|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
خواطر الكلمة الطيبة… فضل ترديد الأذان
تمرّ على الإنسان نفحاتٌ ربانية عظيمة دون أن يشعر بقيمتها، أو يدرك ما أودع الله فيها من الأجور والكرامات، ومن أعظم هذه النفحات نداءٌ يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، تسمعه الآذان، وتغفل عنه القلوب إلا من رحم الله، نداءٌ لو أدرك المسلم معناه، وقام بحقه، لكان له بابًا واسعًا للمغفرة، وسببًا لنيل الشفاعة، ومفتاحًا لإجابة الدعاء، وطريقًا موصلًا إلى جنات النعيم، إنه الأذان؛ ذلك النداء المبارك الذي تتنزل معه الرحمات، وتُفتح به أبواب الخير لمن أحسن الاستجابة. إنه عملٌ واحدٌ يسيرٌ في ظاهره، عظيمٌ في أثره، من أدركه وقام بحقه نال به أربع كرامات جليلة:
اعداد: د. خالد سلطان السلطان
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
خواطر الكلمة الطيبة ..الغيرة على التوحيد لا مقامَ في قلب المؤمن أعظم ولا أقدس من مقام الله -سبحانه وتعالى-؛ فهو أصل الإيمان، ومحور الولاء والبراء، وميزان الصدق مع الله -تعالى- ومن تعظيم هذا المقام أن تغار له القلوب، وأن تتحرك الجوارح إذا مُسَّ جناب التوحيد بشرك أو افتراء؛ فالمؤمن الصادق يغضب لانتهاك حق الله غضبًا يفوق غضبه لنفسه وأهله؛ إذ كيف يطمئن قلبٌ يُسبّ فيه ربُّه ولا يتحرك؟! وإن ضعف الغيرة على التوحيد دليل خلل في الإيمان، ونقص في تعظيم الله -تعالى-. وقد جسّد الصحابة -رضي الله عنهم- أسمى صور التعظيم لله، فكانوا يتلقون القرآن بقلوب واعية، ويتدبرون آياته، ويقفون عند معانيه وقوف الخائف المتأمل، ومن ذلك ما رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، حين بكى عند تلاوته آيات أصحاب السبت، {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف)، متأثرًا بذكر نجاة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وخشيته من حال من سكت واكتفى بنفسه، وهذا يدل على شدة خوفهم من التفريط في واجب الإنكار، وحرصهم على سلامة مواقفهم أمام الله. فإذا كان هذا حالهم مع آياتٍ تُتلى، فكيف بحالنا اليوم، وقد ظهرت مقالات الشرك علنًا، وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل أقوالًا تُنسب إلى الله -تعالى- زورًا وبهتانًا؟! وقد نزّه الله نفسه عن ذلك بأوضح بيان في سورة الإخلاص، فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}، ومع هذا البيان الجلي، تتكرر الدعاوى الباطلة التي تهتز لها السماوات والأرض، كما قال -تعالى-: {لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا}. وأمام هذا الواقع، فإن أدنى مراتب الإيمان الإنكار بالقلب، ثم يأتي بعد ذلك البراءة من الباطل، وإظهار التوحيد، ونشر الحق بالحكمة والثبات، وردّ الشبهات بالبيان، ولا ينبغي للمؤمن أن يملّ من الإنكار ما دام حيًّا، بل عليه أن يُظهر ولاءه لله -تعالى-، وأن تكون غيرته على التوحيد أعظم من غيرته على نفسه وأهله. وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عمليًا؛ ففي يوم أُحد، حين صاح المشركون: «اعلُ هُبل»، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يردوا قائلين: «الله أعلى وأجل»، رغم الجراح والهزيمة، ليبقى التوحيد عاليًا لا يُسكت عنه في حال قوة ولا ضعف. فالتوحيد هو حصن الأمة، وسرّ أمنها وثباتها، وبه يتحقق وعد الله بالأمن والهداية، كما قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ}. والحرب على التوحيد قديمة مستمرة، ولن تنتهي إلا بثبات أهل الإيمان على توحيد ربهم، وصدقهم في نصرته، قولًا وعملًا. اعداد: د. خالد سلطان السلطان
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
خواطر الكلمة الطيبة .. التوسّط والاعتدال
التوسّط في كل شيء هو عينُ الاعتدال، وهو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وهو المنهج الذي ارتضاه الله لعباده في شؤون دينهم ودنياهم؛ ولذا جاءت الشريعة الإسلامية قائمةً على هذا الأصل العظيم، لا غلوَّ فيها ولا تفريط، ولا تشديدَ يُفضي إلى العنت، ولا تسيُّبَ يُفضي إلى الضياع، وقد قرر القرآن الكريم هذا المبدأ تقريرًا واضحًا، فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (البقرة: 143)، فكانت وسطية الأمة سِمَةً جامعة، تشمل الاعتقاد، والعبادة، والسلوك، والمعاملة. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُجسِّد هذا المعنى عمليًا في سنته، ويغرسه في نفوس أصحابه، حتى في أبواب العبادة والطاعة؛ فعندما رأى حبلًا ممدودًا في المسجد، فقيل له: إنه لزينب -رضي الله عنها-، إذا فترت أو كسلت تعلقت به، قال -صلى الله عليه وسلم -: «حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ»، فدلّ ذلك على أن العبادة ليست تعذيبًا للجسد، ولا تحميلًا للنفس ما لا تطيق، وإنما هي قربٌ من الله يُؤدَّى بحضور قلب وخشوع. العِبرة ليست بكثرة العمل وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»؛ فالعبرة ليست بكثرة العمل ولا بالمغالاة فيه، وإنما بالإخلاص والاستمرار والاعتدال؛ فالصلاة القليلة مع النشاط والخشوع، أزكى وأقرب إلى القبول من صلاةٍ طويلةٍ مع التكلف وغلبة النعاس، ومن رحمته -صلى الله عليه وسلم - أنه راعى أحوال الناس وقدراتهم، فجاءه عمران بن حصين - رضي الله عنه - يشكو المرض، فقال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»؛ فالمقصود إقامة أمر الله على الوجه الذي يقدر عليه العبد، دون مشقةٍ خارجة عن الطاقة، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة مع غلبة النعاس، فقال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ»؛ وذلك لأن العبادة بغير وعي قد تفضي إلى الخطأ، وتُفقد مقصودها الأعظم. الأخلاق والمشاعر ولا يقف مبدأ التوسّط والاعتدال عند حدود العبادة، بل يمتد ليشمل الأخلاق والمشاعر والعلاقات الإنسانية؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا»، حتى في المشاعر، يدعونا الإسلام إلى الاتزان؛ فلا إفراط في الحب يُورث التعلّق المُهلِك، ولا مبالغة في الكُره تُغلق أبواب العدل والإنصاف؛ فالمغالاة في التعلّق بالأشخاص -ولو كانوا أقرب الناس- قد تجعل الفقد سببًا لانهيار النفس وتوقف الحياة، مع إن الإنسان خُلق لغاية أعظم، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وكذلك في الإنفاق والمعاش، جاءت الشريعة وسطًا بين الإسراف والتقتير، قال -تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»، وقال الله -سبحانه-: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (الإسراء: 29)، فالله -تعالى- يحب الاعتدال حتى في الصدقة، فلا يُطلب من المسلم أن يُضيّع نفسه أو أهله، بل جعل النفقة على الأهل من أعظم أبواب الأجر. دينُ الوسطيةٍ والعدل وخلاصة الأمر: أن الإسلام في باب المعاملات، والسلوك، والأخلاق، والعبادات، دينُ وسطيةٍ وعدل، يُعلِّمنا أن نسلك طريق الاتزان، فلا إفراط يُهلك، ولا تفريط يُضيع، وإنما نلتزم بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر: 7)؛ فالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في وسطِيَّته واعتداله هو السبيل إلى حياةٍ مطمئنة، وعبادةٍ صحيحة، وسلوكٍ قويم. ![]() الآثار الحسنة للوسطية بما أنَّ الوسطية منهج ربَّاني، فلا ريب في تكامله واتِّزانه وشموله لجميع النواحي: العقائدية، والعبادية، والأخلاقية في حياة الفرد المسلم، وسيكون له آثاره الحميدة والحسنة، التي تعود على المسلم بنفع عظيم في الدنيا والآخرة، ومن أهم هذه الآثار ما يلي:
اعداد: د. خالد سلطان السلطان
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |