المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711274 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4914 - عددالزوار : 2060918 )           »          Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 14-12-2025, 10:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى عشر

صـــ 122 الى صـــ 131
(234)






ألا ترى أن لهم أن يسافروا بالمال من طريق البحر . وليس للمودع حق التصرف والاسترباح في الوديعة ; ولهذا : لا يسافر من طريق البحر ، يوضحه : أن مقصود المودع أن يكون ماله في المصر محفوظا ، يتمكن منه متى شاء ، ويفوت عليه هذا المقصود إذا سافر المودع به . وحجتنا في ذلك : أن الأمر مطلق ، فلا يتقيد بمكان دون مكان ، كما لا يتقيد بزمان ; وهذا لأن من يراعى أمره في شيء يراعى إطلاق أمره ، كأوامر الشرع ، والأمكنة كلها في صفة الأمر سواء ، إنما الخوف من الناس - دون المكان - فإذا كان الطريق أمنا ، كان الحفظ فيه كالحفظ في جوف المصر . ومراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بيان الحالة في ذلك الوقت . فإن المسلمين كانوا لا يأمنون خارج المدينة ; لغلبة الكفار .

ألا ترى أنه فيما أخبر من الأمر بعده قال : يوشك أن تخرج الظعينة من القادسية إلى مكة لا تخاف إلا الله - تعالى - والذئب على غنمها . ولا يجوز أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود ; لأن النص مقدم على ذلك ، والمقصود مشترك ، فقد يكون قصده : أن يحمل المال إليه ، خصوصا إذا سافر إلى البلد الذي فيه صاحب المال ، ولأن المودع لا يتعذر عليه الخروج للسفر في حاجته بسبب قبول الوديعة ، وإذا خرج : فإما أن يدفع الوديعة إلى غيره ; فيكون تاركا للنص ; لأنه أمره أن يحفظ بنفسه ، وإما أن يحمل مع نفسه ; فيكون مخالفا لمقصوده ، ولا شك أن مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود ، ولهذا قال أبو حنيفة : ماله حمل ومؤنة ، وما لا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء - بعدت المسافة أو قربت - لمراعاة النص ، وهو القياس . واستحسن أبو يوسف رحمه الله فقال : إذا كان له حمل ومؤنة ، فليس له أن يسافر به ; لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد ، ولا ولاية له عليه في إلزام المؤنة إياه . واستحسن محمد رحمه الله فقال : إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها ، وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك ; لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة ، إذا أراد ردها .
ولو أودعه وديعة فقال : لا تدفعها إلى امرأتك ، أو عبدك ، أو ولدك ، أو أجيرك ; فإني أتهمهم عليها ، فدفعها إلى الذي نهاه عنه ، فهلكت : فإن كان يجد بدا من الدفع إليه - بأن كان له سواه أهل وخدم - : فهو ضامن ، وإن كان لا يجد بدا من ذلك : لم يضمن ; لأن شرطه هذا مفيد ، وقد [ ص: 123 ] يأتمن الإنسان الرجل على ماله ولا يأتمن زوجته ، إلا أنه إنما يلزمه مراعاة شرطه بحسب الإمكان .

فإذا كان يجد بدا من الدفع إلى من نهاه عنه ; فهو متمكن من حفظها على الوجه المأمور به ، فيصير ضامنا بحفظها على الوجه المنهي عنه ، وإذا كان لا يجد بدا من ذلك ، فهو حافظ لها - بحسب الإمكان - وليس عليه أكثر من ذلك : فلا يضمنها .وإذا استعمل المودع الوديعة وأقر بذلك ثم قال : رددتها إلى مكانها فهلكت : لم يصدق إلا ببينة ; لأن السبب الموجب للضمان عليه - وهو الاستعمال - معلوم ، ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه - وهو ترك الخلاف قبل الهلاك - فلا يصدق إلا بحجة فإن أقام البينة أنه رده إلى وضعه صحيحا ، ثم هلك : كان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ، فلا يضمن شيئا عندنا .

وإن كانت الوديعة أمة ، فوطئها المودع ، فولدت : فالولد مملوك لصاحب الأصل ، وعلى المودع الحد ، ولا يثبت نسب الولد منه ; لأن فعله زنا محض ، وكونها وديعة عنده لا يمكن في شبهة المحل إلا أن يدعي شبهة نكاح ، أو شراء ; فحينئذ يسقط الحد عنه ، ويغرم العقر للشبهة .
( وإذا ) استودع رجلان رجلا وديعة من دراهم ، أو دنانير ، أو ثياب ، أو دواب ، أو عبيد ، ثم حضر أحدهما وطلب حقه منه : لم يكن له ذلك حتى يجتمعا ولو خاصمه إلى القاضي ، لم يأمره بدفع نصيبه إليه ، في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - : يأمره بأن يقسم ذلك ويدفع نصيبه إليه ، ولا تكون قسمته جائزة على الغائب ، وعن محمد - في الأمالي - قال : قول أبي حنيفة أقيس وقول أبي يوسف رحمه الله أوسع وجه : قولهما : أن كل واحد من المودعين مالك لنصيبه حقيقة ; فلا يتعذر عليه قبض نصيبه في غيبة الآخر ، كالشريكين في الدين إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب المديون بنصيبه ; وهذا لأنه يجب دفع الضرر عن الحاضر ، كما يجب دفع الضرر عن الغائب ، وإنما يندفع الضرر عنهما فيما قلنا : بأن يقسم ، فيدفع إلى الحاضر نصيبه ، ليندفع الضرر عنه ، ثم لا تنفذ قسمته على الغائب ، حتى إذا هلك الباقي في يده ، ثم حضر الغائب : كان له أن يشارك الحاضر فيما قبض دفعا للضرر عنه ، هذا في المكيل والموزون واضح ، فإن الحاضر له أن ينفرد بأخذ نصيبه منهما مع غيبة الآخر ، فكذلك للمودع أن يدفع نصيبه إليه . وقد بينا نظيره في مال المفقود . ومذهب أبي حنيفة مروي عن علي . والمعنى فيه أنه لو دفع شيئا إلى الحاضر : فإما أن يكون المدفوع من نصيبهما جميعا ، أو نصيب الحاضر خاصة ، ولا يمكن أن يجعل ذلك من نصيب الحاضر خاصة ; لأن ذلك لا يكون إلا بعد قسمة معتبرة ، وليس للمودع ولاية على الغائب في القسمة ، فلم يبق إلا أن يكون المدفوع من النصيبين ، [ ص: 124 ] ودفع مال الغير إلى الغير يكون جناية ; فلا يكون للمودع أن يباشر ذلك ، ولا يأمره القاضي به . والحاضر ، وإن كان يتضرر بهذا ، فقد رضي بالتزام هذا الضرر حين ساعد شريكه على الإيداع قبل القسمة ، وإن كان يتمكن هو من أخذه . فكذلك لا يدل على أنه يكون للمودع أن يدفع إليه .

ألا ترى أن صاحب الدين إذا طالب المودع بقضاء دينه من الوديعة ، لم يؤمر المودع بذلك ، ولو ظفر به وهو من جنس حقه كان له أن يأخذه ، وهذا بخلاف الدين ; لأن المديون إنما يقضي بالدين من ملك نفسه ، فدفعه نصيب الآخر إليه تصرف في ملكه ، وليس فيه قسمة على الغائب ; فلهذا يؤمر بخلاف ما نحن فيه .

( رجل ) أودع رجلا دراهم ، فجاء رجل فقال : أرسلني إليك صاحب الوديعة لتدفعها إلي ، فصدقه ، ودفعها إليه ، فهلكت عنده ، ثم حضر صاحبها وأنكر الرسالة : فإنه يضمنها له ; لأنه دفع ماله إلى غيره . وبتصادقهما : لا يثبت الأمر في حق المالك إذا أنكر ; فكان ضامنا ، ولا يرجع بها على الرسول إذا كانت الوديعة هلكت في يده ، أو زعم أنه أوصلها إلى صاحبها ; لأنه قد صدقه - فإنه رسول أمين - وإن المالك ظالم في تضمينه إياه ، ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره ، إلا أن يكون المقبوض قائما بعينه في يده فيأخذه ; لأنه قد تملكه بأداء بدله ، وإن كان كذبه في دعوى الرسالة ، أو لم يصدقه ولم يكذبه ، ودفع المال إليه ، ثم جاء المالك فضمنه ، فله أن يرجع على الرسول ; لأنه لم يقر بأنه كان أمينا ، ولكن دفع المال إليه بناء على قوله أنه رسول المالك ، وأنه لا يلحقه غرم بسبب الدفع إليه ، فإذا لحقه غرم كان له أن يرجع عليه به ، ولو صدقه في دعوى الرسالة ، ودفعه إليه ، وضمنه يعني أن الرسول قال له : إن لحقك فيه غرم فأنا ضامن لك ، ثم حضر المالك وضمنه : فله أن يرجع على الرسول ; لأنه قد ضمن له ذلك ، وهذه كفالة مضافة إلى سبب وجوب المال ; فإنهما يتصادقان أن المالك ظالم وأن ما يقبضه دين عليه للمودع ، والرسول ضمن له ذلك مضافا إلى سبب الوجوب ; فلهذا طالبه به .
( وإذا ) كان عند رجل وديعة ، أو عارية ، أو بضاعة ، فغصبها منه رجل ، فهو خصمه فيها " عندنا " ، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - : لا خصومة بينهما ، حتى يحضر المالك . ولأن المال ملك صاحبه ، فإنما يخاصم في الاسترداد ، هو أو وكيله ، والمودع ليس بوكيل عنه في الخصومة ; فلا يخاصم في الاسترداد كأجنبي آخر . ولكنا نقول : للمودع يد معتبرة في الوديعة ، وقد أزالها الغاصب ; فكان له أن يخاصم عن نفسه ; لإعادة اليد التي أزالها بالغصب ، ولأنه مأمور بالحفظ من جهة المودع ، ولا يتأتى له الحفظ إلا باسترداد عينه من الغاصب ، أو استرداد [ ص: 125 ] قيمته بعد هلاك العين ; ليحفظ ماليته عليه ، فكان كالمأمور به دلالة ، وفي إثبات حق الخصومة له تحقيق معنى الحفظ ; لأن الغاصب إذا علم أن المودع لا يخاصمه في حال غيبة المودع تجاسر على أخذه ; فلهذا كان المودع فيه خصما .
وإن كانت الوديعة عند رجلين - من ثياب أو غيرها - فاقتسماها وجعل كل واحد منهما نصفها في بيته ، فهلك أحد النصفين ، أو كلاهما : فلا ضمان عليهما . وهكذا أمر الناس ; لأنهما لا يستطيعان أن يجتمعا على حفظها في مكان واحد ; لما بينا أن المودع إنما يلتزم الحفظ بحسب إمكانه . ومعلوم أنهما لا يقدران على أن يتركا جميع أشغالهما ، ويجتمعا في مكان واحد لحفظ الوديعة . والمالك لما أودعهما - مع علمه بذلك - فقد صار راضيا بقسمتها وحفظ كل واحد منهما للنصف دلالة ، والثابت بالدلالة كالثابت بالنص . وإن أبيا القسمة وأودعاه عند رجل ، فهلك : ضمناه ; لتركهما ما التزماه من الحفظ والمستبضعان والوصيان ، والعدلان في الرهن قياس المودعين في ذلك ، فإن تركها أحدهما عند صاحبه - وإن كان ذلك شيئا لا يحتمل القسمة - فلا ضمان على واحد منهما إذا هلك ; لأن المالك لما أودعهما - مع علمه أنهما لا يجتمعان على حفظه آناء الليل والنهار - فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما لجميعه .

ألا ترى أنهما يتهايآن في الحفظ ، وفي مدة المهايأة يتركه كل واحد منهما عند صاحبه في نوبته .

فإن كان شيئا يحتمل القسمة ، فتركه أحدهما عند صاحبه : فلا ضمان على الذي هلك في يده ; لأنه مقبل على حفظه ، وهو في نصيب صاحبه مودع المودع . ومودع المودع عند أبي حنيفة لا يضمن . فأما الدافع عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه ضامن للنصف ; لأنه ترك الحفظ الذي التزمه مع الإمكان ، فإنهما يتمكنان من القسمة ; ليحفظ كل منهما نصفه ، وعندهما لا يضمن شيئا ; لأنه لما ائتمنهما ، فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما له ، كما لا يحتمل القسمة . وقول أبي حنيفة أقيس ; لأن رضاه بأمانة اثنين لا يكون رضا بأمانة واحد ، فإذا كان الحفظ منهما يتأتى عادة ، لا يصير راضيا بحفظ أحدهما للكل وحده .

( وإذا ) احترق بيت المودع وأخرج الوديعة مع متاعه ، ووضعه في بيت جاره ، فهلك : فهو ضامن في القياس ; لأنه ترك الحفظ الذي التزمه بالتسليم إلى غيره ، وعذره يسقط المأثم عنه ، ولكن لا يبطل حق المالك في الضمان . وفي الاستحسان : لا ضمان عليه ; لأنه لا يجد بدا من هذا في مثل هذه الحالة ، ولأن وضعه في بيت جاره - في مثل هذه الحالة - من الحفظ ; لأنه يقصد به دفع الحرق عن الوديعة .

ألا ترى أنه إنما يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ، وإنما يحفظ مال نفسه في هذه [ ص: 126 ] الحالة بهذا الطريق . أرأيت لو كان في سفينة ، فغرقت ، فناول الوديعة إنسانا على الجلد - يمسكها - أكان ضامنا ؟ .

( وإذا ) كانت الوديعة إبلا ، أو بقرا ، أو غنما ، وصاحبها غائب ، فإن أنفق عليها المستودع من ماله بغير أمر القاضي ، فهو متطوع ; لأنه متبرع بالإنفاق على ملك الغير ، بغير أمره . وإن دفعها إلى القاضي : يسأله البينة ; لأنه يدعي ثبوت ولاية الأمر بالإنفاق للقاضي فيه ; فلا يصدقه إلا ببينة .

فإن أقام البينة أنها وديعة عنده لفلان : أمره أن ينفق عليها من ماله على قدر ما يرى القاضي ; لأنه مأمور بالنظر ، والحيوان لا يبقى بدون النفقة ، والمودع لا ينفق بغير أمره ; لأنه لا يرضى بالتبرع به ، فيأمره بذلك ، نظرا منه للغائب ، ويكون ذلك دينا على رب الوديعة ; لأن أمر القاضي - في حال قيام ولايته - كأمره بنفسه ، ولو أمره بأن ينفق : كان ما ينفقه دينا له على المالك . فكذا إذا أمره القاضي به .

فإذا جاء : أجبره على رد نفقته عليه ، وإن رأى القاضي أن يأمره ببيعها ، فعل ذلك ، وإذا باعها جاز بيعه ; لأن في الأمر بالإنفاق تلف بعض المالية على المالك ، وفي البيع يتوفر عليه حفظ جميع المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر القاضي . وإن لم يكن رفعها إلى القاضي ، واجتمع عنده من ألبانها شيء كثير ، يخاف فساده ، أو كان ذلك ثمرة أرض فباع بغير أمر القاضي ; فهو ضامن لها إن كان في مصر يتمكن من استطلاع رأي القاضي . وإن باعها بأمر القاضي لم يضمن ; لأن القاضي نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له ، ولو تمكن من استطلاع رأي المالك فباعه بغير أمره : لم ينفذ بيعه ، وكان ضامنا . فكذلك إذا تمكن من استطلاع رأي القاضي فلم يفعل ، فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك الشيء : لم يضمن - استحسانا - ; لأن بيعه الآن من الحفظ ، وليس في وسعه إلا ما أتى به . ( وحكي ) أن أصحاب محمد رحمهم الله مات رفيق لهم في طريق الحج ، فباعوا متاعه ، وجهزوه به ، ثم رجعوا إلى محمد - رحمه الله - فسألوا عن ذلك فقال : لو لم تفعلوا لم تكونوا فقهاء { والله يعلم المفسد من المصلح } . وإن حمل عليها المستودع ; فنتجت ، ولم يكن صاحبها أمر بذلك : فأولادها لصاحبها ; لأن الولد خير متولد من الأصل ، يملك بملك الأصل ، وإن هلكت الأمهات بذلك ، فالمستودع ضامن لها ; لأنه مخالف حين أتى بغير ما أمر به فيضمن ما هلك بسببه .

( ولو ) أكرى الإبل إلى مكة ، وأخذ الكراء كان الكراء له ; لأنه وجب بعقده ، وليست الغلة كالولد ولا كالصوف واللبن ; فإن ذاك يتولد من الأصل فيملك بملك الأصل ، وهذا غير متولد من الأصل ، بل هو واجب بالعقد ; فيكون للعاقد . وقد بينا نظيره [ ص: 127 ] في الغصب .

( وإن ) ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمره ، وصدقه عياله في ذلك ، وقال رب الوديعة لم آمرك بذلك : فالقول قول رب الوديعة مع يمينه ; لأن المودع باشر سبب الضمان في الوديعة - وهو الإنفاق - وادعى ما يسقط الضمان عنه - وهو إذن المالك - ; فلا يصدق على ذلك إلا ببينة ، وإذا لم تكن له بينة : فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لإنكاره . وكذلك لو ادعى أنه أمره بأن يتصدق بها على المساكين ، أو يهبها لفلان .
فإن كانت الوديعة جارية فزوجها المستودع من رجل ، وأخذ عقرها فولدت ، ونقصتها الولادة ، ثم جاء سيدها : له أن يأخذها وولدها ، وله أن يفسد النكاح ; لأن المودع باشره بغير رضاه فكان موقوفا على إجازته ، وإذا فسد النكاح : أخذ عقرها ; لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين ، والعقر كالأرش ، فيكون بمنزلة المتولد من العين بخلاف الأجر ، ويضمن المستودع نقصان الولادة إن كانت الولادة نقصتها ، ولم يكن في الولد وفاء بها ، وإن كان في الولد وفاء بها : انجبر النقصان بالولد ; لأن المودع صار كالغاصب فيما صنع ، وقد بينا هذا الحكم في حق الغاصب . وإن كان نقصانها من غير الولادة - من شيء أحدثه الزوج من جماعها - فالمستودع ضامن لذلك ; لأنه سلط الزوج على ذلك ، وصار غاصبا بما صنع ، وإنما ينجبر بالولد نقصان الولادة ; لاتحاد سبب النقصان والزيادة ، وذلك لا يوجد في نقصان حدث بسبب آخر ، وإن كان المستودع استهلك الولد : ضمن قيمة الولد ; لأن الولد كان أمانة عنده - كولد الغصب عند الغاصب - فيضمن قيمته بالاستهلاك . ( ثم ) رد قيمة الولد كرد عينه في انجبار نقصان الولادة به .
( رجل ) استودع رجلين جارية فباع أحدهما نصفها الذي في يده فوقع عليها المشتري فولدت له ، ثم جاء سيدها : ( قال ) : يأخذها وعقرها ، وقيمة الولد ; لأن المستولد مغرور ، فإن قيام الملك له في نصفها كقيام الملك له في جميعها ، في صحة الاستيلاد ، ولو كان الملك له في جميعها ظاهرا ، كان يتحقق الغرر ، فكذلك في نصفها . وولد المغرور حر بالقيمة . ثم رد قيمة الولد كرد عين الولد في جبر نقصان الولادة به فإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان : أخذ تمام ذلك من المشتري ; لأن المشتري كان غاصبا لها في حق مالكها ، فيكون ضامنا لما حدث من النقصان في يده ، ثم يرجع المشتري على البائع بالثمن ، وبنصف قيمة الولد ; لأن البائع إنما ملكه نصفها ، ولو ملكه كلها رجع عليه بجميع قيمة الولد ، إذا ظهر الاستحقاق ، فالجزء معتبر بالكل . وأما الرجوع بالثمن فلانفساخ البيع بسبب الاستحقاق ، وإن شاء رب الجارية ضمن [ ص: 128 ] البائع نصف النقصان ; لأنه كان أمينا في نصفها ، وقد تعدى بالبيع والتسليم .

ألا ترى أنها لو هلكت كان له أن يضمن البائع نصف قيمتها ، فكذلك إذا فات جزء منها بالولادة .

فإن لم يعلم أن الجارية لهذا الذي حضر إلا بقول المستودعين لم تقبل شهادتهما في ذلك ; لأن البائع منهما مناقض في كلامه ، والآخر قد تملك عليه المستولد نصيبه أيضا بالضمان ; فلا تقبل شهادتهما على إبطال ملك ثابت للمستولد عليهما ، ولكن الجارية أم ولد للمشتري ، باعتبار الظاهر ، ويضمن لشريكه نصف قيمتها ، ونصف عقرها فيدفعه إلى شريكه فيها ، كما هو الحكم في جارية مشتركة بين شريكين يستولدها أحدهما .

( فإن قيل ) : كيف يغرم للشريك هنا ، وهو يأبى ذلك ، ويزعم أنها مملوكة لغيره ؟ ( قلنا ) : نعم ، ولكنه صار مكذبا في زعمه شرعا حين كانت الجارية أم ولد للمشتري ; فلهذا سقط اعتبار زعمه .

( وإذا ) جحد المستودع ما عنده من الوديعة ، ثم أودع من ماله عند المودع مثل ذلك : وسعه إمساكه قصاصا بما ذهب به من وديعته ; لأن المال صار دينا له على المستودع بجحوده . وصاحب الحق متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن يأخذه . والأصل فيه : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند : { خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف } .

( وقيل ) في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الحق : اليد واللسان ، أن المراد أخذ جنس حقه إذا ظفر به . وكذلك إن كان المال دينا عليه ، وأنكره ، ثم أودعه مثله ، فأما إذا أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه إمساكه عنه ; لأن هذا بيع عند اختلاف الجنس فلا ينفرد هو به ، والأول : استيفاء ، وصاحب الحق ينفرد بالاستيفاء ، وحكي عن ابن أبي ليلى رحمه الله التسوية بينهما ; للمجانسة من حيث المالية ، ولكنه بعيد ; فالوديعة عين لا يكون له أن يحبسها باعتبار صفة المالية ، إذا لم يثبت له حق تملك العين ، ولا يدخل عليه المرهون ; لأن هناك : المرتهن يحبس المرهون بإيجاب الراهن ملك اليد له في العين ، وإن كان عند الهلاك يصير مستوفيا دينه باعتبار المالية ، ثم عند المجانسة إذا طلب الثاني يمين المودع الأول ، كان له أن يحلف بالله : لا يلزمني تسليم شيء إليك ، فإن قال للقاضي : حلفه بالله ما استودعته كذا : فله ذلك إلا أن يؤدي المدعى عليه ، فيقول : قد يودع الرجل غيره شيئا ، ثم لا يلزمه تسليم شيء إليه . فإن أدى بهذه الصفة ، فقد طلب من القاضي أن ينظر له ، فيجيبه إلى ذلك .

فأما إذا لم يذكر هذا فإن القاضي يحلفه - كما طلب الخصم - بالله ما أودعه ما يدعي ، ثم لا ينبغي له أن يحلف على ذلك ; لأنه يكون كاذبا في يمينه ، ولا رخصة في اليمين الكاذبة ، فطريق التخلص له : أن [ ص: 129 ] يعرض للقاضي بما ذكرنا ، أو يحلف : ما استودعتني شيئا إلا كذا وكذا ، يستثني ذلك بكلامه ويخفيه من خصمه ومن القاضي ، ويسعه ذلك ; لأنه مظلوم دافع الضرر عن نفسه ، غير قاصد إلى الإضرار بغيره ، إلا أن مجرد نيته لا تكفي لذلك ; لأنه يحتاج إلى إخراجه من جملة ما يتناوله كلامه ، لولا الاستثناء ، وذلك يحصل بالنية ; لأن الاستثناء بيان أن كلامه عبارة عما وراء المستثنى ، فلا يحصل ذلك إلا بما يصلح أن يكون ناسخا ، أو معارضا ، ومجرد النية لا تصلح لذلك ; فلهذا شرط التكلم بالاستثناء . وجه ذلك ما لو قرب إنسان أذنه من فمه سمع ذلك ، وفهمه .

وأما إذا غاب رب الوديعة ، ولا يدرى : أحي هو أو ميت ، فعليه أن يمسكها حتى يعلم بموته ; لأنه التزم حفظها له ، فعليه الوفاء بما التزم ، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في العهود : وفاء لا غدر فيه . بخلاف اللقطة فإن مالكها غير معلوم عنده ، فبعد التعريف : التصدق بها طريق لا يصلها إليه ، وهنا مالكها معلوم ، فطريق إيصالها الحفظ إلى أن يحضر المالك ، أو يتبين موته فيطلب ، وارثه ، ويدفعها إليه .
، وإن مات الرجل ، وعليه دين ، وعنده ، وديعة ، ومضاربة ، وبضاعة ، فإن عرفت بأعيانها : فأربابها أحق بها من الغرماء ; لأن حق الغرماء بعد موت المديون يتعلق بماله دون مال سائر الناس ، وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك بعد موته . وإن لم تعرف بأعيانها : قسم المال بينهم بالحصص ، وأصحاب الوديعة ، والمضاربة ، والبضاعة بمنزلة الغرماء عندنا ، وعلى قول ابن أبي ليلى : الغرماء أحق بجميع التركة . وأصل المسألة أن الأمين إذا مات مجهلا للأمانة ; فالأمانة تصير دينا في تركته عندنا ; لأنه بالتجهيل صار متملكا لها ، فإن اليد المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ; ولهذا : لو شهد الشهود بها كان ذلك بمنزلة الشهادة بالملك ، حتى يقضي القاضي للوارث والمودع بالتمليك ; فيصير ضامنا ، ولأنه بالتجهيل يصير مسلطا غرماءه وورثته على أخذها . والمودع بمثل هذا التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقتها ، ولأنه التزم أداء الأمانة ، ومن أداء الأمانة : بيانها عند موته ، وردها على المالك إذا طلب ، فكما يضمن بترك الرد بعد الطلب يضمن أيضا بترك البيان عند الموت وابن أبي ليلى يقول : هذا كله إذا علم قيامها عند الموت ، ولا يعرف ذلك ، ولكنا نقول : قد علمنا بقاءها ، والتمسك بما هو المعلوم واجب ، ما لم يتبين خلافه ، وربما يقول : حق الغرماء كان في ذمته ، ويتحول بالموت إلى ماله ، وحق أصحاب الأمانة لم يكن في ذمته في حياته ، فكيف يزاحمون الغرماء في ماله بعد موته ؟ ولكنا نقول : صار حقهم أيضا دينا قبل [ ص: 130 ] موته حين وقع اليأس عن بيانه ، ثم حق أصحاب الأمانة من وجه أقوى ، لعلمنا أنه كان في عين المال الذي في يده ، ومن له حق العين ، فهو مقدم على سائر الغرماء - كالمرتهن في الرهن - فإن كان لا يستحق صاحب الأمانة الترجيح ، فلا أقل من أن يزاحم الغرماء .
( وإذا ) رد المستودع الوديعة إلى المودع ، ثم أقام رجل البينة أنها له ، وحضروا عند القاضي : فلا ضمان على المستودع ; لأن فعله في القبض قد انتسخ بالرد إلى من أخذ منه ; فلا يبقى له حكم بعد ذلك ، وبيان الانتساخ من حيث الحس ظاهر . ومن حيث الحكم : فلأنه مأمور بالرد شرعا على من أخذها منه قبل حضور المالك .

ألا ترى أن الأول لو كان غاصبا معروفا فطالب المودع بالرد عليه قبل أن يحضر المالك : ألزمه القاضي ذلك ، وكذلك لو كانت سرقة ، أو غصبا : فالمودع بالرد على من أخذه منه يكون ناسخا حكم فعله فيبقى للمالك قبله حق ; وهذا لأن وجوب الضمان عليه باعتبار التفويت ; فإن بأخذه فات على المالك التمكن من الأخذ من الأول ، وقد زال ذلك بالإعادة إلى يده . وكذلك إن كان المودع صبيا ، أو عبدا محجورا عليه ، وكذلك إن كان رب الوديعة صبيا ، أو عبدا ; لأن المسقط للضمان في حق المودع : رده إلى من أخذه منه ، وذلك متحقق منه .

( وإن ) كان المودع دفعها إلى إنسان بأمر المودع ، أو باع ، أو وهب ، وسلم بأمره ، ثم ظهر الاستحقاق : كان للمستحق أن يضمن المستودع ; لأنه ما نسخ فعله بالرد إلى من أخذه منه إنما سلمه إلى غيره ، وذلك سبب موجب للضمان عليه بدون أمر المودع ، وقد ظهر بالاستحقاق أن أمره لم يكن معتبرا ; فكان المستودع ضامنا - بخلاف الأول - فقد رد هناك إلى الموضع الذي أخذه منه ، وذلك ناسخ لفعله .
( عبد ) استودع رجلا وديعة ، ثم غاب : لم يكن لمولاه أن يأخذ الوديعة تاجرا كان العبد ، أو محجورا ; لأن المودع ما قبض منه شيئا ، ولأن تمكنه من أخذ هذا المال بشرطين ، ( أحدهما ) : قيام ملكه في رقبة الدافع في الحال .

( والثاني ) : فراغ ذمة الدافع عن دين العبد ; لأن دين العبد في كسبه مقدم على حق المولى ، والمودع ليس بخصم في إثبات هذين الشرطين عليه ، ولأنه إنما يتمكن من أخذه إذا علم أن الوديعة كسب العبد ، وذلك غير معلوم فلعلها كانت وديعة في يده لغيره ، وإنما أورد هذا لإيضاح ما سبق أن المودع رد الوديعة إلى من أخذها منه ، وليس عليه طلب المالك ليردها عليه ، فإن في هذا الموضع يلزمه ردها إلى العبد إذا حضر ، ولا يلزمه ردها على مالكها .

( وإذا ) مات رب الوديعة : فالوارث خصم في طلب الوديعة ; لأنه خليفة [ ص: 131 ] المورث ، قائم مقامه بعد موته ، فإن كان على الميت دين ، وله وصي ، فينبغي للمستودع أن يدفع الوديعة إلى الوصي ; لأنه قائم مقام الوصي بعد موته فأما الوارث فإنما يخلف المورث بشرط فراغ التركة عن حق الغرماء ; لأن حق الغرماء مقدم على حق الوارث ; فلهذا كان له أن يدفعها إلى الوصي ليبيعها فيقضي الدين ، ثم يدفع ما بقي إلى الوارث .
( وإن ) كانت الوديعة عبدا ، أو دابة ، أو ثوبا واحدا عند رجلين : فإنهما يتهايآن على حفظه ; فيمسكه كل واحد منهما شهرا ; لأن اجتماعهما على الحفظ - آناء الليل والنهار - لا يتصور ، ولأنهما يحفظان ما لا يحتمل القسمة من ملكهما بهذه الصفة ، فكذلك من الوديعة ; لأنهما يحفظان الوديعة على الوجه الذي يحفظان ما لهما .

( وإن ) وضعه أحدهما عند صاحبه ، فهلك ، لم يضمنا شيئا ; اعتبارا بما لو هلك في يد أحدهما في زمان المهايأة ، وقد بينا هذا .

( وإذا ) قال رب الوديعة : أودعتك عبدا وأمة ، وقال المستودع : ما أودعتني إلا الأمة ، وقد هلكت ، فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى : ضمن المستودع قيمة العبد ; لأنه جحد الوديعة في العبد ; فصار ضامنا قيمته ، ولا ضمان عليه في الأمة ; لأنه مقر الوديعة فيها ، وقد زعم أنها هلكت ، فالقول قوله مع يمينه .
( رجلان ) ادعى كل واحد منهما أمة في يد رجل أنه أودعها إياه ، وقال المستودع : ما أدري لأيكما هي ، غير أني أعلم أنها لأحدكما . ( قال ) : يحلف لكل واحد منهما ; لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنه أودعه الأمة بعينها ، وهو منكر لذلك ، إنما أقر بإيداع أحدهما بغير عينه منه ، والمنكر غير المعين ; فلهذا يحلف لكل واحد منهما . وتمام بيان المسألة في كتاب الإقرار . وإنما أورد المسألة هنا لبيان خلاف ابن أبي ليلى في فصل ، وهو أنه إذا أبى أن يحلف لهما ، فإنه يدفع الأمة إليهما ، ويغرم قيمتها بينهما نصفين . وعند ابن أبي ليلى يردها عليهما ، ولا شيء عليه سوى ذلك ، وهو - بناء على ما بينا - أن التجهيل غير موجب للضمان على المودع . " وعندنا " : التجهيل موجب للضمان عليه ، وقد صار مجهلا في حق كل واحد منهما ، فيصير ضامنا ، ثم بنكوله صار مقرا لكل واحد منهما أنه أخذ جميعها منه ، وإنما رد على كل واحد منهما نصفها ، فيصير ضامنا لكل واحد منهما ما بقي من حقه ، وذلك بأن يغرم قيمتها بينهما .

ألا ترى أنه لو قال : هذا استودعنيها ، ثم قال : أخطأت ، بل هو هذا ، كان عليه أن يدفعها إلى الأول ; لأن إقراره له بها صحيح ، ورجوعه بعد ذلك باطل ، ويضمن للآخر قيمتها ; لإقراره أنها للثاني ، وأنه صار مستهلكا على الثاني بإقراره بها للأول ; فيكون ضامنا له قيمتها . وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير قضاء [ ص: 132 ] القاضي ، وكذلك إن كان دفعها بقضاء القاضي في قول محمد . وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا ; لأن بمجرد إقراره لم يفت على الثاني شيء ، وإنما الفوات بالدفع إلى الأول ، وقد كان بقضاء القاضي ، ولكن محمد - رحمه الله - يقول هو الذي سلط القاضي على القضاء بها للأول بإقراره قد أقر أنه مودع فيها من الثاني ، والمودع إذا سلط الغير على أخذ الوديعة يصير ضامنا للمودع .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,558.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,556.75 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]