المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 496 )           »          مشاعر قرآنية الدكتور محمد علي يوسف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1057 )           »          قناديل الجنة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          المرأة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          العمرة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          قبل أن يرحل رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          مسؤولية الصائم تجاه رمضان بعد انقضائه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          في رمضان كن جميلا عند الغضب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          علمنا رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 15-12-2025, 10:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى عشر

صـــ 92 الى صـــ 101
(257)


باب الصدقة قال : ( الصدقة بمنزلة الهبة في المشاع ، وغير المشاع ، وحاجتها إلى القبض ) ، وقد بينا اختلاف ابن أبي ليلى فيها إلا أنه لا رجوع في الصدقة إذا تمت ; لأن المقصود بها نيل الثواب - وقد حصل - وإنما الرجوع عند تمكن الخلل فيما هو المقصود ، ويستوي إن تصدق على غني ، أو فقير في أنه لا رجوع له فيها . ومن أصحابنا - رحمهم الله من يقول : الصدقة على الغني والهبة سواء إنما يقصد به العوض - دون الثواب - ; ألا ترى أن في حق الفقير جعل الهبة والصدقة سواء في أن المقصود الثواب ، فكذلك في حق الغني : الهبة والصدقة سواء فيما هو المقصود ، ثم له أن يرجع في الهبة فكذلك في الصدقة ، ولكنا نقول : ذكره لفظ الصدقة يدل على أنه لم يقصد العوض ، ومراعاة لفظه أولى من مراعاة حال المتملك . ثم التصدق على الغني يكون قربة يستحق بها الثواب فقد يكون غنيا يملك نصابا ، وله عيال كثيرة ، والناس يتصدقون على مثل هذا لنيل الثواب ; ألا ترى أن عند اشتباه الحال يتأدى الواجب من الزكاة بالتصدق عليه ولا رهن ولا رجوع فيه - بالاتفاق - فكذلك عند العلم بحاله : لا يثبت له حق الرجوع عليه .
قال : ( رجل تصدق على رجل بصدقة ، وسلمها إليه ، ثم مات المتصدق عليه ، والمتصدق وارثه فورثه تلك الصدقة ، فلا بأس عليه فيها ) بلغنا في الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { : أن رجلا تصدق بصدقة ، ثم مات المتصدق عليه فورثه النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلك الصدقة } . والحديث فيه ما روي { أن طلحة رضي الله تعالى عنه تصدق على أمه بحديقة ، ثم ماتت قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى قبل منك صدقتك ، ورد عليك حديقتك } . وفي المشهور : { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تحل الصدقة لغني إلا بخمسة ، وذكر من جملتها : رجلا تصدق بصدقة ، ثم مات المتصدق عليه فورث تلك الصدقة } .
قال : ( رجل قال في صحته : جعلت غلة داري هذه صدقة للمساكين ، ثم مات ، أو قال : داري هذه صدقة في المساكين ، ثم مات ، قال : هي ميراث عنه ) ; لأنها صدقة لم تتصل بهذا القبض ; ولأن هذا اللفظ منه بمنزلة النذر ، سواء التزم الصدقة بعينها ، أو بغلتها ، والمنذور لا يزول [ ص: 93 ] عن ملكه قبل تنفيذ الصدقة فيه ، وإنما عليه الوفاء بنذره حقا لله - تعالى - ولهذا يفتى به ، ولا يجبر عليه في الحكم ، ومثله لا يمنع الإرث ، فلا يبقى بعد الموت ، وإن كان حيا ، وتصدق بقيمتها : أجزأه ; لأن ما لزمه من التصدق في عين مال بالتزامه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه - وهو الزكاة - والواجب هناك يتأدى بالقيمة ، كما يتأدى بالعين ، فهذا مثله ; لأن المقصود في حق المتصدق عليه أغناؤه ، وسد خلته .
قال : ( فإن قال جميع ما أملك صدقة في المساكين ، فعليه أن يتصدق بجميع ما يملك من الصامت ، وأموال السوائم ، وأموال الزكاة ، ولا يتصدق بالعقار ، والرقيق ، وغير ذلك - استحسانا - ) ، وفي القياس : عليه أن يتصدق بجميع ذلك ، وهو قول زفر رحمه الله . وزعم بعض مشايخنا - رحمهم الله أن في قوله : " جميع ما أملك " يتصدق بالكل قياسا ، واستحسانا . وإنما القياس ، والاستحسان في قوله : مالي صدقة ، أو جميع مالي صدقة ، والأصح أنهما سواء . وجه القياس : أن اسم الملك حقيقة لكل مملوك له ، واسم المال لكل ما يتموله الإنسان ، ومال الزكاة في ذلك ، وغير مال الزكاة سواء ; ألا ترى أن في الإرث والوصية بالمال يستوي فيه ذلك كله ; وهذا لأن اللفظ معمول به في حقيقته - ما أمكن - ولكنه استحسن ، فقال : إنما ذكر المال والملك عند ذكر الصدقة ، فيختص بمال الزكاة بدليل شرعي ، وهو أن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله - سبحانه وتعالى - عليه ، والله - تعالى - أوجب الحق في المال ; ولذلك يختص بمال الزكاة ، فكذلك ما يوجبه على نفسه - بخلاف الوصية - ; وهذا لأن الصدقة - شرعا - إنما تكون عن غنى .

{ قال - صلى الله عليه وسلم - : لا صدقة إلا عن ظهر غنى } . والغني - شرعا - يختص بمال الزكاة ، حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير التجارة غنيا شرعا ; فلهذا الدليل تركنا اعتبار حقيقة اللفظ ، وأوجبنا عليه التصدق بمال الزكاة وبخلاف الوصية والميراث ; فإن ذلك خلافه والحاجة إليه في مال الزكاة ، وغير مال الزكاة سواء ، ثم يمسك من ذلك قوته ، فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق بما أمسك ; لأن حاجته في هذا القدر مقدمة ; إذ لو لم يمسك احتاج أن يسأل الناس ، ولا يحسن أن يتصدق بماله ، ثم يسأل الناس من ساعته ، ولم يبين في الكتاب مقدار ما يمسك ; لأن ذلك يختلف بقلة عياله ، وكثرة عياله . وقيل : إن كان محترفا : فإنما يمسك قوت يوم ، وإن كان صاحب غلة : أمسك قوت شهر ، وإن كان صاحب ضياع : أمسك قوت سنة ; لأن يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل سنة فسنة ، ويد صاحب الغلة شهرا فشهرا ، ويد العامل يوما فيوما .

قال : ( رجل وهب للمساكين هبة ، ودفعها إليهم لم يرجع فيها - استحسانا - وفي القياس : يرجع ) ; لأنه ملكه بطريق الهبة ، وفي أسباب الملك : الغني والفقير سواء [ ص: 94 ] كالبيع وغيره - . ووجه الاستحسان : أن قصده بالهبة من الفقير : الثواب - دون العوض - ; إذ لو كان قصده العوض لاختار للهبة من يكون أقدر على أداء العوض ، ولما اختار الفقير مع عجزه عن أداء العوض ، عرفنا أن مقصوده الثواب ، وقد نال ذلك . قال : ( وكذلك إن أعطى سائلا أو محتاجا على وجه الحاجة ) : فإن العطية بمنزلة الهبة ، وإنما قصده بفعله سد خلة المحتاج ; وذلك يفعل لابتغاء مرضاة الله - تعالى - ونبل ثوابه وهو معنى ما روي عن عمر رضي الله عنه : من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه الصدقة لم يكن له أن يرجع فيها .
قال : ( رجل جعل في داره مسجدا يصلي فيه الناس ، ثم مات . قال : هو ميراث لورثته ) ; لأنه لم يميزه عن ملكه ، فيكون هذا بمعنى صدقة المشاع ، ثم الأصل في المساجد : المسجد الحرام ، وهذا ليس في معنى ذلك ; لأن ذلك يدخله من شاء من كل جانب ، وهذا ملكه محيط بكل جانب منه ، فلا يتمكن أحد من الدخول فيه بغير إذنه . فإن كان أخرجه من داره ، وعزله وجعله مسجدا ، وأظهره للناس ، ثم مات : فهو مسجد لا يورث ، ، وقد بينا تمام هذا الفصل في كتاب الوقف .
قال : ( وإن بنى على منزله مسجدا ، وسكن أسفله ، أو جعله سردابا ، ثم مات : فهو ميراث ) . وكذلك إن جعل أسفله مسجدا ، وفوقه مسكنا ; لأن المسجد ما يحرز أصله عن ملك العباد ، وانتفاعهم به على قياس المسجد الحرام ، وذلك غير موجود فيما اتخذه - حين استثنى العلو أو السفل لمنفعة نفسه - . وعن محمد قال : إن جعل السفل مسجدا : جاز ، وإن جعل العلو مسجدا دون السفل : لا يجوز ; لأن المسجد ما له قرار ، وتأبيد في السفل دون العلو . وعن الحسن بن زياد رحمه الله أنه إذا دخل العلو مسجدا ، والسفل مستغلا للمسجد فهذا يجوز - استحسانا - . وعن أبي يوسف أن ذلك كله جائز ، رجع إليه حين قدم بغداد ، ورأى ضيق المنازل بأهلها فجوز أن يجعل العلو مسجدا دون السفل والسفل دون العلو ، وهو مستقيم على أصله ، وقد بينا أنه يوسع في الوقف فكذلك في المسجد .
قال : ( رجل وهب لمسكين درهما ، وسماه هبة ، ونواه من زكاته : أجزأه ) ; لما بينا أن في حق المسكين لفظة الهبة كلفظة الصدقة ; ولأنه لا معتبر باللفظ في أداء الزكاة ، إنما المعتبر : الإعطاء بنية الزكاة ; ألا ترى أنه لو أعطاه ، ولم يتكلم بشيء : كان ذلك زكاة له ، فلا يتغير ذلك الحكم بذكر الهبة ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب
باب العطية ( وإذا قال الرجل لغيره قد أعمرتك هذه الدار ، وسلمها إليه : فهي هبة صحيحة ) ; لحديث ابن [ ص: 95 ] الزبير عن جابر رضي الله عنه { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمسكوا عليكم أموالكم لا ، تعمروها ، فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته بعده } . وروى سلمة عن جابر رضي الله عنهما { أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالعمرى للمعمر له ولعقبه بعده ، وقال عليه الصلاة والسلام : من أعمر عمرى قطع قوله حقه . يعني قطع قوله : وهبت لك عمرك حقه في الرجوع بعد موته } ، والمعنى فيه : أنه ملكه في الحال ، والوارث يخلفه في ملكه بعد موته . فشرط الرجوع إليه بعد الموت فاسد ، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة .

قال : ( وكذلك لو قال نحلتك هذا الثوب ، أو أعطيتك هذا الثوب عطية فهذه عبارات عن تمليك العين بطريق التبرع ; وذلك يكون هبة ) ، وكذلك لو قال قد كسوتك هذا الثوب فإن هذا اللفظ لتمليك العين ، بدليل قوله تعالى : { أو كسوتهم } فالكفارة لا تتأدى إلا بتمليك الثوب من المسكين . ويقال في العرف : كسا الأمير فلانا أي : ملكه . وإن قال : حملتك على هذه الدابة : كانت عارية لأن الحمل على الدابة إركاب ، وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحب الدابة : أردت الهبة لأن هذا اللفظ قد يذكر للتمليك . يقال : حمل الأمير فلانا على فرسه ، أي : ملكه ، فإذا نوى ما يحتمله لفظه ، وفيه تشديد عليه عملت نيته ، وكذلك لو قال : قد أخدمتك هذه الجارية فهي عارية لأن معناه مكنتك من أن تستخدمها وذلك تصرف في منافعها لا في عينها . وإن قال : قد منحتك هذه الجارية ، أو هذه الأرض فهي عارية لأن المنحة بدل المنفعة بغير بدل قال صلى الله عليه وسلم : { المنحة مردودة والعارية مؤداة } . فيكون معنى كلامه : جعلت لك منفعة هذه العين وهو نفس العارية . فإن قال : قد أطعمتك هذه الأرض ; فإنما أطعمه غلتها . والرقبى لصاحبها ; لأن عينها لا تطعم ، فمعناه : أطعمتك ما يحصل منها فيكون تمليكا لمنفعة الأرض - دون عينها - وله أن يأخذها متى شاء . يعني : إذا كانت فارغة .

فأما بعد الزراعة : إذا أراد أن يستردها ، فإن رضي المستعير بأن يقلع زرعها ويردها : فله ذلك ، وإن أبى تركت في يده بأجرة مثلها إلى وقت إدراك الغلة ; لأنه محق في زراعتهما غير متعد . فلا بد من مراعاة حقه بخلاف الغاصب وإنما يعتدل النظر من الجانبين بأن تترك في يده بأجر إلى إدراك الغلة ، وإن قال : قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه ، فقبضه : فهذه هبة لأن عين الطعام تطعم فإضافة لفظة الإطعام إلى ما يطعم عينه يكون تصرفا في العين تمليكا بغير عوض ; وذلك يكون هبة ، وكذلك لو قال : جعلت هذه الدار لك ، فاقبضها ; لأن معنى كلامه : ملكتك هذه الدار ; ألا ترى أن في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل ، والتمليك [ ص: 96 ] فكذلك في التمليك بغير بدل . فإن قال : داري لك عمرى سكنى : فهذه عارية ; لأن قوله : سكنى تفسير لقوله : عمرى . والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم للتفسير ، وبيان هذا وهو أن قوله : لك عمرى ، يحتمل تمليك عينها منه عمره ، ويحتمل تمليك منفعتها . فكان قوله : سكنى ، تفسيرا ، أي : لك سكناها عمرك ، وكذلك قوله : نحلى سكنى ، وقوله : هبة سكنى ، أو سكنى هبة ، أو سكنى صدقة ، فهذا كله عارية ; لما بينا أن قوله : سكنى ، تفسير للمحمل من كلامه ; ألا ترى أنه لو قال : هي لك فاقبضها : كانت هبة ، ولو قال : هي لك سكنى كانت عارية ، وجعل قوله : سكنى تفسيرا ، وكذلك إذا زاد لفظة العمرى والهبة والصدقة ، وإن قال : هي لك هبة عارية ، أو هي عارية هبة : فهي عارية . قدم لفظة الهبة ، أو أخرها ; لأنه محتمل لجواز أن يكون مراده هبة العين ، ويجوز أن يكون مراده هبة المنفعة . وقوله : عارية ، تفسير لذلك المبهم ; لأنه في نفسه محكم لا يتناول إلا المنفعة ، فسواء قدمه أو أخره ، فالحكم له وإن قال : هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة في الوجهين لأن لفظة الإجارة في حق المحل محكم ; فإنه لا يتناول إلا المنفعة ، ولفظة الهبة تحتمل تناول العين تارة ، والمنفعة تارة أخرى ; فكان الحكم للفظ المحكم قدمه ، أو أخره ، وتمليك المنفعة ببدل معلوم إلى مدة معلومة تكون إجارة .

وإن قال : داري هذه لك عمرى تسكنها ، وسلمها إليه : فهي هبة لأن قوله تسكنها ليس بتفسير لقوله : عمرى ، فالفعل لا يصلح تفسيرا للاسم ، ولكنه مشورة أشار عليه في ملكه فإن شاء : قبل مشورته وسكنها ، وإن شاء لم يقبل ، وهو بيان لمقصوده أنه ملكه الدار عمره ليسكنها ، وهذا معلوم . وإن لم يذكره ، فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة قوله : هذا الطعام لك تأكله ، أو هذا الثوب لك تلبسه .
قال : ( وإن قال : وهبت لك العبد - حياتك وحياته - وقبضه : فهي هبة جائزة ) ; لأنه ملكه في الحال بقوله : وهبت لك . وقوله : حياتك وحياته ، فضل من الكلام غير محتاج إليه ; فكان لغوا ، أو فيه إيهام شرط الرجوع إليه بعد موته ، وقد بينا أن هذا الشرط باطل ، وكذلك لو قال أعمرتك داري هذه - حياتك - أو أعطيتها - حياتك - أو وهبت لك هذا العبد - حياتك - فإذا مت فهي لي ، وإذا مت أنا فهي لورثتي : فهذا كله تمليك صحيح في الحال ، وشرط الرجوع إليه أو إلى الورثة باطل . وكذلك لو قال : هي هبة لك ، ولعقبك بعدك ; لأنه ملك العين بأول كلامه ، وذكر العقب لغو واشتغال بما لا يفيد ; فهو يعلم أن عقبه من ورثته يخلفه في ملكه . وإن قال : أسكنتك داري هذه - حياتك - ولعقبك من بعدك : فهذه عارية ; لأنه صرح بلفظ الإسكان ، وهو تصرف في المنفعة - دون العين - .

وقوله : لعقبتك بعدك ، عطف ، والعطف : للاشتراك ، فمعناه : [ ص: 97 ] سكناها لعقبك من بعدك ; فهي هبة له ، وذكر العقب لغو ; لأن قوله : هي لك تمليك لعينها منه ، وبعد ما هلك عنها منه لا يبقى له ولاية إيجابها لغيره ، فكان قوله : " ولعقبك من بعدك " لغو - بخلاف الأول - فإن بعد إيجاب المنفعة له بطريق العارية يبقى له ولاية الإيجاب لغيره ، فكان كلامه عارية في حقه وفي حق عقبه بعده ، وله أن يأخذها - متى شاء - .

قال : رجل وهب لرجل عبدا على أن يعتقه ويسلمه إليه : فالهبة جائزة ، والشرط باطل ; لأن شرط العتق عليه بعد تمام ملكه في الموهوب باطل ، ولكن الهبة لا تبطل بالشرط - كما قلنا - .
قال : رجل وهب لرجل عبدا مريضا به جرح ، فداواه الموهوب له ; فبرأ : لم يكن للواهب أن يرجع فيه ; للزيادة الحاصلة في العين عند الموهوب له . وكذلك لو كان أصم أو أعمى ، فسمع وأبصر ; لأنه زوال للعين فزواله يكون بوجود ذلك الجزء والزيادة في العين تمنع الرجوع كما لو كان مهر ، ولم يسم .
قال : مريض وهب عبده لرجل ، ولا مال له غيره فتبعه الموهوب له فأعتقه ، أو باعه ، ثم مات من مرضه ، أو فعل ذلك بعد موت المريض قبل أن يقضي القاضي فيه بشيء فعتقه وبيعه جائز ; لأن تصرف المريض إذا كان على وجه يحتمل النقض بعد صحته فحكم بصحته في الحال ; لوجود العلة المطلقة للتصرف - وهو الملك - وكون المانع محتملا ; لأن المانع : مرض الموت وهو ما يتصل به الموت ، ولا يدرى أن مرضه هذا يتصل به الموت أم لا ، والموهوب لا يعارض المتحقق فحكم بنفوذ تصرفه لهذا ، وثبت الملك للموهوب له بالقبض وإنما تصرف في ملكه بالبيع ، والعتق وكذلك إن كان تصرفه بعد موت المريض ; لأن أكثر ما فيه أن الهبة فكت بموته في البعض ، أو في الكل ، وفساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض ، فلا يمنع بقاءه - بطريق الأولى - إلا أن يقضي القاضي عليه بالرد ; لاستغراق تركة الميت بالعين ، فحينئذ يبطل ملكه بقضاء القاضي ولا ينفذ تصرفه بعد ذلك ، فأما قبل ذلك إذا نفذ تصرفه ، فهو ضامن قيمة العبد إذا كان على الميت دين مستغرق لتركته ; لأن الهبة في المرض وصية ، فيتأخر عن الدين ، ولزمه رد العين ، لرد الوصية ، وقد تعذر رده بإخراجه إياه من ملكه فكان ضامنا قيمته ، وإن لم يكن عليه دين ، ولكن لا مال للميت سواه ، فقد بطلت الوصية في قدر الثلثين منه ، فيضمن ثلثي قيمته لورثة الميت ، وإن كان الموهوب له معسرا ، وقد كان أعتق العبد ، فلا سبيل لغرماء الواهب ولا لورثته على العبد ; لأن القيمة دين في ذمة الموهوب له لزمه باكتساب سببه - وهو الإتلاف - ودين الحر الصحيح في ذمته لا تعلق له بملكه ، وإنما يجب على العبد السعاية بعد العتق في دين كان تعلق بماليته قبل العتق .

[ ص: 98 ] فإن كان الموهوب له أعتقه وهو مريض ، ثم مات ولا مال له غيره ، وعليه دين ، فعلى العبد السعاية في قيمته ; لأن عتق الموهوب له إياه في مرضه وصية ; فيجب ردها للدين المستغرق عليه ، وقد تعذر رد الرقبة بالعتق ، فيجب عليه السعاية في قيمته ، وتكون تلك القيمة بين غرماء الموهوب له ، وغرماء الواهب يضرب فيه غرماء الموهوب له بديونهم ، وغرماء الواهب بقيمة العبد - لا بديونهم - ; لأن تلك القيمة تركة الموهوب ، فيقسم بين غرمائه بحسب ديونهم عليه ، ودين غرماء الموهوب له كان عليه ، فأما دين غرماء الواهب : أصله كان على الواهب ، وإنما استوجبوا على الموهوب له مقدار قيمة العبد لإتلاف مالية الرقبة عليهم ; فلهذا ضربوا بقيمة العبد ، وتعلق حق الفريقين بمالية العبد ; لأن باعتبار مرض الموت له ; فلهذا : لا يقدم أحدهما على الآخر .

قال : رجل وهب لرجل عبدا ، وسلمه ، فدبره : فليس للواهب أن يرجع فيه ; لأن بالتدبير يجب له حق العتق على وجه لا يمكن نقله من ملك إلى ملك بعد ذلك ، فاعتبر ذلك بحقيقة العتق في المنع من الرجوع - وإن كاتبه - ثم عجز فرد رقيقا ، فله أن يرجع فيه ; لأنه عاد قنا - كما كان - . وقد بينا أن بالكتابة لا يبطل حق الرجوع ، بل يتعذر لمعنى في المحل ، فإذا زال ذلك : صار كأن لم يكن . وإن جنى العبد على الموهوب له : فللواهب أن يرجع فيه ، والجناية باطلة ; لأنه حين جنى كان مملوكا للموهوب له ، وجناية المملوك على مالكه فيما يوجب المال تكون هدرا . وبالرجوع لا يتبين أنه لم يكن مملوكا له حين جنى ، فالرجوع من وجه ينهي الملك المستفاد بالهبة ; ألا ترى أنه لو وطئها الموهوب له ، ثم رجع فيها الواهب ، فلا عقر على الموهوب له بعد رجوع الواهب فيها ، وإن كان الولد سلم للموهوب له بعد رجوع الواهب فيها ، فكذلك لا تعتبر جنايته عليه بعد رجوع الواهب . وكذلك لو أبق العبد عند الموهوب له ، فرده راد : فللواهب أن يرجع فيه ; لأن الإباق عيب ، والنقصان لا يمنع الرجوع في الهبة ، والجعل على الموهوب له ; لأنه رد عليه ملكه ، وإنما يستوجب الجعل بإحياء الملك - بالرد - فإذا أحياه ملك الموهوب له كان الجعل عليه .
قال رجل وهب لرجل شجرة بأصلها ، فقطعها : فله أن يرجع فيها . قال أبو عصمة : هذا غلط ، إلا أن يريد بقوله : بأصلها : بعروقها ، ويأذن له في قطعها ; لأن اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع ; فلا تتم الهبة إلا بعد القطع ، وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة : فله أن يرجع فيها . فأما إذا كان المراد بقوله : بأصلها : بعروقها من الأرض - وذلك معلوم - مميز ، فالهبة تمت في الحال . ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شيء آخر ; لأنها كانت نامية ، وقد [ ص: 99 ] صارت حطبا ; فليس له أن يرجع فيها ; ألا ترى أنه قال : لو قطعها فجعلها أبوابا ، أو جذوعا ، لم يكن له أن يرجع فيها إذا عمل فيها شيئا - قل أو كثر - ; لأنها الآن ليست بشجرة كما وهبها له ، وله أن يرجع في موضعها من الأرض ، ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ; لأن مجرد القطع في الشجرة نقصان - وإن كان يزيد في ماليتها - ; فهو - باعتبار رغائب الناس فيه - بمنزلة الذبح في الشاة ، والنقصان في الموهوب لا يمنعه من الرجوع ، بخلاف ما إذا جعلها أبوابا أو جذوعا : فذلك زيادة صفة حادثة في الموهوب بفعل الموهوب له ; فيمنعه من الرجوع فيها .

قال : ولو وهبها له بغير أصلها وأذن له في قبضها ، فقطعها ، وقبضها : كان له أن يرجع فيها ; لأن الهبة جازت وهي مقطوعة ، وفي الباب الأول جاز بالهبة وهي شجرة . وهذا إشارة إلى ما ذكره أبو عصمة : أنه بعد القطع لا يكون له أن يرجع فيها إذا تمت الهبة قبل القطع ، وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد القطع .
قال : وإن وهب له ثمرة في نخل ، وأذن له في قبضها كان له أن يرجع فيها ; لما بينا : أن تمام الهبة إذا كان معرض الفصل .

قال : رجل وهب لرجل عبدا ، فجنى عبد الموهوب له جناية بلغت قيمته ، ففداه الموهوب له : فللواهب أن يرجع في هبته ; لأن بالفداء يظهر عن الجناية ، وعاد كما كان قبل الجناية ، ولم يتمكن في عينه زيادة ، فكان للواهب أن يرجع فيه ، ولا يرد على الموهوب له شيئا من الفداء ; لأنه فدى ملكه باختياره . وقد بينا أن بالرجوع ينتهي ملكه المستفاد بالهبة ، وإن رجع قبل أن يفديه كانت الجناية في عتق العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه ; لأن المستحق بالجناية نفس العبد ، واستحقاق نفسه بالجناية نقصان فيه ، فلا يمنع الواهب من الرجوع ، ثم برجوعه بقضاء القاضي ينعدم ملك الموهوب له بغير اختياره ، فلا يصير هو مستهلكا ، ولا مختارا ، ولكن الجناية تبقى في رقبة العبد فيخاطب مالكه بالدفع ، أو الفداء ، ومالكه : الواهب في الحال ، فهو المخاطب بذلك ، كما لو مات مولى العبد الجاني ، فورثه وارثه .
قال : ولو وهبه ثوبا ، فشقه نصفين ، فخاط نصفا قباء ، ونصفه الآخر على حاله : كان له أن يرجع في النصف الباقي ; لأن الشق نقصان في الثوب ، وخياطة القباء زيادة في النصف الذي حدثت الزيادة بفعله فيه تعذر الرجوع . وقد بينا أن تعذر الرجوع في النصف لا يمنعه من الرجوع في النصف الباقي . وإن قال : وإن وهب له شاة ، فذبحها : كان له أن يرجع فيها ; لأن الذبح نقصان في العين ; فإن عمله في إزهاق الحياة . قال : وإن ضحى بها أو ذبحها في هدي المتعة : لم يكن له أن يرجع فيها ، في قول أبي يوسف ، وقال محمد : يرجع فيها ، وتجزئه الأضحية ، والمتعة للذابح ، ولم يذكر قول أبي حنيفة ، [ ص: 100 ] وقيل : قوله : كقول أبي يوسف ، أما محمد يقول : ملك الموهوب له لم يزل عن عينها ، والذبح نقصان فيها ; فلا يمنع الرجوع فيما بقي ، كالشاة للقصاب ; وهذا لأن معنى القربة في نيته وفعله دون العين ، والموجود في العين قطع الحلقوم والأوداج سواء كان على نية اللحم ، أو نية القربة . والذي حدث في العين أنه تعلق به حكم الشرع من حيث التصدق به ، وذلك لا يمنع الرجوع كرجوع الزكاة في المال الموهوب في يد الموهوب له ، بل أولى ; لأن التصدق هنا ليس بمتحتم ، حتى يكون له أن يأكله ويطعم من شاء من الأغنياء - بخلاف الزكاة - وأبو يوسف يقول في التضحية : جعلها الله - تعالى - خالصا ، وقد تم ذلك ، فلا يرجع الواهب فيه بعد ذلك ، كما لو كان الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا . وبيان قولنا : أن في التقرب بإراقة الدم ، وقد حصل ذلك ; ألا ترى أنه لو سرق المذبوح ، أو هلك : كان مجزئا عنه ، وإباحة التناول منه بإذن من له الحق بقوله : تعاليا أفطرا منها .

ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف فيها على غير الوجه المأذون فيه ، وهو بطريق التجارة ويمنع من ذلك ، ولو فعله كان ضامنا ، فعرفنا أنه تم معنى التقرب به ، فيكون نظير هذا من الزكاة : ما إذا أداه إلى الفقير بنية الزكاة ، وليس للواهب أن يرجع فيه بعد ذلك . وهذا الفعل في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في المعنى والحكم غيره ولا تعتبر الصور ، ألا ترى أن الذبح يتحقق من المسلم ، والمجوسي ، والتضحية لا تتحقق إلا ممن هو أهل ، فعرفنا أنه في المعنى غير الذبح . ثم عند محمد : برجوع الواهب لا تبطل التضحية ; لأن رجوعه في القائم دون ما يلاشى منه ، وقد بينا أن الرجوع ينهي ملك الموهوب له ; فإنما انعدم ملكه بغير اختياره ، وهو في حق نظير ما لو هلك بعد الذبح .

قال : رجل وهب لرجل درهما ، فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى : فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه المتصدق عليه ; لأنه التزم فيه الصدقة بنذره ، فلا يكون ذلك أقوى من وجوب الصدقة عليه فيه بإيجاب الله تعالى ، وهو الزكاة ; وذلك لا يمنعه من الرجوع ; وهذا لأن قبض المتصدق عليه لا يتم معنى العبادة والتقرب فيه ، ( وكذلك ) لو وهب له ناقة ، فجعلها الموهوب له بدنة ، وقلدها : فللواهب أن يرجع فيها قبل أن ينحرها الموهوب له . وفرق أبو يوسف بين هذا والأول فقال : بالتقليد رأيتم ، جعلها لله - تعالى - ألا ترى أنه لو قلدها عن هدي واجب ، فهلكت قبل أن ينحرها : فإنه عليه أخرى - بخلاف ما بعد النحر - وإن وهب له أجزاعا ، فكسرها ، وجعلها حطبا : فله أن يرجع فيها ; لأن هذا نقصان في العين - وإن كان يزيد في المالية ، فذلك بزيادة رغائب الناس فيه لا لمعنى في العين - فلهذا كان [ ص: 101 ] له أن يرجع فيها . ( وكذلك ) لو وهب له لبنها ، فجعله طينا : فهذا نقصان ، فإن أعاده لبنا لم يرجع فيها ; لأن هذا اللبن حادث بفعله ، أو ضرب اللبن من الطين زيادة في عينه ، فإذا كان حادثا في يد الموهوب له ; منع ذلك الواهب من الرجوع ، وإن وهب له نجيحا فجعله خلا : لم يرجع فيه ; لأن مالية الخل غير مالية النجيح ، وهذه مالية حدثت بصنعة حادثة في العين في يد الموهوب له . وإن وهب له سيفا فجعله سكاكين ، أو سكينا : لم يكن له أن يرجع فيه ; لأن السكين غير السيف .

( وكذلك ) إن كسره ، فجعل منه سيفا آخر ; لأن هذا الثاني حادث بعلمه ; ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك كان ضامنا قيمة السيف المغصوب منه ويجعل ما ضربه له . قال : وإن وهب له دارا ، فبناها على غير ذلك البناء ، وترك بعضها على حالها : لم يكن له أن يرجع في شيء منها ; لأن ما زاد في البناء في جانب منها يكون زيادة في جميعها ، كما في الأرض إذا بنى في ناحية منها .

قال : وإن وهب له حماما فجعله مسكنا ، أو وهب له شيئا فجعله حماما : فإن كان البناء على حاله - لم يزد فيه شيء - فله أن يرجع فيه ; لأن تصرفه في المنفعة - دون العين - والمانع من الرجوع زيادة في العين ، وإن كان زاد عليه بناء ، أو غلق عليه بابا ، أو جصصه ، أو أصلحه ، أو جعله بصاروج ، أو طنية ، فليس له أن يرجع فيه ; لأن هذا كله زيادة في عينها .
قال : مريض وهب لصحيح عبدا يساوي ألفا ، ولا مال له غيره ، فعوضه الصحيح منه عوضا ، وقبضه المريض ، ثم مات ، والعوض عنده : فإن كان العوض مثل ثلثي قيمة العبد ، أو أكثر ; فالهبة ماضية ، لأن العوض المقبوض بمنزلة المشروط ، أو أقوى ، والثلث منه كان من خالص حقه ، والثلثان حق الورثة ، فإذا كان العوض مثل ثلثي قيمة العبد ، عرفنا أنه لم يبطل شيئا من حق الورثة ، بتصرفه ، وإنما تصرف فيما هو خالص حقه ، فكانت الهبة ماضية ، وإن كانت قيمته قيمة العوض نصف قيمة الهبة ، يرجع ورثة الواهب في سدس الهبة ; لأن حقهم في ثلثي العبد ، وقد وصل إليهم من العوض بقدر مالية نصف العبد ، فإنما تبقى لإتمام حقهم سدس العبد ; فلهذا يرجع الوارث بسدس الهبة ، وإن كان العوض شرطا في أصل الهبة ، فإن شاء الموهوب له رد الهبة كلها وأخذ العوض ، وإن شاء رد سدس الهبة وأمسك الباقي ; لأنه ما رضي بسقوط حقه عن عوضه إلا بأن يسلم له جميع الموهوب ، ولم يسلم ; ولأن التبعيض في الملك المجتمع عيب ، فاستحقاق جزء من العبد - وإن قل - بتعيب ما بقي منه ، وحق الرد بالعيب ثابت بعد التقابض إذا كان العوض مشروطا ; لأن الهبة بشرط العوض تصير بيعا بالقياس ; فلهذا ثبت له الخيار [ ص: 102 ] في رد ما بقي ، فإذا لم يكن العوض مشروطا فإنه لا يصير معاوضة بالتقابض في حكم الرد بالعيب ، فيرد سدس الهبة ، ولا يكون له أن يسترد العوض ; لأن ملكه على سبيل الهبة ، وقد مات الموهوب له ، فلا رجوع له فيه بعد ذلك ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,518.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,517.08 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]