المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         خلق الإتقان وأهم صوره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          بالتقوى والإحسان تتحقق المعية الإلهية للمؤمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تطهير النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وإن عدتم عدنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من هم الغرباء؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          باب دعاء لتفريج الهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3136 - عددالزوار : 627112 )           »          تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 108 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-12-2025, 03:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,092
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى عشر

صـــ 62 الى صـــ 71
(228)






( وقال ) ابن أبي ليلى عتقه نافذ ، والغاصب ضامن قيمتها للمغصوب منه ; لأن الإعتاق قبض بطريق الإتلاف ، فإنه ينعدم به محلية البيع كما بالإتلاف حقيقة ، فهناك الغاصب يضمن قيمتها ، وينفذ البيع بينه وبين المشتري إذا ضمن قيمتها ، فهنا كذلك اعتبارا للحكمي بالحقيقي ، ولكنا نقول : حصول القبض والإتلاف بنفوذ العتق لا بالتكلم به ، وشرط نفوذ العتق ملك المحل قال صلى الله عليه وسلم : { لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم } والبيع الموقوف ضعيف في نفسه ، فلا يثبت الملك به قبل الإجازة كالهبة قبل القبض ، فإن الموهوب له لو أعتق الموهوب قبل أن يقبض لم يعتق ، ولا يصير قابضا به ، فهذا مثله ، بخلاف الإتلاف فإنه حسي يتحقق في الملك [ ص: 63 ] وغير الملك ، ولا نقول : المشتري بالإتلاف يصير مالكا متى كان للمغصوب منه أن يضمن المشتري إن شاء ، فإنأجاز المغصوب منه البيع بعد ما أعتق المشتري الجارية جاز البيع ، ولم ينفذ عتق المشتري في القياس ، وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ، وفي الاستحسان ينفذ عتقه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، هكذا يرويه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، ( قال ) أبو سليمان : وكنا سمعنا من أبي يوسف روايته عن أبي حنيفة أنه لا ينفذ عتقه وجه القياس أن هذا عتق ترتب على عقد توقف نفوذه لحق المالك ، فلا ينفذ بنفوذ العقد كالمشتري بشرط الخيار أقوى من البيع الموقوف ، فإنه متفق على جوازه ، ويتم بموت البائع وبسكوته حتى تمضي المدة .

والبيع الموقوف مختلف في جوازه ، وهو يبطل بموت العاقد وبموت المالك ، ولا يتم بدون الإجازة ; لأن هذا العتق توقف على إجازة مالك ظاهر الملك ، فإن المالك لو أجاز العتق عن نفسه عتق من جهته ، فلا ينفذ من جهة من يحدث له بالملك كالمشتري من المكره إذا أعتق قبل القبض ، ثم رضي المكره بالبيع لم ينفذ عتق المشتري . يوضحه أن البيع والعتق توقفا على إجازة المالك ، ثم لو أجاز العتق بطل البيع فكذلك لو أجاز البيع يبطل العتق لما بينهما من المنافاة في حقه ، والدليل عليه أن الغاصب لو أعتق ثم ضمن القيمة لم ينفذ عتقه ، والملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري هنا حتى ينفذ بيعه لو كان باعه هناك ، ولا ينفذ بيع المشتري هنا لو كان باعه ، ثم هناك لم ينفذ عتقه فهنا يتقوم . وكذلك لو كان المشتري من الغاصب أعتق ، ثم إن المالك ضمن الغاصب حتى نفذ بيعه لم ينفذ عتق المشتري فكذلك إذا نفذ البيع بإجازة المالك .

وجه الاستحسان أن هذا عتق ترتب على سبب ملك تام فينفذ بدون السبب بالإجازة ، كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة ، وهي مستغرقة بالدين ، ثم يسقط الدين أو المشتري من الوارث إذا فعل ذلك . وتقرير هذا الكلام أن العقد الموقوف سبب تام في نفسه ، وانعقاده بكلام المتعاقدين ، ولهما ولاية على أنفسهما ، فإذا أطلقا العقد انعقد بصفة التمام ; لأن الممتنع ما يتضرر به المالك ، وكما لا ضرر على المالك بانعقاد السبب لا ضرر عليه في تمام السبب ; لأنه ليس من ضرورة إتمام السبب اتصال الحكم به فقد يتراخى عنه ; لأن الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية عن الحكم ، ولكن يجوز أن يتأخر الحكم عن السبب ، والضرر على المالك في إثبات الملك للمشتري ; لأن من ضرورته زوال ملكه فيتأخر ذلك إلى وقت الإجازة ، ويبقى السبب تاما ، والدليل عليه أن الإشهاد على [ ص: 64 ] النكاح يعتبر وقت العقد لا عند الإجازة ، والنكاح ينعقد مع التوقف ، وما يمنع تمام السبب فالنكاح لا يحتمله كخيار الشرط . والدليل عليه أن الغاصبين إذا تصارفا وتقابضا وافترقا ثم أجاز المالكان فمحمد يوافقنا أنه يجوز ، وما يمنع تمام السبب لا يكون عفوا في الصرف بعد الافتراق كخيار الشرط ، والدليل على تمام السبب أنه يملك المبيع عند الإجازة بزوائده المنفصلة والمتصلة .

( وإذا ) ثبت أن السبب تام فنقول : العتق قبض حتى أن المشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا ، والقبض بعد تمام السبب يتوقف بتوقف السبب ، وينفذ بنفوذه كالقبض الحقيقي في المبيع أو الثمن ، والدليل عليه أن رجلا لو قال للغاصب : أعتق هذا العبد عني بألف درهم فأعتقه ثم أجاز المالك نفذ بالإجازة العتق والبيع جميعا ، فهذا مثله بل أولى ; لأن سبب الملك هناك مضمر ، وهنا مفصح به ، ولا وجه لمنع هذا ، فإنه لو التمس هذا من المالك فأجابه إليه كان نافذا فكذلك إذا التمس من غير المالك فأجابه إليه وأجازه المالك ، وهذا بخلاف البيع بشرط الخيار ; لأن السبب هناك غير تام ، فإن قوله على أني بالخيار مقرون بالعقد نصا ، وتعليق العقد بالشرط يمنع كونه سببا قبل وجود الشرط ; ولهذا لم يجز البيع قياسا ; لأنه أدخل الشرط على السبب ، وفي الاستحسان يجعل الشرط داخلا على حكم السبب فينعقد أصل العقد ، ويكون في حق الحكم كالمتعلق بالشرط ، والمتعلق بالشرط معدوم قبله ، ألا ترى أنه لو قال : إذا جاء عبدي فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به اليوم لا يجوز بخلاف ما لو قال : لله علي أن أتصدق بدرهم غدا فتصدق به اليوم يجوز ، فعرفنا أن التوقف لا يمنع تمام السبب ، والتعليق بالشرط يمنع منه ، يوضح الفرق أن في العقد الموقوف يثبت ملكا يليق بالسبب ، وهو الملك الموقوف ; لأن هذا القدر لا يزيل ملك المالك ، ولا يتضرر به ، فإنما ترتب على ملك موقوف فيتوقف بتوقفه ، وينفذ بنفوذه ، فأما الشرط في مسألة الخيار كما يمنع الملك التام يمنع الملك الموقوف فلم يترتب عتق المشتري على ملك في المحل أصلا ، ومسألة المكره قد منعها بعض أصحابنا رحمهم الله

والأصح أن نقول : بيع المكره فاسد ; ولهذا لو أعتقه المشتري بعد القبض ينفذ عتقه ، والبيع الفاسد قبل القبض ضعيف غير تام في حكم الملك كالهبة قبل القبض ، فلا يثبت به ملك تام ولا موقوف في المحل ; فلهذا لا ينفذ عتقه ، وعتق المشتري مخالف لبيعه ; لأن البيع ليس بقبض ، ألا ترى أنه لو باع المبيع قبل القبض لا يصير به قابضا ، وإنما يتوقف بعد تمام السبب ما هو من حقوقه ، والعتق من حقوقه [ ص: 65 ] من حيث إنه قبض ، ومن حيث إن الشراء موجب ، وهو شراء القريب ، فإنه إعتاق بخلاف البيع . يوضحه أن البيع قاطع للملك ، والعتق منه له ، ألا ترى أن المشتري لو باع المبيع ، ثم اطلع على عيب به لا يرجع على بائعه بحصة العيب من الثمن ، بخلاف ما لو أعتقه فلكون العتق منهيا للملك يتوقف بتوقف الملك حتى إذا تم انتهى به ، والبيع لكونه قاطعا للملك لا يجوز أن يتوقف بتوقف الملك ، وهذا بخلاف ما لو أجاز المالك العتق ; لأنه بإجازة العتق عن نفسه يبطل محل البيع ، فلا يمكن تنفيذ البيع به ، وبإجازة البيع يمتد محل العتق للمشتري ، وهو المالك فينفذ العتق من جهته ، وهذا بخلاف الغاصب إذا أعتق ، ثم ضمن القيمة ; لأن المستند له حكم الملك لا حقيقة الملك ; ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة ، وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون العتق ، كحكم ملك المكاتب في كسبه ، وهذا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك ; ولهذا استحق الزوائد المنفصلة والمتصلة .

فأما إذا أعتقه المشتري ثم نفذ البيع بتضمين الغاصب فالأصح أنه ينفذ العتق أيضا ، هكذا ذكر هلال رحمه الله في كتاب الوقف فقال : ينفذ وقفه على طريقة الاستحسان فالعتق يتقوم ، وبعد التسليم يقول : هناك المشتري يملكه من جهة الغاصب ، وقد بينا أنه لا يستند للغاصب حقيقة الملك فكيف يستند لمن يملك من جهته فلهذا لا ينفذ عتقه ، وهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة المجيز ، والمجيز كان مالكا له حقيقة فيمكن إثبات حقيقة الملك للمشتري من وقت العقد بالطريق الذي قلنا : فلهذا نفذ عتقه .

وإن ماتت الجارية في يد المشتري ، ثم أجاز المالك البيع لم يتم ; لأن إجازته إنما تصح في حال يصح إذنه بالبيع ، وبعد الموت لا يصح إذنه بالبيع ، ولأن الملك للمشتري يثبت عند الإجازة مقصودا بسببه . وإن كان يستند إلى وقت العقد ، والميت لا يحتمل التمليك مقصودا بسببه . وإن لم يمت ولم يسلم رب الجارية المبيع ، ولكن الغاصب اشتراها منه لم يجز البيع الأول ; لأن إقدام المالك على بيعها من الغاصب إبطال منه للبيع الأول ، ولأنه لا يمكن تنفيذ البيع الأول من الغاصب بهذا الشراء ; لأن الملك له حادث ، والبيع الموقوف إذا تم أوجب الملك للمشتري من وقت العقد ، ولأنه ما توقف على حقه ولم يوجد منه الرضا بتمليك المشتري عليه ; فلهذا لا يصح البيع الأول بعد شراء الغاصب ، وكذلك إن أجازه ; لأنه قد طرأ ملك نافذ على ملك موقوف فكان مبطلا للموقوف إذ لا يتصور اجتماعهما في محل واحد ، والبيع بعد ما بطل لا يلحقه الإجازة ، وكذلك لو وهبها مولاها للغاصب أو تصدق بها [ ص: 66 ] عليه أو ماتت فورثها منه ، فهذا كله مبطل للملك الموقوف بطريان الملك النافذ في المحل .
( رجل ) غصب من رجل جارية فعيبها فأقام المغصوب منه البينة أنه قد غصب جارية له ، فإنه يحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها ، ( وكان ) أبو بكر الأعمش - رحمه الله - يقول : تأويل هذه المسألة أن الشهود شهدوا على إقرار الغاصب بذلك ; لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ، فأما الشهادة على فعل الغصب لا تقبل مع جهالة المغصوب ; لأن المقصود إثبات الملك للمدعي في المغصوب ، ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول ، ولا بد من الإشارة إلى ما هو المقصود بالدعوى في الشهادة ، ولكن الأصح أن هذه الدعوى والشهادة صحيحة لأجل الضرورة ، فإن الغاصب يكون ممتنعا من إحضار المغصوب عادة ، وحين يغصب فإنما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغاصب دون العلم بأوصاف المغصوب ، فسقط اعتبار علمهم بالأوصاف ; لأجل التعذر ، ويثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل هو مال متقوم ، فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بإقراره فيحبس حتى يجيء به ، ولأن وجوب الرد على الغاصب ثابت بنفس الفعل ، وهذا معلوم من شهادتهم ، فيتمكن القاضي من القضاء به ; فلهذا يحبسه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها ، فإن قال الغاصب : قد ماتت أو قد بعتها ولا أقدر عليها تلوم القاضي في ذلك زمانا ، ولم يعجل بالقضاء بالقيمة ; لأن بقضائه يتحول الحق من العين إلى القيمة ، وفيه نوع ضرر على صاحبها ، فعين الملك مقصود لصاحبها كماليتها ، وربما يتعلل الغاصب بذلك لتسلم العين عند أداء القيمة ; فلهذا لا يعجل بالقضاء بها ، وليس لمدة التلوم مقدار بل يكون ذلك موكولا إلى رأي القاضي ; لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون ، وهذا التلوم إذا لم يرض المغصوب منه بالقضاء بالقيمة له ، فأما إذا رضي بذلك أو تلوم له القاضي فلم يقدر على الجارية ، فإن اتفقا في قيمتها على شيء أو أقام المغصوب منه البينة على ما يدعي من قيمتها قضى له القاضي بذلك ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه ; لأن المالك يدعي الزيادة وهو منكر لها .

فإن استحلف فنكل كان نكوله بمنزلة إقراره بما يدعيه المالك ، وإن حلف قضي له بما أقر به الغاصب ; لأن ما زاد على ذلك انتفى عنه بيمينه ما لم يقم المالك حجة عليه ، فإن ظهرت الجارية بعد ذلك ، فإن كان القضاء بالقيمة بالبينة أو بالنكول أو بالإقرار من الغاصب بما ادعى المالك فالجارية له لا سبيل للمغصوب منه عليها ، وإن كان القضاء بالقيمة بزعم الغاصب بعد ما يحلف يخير المغصوب منه ، فإن شاء استردها ورد ما قبض على الغاصب ، وإن شاء [ ص: 67 ] أمسك تلك القيمة ، ولا سبيل له عليها . قال الكرخي رحمه الله هذا إذا كانت قيمتها بعد ما ظهرت أكثر مما قال الغاصب ، فأما إذا كانت قيمتها مثل ما قال الغاصب ، فلا خيار له في استردادها ; لأنه يوفر عليه بدل ملكه بكماله . وفي ظاهر الرواية الجواب مطلق وهو الصحيح ; لأنه لم يتم رضاه بزوال ملكه عن العين إذا لم يعط ما يدعيه من القيمة ، وثبوت الخيار له لانعدام تمام الرضا من جهته ، وذلك لا يختلف باختلاف قيمتها فقد لا يرضى الإنسان بزوال العين عن ملكه بقيمته ، وهذا كله مذهبنا ، أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فالجارية باقية على ملك مولاها فيستردها إذا ظهرت ، ويرد ما قبض من القيمة .

( وبعض ) المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله يقول : سبب الملك عندنا يقرر الضمان على الغاصب لكي لا يجتمع البدل ، والمبدل في ملك رجل واحد ، وهو معنى قولهم : المضمونات تملك بالضمان ، ولكن هذا غلط ; لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب ; ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له .

( وبعض ) المتأخرين رحمهم الله : يقول الغصب هو السبب الموجب للملك عند أداء الضمان ، وهذا أيضا وهم ، فإن الملك لا يثبت عند أداء الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ; ولهذا لا يسلم له الولد . ولو كان الغصب هو السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب يملك الزوائد المتصلة والمنفصلة كالبيع الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشتري المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة ، ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة فالغصب هو عدوان محض ، والملك حكم مشروع مرغوب فيه ، فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه ، ولا يصح أن يجعل العدوان المحض سببا له ، فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب لهم به ، ولا يجوز إضافة مثله إلى الشرع ، فالأسلم أن يقول : الغصب موجب رد العين ورد القيمة عند تعذر رد العين بطريق الجبران مقصودا بهذا السبب ، ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا ; ولهذا لا يملك الولد ; لأن الملك كان شرطا للقضاء بالقيمة ، والولد غير مضمون بالقيمة ، وهو بعد الانفصال ليس يتبع ، فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة المتصلة ، فإنه تبع محض ، والكسب كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا ، وثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره . وجه قول الشافعي رحمه الله الاستدلال بقوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فالله تعالى جعل أكل مال الغير قسمين قسم بالباطل ، وقسم بالتجارة عن تراض ، وهذا [ ص: 68 ] ليس بتجارة عن تراض فيكون أكلا بالباطل ، والمعنى فيه أن الغصب عدوان محض ; لأنه ليس فيه شبهة الإباحة بوجه ما ، فلا يكون موجبا للملك كالقتل . وتأثيره ما قلنا : أن الملك حكم مشروع فيستدعي سببا مشروعا ، والعدوان المحض ضد المشروع ، فأدنى درجات المشروع أن يكون مرضيا به ، وأن يكون مباحا ، والعدوان المحض ضده ، ولا يجوز أن يثبت الملك بضمان القيمة ; لأن هذا ضمان جبران فيكون بمقابلة الفائت بالغصب ، والفائت بالغصب يد المالك لا ملكه .

فعرفنا أن هذا الضمان بمقابلة النقصان الذي حل بيد الغاصب لا أن يكون بدلا عن العين ; ولهذا قلتم : لوهشم قلب فضة لإنسان ، وقضى القاضي عليه بالقيمة ، ثم افترقا من غير قبض لا يبطل القضاء ، ولو كان بدلا عن العين كان صرفا فيبطل بالافتراق من غير قبض ، ولما ثبت أن هذا الضمان بطريق الجبران ، فلا يكون الجبران بتفويت ما هو قائم بل هو بإحياء ما هو فائت ، وملكه في العين كان قائما ، فلو جعلناه زائلا بالقضاء بالقيمة له كان هذا تفويتا لا جبرانا ، ولا كانت القيمة بدلا عن العين فهو حلف يصار إليه عند وقوع اليأس عن رد العين ، ومثل هذا الحلف يسقط اعتباره عند ظهور العين كما لو قلع سن إنسان فاستوفي به حولا كاملا ، ثم قضى له بالأرش فقبض ، ثم نبت سنه يلزمه رد المقبوض من الأرش بهذا المعنى ، واعتمادهم على فصل المدبر ، وبهذا يتضح جميع ما قلنا ، فإن الغصب يتحقق في المدبر ، وسبب الملك عندكم لا يتحقق في المدبر ، وبقضاء القاضي بالقيمة لا يزول عن ملكه ، ولو كان شرط القضاء بالقيمة انعدام ملكه في العين أو كانت العين بدلا عن العين لما قضى القاضي بها في محل لا يتحقق فيه هذا الشرط ، وإن تم بقضاء القاضي ينبغي أن يزول ملكه عن المدبر ، كما لو قضى بجواز بيع المدبر .

وحجتنا في ذلك { قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشاة المغصوبة المصلية : أطعموها الأسارى } فقد أمرهم بالتصدق بها ، ولو لم يملكوها لما أمرهم بالتصدق بها ; لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكه معلوما لا يجوز ، ولكن يحفظ عليه عين ملكه ، فإن تعذر ذلك يباع ، ويحفظ عليه ثمنه . والمعنى فيه أن الغصب الموجب للضمان مختص بمحل هو مال متقوم فيثبت الملك به إذا أمكن كالبيع والصلح .

وبيان الوصف أن غصب الحر لا يتحقق موجبا للضمان ; لأنه ليس بمال ، وكذلك غصب الخمر من المسلم ; لأنه غير متقوم ، وتأثيره أن اختصاص السبب بمحل لا يكون إلا لاختصاصه بحكم يختص بذلك المحل ، فالمحل الذي هو مال متقوم يختص بصحة التمليك فيه ، فلما اختص الغصب الموجب للضمان به عرفنا أنه إنما اختص بهذا الحكم ، فإن الفعل الذي [ ص: 69 ] هو عدوان محض ، وإزالة اليد المحترمة لا تختص بمحل هو مال متقوم . ثم حقيقة المعنى أن الضمان الواجب على الغاصب بدل العين ، ألا ترى أنه يقوم العين به ، وأنه يسمي الواجب قيمة العين ، ويتقدر بمالية العين ، ولأن الضمان بمقابلة ما هو المقصود ، ومقصود صاحب الدراهم عين الدراهم لامتلاء كيسه بها ، فعرفنا أن الضمان بدل العين ، وإنما يقضى بها جبرانا ، والجبران يستدعي الفوات لا محالة ; لأنه إنما يجيز الفائت دون القائم ، فكان من ضرورة القضاء بقيمة العين انعدام ملكه في العين فيكون جبرانا لما هو فائت ، وما لا يمكن إثباته إلا بشرط ، فإذا وقعت الحاجة إلى إثباته يقدم شرطه عليه لا محالة ، كما إذا قال لغيره : أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتقه ، يقدم التمليك منه على نفوذ العتق منه ضرورة كونه شرطا في المحل إلا أن يكون قوله : أعتقه عني سببا للتمليك مقصودا .

إذا تقرر هذا تبين أنه إنما يثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع به ، وهو القضاء بالقيمة جبرانا لحقه في الفائت ، ثم انعدام الملك في العين لما كان من شرطه هذا المشروع يثبت به ، ويكون حسنا بجنسه ; ولهذا لا يشترط التقابض ; لأن شرط التقابض فيما هو سبب للملك مقصود إلا فيما يثبت شرطا لغيره ، كما لا يشترط القبول في قوله : أعتق عبدك عني على ألف درهم ; لأن شرط القبول في سبب ملك مقصود لا فيما هو شرط لغيره ; ولهذا قلنا : إن المغصوب ، وإن كان هالكا عند القضاء بالقيمة يصير مملوكا للغاصب ; لأن الهالك مما لا يقبل التمليك مقصود بسببه لا شرطا لغيره ، وكذلك يقول : إذا أخذ القيمة بزعم الغاصب فالعين لا تبقى على ملكه ، ولكن يتخير عند ظهوره لعدم تمام الرضى به ، كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا .

( فأما ) المدبر ففي تخريجه طريقان :

أحدهما : أن هناك لا يقول ببقاء العين على ملكه بعد تقرر حقه في القيمة بل يجعل زائلا عن ملكه لتحقيق هذا الشرط ; ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك وظهر له كسب فذلك الكسب يكون للغاصب دون المغصوب منه إلا أنه إذا ظهر المدبر يعاد إليه صيانة لحق المدبر ، فإن حق العتق ثبت له بالتدبير عندنا .

الثاني : أن في المدبر القيمة ليست ببدل عن العين ; لأن ما هو شرطه وهو انعدام الملك في العين متعذر في المدبر ، فيجعل هذا خلفا عن النقصان الذي حل بيده ، ولكن هذا عند الضرورة ففي كل محل يمكن اتحاد الشرط لا تتحقق الضرورة فيجعل بدلا عن العين ، وإذا تعذر اتحاد الشرط يجعل خلفا عن النقصان الذي حل بيده ، ونظيره فصلان :

أحدهما ضمان العتق ، فإنه بمقابلة العين في كل محل يمكن اتحاد الشرط ، وهو تمليك العين ، وفيما لا يحتمل [ ص: 70 ] اتحاد هذا الشرط كالمدبر ، وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين ، وكذلك ضمان الصلح ، فإنه إذا أخذ القيمة بالتراضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل محل يحتمل تمليك العين ، وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين يجعل المأخوذ بمقابلة الجناية التي حلت بيده ، وكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي ، وفيما تلا من الآية بيان أن الأكل بالتجارة عن تراض جائز لا أن يكون الجواز مقصودا عليه ، ثم معنى التجارة عن تراض يندرج هنا من وجه ، فإن المالك هنا متمكن من أن يصبر حتى تظهر العين فيأخذها .

فحين طالب بالقيمة مع علمه أن من شرطه انعدام ملكه في العين ، فقد صار راضيا بذلك ; لأن من طلب شيئا لا يتوصل إليه إلا بشرط كان راضيا بالشرط كما يكون راضيا بمطلوبه .

( رجل ) غصب من رجل جارية فوطئها فولدت منه ، ثم حضر صاحبها فادعاها ، ولم يكن له بينة فأقر له بها ذو اليد لم يصدق عليها ولا على ولدها ; لأن حق أمية الولد لها ، وحقيقة الحرية للولد تثبت من حيث الظاهر ، فإن من في يده شيء فالظاهر أنه ملكه ; ولهذا لو نازعه غيره فيه كان القول قوله ، فلا يصدقه في إبطال حقهما ، ولكنه مصدق فيما يقر به على نفسه ، وقد أقر أنها كانت مغصوبة في يده ، وأنه ضامن لقيمتها عند تعذر رد عينها ، وقد تعذر رد العين بفعله فلهذا يلزمه قيمتها للمقر له ( قال : ) ولا يضمن قيمة الولد ، ولم يتعرض للعقر ، وذكر المسألة في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله على أن قول زفر يضمن قيمة الولد والعقر ، وعلى قول أبي يوسف لا يضمن ذلك . وجه قول زفر أنه أقر بوجوب العقر عليه ; لأنه يزعم أنه وطئها ، وهي مغصوبة في يده ، والوطء في ملك الغير لا ينفك عن حد أو عقر ، وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر ، كذلك إن أقر أن الولد ملك المقر له ، وقد احتبس عنده بفعله كالأم فيضمن قيمته ; لأن الغاصب يضمن قيمة الولد بالمبيع أو يجعل هذا بمنزلة المغرور ، وولد المغرور حر بالقيمة ، وعلى المغرور عقرها للمستحق فهذا مثله . وجه قول أبي يوسف أن ما يلزمه من الضمان إنما يلزمه بإقراره ، وهو ما أقر بوجوب العقر عليه إنما أقر بوجوب الحد عليه ; لأن وطء الجارية المغصوبة يوجب الحد على الغاصب دون المقر .

وكذلك ولد المغصوبة لا يكون مضمونا على الغاصب إلا بمنع منه ، ولم يوجد ذلك منه في الولد ، وإنما امتنع رده لحريته شرعا فهو كما لو امتنع رده بموته ، فعرفنا أنه ما أقر على نفسه بوجوب العقر ولا بوجوب قيمة الولد ، فلا يلزمه ذلك ، فإن كان المدعي أقام البينة أنها جاريته غصبها هذا منه ، قضي له بها وبولدها ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، ولم يذكر العقر [ ص: 71 ] وينبغي أن يقضي له بالعقر ; لأن ذا اليد لما أنكر فقد صار إنكاره شبهة في إسقاط الحد عنه ، وقد أثبت بالبينة أنه وطئ ملك الغير فيلزمه العقر ، فإن لم يقل الشهود غصبها ولم يقر الذي هي في يديه ، ولكنه قال : اشتريتها من فلان فأردت أن يقضي بالجارية للذي أقام البينة ، هل يستحلفه بالله ما بعته ولا أذنت له فيه ، ولم يدع ذو اليد شيئا من ذلك ( قال : ) لا أستحلفه على شيء من ذلك إلا أن يدعي الذي هي في يديه ; لأن القاضي نصب لفصل الخصومات لا لتهييجها ، ولأن الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ، فإن لم يدع ذو اليد ذلك ، فلا معنى للاستحلاف ، وإذا ادعاه فحينئذ يستحلف ; لأنه يدعي عليه ما لو أقر به لزمه .

( وروي ) عن أبي يوسف رحمه الله : أن القاضي يستحلفه ، وإن لم يطلب ذو اليد ذلك صيانة لقضاء نفسه . وإن أقام الذي هي في يديه البينة على تسليمه المبيع أخذ رب الجارية الثمن من البائع ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، ولأن إجازة البيع في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء .

فإن تصادق الأول والجارية على أنه كان أعتقها قبل هذا البيع لم يصدقا على ذلك ; لأنها صارت مملوكة للمشتري بما أثبت من البيع وإجازة المالك بالبينة ، فلا يصدقان على إبطال ملكه ، ولكن إن أقامت الجارية البينة أن الأول كان أعتقها قبل أن يشتريها هذا فإنها تعتق ; لأنها أثبتت حريتها بإعتاق من كان يملكها بالحجة ، ثم يتبين بطلان البيع فيرجع المشتري على البائع بالثمن ، وعلى المشتري العقر للجارية ; لأنه وطئها بشبهة الملك ، وهي حرة والولد ولده بغير قيمة ; لأن الولد يتبع الأم في الحرية ، وقد ثبتت حريتها بالبينة فينفصل الولد عنها حرا بذلك السبب لا بالغرور ، فلهذا لا يغرم قيمة الولد .
ولو اشترى جارية فولدت له ثم جاء أخوه فأقام البينة أن الجارية له قضيت بها له ، وبقيمة الولد والعقر ; لأن حرية الولد هنا بسبب الغرور لا بسبب ملك الأخ ; لأنه إنما يعتق ابن الأخ على عمه بعد تملكه ، وهنا الولد كان حر الأصل فلم يدخل في ملك المدعي حتى يجعل عتقه بسبب القرابة .

وإذا ثبت أن حرية الولد بسبب الغرور فولد المغرور حر بالقيمة ، به قضى عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن وقيمة الولد لأجل الغرور ، ولا يرجع بالعقر ; لأنه إنما لزمه بما نال من لذة الوطء ، فلا يرجع به على غيره .
( رجل ) غصب جارية أو شاة أو بقرة فولدت ولدا ، ثم ذبح الولد أو باعه أو استخدمه حتى إذا مات من ذلك فعليه ضمان قيمته يوم مات ; لأن الولد كان أمانة عنده ، وقد أتلفه بالذبح أو الاستخدام حتى مات منه ، وصار متعديا عليه بالبيع [ ص: 72 ] والتسليم فيضمن قيمته كالمودع إذا فعل ذلك الوديعة ، وإن لم يصنع شيئا من ذلك ، ولكن الأم ماتت فله أن يضمنه قيمة الأم يوم غصبها ويأخذ الأولاد ; لأن الملك في الأم يثبت للغاصب شرعا لتقرر الضمان عليه ، وذلك غير متعد إلى الولد ، فإن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ; لأن أصل السبب للضمان هو الغصب ، ووجوبه حقيقة بعد موت الأم ، فأما قبل موتها الواجب رد العين ، فالملك يثبت به كذلك ، وتبين أن وقت الغصب إنما يثبت له حكم الملك لا حقيقة الملك ، وذلك يكفي لسلامة الكسب دون الولد ، كحكم الملك الثابت للمكاتب بالكتابة ، حتى أن كسبه لا يكون مملوكا للمولى ، وولده يكون مملوكا له ينفذ عتقه فيه .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 133.26 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]