|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد الثامن صـــ 182 الى صـــ 188 (178) ولو حلف ليأكلن هذا السويق ، فأكله كله إلا حبة منه لم يحنث ; لأنه يسمى في العادة أكل ; ولأنه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقي حبة في الإناء ، وبين لهواته وأسنانه ، فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك متعارفا بين الناس ، وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة ، فأكلها كلها إلا حبة واحدة ، كان قد بر في يمينه ; لأن أكل الرمانة هكذا يكون ، فإنه لا يمكنه أن يأكلها على وجه لا يسقط منه حبة ، إلا أن ينوي ذلك ، فحينئذ قد شدد على نفسه بنية حقيقة كلامه ، ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث ، سواء حلف على أكلها أو شربها ; لأن هذا ليس بأكل ولا شرب ، ولكنه مص ، وإن قال لامرأتيه : أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق ، فأكلتا جميعا لم تطلقا ; لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد ، وشرط الطلاق أكل الواحدة جميع الرمانة ، ولم يوجد ذلك ، فلهذا لم تطلق واحدة منهما . وإذا حلف لا يأكل بسرا ، فأكل بسرا مذنبا حنث ، وكذلك لو حلف لا يأكل رطبا ، فأكل رطبا فيه بعض البسر ، فهو حانث ; لأنه أكل المحلوف عليه حقيقة وعرفا ، ولو حلف لا يأكل رطبا ، فأكل بسرا مذنبا ، حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وكذلك لو حلف لا يأكل بسرا ، فأكل رطبا ، وفيه شيء من البسر ، فهو على الخلاف وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول : المذنب لا يسمى رطبا ، وإنما يسمى بسرا حتى يحنث بأكله ، لو كانت يمينه على البسر ، فكيف يكون رطبا وبسرا في حالة واحدة ؟ وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا : الجانب الذي أرطب منه رطب ، ألا ترى أنه لو ميز ذلك ، وأكله وحده حنث في يمينه ، فكذلك إذا أكله مع غيره ، ولهذا يحنث لو كانت يمينه على أكل البسر ; لأن أحد الجانبين منه بسر ، وهذا ينبني على الأصل الذي بينا ، فإن الرطب والبسر جنس واحد ، ومن أصل أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المغلوب مستهلك بالغالب ، وإن كان الجنس واحدا ، فأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في الجنس الواحد لا يكون الأقل مستهلكا بالأكثر ، فيعتبر كل واحد منهما على حدة . وإن حلف لا يأكل من هذا العنب شيئا ، فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث ; لأن الوصف المذكور داع إلى اليمين ، فقد يمتنع المرء من تناول العنب دون الزبيب ، وقد بينا نظيره في الرطب مع التمر ; ولأن الزبيب غير العنب ، ألا ترى أن من غصب عنبا ، فجعله زبيبا انقطع حق صاحبه عنه ، ويمينه على عين مأكول ، فلا يتناول ما يتخذ منه ، ولو حلف لا يأكل جوزا ، فأكل منه رطبا أو يابسا حنث ، وكذلك اللوز والفستق والتين ، وأشباه ذلك ; لأن الاسم الذي عقد به اليمين حقيقة في الرطب واليابس منه ، فإنه بعد [ ص: 185 ] اليبس لا يتجدد للعين اسم آخر بخلاف الزبيب ، وإن حلف لا يأكل شيئا من الحلو ، فأي شيء من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف حنث ، والحلو اسم لكل شيء حلو ، لا يكون من جنسه غير حلو ، وذلك موجود في هذه الأشياء ، وإن أكل عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا ; لأن من جنسه حامض غير حلو خصوصا بأوزجند وإن حلف لا يأكل خبيصا ، فأكل منه يابسا أو رطبا حنث ; لأن الرطب واليابس خبيص حقيقة وعرفا . وإن حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل شيئا سماه ، فأكره حتى أكله حنث ; وهذا لأن الإكراه لا يعدم القصد ، ولا يمنع عقد اليمين عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ، وقد بيناه في الطلاق ، وبعد انعقاد اليمين شرط حنثه الأكل ، وذلك فعل محسوس ، ولا ينعدم بالإكراه ، ألا ترى أنه لا يمنع حصول الشبع والري به ، وكذلك إن أكله ، وهو مغمي عليه أو مجنون ; لأن شرط حنثه الأكل ، والجنون والإغماء لا يعدم فعل الأكل ، ووجوب الكفارة باليمين لا بالحنث ، وهو كان صحيحا عند اليمين ، فيحنث عند وجود الشرط ، وإن أوجر أو صب في حلقه مكرها ، وقد حلف لا يشربه لا يحنث ; لأنه عقد يمينه على فعل نفسه ، وهو ليس بفاعل ، بل هو مفعول به فلا يحنث ، ولكن لو شرب منه بعد هذا حنث ; لأن ما سبق غير معتبر في إيجاد شرط الحنث ، ولكن لا يرتفع اليمين به ; لأن ارتفاعها بوجود شرط الحنث . وإن حلف لا يأكل طعاما سماه ، فمضغه حتى دخل جوفه من ماؤه ، ثم ألقاه لم يحنث ; لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام ، ولا ما يتأتى فيه المضغ والهشم ، وقد بينا أن الأكل لا يتم إلا بهذا . وإن حلف لا يأكل تمرا ، فأكل قسبا لم يحنث ; لأن القسب يابس البسر ، ولو أكله رطبا لم يحنث ، فكذلك إذا أكله يابسا ، وكذلك إن أكل بسرا مطبوخا ، وإن حلف لا يأكل حبا ، فأي حب أكل من سمسم أو غيره حنث ; لأن كل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكله الناس ، فهو داخل في يمينه باعتبار العادة ، إلا أن ينوي شيئا بعينه ، فيكون على ما نوى بينه وبين الله تعالى وكل شيء يؤكل ويشرب كالسويق والعسل واللبن ، فإن عقد اليمين على أكله ، لم يحنث بشربه ، وإن عقد على شربه لم يحنث بأكله ; لأنهما فعلان مختلفان ، وإن كان المحل واحدا ، وشرط حنثه الفعل دون المحل ، وإن حلف لا يأكل خبزا ، فأكل خبز حنطة أو شعير حنث ; لأنه خبز حقيقة وعرفا ، وإن أكل من خبز غيرهما لم يحنث ، إلا أن ينويه ; لأنه لا يسمى خبزا [ ص: 186 ] مطلقا ، ولا يؤكل ذلك عادة في عامة الأمصار ، وإن أكل خبز قطائف لم يحنث ، إلا أن يكون نواه ; لأنه يسمى خبزا مطلقا ، وإنما يسمى قطائف ، وإن نواه فالمنوي من محتملات لفظه ; لأنه نوى خبزا مقيدا ، وإن أكل خبز الأرز ، فإن كان من أهل بلد ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث ، فأما في ديارنا لا يحنث ; لأن أكل خبز الأرز غير معتاد في ديارنا ، ولا يسمى خبزا مطلقا ، وإن حلف لا يأكل تمرا ، فأكل حيسا حنث ; لأن هذا هو التمر بعينه ، لم يغلب عليه غيره ، فإن الحيس تمر ينقع في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل . دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى ، ثم رجع إلى أهله فتغدى لم يحنث ; لأن يمينه إنما وقعت جوابا لكلامه ، ومعنى هذا أن مطلق الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا ، حتى لو قامت امرأته لتخرج ، فقال لها : إن خرجت فأنت طالق . كانت يمينه على تلك الخرجة ، فكذلك إذا دعاه إلى الغداء ، فقال : إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني إليه ، ولو صرح بذلك لم يحنث إذا رجع إلى أهله وتغدى ، ولا إذا تغدى عنده في يوم آخر ، فكذلك هنا . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . باب اليمين في الشراب ( قال ) رضي الله عنه : رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو غيره ، حنث في يمينه ; لأن الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب ، وقد بينا حده ، والماء في ذلك كغيره ، فإنه شراب طهور قال الله تعالى { : وسقاهم ربهم شرابا طهورا . } فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس ، وإن عين شرابا بعينه دين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، وإن حلف لا يشرب نبيذا ، فأي نبيذ شربه حنث ، والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في الماء ، فتستخرج حلاوتها ، ثم يجعل شرابا مأخوذا من النبذ ، وهو الطرح . قال الله تعالى { فنبذوه وراء ظهورهم . } فإن شرب مسكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث ; لأنه ليس بنبيذ ، ولا يطلق عليه اسم النبيذ عادة ، ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية ، أما بالفارسية اسم النبيذ يطلق على كل مسكر ، والأيمان تنبني على العرف في كل موضع ، ولو حلف لا يشرب ماء ، فشرب نبيذا لم يحنث ; لأنه غير الماء ، فإنه قد تغير بما غلب عليه من حلاوة الزبيب والتمر ، وإن [ ص: 187 ] طبخ فلا إشكال فيه أنه غير الماء . وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا ، فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث ، وإن كان الإناء الذي يشربان منه مختلفا ، فإن شرب الحالف من شراب ، والآخر من شراب غيره ، وقد ضمهما مجلس واحد حنث ; لأن مراده الامتناع من منادمته ، وقد وجد ذلك إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب واحدا أو مختلفا ، والإناء الذي يشربان فيه واحدا أو مختلفا ; لأن الشرب مع الغير هكذا يكون ، ألا ترى أن الأمير مع ندمائه يشرب ، ثم إناؤه الذي يشرب منه غير إنائهم ، وربما يشرب الصرف ، ويمزج لهم إلا أن يكون نوى شرابا واحدا حين حلف فحينئذ قد نوى أكمل ما يكون من الشرب مع فلان ، ونيته لذلك صحيح . ولو حلف لا يأكل الطعام ، فأكل منه شيئا يسيرا حنث ، وكذلك لو حلف لا يشرب الماء ; لأن الاسم حقيقة للقليل والكثير ، والفعل يتحقق في القليل والكثير ، فإذا عني الماء كله والطعام ، لم يحنث بهذا ; لأن الماء والطعام اسم جنس ، فإذا عني الكل ، فإنما نوى حقيقة كلامه ، فتعمل نيته فلا يحنث بهذا ; لأنه لا يستطيع أن يشرب الماء كله ، ولا أن يأكل الطعام كله . ولو حلف لا يذوق شرابا ، وهو يعني لا يشرب النبيذ خاصة ، فأكله أكلا لم يحنث ; لأنه ذكر الشراب ، والشراب يشرب ، فنية الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح ، وقد بينا أنه متى عقد يمينه على فعل الشرب ، لم يحنث بالأكل ، وإن حلف لا يذوق لبنا ، ولا نية له فأكله ، أو شربه حنث ; لأنه قد ذاقه ، وزاد عليه . ولو حلف لا يشرب دجلة ، فغرف منها بقدح وشربه ، لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، إلا أن يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث ; لأن الشرب من دجلة هكذا يكون في العادة ، فإنه يقال : أهل بلدة كذا يشربون من دجلة ، وإنما يراد بطريق الاغتراف في الأواني ، ولكن أبو حنيفة يقول : حقيقة الشرب من دجلة يكون بالكراع ، وهذه حقيقة مستعملة ، جاء في { حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم نزل عندهم : هل عندكم ماء بات في شن وإلا كرعنا ؟ } وقد بينا أن الحقيقة إذا كانت مستعملة ، فاللفظ يحمل عليه دون المجاز ، والحقيقة مرادة ، فإنه لو كرع يحنث ، وهو حقيقة الشرب من دجلة ; لأن من للتبعيض ، فالحقيقة أن يضع فاه على بعض دجلة ، والحقيقة استعمال اللفظ في موضعه ، والمجاز استعماله في غير موضعه ، ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه معدولا به عن موضعه ، فلهذا وما تقدم [ ص: 188 ] من مسألة الحنطة سواء ، وأن عندهما في الفصلين ، إنما يحنث لعموم المجاز . ( قال ) : ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الجب ، فغرف منه بقدح فشرب منه ، فإنه يحنث ، وهذا عندهما ، فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ملآنا ، فيمينه على الكرع خاصة ، وإن لم يكن ملآنا ، فحينئذ الجواب كما قال ; لأن الكرع لا يتأتى هنا ، كما لو حلف لا يشرب من هذا البئر ، وإن تكلف للكرع من البئر ، ففيه اختلاف المشايخ كما بيناه في مسألة الدقيق . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |