|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الرابع والعشرون صـــ112 الى صـــ 121 (494) ولو أكرهه على أن يهب له نصف هذه الدار مقسوما ، ويدفعه إلى الموهوب له ، فوهب له الدار كلها ، ودفعها إليه جازت الهبة في القياس ; لأنه أمره أن يقسم ، ثم يهب له ، فحين ، وهب الدار كلها قبل أن يقسم ، فقد خالف ما أمره ، وكذلك هذا القياس في البيع لو أمره أن يبيعه نصف الدار مقسوما ، فباعه الدار كلها ; لأنه أمره بالبيع بعد القسمة ، فهو في البيع قبل القسمة لا يكون مطيعا له فيما أمره به ، ولأنا لو جعلناه مخالفا لم يكن بد من القسمة ، وفي البيع قبل القسمة لا ندري ، أي شيء يضمنه ؟ ; لأن بين نصفي الدار مقسوما تفاوتا في المالية ، ومع الجهالة لا يمكن إيجاب الضمان ، ولكنه استحسن فقال لا أجيز هبته ، ولا بيعه في شيء مما أكرهه عليه ; لأنه مكره على بعض ذلك ، فلا بد من أن تبطل هبته ، فما كان مكرها عليه ، وذلك يبطل هبته ، فكذلك في البيع الصفقة واحدة ، فإذا بطلت في البعض بطلت في الكل ، وكذلك لو أكرهه على أن يهب له ، أو يبيعه بيتا من هذه البيوت ، فباعه البيوت كلها ، أو ، وهبها كان ذلك باطلا في الاستحسان ; لأنه قد بطل في بعض البيوت للإكراه ، فيبطل فيما بقي لاتحاد الصفقة ، وجهالة ما ينفذ فيه العقد ، والله أعلم . ( قال رحمه الله ) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا يساوي ألف درهم عن رجل بألف درهم ففعل ذلك ، وقبل المعتق عنه طائعا ، فالعبد حر عن المعتق عنه ، والولاء له ; لأن المولى لو كان طائعا في هذا الإيجاب كان العبد حرا على المعتق عنه ، فكذلك إذا كان مكرها إذ لا تأثير للإكراه في المنع من العتق ، فإن قيل : إذا كان طائعا يصير كأنه ملك العبد بألف درهم ، وأعتقه عنه ، وإن كان مكرها لا يمكن تصحيح العتق عن المعتق عنه بهذا الطريق ; لأن تمليك المكره بعوض يكون فاسدا ، والملك بالسبب الفاسد لا يثبت إلا بالقبض ، ولم يوجد [ ص: 113 ] القبض ، فكيف يعتق العبد عن المعتق عنه ؟ قلنا هذا التمليك غير مقصود بسببه ، ولكنه في ضمن العتق ، فيكون حكمه حكم العتق ، والإكراه لا يمنع صحة العتق ، فكذلك لا يمنع صحة هذا التمليك بدون القبض . ( ألا ترى ) أن التمليك إذا كان مقصودا ، فسببه لا يثبت بدون القبول ، وإذا كان في ضمن العتق يثبت بدون القبول بأن يقول : أعتق عبدك عني بألف درهم ، ويقول الآخر : أعتقت يصح بدون القبول ، والقبض في البيع الفاسد كالقبول في البيع الصحيح ، فكما سقط اعتبار القبول هناك سقط اعتبار القبض هنا على أن الإعتاق يجعل قبضا في البيع الصحيح ، فكذلك في البيع الفاسد الذي هو في ضمن العقد ، وهو نظير ما لو قال لغيره : أعتق عبدك عني على ألف درهم ، ورطل من خمر فقال : أعتقت يصير الآمر قابضا بنفوذ العتق عنه ، وإن كان البيع المندرج في كلامه فاسدا ، وقد قررنا هذا في باب الظهار من كتاب الطلاق . فكذلك في مسألة الإكراه ، ثم رب العبد بالخيار إن شاء ضمن قيمة عبده المعتق عنه ، وإن شاء المكره ; لأن المعتق عنه قبله باختياره ، وقد تعذر عليه رده لنفوذ العتق من جهته ، فيكون ضامنا قيمته ، والمكره متلف ملكه عليه بالإكراه الملجئ ، فيكون ضامنا له قيمته ، فإن قيل : المكره إنما ألجأه إلى إزالة الملك بعوض يعدله ، وهو الألف ، فكيف يجب الضمان عليه ؟ قلنا هو أكرهه على إبطال الملك بالإعتاق ، وليس بإزائه عوض ، وإنما العوض بمقابلة التمليك الثابت بمقتضى كلامه ، والمقتضى تابع للمقتضى ، فإنما ينبني الحكم على ما هو الأصل ، وباعتبار الأصل هو متلف عليه ملكه بغير عوض ، فإن ضمن المكره قيمته رجع بها على المعتق عنه ; لأنه قائم مقام المولى حين ضمن له القيمة ، ولأن العبد قد احتبس عند المعتق عنه حين عتق على ملكه ، ويثبت الولاء له ، وكان هو المعتق بقوله طوعا ، فلا يسلم له مجانا ، وإن ضمنها المعتق عنه لم يرجع بها على المكره ; لأنه ضمن باحتباس الملك عنده ، ولو أكرهه بحبس كانت القيمة له على المعتق عنه ، ولا شيء له على المكره ; لأن الإلجاء لا يحصل بالإكراه بالحبس ، وبدونه لا يصير الإتلاف منسوبا إلى المكره ، ولو كان أكره المعتق ، والمعتق عنه بوعيد تلف حتى ، فعلا ذلك فالعبد حر عن المعتق عنه ، والولاء له ، وضمان العبد على المكره خاصة لمولى العبد ; لأن المعتق عنه ملجأ إلى القبول ، وهذا النوع من الضرورة يخرجه من أن يكون متلفا مستوجبا للضمان ، وإنما المتلف هو المكره ، فالضمان عليه خاصة بخلاف الأول ، فهناك المعتق عنه طائع في القبول فيصير به متلفا للعبد ضامنا ، فإن قيل : العبد قد احتبس عند المعتق عنه ، فإنه عتق على ملكه ، وثبت الولاء له ، وإن كان هو ملجأ في القبول ، فينبغي أن يجب عليه الضمان [ ص: 114 ] قلنا المحتبس عنده مقدار ما ثبت له من الولاء ، وذلك ليس بمتقوم . ( ألا ترى ) أن من أكره رجلا على أن يعتق عبده كان المكره ضامنا له جميع قيمته ، وإن كان الولاء ثابتا للمعتق ، فلما لم يعتبر الولاء في إسقاط حقه في الضمان ، فكذلك لا يعتبر الولاء في إيجاب الضمان عليه ، وإنما هذا بمنزلة ما لو أكره رجلا على بيع عبده من هذا بألف درهم ، ودفعه إليه ، وأكره الآخر على شرائه ، وقبضه ، وعتقه بوعيد تلف ، ففعلا ذلك ، ففي هذا الضمان يكون على المكره خاصة ، فكذلك فيما سبق ، ولو أكرههما على ذلك بالحبس ، ففعلا ضمن المعتق عنه قيمته لمولاه ; لأن المكره غير ملجأ هنا ، فلا ضمان عليه ، والإتلاف حاصل بقبول المعتق عنه ، وقد بقي مقصورا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ذلك ، فكان ضامنا قيمته ، فإن قيل : الإكراه بالحبس يمنع صحة التزام المال بالقبول ، والمعتق عنه إنما يلتزم الضمان هنا بقوله ، وهو القبول . قلنا لا كذلك بل هو ملتزم لصيرورته قابضا بالإعتاق متلفا ، والإكراه بالحبس لا يمنع تحقق الإتلاف منه موجبا للضمان عليه ، ولو أكرهه المولى بوعيد تلف ، وأكره الآخر بحبس حتى ، فعلا ذلك كان للمولى أن يضمن أيهما شاء قيمته ; لأن المكره ألجأ المولى إلى إتلاف ملكه ، فيكون ضامنا له قيمته ، والمعتق عنه بالقبول متلف معتق ; لأنه ما كان ملجأ إليه ، فيكون للمولى الخيار ، فأيهما اختار ضمانه لم يكن له بعد ذلك أن يضمن الآخر شيئا ، فإن ضمن المكره رجع على المعتق عنه بما ضمن ; لأنه قام مقام المولى ، ولأن المعتق عنه متلف للملك بفعل مقصور عليه ، فلا بد من إيجاب ضمان القيمة عليه ، ولو أكره المولى بالحبس ، وأكره المعتق عنه بوعيد تلف ، فالعبد حر عن المعتق عنه ، ثم المعتق بقيمته غير مدبر ; لأنه قام مقام المولى في الرجوع عليه حين ضمن له قيمته ، فإن لم يرجع المكره على المدبر عنه يضمن الذي أكرهه قيمة العبد ; لأنه ملجأ إلى القبول من جهته ، وبه تلف الملك عليه ، فكان ضامنا له قيمته ، وإذا قبضها دفعها إلى مولى العبد ; لأن القيمة قائمة مقام العين ، ولو كان العبد في يده على حاله كان عليه رده على المولى لكونه مكرها بالحبس ، فكذلك إذا وصل إليه قيمته ، ولا سبيل للمعتق على المكره ; لأنه ما كان ملجأ من جهته حين أكرهه بالحبس . ولو أكرههما بوعيد تلف حتى دبره صاحبه عنه بألف درهم ، وقبل ذلك صاحبه فالتدبير جائز عن الذي دبره عنه لأن التدبير يوجب حق الحرية للعبد ، ومن شرطه ملك المحل بمنزلة حقيقة الحرية ، والإكراه كما لا يمنع صحة العتق لا يمنع صحة التدبير ، ثم المولى بالخيار إن شاء ضمن الذي أكرهه قيمته عبدا غير مدبر ; لأنه أتلف عليه ملكه حتى ألجأه إلى تدبيره عن [ ص: 115 ] الغير ، وفي حقه هذا ، والإلجاء إلى الإعتاق سواء ; لأن ملكه يزول في الموضعين ، وإذا ضمنه ذلك يرجع المكره على الذي دبره عنه بقيمته مدبرا ، ولا يرجع بفضل ما بين التدبير ، وغيره ; لأن النقصان الحاصل بالتدبير كان بقبوله ، ولكنه كان ملجأ إلى القبول من جهته ، فصار هذا النقصان كجميع القيمة في مسألة العتق . وقد بينا قبل هذا نظيره في العتق أن المكره لا يرجع على المعتق عنه ، فهنا أيضا لا يرجع عليه بالنقصان ، ولكن يرجع عليه بقيمته مدبرا ; لأن العبد قد احتبس عنده بهذه الصفة ، والمدبر مال متقوم ، فلا يجوز أن يسلم له مجانا ، ولكنه يضمن قيمته لاحتباسه عنده ، وإن انعدم الصنع منه لكونه ملجأ إلى القبول كمن استولد جارية بالنكاح ، ثم ورثها مع غيره يضمن قيمة نصيب شريكه منها لاحتباسها عنده بالاستيلاد ، وإن كان لا صنع له في الميراث ، وإن شاء مولى العبد يرجع بقيمته مدبرا على الذي دبره عنه لاحتباسه عنده ، ويرجع على المكره بنقصان التدبير ; لأن ذلك الجزء قد تلف بفعل منسوب إلى المكره لوجود الإلجاء منه ، ولو كان إنما أكرههما على ذلك بالحبس ، فالعبد مدبر للذي دبره عنه يعتق بموته ، ولا ضمان على المكره ; لأن الإتلاف لم يصر منسوبا إليه بالإكراه بالحبس ، ولكن المولى يرجع بقيمة عبده تامة على المدبر عنه ; لأن ما تلف بالتدبير ، وما احتبس عنده صار كله مضمونا عليه حين لم يكن ملجأ إلى القبول ، فلهذا ضمن قيمته غير مدبر . ولو كان أكره المولى بوعيد تلف ، وأكره الآخر بالحبس ، فالمولى بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته عبدا غير مدبر ; لأنه كان ملجأ من جهته إلى إزالة ملكه ، وإن شاء ضمن المدبر عنه قيمته غير مدبر ; لأنه غير ملجأ إلى القبول ، فكان حكم الإتلاف ، والحبس مقصورا عليه ، وإن ضمن المكره رجع على المدبر عنه بعد ما اختار المولى تضمينه حتى أبرأ المولى المكره من القيمة التي ضمنها إياه ، أو وهبها له ، أو أخرها عنه شهرا ، فكان للمكره أن يرجع على المدبر عنه على حاله ; لأن المولى باختياره تضمينه يصير مملكا منه القيمة التي على المدبر عنه ، ولهذا لم يكن له أن يرجع على المدبر عنه بشيء بعد ذلك ، فإبراؤه إياه ، وتأجيله لا يسقط حق المكره في الرجوع على المدبر عنه كالوكيل بالشراء إذا أبرأ عن الثمن كان له أن يرجع على الموكل ، وهذا بخلاف الكفيل بالدين إذا أبرأ ; لأن هناك الحق لم يسقط عن الأصيل ، وهنا باختياره تضمين المكره سقط حقه عن الرجوع على المدبر عنه ، وتعين ذلك حقا للمكره ، ولو كان المولى أكره بالحبس ، وأكره الآخر بوعيد تلف حتى ، فعلا ذلك كان للمولى أن يرجع على المدبر عنه بقيمته مدبرا لاحتباس العبد عنده مدبرا [ ص: 116 ] لسبب فاسد ، ويرجع على المكره بنقصان التدبير لأن تلف هذا الجزء حصل بقبول المدبر عنه ، وهو كان ملجأ إلى ذلك ، وإن لم يكن المولى ملجأ بالإكراه بالحبس . والأصح عندي أن الرجوع بنقصان التدبير على المكره يكون للمدبر عنه يأخذ ذلك منه ، فيدفعه إلى المكره ; لأن نقصان التدبير هنا كجميع القيمة في مسألة العتق ، وقد بينا هناك أن المعتق عنه هو الذي يستوفي القيمة ، فيدفعها إلى المكره ، وهذا ; لأن العبد دخل في ملك المدبر عنه ، ثم صار مدبرا ، والمولى كان مكرها من جهة المكره بالحبس ، وبالإكراه بالحبس لا يجب له عليه الضمان ، وإنما يجب بالإكراه بوعيد تلف ، وذلك إنما وجد بين المكره ، والمدبر عنه ، وكذلك في هذه الوجوه كلها لو أكرههما بالبيع ، والقبض ، وأكره المشتري على التدبير ، فهو في التخريج نظير ما سبق . ، ولو أكرههما بوعيد تلف على أن يتبايعا ، ويتقابضا ، ثم أكره المشتري بوعيد تلف على أن يقتل العبد عمدا بالسيف ، فالقياس فيه أن للبائع أن يقتل المكره بعبده ; لأن المشتري في القبول ، والقبض ، والقتل كان ملجأ من جهة المكره ، فيكون بمنزلة الآلة له ، ويجعل في الحكم كأن المكره هو الذي قتله بنفسه ، فيلزمه القود ، ولكنه استحسن ، فقال : عليه ضمان قيمته في ماله ، ولا قود عليه ; لأنهما ، وإن كانا مكرهين ، فالمشتري صار مالكا بالقبض ثم قتله صادف ملك نفسه ، ولو قتله طائعا لم يلزمه القصاص ، فلو قتله مكرها لا يكون قتله أيضا موجبا للقصاص لمعنى ، وهو أن المستحق لهذا القود مسببه ، فباعتبار أن العبد صار ملك المشتري القود يجب له ، وباعتبار أن المشتري في حكم الإتلاف الحاصل بقبوله ، وقبضه ، وقتله آلة للمكره القود يكون للبائع ، وعند اشتباه المستوفي يمتنع وجوب القصاص كالمكاتب إذا قتل عن وفاء ، وله وارث سوى المولى ، وإذا سقط القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره ; لأن التكلم بالبيع ، والشراء ، وإن لم يصر منسوبا إلى المكره ، فتلف المال به صار منسوبا إلى المكره ، والمشتري في القتل ، والقبض كان له ، فلا يجب عليه شيء من الضمان بل ضمان القيمة على المكره في ماله . ولو أكرههما بالحبس على البيع ، وأكره المشتري على القتل بوعيد تلف ، فللبائع قيمة العبد على المشتري ; لأن البيع مع الإكراه بالحبس كان فاسدا ، ولكن القبض مقصور على المشتري ، وقد تعذر عليه رده ، فيلزمه قيمته ، وهو إن كان ملجأ إلى القتل ، فتأثير الإكراه في انعدام الفعل في جانبه ، فكأنه تلف العبد في يده بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد ، وللمشتري أن يقتل الذي أكرهه على القتل ; لأن العبد كان مملوكا له حين أكرهه على قتله بوعيد تلف ، فيصير فعل القتل منسوبا إلى المكره ، ويجب القصاص ، فإن [ ص: 117 ] قيل : كيف ينبغي أن لا يجب لشبهة اختلاف العلماء ؟ رحمهم الله فإن من أصل زفر والشافعي رحمهم الله أن المشتري لا يملك بالقبض عند ، فساد البيع بسبب الإكراه ، فلا يكون القصاص ، واجبا له قلنا : أصحابنا رحمهم الله لا يعتبرون خلاف الشافعي في تفريع المسائل ; لأنه ما كان موجودا عند هذه التفريعات منهم ، وخلاف زفر في هذا كخلافه في المبيع من وجوب القود على المكره في الأصل ، وذلك لا يمنعنا من أن نلزمه القود لقيام الدليل ، ولو كان أكرهه على القتل بحبس لم يضمن المكره شيئا ; لأن الإلجاء لم يحصل بالإكراه بالحبس . ولو أكره البائع بوعيد تلف ، وأكره المشتري على الشراء ، والقبض ، والقتل بالحبس ، فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده ; لأنه كان ملجأ من جهته إلى البيع ، والتسليم ، فيكون متلفا عليه ملكه ، وإن ضمنه قيمته رجع المكره بها على المشتري ; لأنه لم يكن ملجأ إلى القتل ، ولا إلى العتق ، وإن شاء البائع ضمن المشتري قيمة عبده ; لأن فعله في القبض ، والعتق مقصور عليه ، فيكون ضامنا له قيمته ، ولو كان أكره المشتري على الشراء بالحبس ، وعلى القتل عمدا بالقتل ، فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده ; لما بينا ، وإذا ضمنه لم يرجع هو على المشتري بشيء ; لأن المشتري كان ملجأ إلى القتل من جهته ، فيصير فعله منسوبا إلى المكره ، وكأنه قتله بيده ، وذلك استرداد منه للعبد ، وزيادة ، فلا يضمن المشتري لذلك بخلاف ما سبق ، فالإكراه بالحبس على الفعل لا يجعل الفعل منسوبا إلى المكره ، وإن شاء البائع ضمن المشتري قيمة عبده ; لأن فعله في الشراء ، والقبض مقصور عليه ، فإن كان مكرها على ذلك بالحبس ، فإن ضمنه كان للمشتري أن يقتل المكره ; لأن العبد تقرر في ملكه من حين قبضه حين ضمن قيمته فتبين أنه أكرهه على قتل عبده عمدا بوعيد تلف ، وذلك يوجب القود على المكره . وإن كان أكره البائع بالحبس على البيع ، والدفع ، وأكره المشتري على الشراء ، والقبض ، والقتل بالوعيد بالقتل ، فلا ضمان على المشتري ; لأنه بمنزلة الآلة في جميع ما كان منه للإكراه الملجئ ، ويغرم المكره قيمة العبد لمولاه ; لأن فعله في البيع ، والتسليم ، وإن لم يصر منسوبا إلى المكره ، ففعل المشتري بالقبض ، والقتل صار منسوبا إلى المكره ، فكأن المكره هو الذي ، فعل بنفسه إلا أنه سقط عنه القود استحسانا لاشتباه المستوفى فيجب عليه ضمان قيمته لمولاه ، وإن كان إنما أكره المشتري على الشراء ، والقبض بوعيد تلف ، وأكرهه على القتل ، أو العتق ، أو التدبير بالحبس ، فلا ضمان على المكره ; لأن البائع بعد قبض المشتري كان متمكنا من استرداد العين ، وإنما تعذر ذلك عليه بالقتل ، أو العتق ، أو التدبير ، وذلك مقصور على [ ص: 118 ] المشتري غير منسوب إلى المكره ; لأنه كان مكرها على ذلك بالحبس ، فلهذا لا ضمان على المكره ، ويضمن المشتري قيمة العبد ; لأن إقدامه على هذه التصرفات بمنزلة الرضا منه أن لو كان طائعا ، ولكن الإكراه يمنع تمام الرضا ، فلهذا كان ضامنا قيمته للبائع . . ولو كان البائع غير مكره ، ولكنه طلب الذي أكرهه أن يكره المشتري بوعيد تلف على أن يشتري عبده بألفين ، وقيمته ألف ، ويقبضه ، ففعل ذلك ، ثم أكرهه على أن يقتله عمدا أو يعتقه بوعيد تلف ، فلا ضمان على المشتري في ذلك ; لأنه ملجأ إلى جميع ما كان منه ، فكان هو بمنزلة الآلة فيه ، وعلى المكره قيمة العبد للبائع ; لأنه إنما طلب المكره الإكراه على الشراء ، والقبض ، وقد كان متمكنا من الاسترداد لانعدام الرضا من المشتري ، فإنما تعذر ذلك عليه بالقتل ، وقد كان المشتري فيه آلة للمكره ، فكأنه هو الذي قتله بنفسه ، فلهذا كان ضامنا قيمته للبائع ، ولو كان أكرهه بقتل حتى دبر العبد ، فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته غير مدبر ; لأنه إنما تعذر استرداده بالتدبير ، ثم يرجع المكره بقيمته مدبرا على المشتري ; لأنه احتبس في ملك المشتري ، وهو مدبر ، فلا بد من إيجاب ضمان القيمة عليه . ( ألا ترى ) أنها لو كانت جارية استخدمها ، واستكتبها ، ووطئها ، فكيف يسلم له ذلك مجانا ، وإن شاء ضمن المشتري قيمته مدبرا لهذا المعنى أيضا ، وضمن الذي أكرهه نقصان التدبير ; لأن ذلك الجزء قد تلف بالتدبير ، وقد كان المشتري ملجأ إلى التدبير من جهة المكره ، ولم يوجد من البائع الرضا بذلك ، ولو كان أكره المشتري على الشراء ، والقبض بالحبس ، والمسألة بحالها لم يكن للبائع على المكره شيء ، وكان له أن يضمن المشتري قيمة عبده ; لأن الفعل في الشراء ، والقبض كان مقصورا عليه ، وإذا تقرر عليه ضمان قيمته تبين أن المكره أكرهه على أن يقتل عبده بالإكراه بالقتل ، فله أن يقبض منه . وإن أكرهه على العتق ضمنه قيمته ، وإن كان أكرهه على التدبير ضمنه نقصان التدبير في الحال فإذا مات المشتري ، والعبد يخرج من ثلثه ضمنه ورثة المشتري قيمته مدبرا ; لأن تلف الباقي بعد موته حصل بذلك التدبير ، وقد كان ملجأ إليه من جهة المكره ، ولو كان أكرهه في ذلك كله بالحبس ، والمسألة بحالها لم يكن للبائع مع المكره ضمان ; لأن ما تلف به العبد لم يصر منسوبا إليه بالإكراه بالحبس ، ولكنه يضمن المشتري قيمة عبده ; لأن فعله فيما يحصل به تلف العبد مقصور عليه . ولو كان أكرهه بوعيد تلف على أن يقبل من فلان أن يعتق عبده عنه بألف درهم ، وقيمته ألفان ، أو خمسمائة بطلب من رب المال ، فقبله منه ، فالعتق جائز عن المعتق عنه ; لأن فعله في القبول مقصور عليه ، ولا [ ص: 119 ] ضمان عليه ، ولا على المكره أما على القابل ، فلأنه ملجأ إلى هذا القبول بوعيد تلف ، وذلك يمنع نسبة التلف إليه في حكم الضمان ، وأما على المكره ، فلأن رب العبد هو الذي طلب منه ما حصل به تلف العبد ، فلا يكون له أن يضمن المكره شيئا . ( ألا ترى ) أنه لو شاء اللص أن يكره هذا الرجل بوعيد تلف على أن يشتري منه هذا العبد بألف درهم ، ويقبضه ، ففعل ذلك ، فمات في يده لم يضمن المكره ، ولا المشتري للمولى شيئا ، وكذلك إن سأل مع ذلك أن يكرهه على عتقه بوعيد تلف ، ففعل بخلاف ما إذا كان أكرهه على العتق بغير سؤال من البائع ; لأن هناك لم يوجد منه الرضا بتلف العبد ، وهنا قد تحقق منه الرضا بذلك . ولو أكرهه المولى بالحبس على البيع ، والدفع ، وأكره الآخر يومئذ بوعيد تلف على الشراء ، والقبض ، ففعلا ذلك ، ثم أكره المولى بالحبس على أن يأمر المشتري بالعتق ، وأكره المشتري على أن يعتق بوعيد تلف ، ففعلا كان العبد حرا ، وكان ضمان القيمة على المكره ; لأن أمر البائع إياه بالعتق ، وهو مكره بالحبس أمر باطل ، فإن المشتري كان متمكنا من العتق باعتبار ملكه ، وإنما تأثير أمر البائع في رضاه به ليسقط حقه في الضمان بهذا السبب ، وبالإكراه بالحبس ينعدم الرضا . ( ألا ترى ) أنه لو أكره رجلا بالحبس حتى يأذن للمكره في قتل عبده ، فأذن له في ذلك ، فقتله كان على المكره القيمة ; لأن إذنه مع الإكراه بالحبس باطل ، فهذا كذلك ، وإذا ثبت بطلان أمره بقي إكراهه المشتري على العتق بالقتل ، وذلك يوجب نسبة الإتلاف إلى المكره ، والله أعلم بالصواب . قال رحمه الله ) ولو أن لصا أكره رجلا بالحبس على أن يودع ماله هذا الرجل ، فأودعه ، فهلك عند المستودع ، وهو غير مكره لم يضمن المستودع ، ولا المكره شيئا أما المكره ، فلأن التهديد بالحبس لا يجعل الدفع من صاحب المال منسوبا إليه ، وأما المستودع ، فلأنه قبض المال بتسليم صاحبه إليه ليرده عليه ، وذلك غير موجب للضمان ، وهذا ; لأن فعل التسليم مقصور على المالك ، فإنه لم يكن ملجأ إليه ، وإنما هو غير راض به ، فهو كمن أودع ماله غيره عند خوفه من اللصوص ، أو عند وقوع الحريق في داره ، وهناك لا يضمن المودع إذا هلك في يده بغير صنعه ، وإن كان أكرهه بوعيد تلف فلرب المال أن يضمن المستودع ، وإن شاء المكره ; لأن فعله في التسليم صار منسوبا إلى المكره للإلجاء فكأن المكره هو الذي باشر الدفع إليه ، فيكون كل واحد [ ص: 120 ] منهما جانيا في حق صاحب المال ، وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء ; لأن المكره إن ضمن ، فإنما يضمن بكون الدفع منسوبا إليه ، ولو كان هو الذي دفعه إليه ، وديعة لم يرجع على المودع بشيء ، وإن شاء ضمن المودع ; فلأنه كان في القبض طائعا ، وبه صار ضامنا ، وهو لم يكن في هذا القبض عاملا للإكراه ; لأنه لم يقبض ليسلمه إلى المكره ، ولو أكره بتلف أو حبس على أن يأمر رجلا بقبض المال ، فأمر بقبضه ، والمأمور غير مكره ، فضاع في يده ، فالقابض ضامن للمال ; لأن الأمر قول منه ، والإكراه بالحبس يبطل قوله في مثله . ( ألا ترى ) أنه يبطل شراؤه ، وبيعه ، فكان كالقابض بغير أمره بخلاف الأول ، فهناك صاحب المال هو الدافع ، والإكراه بالحبس لا يعدم فعله في الدفع . ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه بالحبس على أن يطرح ماله في ماء أو نار ، ففعل لم يضمن المكره شيئا . ولو أكرهه بالحبس على أن يأمر إنسانا بأن يطرح ماله في ماء ، أو نار ، فأمره بذلك ، ففعله المأمور كان المكره ضامنا ، ولا شيء على المكره إلا أن يكون الطارح مكرها من جهته بوعيد تلف ، فحينئذ يكون الضمان على المكره ، وكذلك لو أكرهه بالحبس على أن يأذن له في أن يأخذ ماله فيهبه ، أو يأكله ، أو يستهلكه ففعل ذلك كان المستهلك ضامنا ; لأن أمره بالتهديد بالحبس لغو ، فكأنه ، فعله بغير أمره . ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في أن يقتل عبده عمدا ، فأذن له في ذلك ، فقتله كان للمولى أن يقتله به ; لأنه لا معتبر بإذنه بعد الإكراه التام ، ولو أكرهه على ذلك بالحبس كان كذلك في القياس ; لأن الإذن كان باطلا ، فإن التهديد بالحبس يسقط اعتبار ما يحتمل الإبطال من أقاويله ، والإذن إنما كان مؤثرا باعتبار أنه دليل الرضا ، ومع الإكراه بالحبس الإذن لا يكون دليل الرضا ، ولكنه استحسن في هذا ، فقال لا يلزمه القود ، ولكنه ضامن له قيمة عبده ; لأن الإكراه بالحبس يؤثر في إبطال بعض الأقاويل دون البعض . ( ألا ترى ) أنه لا يؤثر في إبطال قوله في الطلاق ، والعتاق ، والعفو عن القصاص ، ويؤثر في البيع ، والشراء ، فإن اعتبرناه بما يؤثر فيه يجب القصاص على المكره ، وإن اعتبرناه بما لا يؤثر فيه لا يجب القصاص على المكره ، والقصاص مما يندرئ بالشبهات ، فلهذا سقط القود . فإن قيل : هذا في الإكراه بوعيد التلف موجود قلنا لا كذلك ، فالإكراه بوعيد التلف مؤثر في جميع الأقاويل فيما يحصل بها من الإتلاف حتى يكون موجبا للضمان على المكره بخلاف الإكراه بالحبس ، ثم الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء ، والعفو مع الإكراه بالحبس صحيح على أن يكون مقصورا على العافي من كل وجه بخلاف الإكراه بالقتل ، فالعفو هناك صحيح [ ص: 121 ] على أن يكون ما يتلف به مما هو متقوم منسوبا إلى المكره ، فكذلك الإذن في الابتداء مع الإكراه بالحبس قلنا : يجعل معتبرا في إسقاط القود الذي يندرئ بالشبهات ، ولا يجعل معتبرا في إسقاط الضمان الذي يثبت مع الشبهات ، وكذلك إن كان المأمور بالقتل غير المكره ، فإن المعنى في الكل سواء . ولو أكرهه بوعيد تلف ، أو حبس على أن يوكل ببيع ، أو شراء ، ففعل كان ذلك باطلا ; لأن التوكيل قول ، وإنما يعتبر ليتحقق به الرضا من الموكل بتصرف الوكيل على سبيل النيابة عنه ، وذلك ينعدم إذا كان مكرها على التوكيل ، ثم الإكراه بالقتل ، والحبس يمنع صحة البيع ، والشراء ، فكذلك يمنع صحة التوكيل بالبيع ، والشراء . ولو أكرهه بالحبس على أن يوكل هذا بعتق عبده ، فأعتقه الوكيل ، والوكيل غير مكره كان العبد حرا عن مولاه ، ولم يضمن المكره شيئا ; لأن الإكراه بالحبس لا يجعل الفعل منسوبا إلى المكره في معنى الإتلاف ، ولا يمنع صحة الإعتاق ، فكذلك لا يمنع صحة التسليط على الإعتاق ، والتوكيل في الابتداء كالإجازة في الانتهاء . ولو أن أجنبيا أعتق عبد رجل بغير أمره ، فأكره بالحبس على أن يجيزه بعد العتق لم يضمن المكره شيئا ، فهذا مثله ، ولو أكرهه على ذلك بوعيد تلف كان الضمان على المكره دون الذي ولي العتق أما نفوذ العتق ; فلأن الإكراه على التوكيل بالعتق بمنزلة الإكراه على الإعتاق ، وأما وجوب الضمان على المكره ، فلأن الإتلاف منسوب إليه بسبب الإلجاء ، وحصول التلف بالأمر الصادر من المولى عند إعتاق المأمور لا بإعتاق المأمور . ( ألا ترى ) أنه لو لم يسبق الأمر كان إعتاقه لغوا ، وبه فارق القتل ، والقطع ، فالإتلاف هناك يحصل بمباشرة المأمور دون الآمر به . ( ألا ترى ) أنه يتحقق ، وإن لم يسبقه أمر فإذا كان المباشر طائعا كان الضمان عليه . ( ألا ترى ) أن المشتري لو أمر رجلا بأن يقتل المبيع قبل القبض ، فقتله كان القاتل ضامنا قيمته للبائع حتى يحبسه بالثمن ، ولو أمر رجلا ، فأعتقه كان العبد حرا ، ولا ضمان على المعتق ، والفرق بينهما بما أشرنا إليه أن الإعتاق بدون أمر المشتري لغو ، فيكون إعتاق المأمور كإعتاق المشتري ، والقتل بدون أمر المشتري يتحقق ، فيكون موجب الضمان على القاتل ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في عتقه ، فأذن له فيه ، فأعتقه عتق ، والولاء للمولى ، ويضمن المكره قيمته لا باعتبار أنه أعتقه بل باعتبار أنه ألجأه إلى الأمر بالعتق حتى لو كان أكرهه على ذلك بحبس لم يضمن له شيئا ، فهذا يبين لك ما سبق أن الإكراه على الأمر بالعتق بمنزلة الإكراه على العتق في حكم الضمان ، وكل إكراه بوعيد تلف على الأمر لا يمكن رده بعد وقوعه نحو العتق ، والطلاق ، والقتل ، واستهلاك المال [ ص: 122 ] فإكراهه فيه بمنزلة جنايته بيده ; لأن المكره في حكم الإتلاف صار آلة للمكره ، وإن كان أكرهه على ذلك بقيد ، أو حبس لم يلزمه ضمانه ، وإنما الإكراه بالحبس بمنزلة الإكراه بالقتل في البيع ، والشراء والإقرار بالأشياء كلها ، والوكالة بذلك ، والأمر به ; لأن صحة هذا كله تعتمد الرضا ، ومع الإكراه بالحبس ينعدم الرضا ، ثم ، أوضح الفرق بين الفعل ، وبين الأمر به عند الإكراه بالحبس بفعل العبد المحجور عليه ، فإنه لو غصب مالا ، فدفعه إلى عبد آخر محجور عليه ، فهلك عنده كان لصاحب المال أن يضمن الثاني ، ثم يرجع مولاه بما ضمن في رقبة الأول ، ولو لم يدفعه ، ولكنه أمره أن يأخذه ، والمسألة بحالها لم يكن لمولى الآخر أن يضمن الأول . ( ألا ترى ) أن الحجر عليه أسقط اعتبار أمره ، ولم يسقط اعتبار دفعه ، فكذلك الإكراه بالحبس يسقط اعتبار أمره ، ولا يسقط اعتبار دفعه ، والله أعلم بالصواب . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |