المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التهاون في الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 228 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 395 )           »          الشيخ صالح بن محمد آل طالب: فضل الرباط والمرابطين في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          {فاظفر بـذات الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تربيـة الفـرد نـواة لتغيير الأمة والرقي بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          عدم اليأس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          بالعلم والعمل نعبر التحديات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-12-2025, 11:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى والعشرون

صـــ 172الى صـــ 181
(441)






وإذا كان العبد يساوي ألفا وهو رهن بألف ، فقتل نفسه ، أو فقأ عين نفسه ، فليس في ذلك أرش ، وهذا مثل بلاء نزل به من السماء ; لأن جناية المرء على نفسه هدر - حرا كان أو مملوكا - وكأنه مات أو ذهبت عينه من غير صنع أحد ، فإن كان مرهونا بمثل قيمته سقط بذهاب عينه نصف الدين ، وإن كان بمثل نصف قيمته سقط بذهاب عينه ربع الدين
وإن كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت بنتا تساوي ألفا فجنت البنت فدفعت بها لم يبطل من الدين شيء ; لأن البنت خلا مكانها بالدفع ، فكأنها ماتت ، فإذا فقأت الأم عين البنت ، فدفعت الأم وأخذت البنت فهي : رهن بألف كاملة مكان الأم ; لأن الأم لما دفعت بالجناية صارت كأمة أخرى للمدفوع إليه ، فتعتبر جناية الأم عليها لحق المدفوع إليه ، فلهذا تدفع الأم برضا الراهن والمرتهن ، وتؤخذ البنت ، كما هو الحكم في الجثة العمياء ، ثم البنت رهن بجميع الألف مكان الأم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد : يسقط نقصان العينين من الدين ، وتكون البنت رهنا بما بقي ، وهكذا الحكم فيما إذا فقأت عين عبد آخر ، فدفعت وأخذ ذلك العبد فمحمد يقول : المجني عليه قائم مقام الجاني حين أخذ بدفع الجاني ، فكأن الأمة مرهونة بما فيها وذهبت عيناها فيسقط نقصان العينين من الدين ، ووجه ظاهر الرواية : أن المجني عليه إنما قام مقام الجاني على هذه الصفة ; لأن الأمة دفعت بفقء العينين ، فلا يستند الدفع والأخذ إلى ما قبل الفقء فتبين : أن المأخوذ قام مقام المدفوع على هذه الصفة ، وأن حكم الرهن لم يثبت في عينه ، فلهذا لا يسقط شيء من الدين بخلاف ما إذا ذهبت عينا الأمة المرهونة ، فإن ماتت البنت ماتت بجميع [ ص: 173 ] الدين ; لأنها قائمة مقام أم المدفوعة وبموتها كان يسقط جميع الدين ، فلذلك يموت من قام مقامها ، فإن فقأت البنت بعد ذلك عيني الأم فدفعت وأخذت الأم عمياء ، فإنه ينبغي في القياس أن تكون رهنا بجميع المال ; لأنها قائمة مقام البنت المدفوعة ، ولكنا ندع القياس ونجعل الرهن على الأول ، وقد عاد إلى حاله فيذهب من الدين بحساب ما نقص من العينين ; لأن جميع الدين كان في الأم التي هي الأصل وعاد إليها المال فسقط ما تخلل بين ذلك من الزوائد وتجعل كأنها كانت مرهونة إلى الآن ، وذهبت عيناها وعلى رواية محمد ( رحمه الله ) : في القياس : يتحول إلى الأم ما زاد على نقصان عيني البنت وفي الاستحسان : يتوزع ذلك المقدار على ما بقي من الأم ، وعلى نقصان عينها ، فتسقط حصة نقصان العينين ، وتكون هي مرهونة بما بقي .
وإذا استعار رجل من رجلين عبدين قيمة كل واحد منهما : ألف فرهنهما بألف ففقأ أحدهما عين الآخر ثم إن المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ ، فإن المستعير يفتك العبدين بتسعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع درهم ، وهذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة : حكم بين المستعير ، والمرتهن فيما يسقط من الدين وما بقي ، وحكم بين المستعير والمعيرين فيما يرجع كل واحد منهما به عليه ، وحكم بين المعيرين ، أما الذي بين المستعير ، والمرتهن فيقول : رهن العبدين منه بعقد واحد ، فكأنهما جميعا على ملكه وهي مسألة أول الباب : حين فقأ أحدهما عين الآخر سقط من الدين مائة وخمسة وعشرون تحول إلى الفاقئ مثله باعتبار جناية الفارغ على المشغول ، فصار الفاقئ مرهونا بستمائة وخمسة وعشرين ، فلما فقأ الآخر عينه فقد فات نصفه فإنما بقي فيه ثلثمائة واثنا عشر ، ونصف ، وسقط نصف ثلثمائة واثنا عشر ونصف وهو مائة وستة وخمسون وربع تحول مثله إلى الفاقئ فكان الساقط من الدين مرة مائة وخمسة وعشرين ، ومرة مائة وستة وخمسين وربعا ، وذلك مائتان واحد وثمانون ، وربع بقي من الألف سبعمائة وثمانية عشر ، وثلاثة أرباع فيقبلهما بهذا .

وأما الحكم الذي بين المستعير والمعيرين فهو : أن كل واحد منهما يرجع عليه بما صار قاضيا بملك المفقوءة عينه أولا : مائة وخمسة وعشرين فيغرم له ذلك المقدار ويملك مولى المفقوءة عينه أخيرا مائة وستة وخمسين وربعا فيغرم له ذلك المقدار .

وأما الحكم الذي بين المعيرين : فإنه يجبر مولى العبد الفاقئ أولا بجناية عبده على عبد غيره ، ويقال له : ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش عين العبد الآخر ; لأن مقدار الربع من الأرش قد وصل إلى مولى المفقوءة عينه ، أولا من جهة المستعير ، وهو مائة وخمسة وعشرون ، فلهذا بقي حكم الجناية في ثلاثة أرباع [ ص: 174 ] العبد ، فإن دفعه فليس له على صاحبه شيء ; لأن بالدفع صار مملوكا لمولى المفقوءة عينه أولا فيتبين أنه جنى عبده على عبده ، وذلك باطل ، وفيه نوع شبهة ، فإنه إنما يدفع ثلاثة أرباعه ، ويبقى الربع على ملكه ، وفي ذلك القدر يجعل جناية المفقوءة عينه أولا على ملك مولى الفاقئ فكأنه ذهب وهم محمد ( رحمه الله ) إلى أن الدفع في جميع العبد ، فلهذا قال : ليس له على صاحبه شيء ، ومثل هذا يقع إذا طال التفريغ ، وإن فداه بثلاثة أرباع أرش العين قيل لرب العبد المفقوءة عينه أولا : ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه ، وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن خمسه أو افده بمثل ذلك من أرش العين ; لأن العبد الفاقئ الأول طهر عن الجناية حين فداه مولاه ثم قد جنى عليه العبد المفقوءة عينه أولا فلا بد من اعتبار جنايته إلى أنه قد وصل إليه من جهة المستعير مائة وستة ، وخمسون وربع ، وذلك خمس الأرش ، ونصف خمسه ، ونصف ثمن خمسه ; لأن الأرش خمسمائة ، فخمسمائة ونصف خمسه : خمسون ، وستة وربع نصف ثمنه : خمسة ; لأن ثمن المائة : اثنا عشر ونصف ، فنصف ثمنها : ستة وربع ، فإنما بقي من حقه : ثلاثة أخماسه ، وثلاثة أثمان خمسه ، ونصف ثمن خمسه ، فيخير بين الدفع والفداء في هذا المقدار وعلى ذلك يسلم لصاحبه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء .

وإذا كان الربع أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم جناية فدفعت بقي الولد بخمسمائة ; لأن الدين انقسم على قيمة الأم وقيمة الولد نصفين بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت الهلاك ، وقد بقي ، فالأم لما دفعت بالجناية خلا مكانها فكأنها ماتت فلهذا بقي الولد بخمسمائة ، فإن فقأ الولي عيني الأم فدفع بها وأخذت الأم عادت إلى حالها الأولى رهنا بألف غير أنه يذهب من الألف بحساب ما ذهب من بصرها ; لأن الولد حين دفعها ، فكأنه مات وتبين به بطلان ذلك الانقسام ، والأم حين أخذت عادت رهنا ، كما كانت بجميع الألف إلا أن عينها ذهبت فكأنها ذهبت من غير صنع أحد فسقط حصة ذلك من الألف .
وإذا كان الرهن أمة بألف تساوي خمسمائة فولدت ولدين كل واحد منهما يساوي ألفا فجنى أحدهما جناية فدفع بها ثم فقأت الأم عينه فدفعت الأم فأخذ الولد مكانها فهذا الولد الأعمى ، والصحيح بالألف كلها ; لأن الولد الجاني حين دفع صار كأن لم يكن ، ولم يسقط شيء من الدين باعتباره والتحق هذا بعبد آخر للمدفوع إليه فحين فقأت الأم عينه فدفعت واحدا مكانها قام مقامها وقبل جنايتها كانت هي مع الولد الصحيح بالألف ، فكذلك المأخوذ بها مع الصحيح بجميع الألف فإن مات الأعمى ذهب نصف الدين ; لأنه قائم مقام الأم ، ولو ماتت [ ص: 175 ] الأم سقط بموتها نصف الدين فكذلك سقط بموت من قام مقامها فإن جنى الولد الجاني على الأم فدفع وأخذت الأم مكانه عاد الرهن على حاله ، وذلك من الألف بحساب ما انتقص من الأم بالجناية عليها لما بينا : أنها كانت مرهونة في الأصل وعادت كما كانت فيجعل ما انتقص منها بالجناية كالثابت من غير صنع أحد فسقط حصة ذلك من الدين استحسانا ، كما بينا .

وإذا استعار عبدين من رجلين كل واحد منهما يساوي ألفا فرهنهما بألف فقتل أحدهما صاحبه ففي هذه المسألة أحكام ثلاثة : كما بينا ، أما الحكم فيما بين المستعير ، والمرتهن ، فإنه يسقط من الدين مائتان وخمسون ، والقاتل رهن بتسعمائة وخمسين بمنزلة ما لو كانا مملوكين له فقتل أحدهما صاحبه وهناك سقط نصف ما كان في المقتول من الدين وتحول نصفه إلى القاتل بجناية الفارغ على المشغول فيفتك القاتل بسبعمائة وخمسين ، ويغرم لمولى المقتول مائة وخمسين مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه يقال لمولى القاتل : ادفع ثلاثة أرباع إلى مولى المقتول أو افده بسبعمائة وخمسين ; لأنه قد وصل إليه ربع حقه مائتان ، وخمسون من جهة المستعير فإنما بقي من حقه ثلاثة أرباع ، ولو لم يقتله ، ولكن فقأ عينه كانا جميعا رهنا بثمانمائة وخمسة وسبعين ، وكان الباقي من ذلك ستمائة وخمسة وعشرين ; لأن بذهاب العين فات نصفه ، وحصة ذلك من الدين مائتان ، وخمسون سقط نصفه ، وتحول نصفه إلى الفاقئ بجناية الفارغ على المشغول ، وقد كان في الفاقئ خمسمائة ; فلهذا يفتك الفاقئ بستمائة وخمسة وعشرين ، والمفقوءة عينه بمائتين وخمسين ، ويرد الراهن على مولى المفقوءة عينه مائة وخمسة وعشرين ; لأنه صار قابضا هذا القدر من دينه بملكه ثم يقال لمولى الفاقئ : ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش العين ; لأنه قد وصل إلى مولى المفقوءة عينه ربع حقه من جهة الراهن ، وذلك مائة وخمسة وعشرون

ولو كان الرهن أمتين ، والمسألة بحالها فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم إن إحدى الأمتين قتلت صاحبتها بطل من الدين : اثنان وستون درهما ونصف ولزم القاتلة من الجناية مائة وسبعة وثمانون ، ونصف ; لأن ما في كل واحدة منهما من الدين انقسم عليها وعلى قيمة ولدها نصفين فحين قتلت إحداهما الأخرى ، ففي المقتولة مائتان ، وخمسون فالفارغ من القاتلة ثلاثة أرباعها ، وبقدر الفارغ من القاتلة يتحول الدين من المقتولة إليها ، وثلاثة أرباع مائتين وخمسين : مائة وسبعة وثمانون ونصف ، كل ربع : اثنان وستون ونصف ، فلهذا سقط اثنان وستون ونصف بجناية المشغول على المشغول ، وتحول مائة ، وسبعة وثمانون ونصف إلى القاتلة بجناية الفارغ على [ ص: 176 ] المشغول ، فإن مات ولد القاتلة بطل عنها من هذه الجناية اثنان ، وستون ونصف ; لأن ولدها لما مات فقد بطل الانقسام فيما كان فيها وتبين أن نصفها كان مشغولا ، ونصفها فارغ فإنما يتحول من المقتولة إليها بقدر الفارغ وذلك : مائة وخمسة وعشرون ، وسقط ما سوى ذلك ، وقد كنا أسقطنا اثنين وستين ونصفا ، فسقط مثل ذلك ليكون الساقط مائة وخمسة وعشرين ، وإن ماتت بنت الجارية المقتولة لزم القاتل من الجناية مائة وخمسة وعشرون أخرى ; لأنه تبين بطلان انقسام الدين بين المقتولة ، وولدها حين مات الولد وتبين أن جميع الخمسمائة كان فيها ، وأن نصف ذلك سقط ، وتحول نصفه إلى القاتلة ، وذلك مائتان وخمسون ، فلهذا كانت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين ، والولدان لما ماتا فكأنهما لم يكونا أصلا

ولو كان الولدان جنيا فافتكهما الراهن رد على مولى المقتولة اثنين ، وستين ونصفا مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه ودفع مولى الأمة القاتلة كلها إلا نصف ثمنها أو فدى بتسعمائة ، وسبعة وثلاثين ونصف ; لأن الواصل إلى مولى المقتول اثنان وستون ونصف ، وذلك : نصف ثمن حقه ; لأن حقه في الألف قيمة المقتولة ، وثمن الألف : مائة ، وخمسة وعشرون ، فنصف ثمنها : اثنان وستون ونصف ; فلهذا يحط ذلك القدر عن مولى القاتلة ، ويخير بين الدفع والفداء فيما بقي .

وإذا رهن أمتين بألف تساوي كل واحدة منهما ألفا ، فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم إن أحد الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شيء ، وذهبت الأم بمائتين وخمسين ، كأنها ماتت ; لأن ما كان فيها من الدين انقسم عليها ، وعلى ولدها نصفين ولكن الولد جزء منها وهو تابع لها في حكم الرهن .

وقد بينا : أن اعتبار الجناية لحق المرتهن بحكم الرهن ، فيجعل جناية الولد عليها في حكم الرهن كجنايتها على نفسها ، ولو قتلت نفسها كان ذلك وموتها سواء ، فكذلك إذا قتلها ولدها فيسقط ما كان فيه من الدين وذلك مائتان وخمسون ولو كانت الأم هي التي قتلت ولدها ، أو فقأت عينه لم يسقط من الدين شيء بمنزلة ما لو مات الولد أو ذهبت عينه من غير صنع أحد ، ولو لم يكن كذلك ولكن أحد الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المقتول وثلاثة أثمان القاتل رهنا بخمسمائة ، وخمسة أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة ، وقد ذكرنا المسألة قبل هذه ولكنه أبهم الجواب هناك ، فقال : لا يسقط من الدين شيء ، وهنا بين التقسيم في القاتل ، وجه ما ذكرنا هنا : أن كل واحد من الولدين تبع لأمه ، فالنصف منه تبع للنصف الفارغ ، والنصف تبع للنصف المشغول وقد انقسم الدين الذي في كل واحد منهما عليها ، وعلى ولدها نصفين فثلاثة أرباع القاتل فارغ وربعه مشغول

وقد [ ص: 177 ] جنى هذا الفارغ على ثلاثة أرباع الفارغ من المقتول وربع المشغول وقد بينا : أن المعتبر جناية الفارغ على المشغول ، وذلك نصف ثلاثة أرباع ، ونصف ثلاثة أرباع يكون ثلاثة أثمان ، فقام نصف ثلاثة أرباعها مقام الفائت مما كان مشغولا بما كان فيها ، فلهذا كانت أم المقتولة ، وثلاثة أثمان القاتل رهنا بالخمسمائة التي كانت في أم المقتولة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهنا بخمسمائة ، فإن مات القاتل لم ينقص من الدين شيء ; لأنه كان نماء حادثا ، وقد هلك فصار كأن لم يكن ، وإن لم يمت القاتل وماتت أمه ذهب ربع الدين حصة ما كان فيها .

وقد بينا : أن الخمسمائة التي كانت فيها انقسمت عليها ، وعلى ولدها نصفين ، والولد باق وإنما يذهب بموتها ربع الدين ، ولو لم تمت أمه ، وماتت الأخرى ذهب من الدين خمسة أثمان خمسمائة ; لأنه كان فيها أربعة أثمان خمسمائة ، وفي ولدها مثل ذلك فحين قتل ولدها تحول إلى القاتل ثلاثة أرباع ما كان في المقتول باعتبار جناية الفارغ على المشغول ، ولم يحول الربع باعتبار جناية المشغول على المشغول ، فكان ذلك كالهالك من غير صنع أحد ، فيعود ذلك القدر إلى أمه ، وقد كان في أمه نصف الخمسمائة ، وعاد إليها ربع النصف الآخر ، وذلك خمسة أثمان خمسمائة فيسقط ذلك بموتها ويبقى في عنق القاتل ثلاثة أثمان خمسمائة ، وذلك مائة وسبعة وثمانون ، ونصف ; لأن كل ثمن اثنان وستون ونصف مع ما كان في عنقه ، وهو خمسون ومائتان من دين أمه ، فيقبلهما الراهن بذلك .

وقد بينا شبهة هذه المسألة ، وما فيها من الإشكال فيما سبق وكذلك لو كان الرهن عبدين قيمة كل واحد منهما ألف بألف ، فقتل كل واحد منهما أمة قيمتها قليلة أو كثيرة ، فدفعت به ثم ولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي الأم ثم قتلت إحدى الأمتين ابن الأخرى أو قتل أحد الاثنين صاحبه ، فهذا كالأول فيما ذكرنا من التخريج ; لأن كل أمة دفعت بعبد هي قائمة مقامه في حكم الرهن ، فهذا وما لو كان الرهن في الأمتين في الابتداء سواء .
وإذا ارتهن أمة وعبدا بألف درهم يساوي كل واحد منهما ألف درهم فولدت الأمة ولدا يساوي ألفا فهي ، وولدها بخمسمائة ، والعبد بخمسمائة ; لأن الولد زيادة فيما كان في أمة خاصة فإن جنى ولدها على إنسان فدفع به لم يبطل من الرهن شيء ; لأنه خلا مكانه بالدفع ، فكأنه مات ، فإن فقأ الولد عيني العبد جميعا فأخذ الولد ودفع العبد ، فالولد بخمسمائة خاصة ، وأمه بخمسمائة ; لأن الولد لما دفع صار كعبد آخر للمدفوع إليه ، فإذا فقأ عيني العبد فدفع العبد وأخذ الولد قام الولد مقام العبد وتحول إليه ما كان في العبد من الدين ، وهو خمسمائة فإن قتلت الأم الولد أو قتل الولد الأم ، فالقاتل منهما [ ص: 178 ] بتسعمائة وخمسين بمنزلة مسألة أول الباب إذا كان الرهن عبدين فقتل أحدهما صاحبه فإن قتل العبد المدفوع هذا القاتل فدفع به كان رهنا بتسعمائة ، وخمسين ; لأنه قام مقام المقتول إلا أن قدر أن نقصان العينين يسقط من ذلك ; لأن العبد كان رهنا في الابتداء وعاد رهنا ، كما كان وما تخلل من الزوال بطريق الاستحسان يصير كأن لم يكن وكأنه ذهبت عيناه من غير صنع أحد فيسقط نقصان العينين بما فيه من الدين ويفتكه بما بقي والله أعلم .
( باب جناية الرهن على الراهن ، والمرتهن ) ( قال رحمه الله ) : وإذا كانت قيمة العبد ألف درهم ، وهو رهن بألف أو أكثر ، فجنى على الراهن جناية خطأ في نفس أو دونها فالجناية باطلة ، وهو رهن على حاله ; لأنه بعد عقد الرهن باق على ملك الراهن ، وجناية المملوك على المالك فيما يوجب المال يكون هدرا ; لأنه لو جنى على غيره كان المستحق به ملك المولى وماليته فيه فإذا جنى عليه لا يثبت له الاستحقاق على نفسه بخلاف الجناية الموجبة للقصاص فالمستحق به دمه ، والمولى من دمه كأجنبي آخر .

( ألا ترى ) : أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل ، وبالجناية الموجبة للمال صحيح ، وإقراره على نفسه بالجناية الموجبة للمال باطل توضيحه : أن الجناية بعد عقد الرهن على المرهون غير معتبرة لحق المالك ، كما قبل الرهن ، وإنما يعتبر لحق المرتهن ، فقد قررنا هذا في الباب المتقدم وليس في اعتبار جنايته على الراهن منفعة للمرتهن بل فيه ضرر عليه فكان حق المرتهن في هذه الجناية كأنه ليس اعتبار الجناية بالجناية عليه ، وكذلك لو كانت هذه الجناية على مملوك الراهن ، أو على متاعه فليس في اعتبارها منفعة للمرتهن ، ولا يمكن اعتبارها لحق الراهن ; لأن المستحق به ماليته ، فلا يعتبر أصلا .
ولو كان جنى على المرتهن في نفس أو فيما دونهما جناية خطأ فعلى قول أبي حنيفة ( رحمه الله ) هو هدر أيضا .

وعلى قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) هو معتبر فيخاطبان بالدفع أو الفداء بمنزلة ما لو جنى على أجنبي آخر ، وجه قولهما : أن المرتهن غير مالك للعين والمستحق بالجناية ملك العبد وإذا كان المرتهن منه كأجنبي آخر يعتبر جنايته عليه كما يعتبر على غيره ، وهذا على أصلهما مستقيم فإن عندهما : جناية المغصوب على الغاصب معتبرة ، فكذلك جناية المرهون على المرتهن ; لأن كل واحد منهما ضامن غير مالك ثم في اعتبار هذه الجناية فائدة للمرتهن ; لأنهما إذا اختارا الدفع تملك المرتهن العين أو من يخلفه إن كان قتل

وإن [ ص: 179 ] كان سقط حقه في الدين ، ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك العين فربما يكون له في ملك العين غرض صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية وربما يكون بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له ففي إثبات الخيار له توفير النظر عليه .

وقد بينا : أن اعتبار الجناية لحق المرتهن صحيح وبه فارق ما لو جنى على مال المرتهن ; لأنه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية فإنه لا يستحق بها الملك ولكن المستحق بالدين مالية العبد فتباع فيه أو يقضيها المولى ، وذلك مستحق له بدينه ، فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله ، فلهذا لا يعتبر وأبو حنيفة ( رحمه الله ) يقول : المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل الدين بمنزلة المالك في حكم جنايته

( ألا ترى ) : أنه لو جنى على غيره كان الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو كان مالكا فكذلك في الجناية عليه يجعل كالمالك فلا تعتبر جنايته عليه وهذا ; لأن أصل حق المجني عليه في بدل الفائت وهو الأرش إلا أن للمولى أن يخلص نفسه من ذلك بدفع العبد إن شاء ولا يمكن اعتبار جنايته على المرتهن في استحقاق أصل البدل ; لأنه لو وجب ذلك كان قراره عليه ولا يجب على نفسه أرش الجناية ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت الملك له في العبد فإن ذلك لا يكون إلا باختيار الراهن والراهن لا يختار ذلك خصوصا إذا لم يكن عليه من الفداء شيء فصار هذا وجنايته على مال المرتهن سواء .

( ألا ترى ) : أن في جانب الراهن سوى بين جناية المغصوب على المغصوب منه أو على الغاصب ، والمرهون مضمون على المرتهن ، كما أن المغصوب مضمون على الغاصب فسوى بينهما في جانب الضمان فقال : لا تعتبر جناية المرهون على المرتهن ، كما لا تعتبر جناية المغصوب على الغاصب وفرق بينهما في جانب المالك فقال : ضمان الغاصب إذا تقرر وجب الملك ، فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه واستقر الضمان على الغاصب ثبت الملك له من وقت الغصب فتبين : أن العبد جنى على غير ملكه ، فلهذا اعتبر فأما ضمان الرهن ، وإن تقرر على المرتهن ، فلا يوجب الملك له في العين ، فلا يتبين له أن جنايته كانت على غير مالكه فلهذا كان هدرا فصار الحاصل أن المرهون من حيث إنه مضمون المالية كالمغصوب ، ومن حيث إن عينه أمانة كالوديعة فلاعتبار أنه كالأمانة من وجه تجعل جنايته على المالك هدرا ولاعتبار أنه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الضامن .
قال : ولو كانت الجناية منه على ابن الراهن أو ابن المرتهن كان كالجناية على الأجنبي يدفع بها أو يفدي بمنزلة جنايته قبل عقد الرهن قال : لأن ابن الراهن وابن المرتهن في ملك العبد وماليته كأجنبي ، فجنايته عليهما توجب الدفع أو الفداء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ( رحمهما الله ) : أنه لا تعتبر جنايته على [ ص: 180 ] ابن الراهن ولا على ابن المرتهن إذا كان هو المستحق لتركة ابنه ; لأنه لو وجب الأرش هنا لوجب له فيكون بمنزلة جنايته على نفسه ، وكما لا تعتبر جنايته على الراهن والمرتهن لخلوه عن الفائدة فكذلك لا تعتبر جنايته على ابن أحدهما .

لو كانت قيمته ألفين والدين ألفا فجنى على الراهن أو على ماله كانت الجناية باطلة ; لأن نصفه مضمون ، ونصفه أمانة وحين كان الكل مضمونا لم تعتبر جنايته على الراهن ، وعلى ماله لقيام ملكه هنا أولى ، ولو جنى على المرتهن في نفسه أو رقيقه قيل للراهن ادفعه ، أو افده أما على قولهما فغير مشكل وأما على قول أبي حنيفة ( رحمه الله ) : فجنايته هنا معتبرة في ظاهر الرواية وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ( رحمهما الله ) : أنه لا يعتبر ; لأن الكل محبوس لحق المرتهن فلا تعتبر جنايته عليه ، كما في المسألة الأولى ، ووجه ظاهر الرواية أن النصف منه أمانة هنا ولا بد من اعتبار جنايته على المرتهن في ذلك النصف ; لأنه بمنزلة الوديعة ، وجناية الوديعة على المودع معتبرة

ولو جنى على أجنبي كان الفداء في هذا النصف على الراهن فإذا جنى على المرتهن كان في اعتبار جنايته منفعة للمرتهن فلهذا تعتبر بخلاف الأول .

وعن زفر ( رحمه الله ) قال : للمرتهن أن يبطل الرهن ثم يطالب بموجب الجناية ; لأن عقد الرهن ليس بلازم في جانب المرتهن ، فيتمكن من إبطاله ، وإذا أبطله صار كأن لم يكن ، ولكن ليس هذا بقوي ; لأن النصف منه مضمون ، وقد صار مستحقا ، كفعله عند الضامن ، فكيف يتمكن من إبطال الرهن في ذلك النصف إلا أن يبطل حقه في ذلك النصف فحينئذ يكون لهذا الوجوب معنى ثم التخريج على ظاهر الرواية أن يقال للراهن : ادفعه أو افده ; لأن الراهن هو المالك للعبد ، وإنما يخير المالك بين الدفع والفداء في جناية عبده فإن دفعه وقبله المرتهن بذلك صار عبدا له وبطل الدين ; لأن ملك الراهن تلف بفعله ، فهو أسوة العبد في ضمان المرتهن فيكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين ، كما لو جنى على أجنبي فدفعاه به وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء ، حصة الأمانة ونصف الفداء على المرتهن حصة المضمون فتسقط حصته ; لأنه لا يستوجب على نفسه دينا ، ويستوفي من الراهن حصته من الفداء ، ويكون العبد رهنا على حاله ; لأنه فرغ من الجناية ، وإن قال المرتهن : لا أبقي الجناية ، فهو رهن ، وعلى حاله ; لأن اعتبار الجناية لحقه فإذا سقط حقه بقي مرهونا على حاله .

وإذا أفسد متاعا للمرتهن وقيمته ألفان وهو رهن بألف فإن طلب المرتهن أخذه بقيمة المتاع فإنه يعرض على الراهن فإن شاء قضى عنه نصف ذلك الدين ، وجعل نصفه على المرتهن ، فإذا قضى الراهن نصف ذلك الدين فرغ حصة الأمانة منه وحصة المضمون فارغة من ذلك ; لأن [ ص: 181 ] المرتهن لا يستحق على نفسه دينا فيكون رهنا على حاله وإن كرهه بيع العبد في ذلك كله ; لأن النصف الذي هو أمانة يباع في الدين حين أبى المالك أن يقضي عنه وبعد بيعه لا يمكن إيفاء الرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع ، فالشيوع الطارئ في الرهن كالمقارن وفي بيع الكل جملة توفير المنفعة عليهما ; فلهذا يباع العبد كله ويقضى منه ثمن الدين ، فإن بقي بعد ذلك من الثمن شيء أخذ الراهن نصفه والمرتهن نصفه قل الدين أو كثر ; لأن نصف ما بقي بدل الأمانة فيسلم للراهن ، ونصفه بدل المضمون في الدين فيستوفيه المرتهن قضاء من دينه ، وما زاد على ذلك من حقه تاو لتلف المالية بفعل باشره العبد في ضمانه .
وإذا قتل الرهن مولاه أو المرتهن عمدا فعليه القصاص في الوجهين ; لأن المستحق بالعمد دمه ، وكل واحد منهما في دمه كأجنبي آخر ، وإذا قتل قصاصا سقط الدين ; لأن ماليته تلفت بسبب باشره في ضمان المرتهن ، فإن كان العبد يساوي ألفين ، والدين ألف فقتل المرتهن عمدا ، فعفا أحد اثنين فإنه يقال للراهن وللذي جنى : ادفعا نصف العبد إلى الذي لم يعف أو افدياه بثلاثة أرباع نصف الدية ; لأن بعفو أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا ، وثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء بمنزلة ما لو كانت الجناية موجبة للمال في الابتداء ، والخطاب بالدفع يكون مع المال إلا أنه لا يتمكن من الدفع إلا برضا العافي بماله من الحق فيه باعتبار الرهن على سبيل الخلافة عن المرتهن ; فلهذا قال : يقال لهما ادفعا وإنما يدفعان نصف العبد ; لأن حق الذي لم يعف في نصف الجناية وقد بينا في هذه الصورة جنايته على المرتهن فيما دون النفس أنهما إذا اختارا الدفع دفع جميع العبد إلى المرتهن ، فكذلك يدفع إلى أحد ابنيه نصف العبد وبطل نصف الدين بدفع النصف إليه ، كما لو دفع جميعه إلى المرتهن بطل جميع الدين ، وهذا ; لأن نصف هذا المدفوع مما كان مضمونا بالدين ، فسقط نصف الدين باعتبار فواته ، وكان لهما على الراهن نصف الدين بينهما نصفين ; لأن الرهن قد بطل في النصف الآخر لأجل الشيوع فيرجعان على الراهن بنصف الدين وإن اختار الفداء فداه بثلاثة أرباع نصف الدية ; لأن على الراهن ربع الدية : حصة الذي لم يعف من النصف الذي هو أمانة وعلى العافي عن الدية : حصة نصيبه من المضمون بالدين فيكون جملة ما عليهما : ثلاثة أثمان الدية ، فإذا فدياه بذلك فرغ العبد من الجناية فكان رهنا على حاله بالدين .
وإذا كان العبد رهنا بين رجلين بألف وهو يساوي ألفين فقتل أحدهما عمدا ، وله وليان فعفا أحدهما ، فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي ، وللذي عفا : ادفعوا نصف العبد إلى الذي لم يعف ; لأن نصيبه انقلب مالا بعفو [ ص: 182 ] صاحبه ، كما في ( الفصل الأول ) فإن دفعوه بطل الرهن في جميع العبد للشيوع ، فبطل نصف الدين ، فكان نصف الراهن بينهم على حاله ، وإن فدوه بسبعة أثمان نصف الدية ، فعلى الراهن من ذلك : أربعة أسهم حصة الأمانة مما انقلب مالا من الجناية وعلى المرتهن الباقي سهمان : حصة المضمون بدينه من هذا النصف وعلى المولى الذي على حصة المضمون بدينه من هذا النصف ، وقد سقطت حصة المضمون بدين الذي لم يعف ; لأن ذلك وجب له على نفسه ، وذلك لا يجوز والله أعلم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-12-2025, 07:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى والعشرون

صـــ 12الى صـــ 21
(444)






وإذا أقر الراهن بالأمة - الرهن - لرجل فزوجها ذلك الرجل جاز النكاح ; لأنه بالإقرار سلط المقر له على تزوجها ، ولو زوجه بنفسه جاز النكاح ، فكذلك إذا زوجها ذلك الرجل جاز النكاح ; لأنه بالإقرار سلط المقر له على تزويجها ولو زوجه بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا زوجها غيره بتسليطه ، وقد بينا نظيره في العتق فالتزويج بمنزلة العتق في أنه لا يشترط صحة القدرة على التسليم ، ولكن ليس للزوج أن يقر بها ; لأن الراهن ممنوع من غشيانها بنفسه لحق المرتهن ، فكذلك يمنع منه المقر له ، أو من زوجها منه المقر له وهذا ; لأنه لو غشيها الزوج ربما تحمل فتنقص ماليتها بسبب الحبل ، وربما تتعسر عليها الولادة فتموت منها وفي ذلك من الضرر على المرتهن ما لا يخفى .
ولو رهن رجل أمة لها زوج كان الرهن جائزا ; لأن المنكوحة مال متقوم يمكن استيفاء الدين من ماليتها بالبيع فيكون رهنا جائزا ، فإن غشيها الزوج ، فهلكت من ذلك ففي القياس : تهلك من مال الراهن ; لأن الزوج إنما غشيها بتسليط الراهن حين زوجها منه ، فيجعل فعله كفعل الراهن بنفسه ( ألا ترى ) : أنه لو زوجها بعد الرهن فوطئها الزوج ، فماتت من ذلك كانت من مال الراهن ، فكذلك إذا كان التزويج قبل الرهن ; لأن موتها من الوطء لا من التزويج والوطء في الفصلين ابتداء فعل من الواطئ بعد الرهن ، ولكنا نستحسن أن يجعلها هالكة من الرهن حتى يسقط دين المرتهن ; لأنه لم يوجد من الراهن بعد عقد الرهن فعل يصير به مسلطا على إتلافها بل المرتهن حين قبل الرهن فيها مع علمه أنها منكوحة فقد صار راضيا بها على هذه الصفة ، وأكثر ما فيه أنه لم يرض بوطء الزوج إياها ، ولكن لا معتبر برضاه في ذلك ; لأن حق الزوج كان مقدما على حقه والمولى لا يملك إبطال حق الزوج بالرهن هنا ، فلهذا يجعل كأنها ماتت من غير صنع أحد فسقط الدين بخلاف ما إذا كان التزويج بعد الرهن ، فقد وجد هناك من الراهن بعد الرهن تسليط الزوج على وطئها ، ولم يوجد الرضا من المرتهن بذلك والزوج ممنوع من وطئها لحق المرتهن هنا فإن حقه سابق على حق الزوج ، فلهذا إذا هلكت من الوطء يجعل كأنها هلكت بفعل الراهن فلا يسقط دين المرتهن .

وإذا أشهد الراهنان بالرهن [ ص: 13 ] لإنسان لم تجز شهادتهما ; لأن عقد الرهن لازم من جهة الراهنين فهما بهذه الشهادة يريدان السعي في نقض ما قد تم بهما ، وإبطال يد الاستيفاء المستحقة للمرتهن عليهما ، ولو شهد به المرتهنان جاز ; لأنهما ممكنان من رد الرهن متى شاءا ، فليس في هذه الشهادة إبطال حق مستحق عليهما بل في هذه الشهادة ضرر عليهما ; لأن حق استيفاء الدين من مالية الرهن كان ثابتا لهما ويبطل ذلك بشهادتهما فتقبل الشهادة لانتفاء التهمة ولو شهد به كفيلان بالمال لم تجز شهادتهما ; لأنهما بمنزلة الراهنين ، ولو شهد به ابنا الراهن ، أو ابنا الكفيل ، والأب منكر جازت الشهادة ; لأنهما يشهدان على أبيهما ، وكذلك لو شهد به ابنا المرتهن ; لأنهما شهدا على أبيهما ببطلان حقه في ثبوت يد الاستيفاء .
ولو كان الراهن مكاتبا أو عبدا تاجرا ، فشهد مولياه بذلك وهو منكر جازت الشهادة ; لأنهما يشهدان على مكاتبهما أو عبدهما في استحقاق الملك والكسب عليه ، وببطلان العقد الذي باشره .
وإذا ادعى رجل على الرهن أنه له وأن راهنه سرقه منه وسأل المرتهن أن يخرجه حتى يقيم البينة فأبى ذلك المرتهن فإنه يجبر على إخراجه ; لأنه لا ضرر في إخراجه على المرتهن وفيه منفعة للمدعي ; لأنه لا يتمكن من إثبات دعواه بالبينة إلا بعد إحضار العين ليشير إليه في الدعوى ، ويشير إليه الشهود في الشهادة ، والمرتهن في الامتناع من الإحضار متعنت قاصد الإضرار به فيمنعه القاضي من ذلك .
وإذا ارتهن الرجل رهنا وأقر أن قيمته ألف ثم جاء به بعد ذلك وقيمته مائة درهم ولم يتغير فقال الراهن : ليس هذا متاعي ، فالقول قوله في ذلك ; لأنهما تصادقا على صفة متاعه أنه يساوي ألفا ، والذي أحضره ليس على تلك الصفة فالظاهر شاهد للراهن فيجعل القول قوله في ذلك ، وإذا قبلنا قوله كان على المرتهن أن يجيء بمتاع يساوي ألفا أو يحكم بأن الرهن هلك في يده فيسقط دينه .
وإذا باع رجلان شيئا من رجل إلى رجل على أن يرهنهما هذا العبد ففعل ثم شهدا أن الرهن لفلان فإن قالا فنحن نرضى أن يكون دينا إلى أجل بغير رهن جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنه لا منفعة لهما في قبول هذه الشهادة حين أسقطا حقهما في المطالبة برهن آخر بل عليهما فيه ضرر ، وإن قالا لا نزيد رهنا غيره أو يرد علينا متاعنا أبطلت شهادتهما لتمكن التهمة فيها ، فإنهما يشهدان لأنفسهما بثبوت حق مطالبة الراهن برهن آخر ، أو رد المتاع عليهما .
وإذا باع متاعا من رجل على أن يرهنه رهنا بعينه فاستحق أو هلك قبل الرهن أو رهنه رهنا يرضى به أو أعطاه قيمة ذلك الرهن فيكون رهنا عنده ، أو رد عليه ماله وقد بينا هذا [ ص: 14 ] الفصل فيما تقدم .
وإذا زاد الراهن مع الرهن رهنا آخر نظر إلى قيمة الأول يوم رهنه ، وإلى قيمة الزيادة يوم قبضها المرتهن في قسمة الدين ; لأن حكم الرهن في الزيادة إنما تثبت بقبض المرتهن ، فتعتبر قيمتها حين ثبت حكم الرهن فيها ، كما يعتبر ذلك في قيمة الأصل .
ولو كان لرجل على رجل عشرون درهما فرهنه بعشرة منها ما يساوي عشرة ، ثم قضاه عشرة فله أن يجعلها بما في الرهن ويقبض الرهن ، أما جواز هذا الرهن فللشيوع في الدين ولا شيوع في الرهن والشيوع في الدين لا يمنع جواز العقد ، ثم القاضي هو الذي ملك المستوفي هذه العشرة ، وإليه بيان الجهة التي أوفاها فإذا قال : إنما أوفيتها مما كان في الرهن ، ولو كان رهنه الثوب لجميع المال لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي جميع المال قلت قيمته ، أو كثرت ; لأن الرهن محبوس بكل جزء من الدين لاتحاد الصفقة ، ولو رهنه بعشرة منها ثوبا يساوي عشرين ثم زاده ثوبا آخر رهنا بالعشرة الأخرى فهو جائز لما قلنا وإن جعله رهنا بالعشرين جميعا فهو جائز فإن هلك الثوب الأول ذهب بثلثي العشرة ، وإن هلك الثوب الآخر ذهب بثلث العشرة التي بها الرهن الأول ، وبجميع العشرة الأخرى ; لأنه لما رهنه الثوب الأخرى ، بجميع العشرين كان نصفه بالعشرة التي لا رهن بها ، ونصفه زيادة في الرهن الأول بالعشرة الأخرى ، فيقسم ملك العشرة على قيمة الثوب الأول يوم رهنه ، وذلك عشرون ، وعلى قيمة نصف الثوب الثاني ، وذلك عشرة فيقسم أثلاثا ثلثاها في الثوب الأول فإذا هلك هلك به ، وثلثها مع العشرة الأخرى في الثوب الثاني فإذا هلك هلك به ; لأن في قيمته وفاء بالدين ، وزيادة .

إذا كان لرجل على رجلين مال وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ، فأعطاه أحدهما رهنا بجميع المال يساويه ثم أعطاه الآخر رهنا بجميع المال يساويه فهو جائز ، وأيهما هلك هلك بنصف المال ; لأن كل واحد منهما مطالب بجميع المال هنا فهما كشخص واحد في إيفاء هذا الدين حتى لو أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه فيجعل الرهن من الثاني زيادة في الرهن الأول فيقسم الدين على قيمة الرهنين وقيمتهما سواء ، فأيهما هلك ذهب بنصف المال ، وكذلك لو كانا مكاتبين مكاتبة واحدة ، وكذلك لو كان المال على أحدهما ، والآخر به كفيل ، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ( رحمهما الله ) هذا الفصل ، وقال عند زفر ( رحمه الله ) إذا هلك أحدهما يهلك جميع المال ; لأن كل واحد منهما ما رضي بالرهن في متاعه إلا بجميع الدين ، ولكل واحد منهما في ذلك غرض صحيح ، فغرض الكفيل في ذلك أن يصير موفيا جميع الدين بهلاكه ; ليرجع بالكل على الأصيل ، وغرض الأصيل أن [ ص: 15 ] يصير موفيا جميع الدين بهلاكه حتى لا يرجع الكفيل عليه بشيء ، وعلى قول أبي يوسف ( رحمه الله ) إن لم يعلم الثاني بالرهن الأول ، فكذلك الجواب وإن علم به فالثاني : رهن بنصف المال والأول : رهن بجميع المال ; لوجود الرضا من الثاني بأن يكون رهنه زيادة في الرهن الأول حين علم به ، ولو أن المديون رهن متاعه بالدين الذي عليه وتبرع إنسان بأن رهن به متاعا آخر له فقد روى هشام عن محمد ( رحمهما الله ) قال : إن هلك رهن المطلوب هلك جميع الدين ، وإن هلك رهن المتبرع هلك نصف الدين ; لأن رهن المطلوب صار مضمونا بجميع الدين فالمتبرع لا يملك فيعتبر موجب عقده عليه ، وأما رهن المتبرع ، فهو زيادة في رهن المطلوب ، فيكون بنصف الدين .
ولو رهنه بعشرين درهما دينارا يساوي عشرة ثم رخص الورق ، فصارت عشرون درهما بدينار ، فهلك الدينار فإنما يهلك بالعشرة ; لأن المعتبرة قيمة الرهن حين قبضه المرتهن .
ولو كان له عليه عشرة دراهم فرهن له دينارا يساوي عشرة ثم غلا الورق فصارت خمسة بدينار ، ثم رهنه دينارا آخر جميعا رهن بالعشرة فإن هلك الدينار الأول ذهب بثلثي العشرة ، وإن هلك الآخر ذهب بثلثها ; لأن المعتبر في الانقسام قيمة كل واحد منهما حين ثبت حكم الرهن فيه .
ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها عبدا يساوي خمسمائة ثم زاده أمة رهنا بالألف كلها تساوي ألفا فولدت بنتا تساوي خمسمائة ثم مات العبد ، والأمة بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان العبد رهنا بها ، وبثلث الخمسمائة الأخرى ; لأن نصف الأمة رهن بخمسمائة ونصفها زيادة في رهن العبد بالخمسمائة الأخرى فتقسم تلك الخمسمائة على قيمة العبد ، وقيمة نصف الأمة ، وهما سواء فانقسم نصفين وصار في الأمة نصف الخمسمائة الأولى مع الخمسمائة الأخرى ، فلما ولدت ولدا يساوي خمسمائة انقسم ما فيها على قيمتها ، وعلى قيمة ولدها أثلاثا ; لأن قيمتها حين رهنت : ألف ، وقيمة ولدها : خمسمائة فصار في الولد ثلث الخمسمائة الأخرى وسدس الخمسمائة الأولى ، فيبقى ذلك القدر ببقاء الولد ، ويسقط ما سوى ذلك بموت العبد والأمة .
وإذا ارتهن عبدا بخمسمائة وهو يساوى ألفا ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن زاده الآخر أمة رهنا بجميع المال ففي قول أبي حنيفة ومحمد ( رحمهما الله ) تكون الأمة رهنا بجميع المال نصفها مع العبد في الخمسمائة الأولى ونصفها بالخمسمائة الأخرى وعند أبي يوسف ( رحمه الله ) هما جميعا يكونان رهنا بالألف كلها ; لأن أبا يوسف ( رحمه الله ) يجوز الزيادة في الرهن ، والدين وهما يجوزان الزيادة في الرهن دون الدين ، فلهذا كان العبد مع نصف الأمة رهنا بالخمسمائة الأولى ، [ ص: 16 ] ونصف الأمة رهنا بالخمسمائة الأخرى ، وليس في العبد من الخمسمائة الأخرى شيء .
ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها جارية تساوي خمسمائة ، فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه فالأولى ، وابنها ، ونصف الآخر ، ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأولى ، ونصف الآخر ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأخرى ، فإن ماتت الأم الأخرى ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها خاصة ، ويبقى نصف ابنها بثلاثة أرباع ، ويذهب من الخمسمائة الأولى خمسون درهما ; لأن الجارية الأخرى ثمنها خمسمائة ، فكل واحد من الولدين تبع لأمه ، فنصف الجارية الأخرى زيادة في رهن الخمسمائة الأولى ونصفها رهن بالخمسمائة الأخرى وقيمة هذا النصف : مائتان وخمسون والرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فصار ثلث المائتين وخمسين من هذه الخمسمائة مقسوما على نصف قيمتها ، وولدها وهما سواء ، والذي فيها من هذه الخمسمائة ربعها : مائة وخمسة وعشرون ; فلهذا يسقط بهلاكها هذه الخمسمائة ، وبقي نصف ابنها بثلاثة أرباعها ، فأما الخمسمائة الأولى فانقسمت على قيمة الجارية الأولى ، وهي : ألف وعلى قيمة نصف الجارية الثانية ، وهو : مائتان وخمسون ، فإذا جعل كل مائتين وخمسين بينهما انقسم أخماسا : خمس ذلك وهو : مائة ، في نصف الجارية الأخرى ، ثم انقسم ذلك على نصف قيمتها ، ونصف قيمة ولدها نصفين ، فكان الذي فيها من الخمسمائة الأولى : خمسون درهما فيذهب ذلك القدر بهلاكها .

ولو كان على رجل ألف درهم وزن سبعة فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ثمانمائة رهنا بالمال كله فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى ذهب من الخمسمائة الأولى السدس ; لأن نصف الأمة الثانية زيادة في الرهن بالخمسمائة الأولى ، ونصفها رهن بالخمسمائة الأخرى فالخمسمائة الأولى انقسمت على قيمة الجارية الأولى ، وهو مائتان وعلى نصف قيمة الأخرى وهو أربعمائة فيقسم أثلاثا ثلثها في الجارية الأولى ، وثلثاها في نصف الجارية الأخرى ، ثم انقسم ما في الأولى وهو ثلث الخمسمائة على قيمتها وقيمة ولدها نصفين ، فحاصل ما بقي فيها سدس الخمسمائة ، وذلك ثلاثة وثمانون ، وثلث ، فإذا هلكت هلكت ، ولو لم تمت الأولى ، وماتت الأخرى ذهب من الخمسمائة الأولى ثلثها ومن الخمسمائة الأخرى خمساها ; لأن ثلثي الخمسمائة الأولى كان في نصفها ، وقد انقسم ذلك عليها ، وعلى نصف ولدها نصفين فإنما بقي فيها من تلك الخمسمائة ثلثها فيهلك بذلك وقد كان نصفها مرهونا بالخمسمائة الأخرى إلا أن قيمة نصفها : أربعمائة ، فلا يثبت فيه من الضمان إلا قدر قيمتها ثم نصف ذلك قد تحول [ ص: 17 ] إلى نصف ولدها فإنما بقي فيها من الخمسمائة الأخرى مائتان ، وذلك خمساها ; فلهذا هلك بذلك .
ولو كان رهنه بخمسمائة من الألف أمة تساوي ألفا ، ورهنه بالخمسمائة الباقية عبدا يساوي ألفا ثم زاده أمة رهنا ، فالمال كله يساوي ألفا ثم ولدت كل واحدة من الأمتين أمة تساوي ألفا ثم ماتت الأخرى ذهب سدس المال ; لأنها كانت زيادة في الكل فنصفها مع الأمة رهن بالخمسمائة الأولى ، ونصفها مع العبد رهن بالخمسمائة الأخرى ثم كل خمسمائة تنقسم أثلاثا على نصفها ، وعلى جميع قيمة ما هو مرهون بها خاصة ، وهو ألف فحاصل ما ثبت فيها بالانقسام ثلث الألف ثم انقسم هذا القدر عليها وعلى ولدها نصفين فإنما بقي فيها سدس المال فيهلك بذلك ، وكذلك لو ماتت الأولى ذهبت بسدس المال ; لأن الذي كان فيها ثلثا الخمسمائة الأولى ، وهو ثلث جميع المال ، وقد تحول نصف ذلك إلى أولادها فإنما بقي فيها سدس المال ، وهو أن بالعبد ذهب ثلث الدين ; لأن الذي أصاب العبد بالقسمة ثلثا الخمسمائة الثانية ، وذلك ثلث جميع الدين فبموته يسقط ذلك العدد .

ولو لم يمت العبد فقضى المطلوب الطالب خمسمائة كان له أن يأخذ إن شاء العبد الأول ، وإن شاء الأمة الأولى وابنها ; لأنه هو المالك فيكون له أن يصرف ذلك إلى أي الرهنين شاء فيسترد ذلك ، وليس له أن يقبض الأمة الآخرة ، ولا ولدها حتى يؤدي جميع المال ; لأن الأمة الآخرة رهن بجميع المال فتحبس بكل جزء من أجزاء المال ، وولدها بمنزلتها ، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ( رحمهما الله ) أنه لو رهن جاريتين بألف درهم فاستحقت إحداهما فعلى قول أبي يوسف ( رحمه الله ) : الأخرى رهن بحصتها من الألف ، وعلى قول زفر ( رحمه الله ) : الأخرى رهن بجميع الألف إن هلكت ، وذلك قيمتها يملكها به ولا يفتكها إلا بجميع المال ، ولو ظهر أن إحداهما مدبرة ، أو أم ولد فالأخرى رهن بجميع المال بالاتفاق ، وإن هلكت هلكت به فزفر ( رحمه الله ) : قاس استحقاق الغير إحداهما باستحقاقها نفسها وأبو يوسف ( رحمه الله ) : فرق بينهما فقال : المستحق محل للرهن بدليل أنه لو رهنها برضا صاحبها جاز فينقسم الدين على قيمتها فإنما صارت الأخرى رهنها بحصتها ، فإذا هلكت هلكت به ، والمدبرة ، وأم الولد ليست بمحل للرهن ، فيكون جميع الدين في الأخرى ، فإذا هلكت ، وفي قيمتها وفاء بذلك صار المرتهن مستوفيا جميع دينه ، والله أعلم بالصواب .

( قال - رحمه الله - ) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام [ ص: 18 ] أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء : المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض ، وإنما سمي به ; لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله فهو شريكه في الربح ، ورأس مال الضرب في الأرض والتصرف . وأهل المدينة يسمون هذا العقد مقارضة وذلك مروي عن عثمان رضي الله عنه فإنه دفع إلى رجل مالا مقارضة ، وهو مشتق من القرض وهو القطع فصاحب المال قطع هذا القدر من المال عن تصرفه وجعل التصرف فيه إلى العامل بهذا العقد فسمي به ، وإنما اخترنا اللفظ الأول ; لأنه موافق لما في كتاب الله تعالى .

قال الله تعالى { : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } يعني السفر للتجارة ، وجواز هذا العقد عرف بالسنة ، والإجماع فمن السنة ما روي : أن { العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه كان إذا دفع مالا مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرا ، وأن لا ينزل واديا ، ولا يشتري به ذات كبد رطب ، فإن فعل ذلك ضمن . فبلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فاستحسنه . }

وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه إذا دفع مالا مضاربة شرط مثل هذا . وروي : أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر رضي الله عنهم قدما العراق ونزلا على أبي موسى رضي الله عنه فقال لو كان عندي فضل مال لأكرمتكما ولكن عندي مال من مال بيت المال فابتاعا به ، فإذا قدمتما المدينة فادفعاه إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه ، ولكما ربحه ، ففعلا ذلك ، فلما قدما على عمر رضي الله عنه أخبراه بذلك ، فقال : " هذا مال المسلمين فربحه للمسلمين " فسكت عبد الله وقال عبيد الله : " لا سبيل لك إلى هذا فإن المال لو هلك كنت تضمننا . قال بعض الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - : " اجعلهما بمنزلة المضاربين ، لهما نصف الربح وللمسلمين نصفه فاستصوبه عمر رضي الله عنه

وعن القاسم بن محمد : " قال كان لنا مال في يد عائشة رضي الله عنها وكانت تدفعه مضاربة فبارك الله لنا فيه لسعيها . وكان عمر رضي الله عنه يدفع مال اليتيم مضاربة على ما روى محمد - رحمه الله - وبدأ به الكتاب عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده : " أن عمر رضي الله عنه أعطاه مال يتيم مضاربة وقال لا أدري كيف كان الشرط بينهما ؟ فعمل به بالعراق وكان بالحجاز ، اليتيم كان يقاسم عمر رضي الله عنه بالربح ، وفيه دليل جواز المضاربة بمال اليتيم ، وأن للإمام ولاية النظر في مال اليتامى ، وأن للمضارب والأب والوصي المسافرة بمال اليتيم في طريق آمن أو مخوف بعد أن كانت القوافل متصلة ، فقد كان عمر رضي الله عنه أعطى زيد بن خليدة رضي الله عنه مالا مضاربة فأسلمه إلى عتريس بن عرقوب [ ص: 19 ] في حيوان معلوم بأثمان معلومة إلى أجل معلوم فحل الأجل فاشتد عليه فأتى عتريس عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يستعين به عليه فذكر ذلك فقال له عبد الله رضي الله عنه : " خذ رأس مالك ولا تسلمه شيئا مما لنا في الحيوان " . وفيه دليل جواز المضاربة وفساد السلم ، وإنما اشتد على عتريس بن عرقوب ; لفساد العقد أيضا ، فلا يظن به المماطلة في قضاء ما هو مستحق عليه مع قوله : صلى الله عليه وسلم { خيركم أحسنكم قضاء . } { وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالمضاربة بينهم فأقرهم على ذلك وندبهم أيضا إليه على ما قال صلى الله عليه وسلم : من عال ثلاث بنات فهو أسير فأعينوه يا عباد الله ضاربوه داينوه } ; ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد فصاحب المال قد لا يهتدي إلى التصرف المربح ، والمهتدي إلى التصرف قد لا يكون له مال ، والربح إنما يحصل بهما يعني : المال والتصرف . ففي جواز هذا العقد يحصل مقصودهما .

وجواز عقد الشركة بين اثنين بالمال دليل على جواز هذا العقد ; لأن من جانب كل واحد منهما هناك ما يحصل به الربح ; فينعقد بينهما شركة في الربح ; ولهذا لا يشترط التوقيت في هذا العقد ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه ; لأن انعقاده بطريق الشركة دون الإجارة .

ولهذا العقد أحكام شتى من عقود مختلفة ، فإنه إذا أسلم رأس المال للمضارب فهو أمين فيه ، كالمودع وإذا تصرف فيه فهو وكيل في ذلك يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال كالوكيل ، فإذا حصل الربح كان شريكه في الربح وإذا فسد العقد كانت إجارة فاسدة حتى يكون للمضارب أجر مثل عمله ، وإذا خالف المضارب كان غاصبا ضامنا للمال ولكن المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مبطل للعقد ; لأنه مفوت لموجب العقد ومن ذلك ما رواه عن إبراهيم - رحمه الله - : " أنه كان يكره المضاربة بالنصف أو الثلث وزيادة عشرة دراهم قال أرأيت إن لم يربح إلا تلك العشرة وهو إشارة إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع حصوله بأن لم يربح إلا تلك العشرة وعن إبراهيم - رحمه الله - في المضاربة الوديعة والدين سواء يتحاصون ذلك في مال الميت وبه نأخذ ، والمراد مضاربة أو وديعة غير معينة فالأمين بالتجهيل يصير ضامنا فهو والدين سواء فأما ما كان معينا معلوما فصاحبه أولى به ; لأن حق الغريم بموت المديون يتعلق بماله إلا بما كان أمانة في يده لغيره
وعن إبراهيم - رحمه الله - قال في الوصي يعطي مال اليتيم مضاربة وإن شاء أبضعه وإن شاء اتجر إلى غير ذلك وكان خيرا لليتيم فعله لقوله تعالى { : قل إصلاح لهم خير } وقال الله تعالى { : ولا تقربوا [ ص: 20 ] مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } والأحسن والأصلح في حقه أن يتجر بماله قال - صلى الله عليه وسلم - { : ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي لا تأكلها الصدقة } يعني : النفقة فإن احتسب بالتصرف فيه ، أو وجد أمينا يحتسب ذلك .

والأنفع لليتيم أن يدفعه إليه بضاعة وإن لم يجز ذلك وربما لا يرغب في أن يتصرف فيه مجانا فلا بأس يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع لليتيم لما يحصل له من بعض الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن يدفعه مضاربة إلى غيره وإذا جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر عن علي رضي الله عنه قال : " ليس على من قاسم الربح ضمان " وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة والشركة وهو مروي عن علي قال : " المواضعة على المال والربح على ما اشترطا عليه " وبه أخذنا فقلنا : " رأس المال أمانة في يد المضارب لأنه قبضه بإذنه ليتصرف فيه له وعن علي رضي الله عنه أنه كان يعطي مال اليتيم مضاربة " ، ويقول { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة عن : الغلام حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يصح ، وعن النائم حتى يستيقظ } وفيه دليل أن ولاية النظر في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له وصي لعجز اليتيم عن النظر لنفسه وإليه أشار علي رضي الله عنه فيما استدل به من الحديث

، وعن الشعبي - رحمه الله - أنه سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة أنفق في مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس المال من الربح وبه أخذنا فقلنا للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر به ; لأن سفره كان لأجل العمل في مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت إليه ; لأنها فرغت نفسها له ، فقلنا : الربح لا يظهر ما لم يسلم جميع رأس المال لربه ; لأن الربح اسم للفضل فما لم يحصل ما هو الأصل لرب المال لا يظهر الفضل قال - صلى الله عليه وسلم - { : مثل المؤمن كمثل التاجر لا تخلص له نوافله ما لم تخلص له فرائضه } فالتاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله وعن الشعبي - رحمه الله - أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فخرج بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا المال مال صاحب الأربعة الآلاف ليس لأحد فيها حق ثم أقبل فتوفي في الطريق فأشهد عند موته أيضا بذلك ، ثم إن رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا الرجل له بها بينة وهي قبل الأربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر - رحمه الله - أشهد في حياته وعند موته أن المال لصاحب الأربعة الآلاف وبه نأخذ فإن حق الآخر صار دينا في ذمته بتجهيله عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق بشركة الميت لا بما في يده من الأمانة [ ص: 21 ] وإنما أفتى الشعبي - رحمه الله - بهذا لإقراره بالعين لصاحب الأربعة الآلاف في حال صحته لا لإقراره عند موته فإقرار المريض بالدين أو العين لا يكون صحيحا في حق من ثبت دينه بالبينة لكونه متهما في ذلك وإقراره في الصحة بذلك مقبول ; لأنه غير متهم فيه
وعن الحسن - رحمه الله - أنه كان يكره المضاربة والشركة بالعروض وبه نأخذ وقد بيناه في كتاب الشركة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تكون المضاربة إلا بالدراهم والدنانير وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - وقال محمد رحمه الله : " أستحسن أن تكون المضاربة بالفلوس كما تكون بالدراهم والدنانير ; لأنها ثمن مثل الدراهم والدنانير " والحاصل أن في المضاربة بالفلوس عن محمد - رحمه الله - رواية واحدة أنها تجوز ; لأنها ما دامت رائجة فهي ثمن لا يتعين في العقد مقابلتها بجنسها وبخلاف جنسها عند محمد - رحمه الله - فالعقد بها يكون بثمن في الذمة لا بيعا فيكون الربح للمضارب على ضمان الثمن فهو والمضاربة بالدراهم سواء وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المضاربة بالفلوس جائزة ; لأنها ثمن لا يتعين عند المقابلة بخلاف جنسها وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله وفي الأصل روي عنهما أن المضاربة بالفلوس لا تجوز ; لأنها إذا كسدت فهي كالعروض فهي ثمن من وجه مبيع من وجه وهي ثمن لبعض الأشياء في عادة التجار دون البعض فكانت كالمكيل والموزون فإنها ثمن دينا ومبيع عينها فلا تصح المضاربة بها ، وهذا الاستدلال مروي عن أبي يوسف - رحمه الله - فإنه سئل عن المضاربة بالدراهم التجارية فقال : " لو جوزت ذلك جازت المضاربة بالطعام بمكة " يعني أن أهل مكة يتبايعون بالطعام كما أن أهل بخارى يتبايعون بالبر بعينه .

قال الشيخ الإمام الأجل - رحمه الله - : " وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول : الصحيح جواز المضاربة بها عندي ; لأنها من أعز النقود عندنا كالدنانير في سائر البلدان " .

وظاهر ما ذكر هنا يدل على أن المضاربة بالتبر لا تجوز ، والدراهم والدنانير اسم للمضروب دون التبر ، وذكر في غير هذا الموضع أن التبر لا يتعين بالتعيين ولا يبطل العقد بهلاكه فذلك دليل جواز المضاربة به ، والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف البلدان في الرواج ففي كل موضع يروج التبر رواج الأثمان وتجوز المضاربة به وفي كل موضع هو بمنزلة السلع لا تجوز المضاربة به كالمكيل والموزون

وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان ، أو قال : ما كان في ذلك من ربح ، أو قال ما رزقك الله في ذلك من ربح ، أو ما ربحت في ذلك من شيء فهو كله سواء ; لأن الحكم يبنى على ما هو المقصود ولا ينظر إلى اختلاف العبارة [ ص: 22 ] بعد اتحاد المقصود .

والمقصود بهذه الألفاظ اشتراط التناصف في الربح وكذلك لو شرط للمضارب عشر الربح والباقي لرب المال فهو جائز ; لأن المشروط للمضارب جزء شائع معلوم وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله فما من شيء يحصل من الربح قل أو كثر إلا وله عشر ويستوي إن كانت الألف المدفوعة جيدة أو زيوفا أو نبهرجة ; لأن الفضة تغلب على العشر في هذه الأنواع فهو في حكم الدراهم المضروبة من النقرة فيها


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 171.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 169.64 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]