المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 337 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 445 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 273 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 402 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5192 - عددالزوار : 2501600 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4787 - عددالزوار : 1838220 )           »          سحور 9 رمضان.. طريقة عمل البطاطس بالجبنة فى الفرن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          منيو فطار 8 رمضان.. طريقة عمل لحمة بالفلفل الرومى وأرز أبيض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تحذيرات من ثغرة أمنية خطيرة فى متصفح Comet من Perplexity AI قد تُعرّض بياناتك للاخترا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          جوجل تطلق ميزة "التحقق من الهوية" فى هواتف بيكسل.. تنقذك من السرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-12-2025, 11:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السادس

صـــ 162 الى صـــ 171
(128)





( قال ) : ولو كانت امرأته أمة ، فقال لها في مرضه : إذا عتقت أنا وأنت فأنت طالق ثلاثا ، ثم أعتقا جميعا فلها الميراث ; لإضافته الطلاق إلى ما بعد تعلق حقها بماله ، ولو قال : أنت طالق غدا ثلاثا ، ثم أعتقا اليوم لم يكن لها ميراث ; لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ميراثه ، وما كان يدري أنهما يعتقان قبل مجيء الغد ، فلا يكون بهذه الإضافة قاصدا الإضرار ، وكذلك لو قال لها المولى : أنتما حران غدا ، وقال الزوج : أنت طالق ثلاثا غدا لم يكن بينهما ميراث ; لأن وقوع الثلاث بهذا اللفظ قبل أن يثبت حكم التوريث بينهما فإن حكم التوريث بعد العتق والطلاق يقترن بالعتق قبل مجيء الغد .
( قال ) : وإن قال لها : أنت طالق ثلاثا بعد الغد في القياس لا ميراث لها منه ; لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ماله .

ألا ترى أنه لو نجز لم يكن بينهما توارث ; ولأنه لا يتيقن بعتقهما بعد الغد ; لجواز أن يبيعهما قبل مجيء الغد ، ولكنه استحسن ، فقال : إذا كان يعلم بمقالة المولى فلها الميراث ، وإن لم يعلم ، فلا ميراث لها منه ; لأن الظاهر بعد مقالة المولى أنهما يعتقان بمجيء الغد فإن الأصل بقاؤهما في ملكه ، والبناء على الظاهر واجب حتى يظهر خلافه ، فهو بإضافة الثلاث إلى ما بعد الغد بعد العلم بمقالة المولى يكون قاصدا الإضرار بها فيكون فارا ، وإذا لم يكن عالما بمقالة المولى ، لم يكن قاصدا الإضرار بها .

( قال ) : وإن قال زوج أم الولد ، أو المرتدة ، وهو حر مريض : أنت طالق ثلاثا إذا مضى شهر ، ثم مات المولى قبل ذلك فعتقت ، ثم وقع الطلاق عليها لم يكن لها ميراث منه ; لأنه بهذه الإضافة لم يقصد الإضرار ; لأنه ما كان يعلم أن المولى يموت قبل مضي الشهر بخلاف ما لو قال : إذا مات مولاك فعتقت فأنت طالق ثلاثا ; لأن هناك يتحقق أن قصده الإضرار بها .
( قال ) : وإذا طلق المكاتب في مرضه امرأته الحرة ثلاثا ، ثم مات [ ص: 163 ] وهي في العدة وترك وفاء فأديت كتابته ، أو أعتق قبل أن يموت فلا ميراث لها منه ; لأنه حين ، أوقع الثلاث لم يكن لها حق في كسبه ، فإن المكاتب عبد ، وما كان يدري أنه يعتق قبل موته ، أو يترك وفاء فلم يكن فارا ، وإن كان مكاتبين كتابة واحدة ، إن أديا عتقا ، وإن عجزا ردا رقيقين فطلقها في مرضه ثلاثا ، ثم مات ، وترك وفاء فلا ميراث لها منه ; لأنه لم يكن لها في ماله حق حين طلقها ثلاثا وعليها العدة حيضتان ; لأن الطلاق وقع عليها وهي أمة ويرجعون عليها بما أدى من تركة المكاتب عنها كما لو كان أدى بنفسه في حياته .
( قال ) : وإذا خرجت الأمة إلينا مسلمة ، ثم خرج زوجها بعدها مسلما ، وهو مريض فطلقها ، أو لم يطلقها ، ثم مات فلا ميراث لها منه ; لأن العصمة قد انقطعت بينهما بتباين الدارين ، ولا توارث بينهما يومئذ ، ثم لا يقع طلاقه عليها بعد ذلك ، وقد بينا هذا .


( قال ) : وإذا ارتد المسلم نعوذ بالله ، ثم قتل ، أو مات ، أو لحق بدار الحرب ، وله امرأة مسلمة لم تنقض عدتها بعد فلها الميراث منه من يوم ارتد ; لأنه بالردة قد أشرف على الهلاك ، والتوريث يستند إلى ذلك الوقت فلا يعتبر فعله في إسقاط حقها عن ميراثه ; ولأن الردة من الرجل كالموت ; لأنه يستحق قتله بها ، والنكاح كان قائما بينهما يومئذ فكان لها الميراث ، وعدتها ثلاث حيض ; لأنه حي حقيقة بعد الردة ما لم يقتل ، والفرقة متى وقعت في حالة الحياة فإنها تعتد بالحيض فإن حاضت قبل ذلك ثلاث حيض ، أو لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه ; لأن حكم التوريث إنما يتقرر بالموت ، وإن كان يستند إلى أول الردة ; لأنه بعد الردة حي حقيقة ، وإنما يرث الحي من الميت لا من الحي ; فلهذا يعتبر بقاء الوارث وقت موته حتى لو مات ولده قبل موته لم يرثه ; فكذلك يعتبر قيام عدتها وقت موته فإذا انعدم لم يكن لها ميراث .
( قال ) : وإن كانت المرأة هي التي ارتدت ، ثم ماتت وهي في العدة فلا ميراث للزوج منها ; لأنه لا تأثير لردتها في زوال ملكها ; ولهذا نفذ تصرفها في مالها بعد الردة وهذا ; لأن نفسها لم تصر مستحقة بسبب الردة بخلاف الرجل . فإذن ، قد وقعت الفرقة بردتها ، ولا حق له في مالها .
( قال ) : وإذا ارتدت وهي مريضة ، ثم ماتت ، أو لحقت بدار الحرب ، وهي في العدة في القياس لا ميراث للزوج منها ، وهي رواية عن أبي يوسف رضي الله عنه ; لأنه لا عدة في جانب الزوج ، وتوريث الباقي من الميت بشرط بقاء العدة .

ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول في مرضه ، لم يكن لها الميراث ; لأنها ليست في عدته ولكنه استحسن ، فقال : له الميراث ; لأن حقه قد تعلق بمالها بمرضها فكانت بالردة قاصدة إبطال [ ص: 164 ] حقه فارة عن ميراثه فيرد عليها قصدها كما في جانب الزوج بخلاف ما إذا كانت صحيحة حين ارتدت ، وإنما يعتبر قيام العدة وقت الموت ، وهي كانت في عدته يوم ماتت ، ولو كانت في نكاحه يوم ماتت كان له الميراث ، فكذلك إذا كانت في عدته .

( قال ) : وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ، ثم ارتدت عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلمت ، ومات وهي في العدة فلا ميراث لها ; لأنها بالردة صارت مبطلة حقها ; لأنها تخرج بها من أن تكون أهلا للميراث ; فلا يعود حقها بالإسلام بعد ذلك ; لأنه في معنى ابتداء ثبوت الحق وليس بينهما نكاح قائم في هذه الحالة بخلاف ما لو طاوعت ابن زوجها في العدة فجامعها فإنه لا يبطل ميراثها ; لأنها بهذه الطواعية لم تبطل حقها ، فإنه ليس لفعلها تأثير في الفرقة ; لأن الفرقة قد وقعت بإيقاع الثلاث ، ولم تخرج بهذا الفعل من أن تكون أهلا للإرث فبقاء ميراثها ببقاء العدة ، ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة ، وهذا بخلاف ما لو طاوعت ابن زوجها قبل أن يطلقها الزوج ; لأن الفرقة هناك وقعت بفعلها ، وذلك مسقط لميراثها ; ولأن تعلق حقها بماله يومئذ كان بسبب النكاح ، وفعلها مؤثر في رفع النكاح ; فلهذا سقط به ميراثها ، وكذلك إن أكرهها الابن على ذلك ، وغلب على نفسها فلا ميراث لها ; ولأن الفعل ينعدم من جانبها بهذا السبب ، وإنما تقع الفرقة حكما ; لثبوت الحرمة من غير أن يصير مضافا إلى الزوج فلا ميراث لها منه ; لأن بقاء الميراث بعد الفرقة بسبب الفرار ، وذلك عند إضافة الفعل إلى الزوج ، فإن كان الزوج أمر ابنه بذلك كان لها الميراث ; لأنه قاصد إلى إبطال حقها حين أمر ابنه أن يكرهها على ذلك الفعل فكان فارا ، وإن كان الزوج هو المرتد بعد ما طلقها ثلاثا لم يبطل ميراثها ; لأنه لم يوجد منها ما يسقط حقها ، وإنما تكرر سبب الفرار من الزوج ، وبهذا يتقرر حقها فلا يسقط .


( قال ) : وإذا أسلم أحد الزوجين وأبى الآخر أن يسلم ففرق بينهما في مرض الزوج ، ثم مات لم ترثه ; لأنه لو لم يفرق بينهما حتى مات لم ترثه ; لاختلاف الدين إذ لا توارث بين المسلم ، والكافر ; فبعد التفريق ، أولى .


( قال ) : وإذا قذف المريض امرأته ولاعنها وفرق بينهما ، ثم مات فلها الميراث منه ; لأن سبب الفرقة من الزوج ، وهو قذفه إياها بعد تعلق حقها بماله ، وهي لا تجد بدا من الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها ، فلا تصير بذلك راضية بسقوط حقها بمنزلة ما لو علق الطلاق بفعلها في مرضه ، ولا بد لها من ذلك الفعل .
( قال ) : ولو كان قذفها في صحته ، ثم مرض فلاعنها ، ثم فرق بينهما ، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لها الميراث أيضا ، وعند محمد رحمه الله لا ميراث لها منه [ ص: 165 ] ، وهو نظير ما سبق إذا علق الطلاق في صحته بفعل لا بد لها منه ففعلت ذلك الفعل في مرضه .


( قال ) : وإذا فرق بين العنين وامرأته في مرضه ، ثم مات وهي في العدة فلا ميراث لها منه ; لأنها صارت راضية بسقوط حقها حين اختارت الفرقة ، وكانت تجد بدا من هذا الاختيار بأن تصبر حتى يموت الزوج فتتخلص منه ، وكذلك المعتقة إذا اختارت الفرقة وهذا ، أولى ; لأن الفرقة هنا إنما تقع بمجرد اختيارها نفسها ، وهي غير مضطرة إلى ذلك .
( قال ) : وإذا ارتد الزوجان معا ، والعياذ بالله ، ثم أسلم أحدهما ، ومات الآخر ، فلا ميراث للباقي منه ; لأنه مرتد ، والمرتد لا يرث أحدا فإن أسلما معا ، ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث ; لأن وقوع الفرقة بينهما بالموت ، وإن أسلمت المرأة ، ثم مات الزوج مرتدا ورثته ; لأن إصراره على الردة بعد إسلامها كإنشاء الردة حتى تجعل هذه الفرقة مضافة إلى فعل الزوج فكان لها الميراث إذا مات الزوج وهي في العدة ، فإن طلقها ثلاثا ، وهما مرتدان ، وهو مريض ، ثم أسلما فلا ميراث لها منه ; لأنه حين طلقها لم يكن حقها متعلقا بماله لردتها فلا يصير هو فارا ، فلو ثبت حقها إنما يثبت بعد إسلامها ابتداء ، ولا نكاح بينهما بعد إسلامهما .
( قال ) : وإذا قال المريض لامرأته : قد طلقتك ثلاثا في صحتي ، وانقضت عدتك وصدقته بذلك ، فلا ميراث لها ; لأن ما تصادقا عليه كالمعاين ، أو كالثابت بالبينة في حقهما ; ولأن الحق في الميراث لها ، وقد أقرت بما يسقط حقها ، فإن أقر لها بدين ، أو أوصى لها بوصية فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما يجوز لأجنبية أخرى الإقرار من جميع المال ، والوصية من الثلث ، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لها الأقل من ميراثها ومما أقر ، أو أوصى به .

هما يقولان قد صارت أجنبية منه حتى أنها لا ترثه ، ولها أن تتزوج في الحال ، فإقراره لها كإقراره لأجنبية أخرى ، ولو اعتبرت التهمة لاعتبرت في حق التزويج ; لأن الحل ، والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط ، فإذا كان يجوز له أن يتزوج بأختها وأربع سواها ، ويجوز لها أن تتزوج بزوج آخر عرفنا أنه لا تهمة ; ولأن المانع من صحة الإقرار ، والوصية لها كونها وارثة له ، وذلك ينعدم بالحكم بانقضاء عدتها بيقين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : لما مرض ، والنكاح قائم بينهما في الظاهر ، فقد صار ممنوعا عن الإقرار ، والوصية لها فيحتمل أنه واضعها على أن تقر بالطلاق في صحته ، وبانقضاء عدتها ، وتصدقه على ذلك ; لتصحيح إقراره ووصيته لها ، ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر الميراث ، فأما في مقدار الميراث لا تهمة ; فلهذا جعلنا لها الأقل ، وأبطلنا الزيادة على ذلك للتهمة كما لو [ ص: 166 ] سألته في مرضه أن يطلقها ثلاثا ففعل ، ثم أقر لها بدين ، أو ، أوصى لها بوصية لا تصح إلا في الأقل ; لتمكن تهمة المواضعة في الزيادة على ذلك ، وهذه التهمة فيما بينهما وبين سائر الورثة لا في حق الشرع ، وحل التزوج حق الشرع ; فلهذا صدقا على ذلك .

( قال ) : وإذا مات الرجل وقالت امرأته : قد كان طلقني ثلاثا في مرضه ، ومات وأنا في العدة وقال الورثة : بل طلقك في صحته فالقول قول المرأة ; لأن الورثة يدعون عليها سبب الحرمان ، وهي جاحدة لذلك ، فإن الطلاق في مرضه لا يحرمها ، فلا تكون هي مقرة بالحرمان كما لو قالت : طلقني في حالة نومه ; ولأن الورثة يدعون الطلاق بتاريخ سابق ، وهي تنكر ذلك التاريخ ، ولو أنكرت أصل الطلاق ، كان القول قولها ، فكذا إذا أنكرت التاريخ . .
( قال ) : ولو كانت أمة ، فقالت : أعتقت قبل موت زوجي ، وصدقها المولى ، وقالت الورثة : أعتقت بعد موته ، فالقول قول الورثة ; لأن سبب الحرمان ، وهو الرق كان ظاهرا فيها ، فإذا ادعت زواله قبل الموت ، وأنكره الورثة كان القول قول الورثة ; ولأنها تدعي تاريخا سابقا لعتقها ; فلا تصدق إلا بحجة ، ولا معتبر بتصديق المولى ; لأنه للحال لا يملك إسناد عتقها إلى حال حياة الزوج ، فلا يعتبر قوله في ذلك ، وكذلك إن كانت كافرة ، وادعت الإسلام قبل موت الزوج لم يقبل قولها إلا بحجة ; لأنها تدعي زوال سبب الحرمان بعد ما عرف ثبوته ، وإن لم يعرف كفرها ولا رقها فادعت الورثة أنها كافرة ، أو رقيقة يوم موته ، وقالت : ما زلت على هذه حرة مسلمة فالقول قولها ; لأن سبب الميراث ، وهو النكاح ظاهر ، والورثة يدعون عليها سبب الحرمان ، وهي تنكر ; ولأن من في دار الإسلام ، فالظاهر أنه حر مسلم ، ولا يقال : هذا إثبات الاستحقاق بالظاهر ; لأن الاستحقاق بالنكاح معلوم ، وإنما هذا دفع المانع بالظاهر .
( قال ) : وإذا مات الزوج كافرا فجاءت المرأة مسلمة تدعي ميراثها ، فقالت : أسلمت بعد موته ، وقالت الورثة : أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة ; لأنها جاءت تدعي الميراث وما يحرمها قائم فيها ; لأنها مسلمة ، والمسلمة لا ترث الكافر فمع ظهور سبب الحرمان لا ميراث لها إلا أن يثبت سبب الاستحقاق بالبينة ; ولأن الأصل أن الاشتباه إذا وقع فيما سبق يحكم الحال ، كما إذا اختلف صاحب الرحى مع المستأجر في جريان الماء في المدة ، فإن كان الماء جاريا في الحال يجعل جاريا فيما مضى ، فإذا كانت هي مسلمة في الحال ، تجعل مسلمة فيما مضى أيضا ، والمسلمة لا ترث الكافر .


( قال ) : وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ، ثم قال بعد شهرين : قد أخبرتني أن عدتها انقضت وكذبته ، ثم تزوج أختها ، أو أربعا سواها ، ثم مات فالقول [ ص: 167 ] قولها ، والميراث لها دون الأربع ، والأخت لأن الميراث من حقها ، وهو لا يصدق في إبطال حقها كما في نفقتها وسكناها ، ومن ضرورة بقاء الميراث لها بالنكاح أن لا ترث أختها ، أو أربع سواها بهذا السبب ، وقد بينا في كتاب النكاح اختلاف الروايتين في هذه المسألة
( قال ) : وإذا تزوج ثلاثا سواها إحداهن أختها ، فلا ميراث لأختها ، وللاثنتين معها الميراث ; لأن إخباره غير معتبر في ميراثها ، ولو لم يخبر حتى تزوج اثنتين كانتا وارثتين معها بخلاف أختها ، وإذا طلقها ثلاثا في مرضه ، ثم مات بعد تطاول ذلك ، وهي تقول : لم تنقض عدتي فالقول قولها ، ولها الميراث ; لأنها أمينة ، ومدة العدة قد تطول وتقصر ، ولكن عليها اليمين بالله ما انقضت عدتها إذا طلبت الورثة ; لأنهم يدعون عليها ما لو أقرت به لزمها ، فإذا أنكرت حلفت على ذلك ، ولو أقام عليها الورثة البينة بإقرارها بانقضاء العدة قبل موته فلا ميراث لها ; لأن الثابت بإقرارها كالثابت بالمعاينة ، وإن كانت تزوجت قبل موته في قدر ما تنقضي في مثله العدة ، ثم قالت : لم تنقض عدتي من الأول لم تصدق على ذلك ; لأن تزويجها نفسها إقرار منها بانقضاء عدتها دلالة ، فإن المسلمة تباشر العقد الصحيح دون الباطل ، ولو لم تتزوج وقالت : قد آيست من الحيض ، ثم اعتدت بثلاثة أشهر ، ثم مات الزوج وحرمت الميراث ، ثم ولدت بعد ذلك من زوج غيره فنكاح الآخر فاسد ، ولها الميراث من الأول ; لأنا تيقنا بكذبها فإن الآيسة لا تلد ، فتبين أنها كانت ممتدا طهرها لا آيسة ، وإنما تزوجت في العدة فالنكاح فاسد ، ولها الميراث من الأول ; لأنه مات ، وهي في العدة ، وكذلك إن حاضت ; لأن الآيسة لا تحيض إلا أنها إن ادعت الحيض لم تصدق على زوجها الآخر إلا أن يصدقها ; لأن النكاح بينهما صحيح في الظاهر فلا تصدق في دعواها البطلان ، وإن صدقها فرق بينهما ، ولم يصدقا على ورثة الأول ما لم يقروا بذلك ; لأنها تستحق الميراث عليهم فلا بد من تصديقهم إياها بما تقول . .
( قال ) : وإذا كانت المطلقة في المرض مستحاضة ، وكان حيضها مختلفا فقد بينا فيما سبق أنها تأخذ بالاحتياط ، ففي الصلاة والرجعة تأخذ بالأقل ، وفي الحل للأزواج تأخذ بالأكثر ، وفي الميراث تأخذ بالأقل ; لأن المال بالشك لا يستوجب ، وبقاء العدة عند موت الزوج شرط لميراثها فما لم يتيقن بهذا الشرط لم ترث ، وإن كان حيضها معلوما ، وانقطع الدم عنها في آخر الحيضة الثالثة ، ثم مات الزوج ، فإن كانت أيامها عشرة فلا ميراث لها ; لأنا تيقنا بانقضاء عدتها قبل موته ، وإن كانت أيامها دون العشرة ، فإن مات قبل أن تغتسل ، أو قبل أن [ ص: 168 ] يذهب وقت الصلاة ، فلها الميراث ; لأن عدتها باقية ما لم تغتسل ، وكذلك إن اغتسلت وبقي عضو ; لأن عدتها لا تنقضي مع بقاء عضو لم يصبه الماء ، وقد بينا هذا في باب الرجعة .
( قال ) : وإذا بقي الزوج في مرضه بعد ما طلقها أكثر من سنتين ، ثم ولدت المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولها الميراث في قول أبي يوسف رحمه الله ، وهو نظير الاختلاف المذكور في النفقة أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ترد نفقة ستة أشهر ; لأنهما يجعلان هذا من حبل حادث من زوج بعد انقضاء عدتها حملا لأمرها على الصلاح ، وكذلك في حكم الميراث يتبين بها انقضاء عدتها قبل موته فلا ميراث لها ، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تجعل معتدة إلى أن ولدت ، فلهذا لا ترد شيئا من النفقة فكان لها الميراث .
( قال ) : وإذا طلقها في مرضه ، ثم قتل ، أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يصح فلها الميراث ، وكان عيسى بن أبان يقول : لا ميراث لها ; لأن مرض الموت ما يكون سببا للموت ، ولما مات بسبب آخر فقد علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت ، وإن حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ ، فهو كما لو طلقها في صحته ، ولكنا نقول : قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات ، وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت ، وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله ، وقد بينا أن إرثها منه بحكم الفرار ، وهو متحقق هنا . .
( قال ) : وإذا قرب الرجل ; ليقتل فهو بمنزلة المريض إذا طلق امرأته ثلاثا في تلك الحالة فلها الميراث ، والحاصل أن المريض مشرف على الهلاك ، فكل سبب يعترض مما يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض ، وما يكون الغالب فيه السلامة ، وقد يخاف منه الهلاك أيضا فلا يجعل بمنزلة المرض ، فالذي قرب ; ليقتل في قصاص ، أو رجم فالظاهر فيه هو الهلاك ، والسلامة بعد هذا نادر ، فأما المحبوس قبل أن يخرج ; ليقتل ، فالغالب فيه السلامة ، فإنه يتخلص بنوع من أنواع الحيلة ، فإذا طلقها في تلك الحالة لم يكن فارا ، وكذلك إن كان موافقا للعدو ، فما دام في الصف فهو بمنزلة الصحيح ، فإذا خرج بين الصفين يبارز قرنه من المشركين ، فهو بمنزلة المريض ; لأنه صار مشرفا على الهلاك ، والمحصور بمنزلة الصحيح ; لأن غالب حاله السلامة ، فإن خرج يقاتل ، فهو كالمريض ، وراكب السفينة بمنزلة الصحيح فإن تلاطمت الأمواج ، وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض في هذه الحالة .

والمرأة الحامل كالصحيحة ، فإن أخذها الطلق فهي بمنزلة المريضة

فإذا قتلته المرأة بعد ما طلقها ثلاثا في مرضه فلا ميراث لها منه ; لأن بقاء ميراثها ببقاء العدة كبقاء الميراث ببقاء النكاح [ ص: 169 ] وإن قتلته قبل الطلاق لم ترثه للأثر ، وهو قوله : { لا ميراث للقاتل } بعد صاحب البقرة ، والمقعد ، والمريض ، والمفلوج مادام يزداد ما به فهو كالمريض ، وإن صار قديما لا يزداد ، كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره ; لأنه مادام يزداد علته فالغالب أن آخره الموت ، وإذا صار بحيث لا يزداد ، فلا يخاف منه الموت فكان بمنزلة الصحيح وصاحب جرح ، أو قرحة ، أو وجع لم يصيره على الفراش بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره .
وحد المرض الذي يكون به فارا أن يكون صاحب فراش قد أضناه المرض ، فأما الذي يجيء ويذهب في حوائجه ، فلا يكون فارا ، وإن كان يشتكي ويحم ، لأن الإنسان في العادة قل ما يخلو عن نوع مرض في باطنه ، ولا يجعل بذلك في حكم المريض ، بل المريض إنما يفارق الصحيح في أن الصحيح يكون في السوق ، ويقوم بحوائجه ، والمريض يكون صاحب فراش في بيته وهذا ; لأن ما لا يمكن الوقوف على حقيقته يعتبر فيه السبب الظاهر ، ويقام ذلك مقام المعنى الخفي تيسيرا ، وقد تكلف بعض المتأخرين ، فقال : إذا كان بحال يخطو ثلاث خطوات من غير أن يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح في التصرفات ، وهذا ضعيف فالمريض جدا لا يعجز عن هذا القدر إذا تكلف فكان المعتبر ما قلنا ، وهو أن يكون صاحب فراش .
ومن قرب ; ليقتل فطلق امرأته ثلاثا ، ثم خلي سبيله ، أو حبس ، ثم قتل بعد ذلك ، فلا ميراث لها منه بمنزلة المريض إذا صح بعد ما طلق امرأته ثلاثا ، وقد بينا هذا كله ، فكذلك في هذا الفصل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع ، والمآب .
باب الولد عند من يكون في الفرقة ( قال ) : رضي الله عنه وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك ولدها عند الزوج ، فالخلع جائز ، والشرط باطل ; لأن الأم إنما تكون أحق بالولد لحق الولد ، فإن كون الولد عندها أنفع له ; ولهذا لو تزوجت ، أو كانت أمة ، والولد حر لم تكن أحق بالحضانة ; لأنها مشغولة بخدمة زوجها ، أو مولاها ، فلا منفعة للولد في كونه عندها ، وإذا ثبت أن هذا من حق الولد فليس لها أن تبطله بالشرط .
( قال ) : وإذا أرادت المرأة أن تخرج بولدها من مصر إلى مصر فإن كان النكاح بينهما قائما ، فليس لها أن تخرج إلا بإذنه مع الولد وبغير الولد ، فإن وقعت الفرقة بينهما وانقضت عدتها ، فإن كان أصل النكاح في المصر الذي هي فيه فليس لها أن تخرج [ ص: 170 ] بولدها إلى مصر آخر ; لما فيه من الإضرار بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن يكون بين المصرين قرب بحيث لو خرج الزوج ; لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى منزله قبل الليل ، فحينئذ هذا بمنزلة محال مختلفة في مصر ، ولها أن تتحول من محلة إلى محلة ، وإن كان تزوجها في ذلك المصر الذي يريد الرجوع إليه ، ونقلها إلى هذا المصر ، فإن كانت من أهل هذا المصر ، فلها أن تخرج بولدها إليه ; لأن الإنسان إنما يتزوج المرأة في مصر ; ليقيم معها فيه ، وإنما ساعدته على الخروج ; لأجل النكاح فإذا ارتفع كان لها أن تعود إلى مصرها ; لأن في المقام في الغربة نوع ذل ولها أن تخرج بولدها ; لأنها بأصل النكاح استحقت المقام بولدها في ذلك المصر ، فإنما تستوفي ما استحقت لا أن تقصد الإضرار بالزوج ، وإن لم تكن من أهل ذلك المصر الذي تزوجها فيه ، فإن أرادت أن تخرج بولدها إلى مصرها لم يكن لها ذلك ; لأن أصل العقد ما كان في مصرها ، واختيارها الغربة لم يكن بسبب النكاح ، فلا يكون لها أن ترجع بولدها إلى مصرها ، ولكن يقال لها : اتركي الولد ، واذهبي حيث شئت ، وكذلك إن أرادت الخروج إلى مصر آخر ; لأنها في ذلك المصر غريبة كما هنا ، فلا تقصد بالخروج إليه دفع وحشة الغربة ، إنما تقصد قطع الولد عن أبيه .

وإن أرادت أن تخرج به إلى المصر الذي كان تزوجها فيه ، فليس لها ذلك أيضا ; لأنها غريبة في ذلك المصر كما هنا ، وفي الجامع الصغير يقول : انظر إلى عقدة النكاح أين وقع ، وهذه إشارة إلى أن لها أن تخرج بالولد إلى موضع العقد كما لو كان تزوجها في مصرها ، والأصح أنه ليس لها ذلك ; لأنها تقصد الإضرار بالزوج لا دفع الوحشة عن نفسها بالخروج إلى ذلك الموضع ; ولأن الزوج ما أخرجها إلى دار الغربة بخلاف ما إذا تزوجها في مصرها ، وإن كان أصل النكاح في رستاق له قرى متفرقة ، فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية ، فلها ذلك ، إن كانت القرى قريبة بعضها من بعض على الوجه الذي بينا ; لأنه ليس فيه قطع الولد عن أبيه ، وإن كانت بعيدة فليس لها ذلك إلا أن تعود إلى قريتها ، وقد كان أصل النكاح فيها ، وكذلك إن أرادت أن تعود من القرية إلى المصر .

وإن أرادت أن تخرج بولدها من مصر جامع إلى قرية قريبة منه ، فليس لها ذلك إلا أن يكون النكاح وقع في تلك القرية فتخرج إليها ; لأنها بأصل العقد استحقت المقام في قريتها بولدها ، وإن لم يكن أصل النكاح فيها ، فإنها تمنع من الخروج بولدها ; لأن في أخلاق أهل الرستاق بعض الجفاء قال : صلى الله عليه وسلم { أهل الكفور هم أهل القبور } ففي خروجها بولدها إلى القرية من المصر إضرار بالولد ; لأنه يتخلق بأخلاقهم [ ص: 171 ] وهي ممنوعة من الإضرار بالولد
وليس لها أن تخرج بولدها إلى دار الحرب .

وإن كان النكاح وقع هناك لما فيه من الإضرار بالولد ، فإنه يتخلق بأخلاق أهل الشرك ، ولا يأمن على نفسه هناك ، فإن دار الحرب دار نهبة وغارة ، وكذلك إن كانت هي من أهل الحرب بعد أن يكون زوجها مسلما ، أو ذميا ; لأنها صارت ذمية تبعا لزوجها فتمنع من الرجوع إلى دار الحرب .

( قال ) : وليس للمرأة ، وإن كانت أحق بولدها أن تشتري له وتبيع ; لأن الثابت لها حق الحضانة ، فأما ولاية التصرف للأب ، أو لمن يقوم مقامه بعده ، فإن كانت هي وصية أبيه فلها أن تتصرف بسبب الوصاية لا بسبب الأمومة .
( قال ) : وكل فرقة وقعت بين الزوجين فالأم أحق بالولد ما لم تتزوج ، وقد بينا تمام هذا في النكاح إلا أن ترتد ، فحينئذ إن لحقت بدار الحرب فهي ممنوعة من أن تخرج بولدها ، ولا حق لها في الحضانة ، وإن كانت في دار الإسلام فإنها تحبس ، وتجبر على الإسلام فلا يكون لها حق الحضانة إلا أن تتوب ، فإن تابت فهي أحق بالولد .
( قال ) : وإذا احتلم الغلام فلا سبيل لأبيه عليه إن كان قد عقل وكان مأمونا عليه ; لأنه صار من أهل أن يلي على غيره فلا يولى عليه إلا أن يكون مخوفا عليه ، فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه ; لدفع الفتنة ، ولا نفقة له على أبيه إلا أن يتطوع ، وقد بينا تمام فصول النفقة في النكاح والله أعلم بالصواب .
باب الخلع

( قال ) : وإذا اختلعت المرأة من زوجها فالخلع جائز ، والخلع تطليقة بائنة عندنا ، وفي قول الشافعي رحمه الله هو فسخ ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد روي رجوعه إلى قول عامة الصحابة رضي الله عنهم استدل الشافعي بقوله تعالى : { الطلاق مرتان } إلى أن قال : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } إلى أن قال : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ، فلو جعلنا الخلع طلاقا صارت التطليقات أربعا في سياق هذه الآية ، ولا يكون الطلاق أكثر من ثلاث ; ولأن النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة ، وخيار العتق ، وخيار البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضا ، وذلك بالخلع ، واعتبر هذه المعاوضة المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها بالتراضي .

( ولنا ) ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم موقوفا عليهم ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم { الخلع تطليقة بائنة } ، والمعنى فيه [ ص: 172 ] أن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ، ألا ترى أنه لا يفسخ بالهلاك قبل التسليم ، فإن الملك الثابت به ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء ، وقد قررنا هذا في النكاح ، وبينا أن الفسخ بسبب عدم الكفاءة فسخ قبل التمام فكان في معنى الامتناع من الإتمام ، وكذلك في خيار البلوغ ، والعتق ، فأما الخلع يكون بعد تمام العقد ، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ، ولكن يحتمل القطع في الحال فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا ، وذلك إنما يكون بالطلاق .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,504.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,502.74 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]