان، وهو أحب الأعمال إلى الله -تعالى-.
  • تحقيق الاستقرار النفسي والتوازن الوجداني في التعامل مع قضاء الله وقدره، بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، مما يقي من الاضطرابات النفسية والانفعالات المنحرفة.
  • قِلّة الخطأ وكثرة الصواب، ومجاهدة النفس، ومحاسبتها، والبعد عن آفاتها كالكبر والغرور والرياء، الذي ينشأ غالبًا عن الإفراط أو التفريط.
  • نبذ التعصب واحترام الخلاف المعتبر، واعتماد الحوار العلمي الرشيد، القائم على العلم والحلم، في إطار المنهج الوسطي المتوازن.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.72 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]