تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 4001 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1292 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 394 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 365 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 336 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 349 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 363 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 367 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 375 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 376 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 09-12-2025, 04:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(12)
تفسير سورة الزخرف
من صـ 318 الى صــ 331
الحلقة (457)






وقال الضحاك عنه أغضبونا وهكذا قال ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وغيرهم من المفسرين وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم التجيبي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا رأيت الله تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له" ثم تلا صلى الله عليه وسلم "فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين" وحدثنا أبي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال كنت عند عبد الله رضي الله عنه فذكر عنده موت الفجأة فقال تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر ثم قرأ رضي الله عنه "فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين" وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وجدت النقمة مع الغفلة يعني قوله تبارك وتعالى "فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين" .
فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين (56)
فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين
قال أبو مجلز سلفا لمثل من عمل بعملهم وقال هو ومجاهد ومثلا أي عبرة لمن بعدهم والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57)
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون

يقول تعالى مخبرا عن تعنت قريش في كفرهم وتعمدهم العناد والجدل "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" قال غير واحد عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك يضحكون أي أعجبوا بذلك وقال قتادة يجزعون ويضحكون وقال إبراهيم النخعي يعرضون وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال : وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم وفي المجلس غير واحد من رجال قريش فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون" الآيات .
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعرى التميمي حتى جلس فقال الوليد بن المغيرة له : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم فقال عبد الله بن الزبعرى أما والله لو وجدته لخصمته سلوا محمدا أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته" فأنزل الله عز وجل "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون" أي عيسى وعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله عز وجل فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله ونزل فيما يذكر من أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات الله "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون" الآيات ونزل فيما يذكر من

أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه يعبد من دون الله وعجب الوليد ومن حضر من حجته وخصومته "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" أي يصدون عن أمرك بذلك من قوله .
ثم ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام فقال "إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة" أي ما وضع على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام فكفى به دليلا على علم الساعة يقول "فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم" وذكر ابن جرير من رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" قال يعني قريشا لما قيل لهم "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون" إلى آخر الآيات فقالت له قريش فما ابن مريم ؟ قال "ذاك عبد الله ورسوله" فقالوا والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا فقال الله عز وجل "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون" .
وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط ولا أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها قال ثم طفق يحدثنا فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها فقلت أنا لها إذا راح غدا فلما راح الغد قلت يا ابن عباس ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط فلا يدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها فقلت أخبرني عنها وعن اللاتي قرئت قبلها قال رضي الله عنه نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

لقريش "يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير" وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام وما تقول في محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا فإن كنت صادقا كان آلههم كما تقولون قال فأنزل الله عز وجل "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" قلت ما يصدون ؟ قال يضحكون "وإنه لعلم للساعة" قال هو خروج عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي حدثنا آدم حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي أحمد مولى الأنصار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير" فقالوا له ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا فقد كان يعبد من دون الله ؟ فأنزل الله عز وجل "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" وقال مجاهد في قوله تعالى "ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون" قالت قريش إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى عليه السلام ونحو هذا قال قتادة .
وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (58)
وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون
قال قتادة يقولون آلهتنا خير منه وقال قتادة قرأ ابن مسعود رضي الله عنه وقولوا أآلهتنا خير أم هذا يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .
وقوله تبارك وتعالى "ما ضربوه لك إلا جدلا" أي مراء وهم يعلمون أنه ليس بوارد على الآية لأنها لما لا يعقل وهي قوله تعالى "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" ثم هي خطاب لقريش وهم إنما كانوا يعبدون الأصنام والأنداد ولم يكونوا يعبدون المسيح حتى يوردوه فتعين أن مقالتهم إنما كانت جدلا منهم ليسوا يعتقدون صحتها وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا ابن نمير حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أورثوا الجدل" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون"

وقد رواه الترمذي وابن ماجه وابن جرير من حديث حجاج بن دينار به ثم قال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديثه كذا قال وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة رضي الله عنه بزيادة فقال ابن أبي حاتم حدثنا حميد بن عياش الرملي حدثنا مؤمل حدثنا حماد أخبرنا ابن مخزوم عن القاسم بن أبي عبد الرحمن السامي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال حماد لا أدري رفعه أم لا ؟ قال : ما ضلت أمة بعد نبيها إلا كان أول ضلالها التكذيب بالقدر وما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل ثم قرأ "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون" وقال ابن جرير أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا أحمد بن عبد الرحمن عن عبادة بن عباد عن جعفر عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن فغضب غضبا شديدا حتى كأنما صب على وجهه الخل ثم قال صلى الله عليه وسلم "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل" ثم تلا صلى الله عليه وسلم "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون" .
إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (59)
إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل
قوله تعالى "إن هو إلا عبد أنعمنا عليه" يعني عيسى عليه الصلاة والسلام ما هو إلا عبد من عباد الله عز وجل أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة "وجعلناه مثلا لبني إسرائيل" أي دلالة وحجة وبرهانا على قدرتنا على ما نشاء .
ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون (60)
ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون
وقوله عز وجل "ولو نشاء لجعلنا منكم" أي بدلكم "ملائكة في الأرض يخلفون" قال السدي يخلفونك فيها وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة يخلف بعضهم بعضا كما يخلف بعضكم بعضا وهذا القول يستلزم الأول وقال مجاهد يعمرون الأرض بدلكم .

وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61)
وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم
قوله سبحانه وتعالى "وإنه لعلم للساعة" تقدم تفسير ابن إسحاق أن المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام وفي هذا نظر وأبعد منه ما حكاه قتادة عن الحسن البصري وسعيد بن جبير أن الضمير في وإنه عائد على القرآن بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" أي قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام "ثم يوم القيامة يكون عليهم شهيدا" ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى "وإنه لعلم للساعة" أي أمارة ودليل على وقوع الساعة قال مجاهد "وإنه لعلم للساعة" أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا .
وقوله تعالى "فلا تمترن بها" أي لا تشكوا فيها إنها واقعة وكائنة لا محالة "واتبعون" أي فيما أخبركم به .
ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين (62)
ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين
أي عن اتباع الحق .
ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63)
ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون
"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة" أي بالنبوة "ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه" قال ابن جرير يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية وهذا الذي قاله حسن جيد ثم رد قول من زعم أن بعض ههنا بمعنى كل واستشهد بقول لبيد الشاعر حيث قال :
تزال أمكنة إذا لم أرضها ... أو يتعلق بعض النفوس حمامها
وأولوه على أنه أراد جميع النفوس ; قال ابن جرير وإنما أراد نفسه فقط وعبر بالبعض عنها وهذا الذي قاله محتمل

وقوله عز وجل "فاتقوا الله" أي فيما أمركم به "وأطيعون" فيما جئتكم به .
إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (64)
إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
أي أنا وأنتم عبيد له فقراء إليه مشتركون في عبادته وحده لا شريك له "هذا صراط مستقيم" أي هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم وهو عبادة الرب جل وعلا وحده .
فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65)
فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم
أي اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله وهو الحق ومنهم من يدعي أنه ولد الله ومنهم من يقول إنه الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا .
ولهذا قال تعالى "فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم" .
هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (66)
هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
يقول تعالى هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل "إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون" أي فإنها كائنة لا محالة وواقعة وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها فحينئذ يندمون كل الندم حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم .
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67)
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
أي كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه "إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين"

وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" قال خليلان مؤمنان وخليلان كافران فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله فقال اللهم إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا قال ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحهما فيقال ليثن أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي قال فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل .
رواه ابن أبي حاتم وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن أحمد عن هشام بن عبد الله بن كثير حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة عن معافى حدثنا حكيم بن نافع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أن رجلين تحابا في الله أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي أحببته في" .
يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68)
يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم
أي بشرهم .
الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين (69)
الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين
أي آمنت قلوبهم وبواطنهم وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم قال المعتمر بن سليمان عن أبيه إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم

إلا فزع فنادى مناد "يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون" فيرجوها الناس كلهم قال فيتبعها "الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين" قال فييأس الناس منها غير المؤمنين.
ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70)
ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون
أي يقال لهم ادخلوا الجنة "أنتم وأزواجكم" أي نظراؤكم "تحبرون" أي تتنعمون وتسعدون قال يحيى بن أبي كثير يعني سماع الغناء .
والحبرة أعم من هذا كله قال العجاج : فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر .
يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون (71)
يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون
أي زبادي آنية الطعام "وأكواب" وهي آنية الشراب أي من ذهب لا خراطيم لها ولا عرى "وفيها ما تشتهي الأنفس" وقرأ بعضهم تشتهيه الأنفس "وتلذ الأعين" أي طيب الطعم والريح وحسن المنظر قال عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد قال : إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا" وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا عمرو بن سواد السرحي حدثني عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا أمامة رضي الله عنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم وذكر الجنة فقال "والذي نفس محمد بيده ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ثم يخطر على باله طعام آخر فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" وقال الإمام أحمد حدثنا حسن هو ابن موسى حدثنا مسكين بن عبد العزيز حدثنا

أبو الأشعث الضرير عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أدنى أهل الجنة منزلة من له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له ثلثمائة خادم ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة - ولا أعلمه إلا قال من ذهب - في كل صحفة لون ليس في الأخرى وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ومن الأشربة ثلثمائة إناء في كل إناء لون ليس في الآخر وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره وإنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض" .
وقوله تعالى "وأنتم فيها" أي في الجنة "خالدون" أي لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا .
وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون (72)
وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون
ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان "وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون" أي أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم فإنه لا يدخل أحدا عمله الجنة ولكن برحمة الله وفضله وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات قال ابن أبي حاتم حدثنا الفضل بن شاذان المقري حدثنا يوسف بن يعقوب يعني الصفار حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة فيكون له فيقول" لو أن الله هداني لكنت من المتقين "وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول" وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله "فيكون له شكرا" قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى "وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون" .
لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون (73)
لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون
قوله تعالى "لكم فيها فاكهة كثيرة" أي من جميع الأنواع "منها تأكلون" أي

مهما اخترتم وأردتم ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتم النعمة والغبطة والله تعالى أعلم .
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74)
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون
لما ذكر تعالى حال السعداء ثنى بذكر الأشقياء فقال "إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون" .
لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75)
لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون
أي ساعة واحدة "وهم فيه مبلسون" أي آيسون من كل خير .
وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76)
وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين
أي بأعمالهم السيئة بعد قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم فكذبوا وعصوا فجوزوا بذلك جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد .
ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77)
ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم
"ونادوا يا مالك" وهو خازن النار قال البخاري حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر "ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك" أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه فإنهم كما قال تعالى "لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها" وقال عز وجل "ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا" فلما سألوا أن يموتوا أجابهم مالك "قال إنكم ماكثون" قال ابن عباس مكث ألف سنة ثم قال إنكم ماكثون رواه ابن أبي حاتم أي لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها ثم ذكر سبب شقوتهم وهو مخالفتهم للحق ومعاندتهم له .
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (78)
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون
قال "لقد جئناكم بالحق" أي بيناه لكم ووضحناه وفسرناه "ولكن أكثركم للحق كارهون" أي ولكن كانت سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه وإنما تنقاد للباطل وتعظمه وتصد عن الحق وتأباه وتبغض أهله فعودوا على أنفسكم بالملامة واندموا حيث لا تنفعكم الندامة .

أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79)
أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون
قال مجاهد أرادوا كيد شر فكدناهم وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى "ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون" وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في رد الحق بالباطل بحيل ومكر يسلكونه فكادهم الله تعالى ورد وبال ذلك عليهم .
أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80)
أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون
قال "أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم" أي سرهم وعلانيتهم "بلى ورسلنا لديهم يكتبون" أي نحن نعلم ما هم عليه والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم صغيرها وكبيرها .
قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين (81)
قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين
يقول تعالى "قل" يا محمد "إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" أي لو فرض هذا لعبدته على ذلك لأني عبد من عبيده مطيع لجميع ما يأمرني به ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته فلو فرض هذا لكان هذا ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا كما قال عز وجل "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار" وقال بعض المفسرين في قوله تعالى "فأنا أول العابدين" أي الآنفين ومنهم سفيان الثوري والبخاري حكاه فقال ويقال أول العابدين الجاحدين من عبد يعبد وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب

حدثني ابن أبي ذئب عن أبي قسيط عن بعجة بن بدر الجهني أن امرأة منهم دخلت على زوجها وهو رجل منهم أيضا فولدت له في ستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم فدخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال إن الله تعالى يقول في كتابه "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" وقال عز وجل "وفصاله في عامين" قال فوالله ما عبد عثمان رضي الله عنه أن بعث إليها ترد قال يونس قال ابن وهب عبد استنكف وقال الشاعر :
متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ... ويعبد عليه لا محالة ظالما
وهذا القول فيه نظر لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره إن كان هذا فأنا ممتنع منه ؟ هذا فيه نظر فليتأمل اللهم إلا أن يقال إن إن ليست شرطا وإنما هي نافية كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "قل إن كان للرحمن ولد" يقول لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين وقال قتادة هي كلمة من كلام العرب "إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" أي إن ذلك لم يكن فلا ينبغي وقال أبو صخر "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" أي فأنا أول من عبده بأن لا ولد له وأول من وحده وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد "فأنا أول العابدين" أي أول من عبده ووحده وكذبكم وقال البخاري "فأنا أول العابدين" الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد والأول أقرب على أنه شرط وجزاء ولكن هو ممتنع وقال السدي "قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين" يقول لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولد ولكن لا ولد له وهو اختيار ابن جرير ورد قول
من زعم أن إن نافية .
سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون (82)
سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون
أي تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد فإنه فرد أحد لا نظير له ولا كفء له فلا ولد له .
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (83)
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون
"فذرهم يخوضوا" أي في جهلهم وضلالهم "ويلعبون" في دنياهم "حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون" وهو يوم القيامة أي فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم ومآلهم وحالهم في ذلك اليوم .
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم (84)
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم
أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض يعبده أهلهما وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه "هو الحكيم العليم" وهذه الآية كقوله سبحانه وتعالى "وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون" أي هو المدعو الله في السموات والأرض .
وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون (85)
وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون
أي هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما بلا مدافعة ولا ممانعة فسبحانه وتعالى عن الولد وتبارك أي استقر له السلامة من العيوب والنقائص لأنه الرب العلي العظيم المالك للأشياء الذي بيده أزمة الأمور نقضا وإبراما "وعنده علم الساعة" أي لا يجليها لوقتها إلا هو "وإليه ترجعون" أي فيجازي كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (86)
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون
"ولا يملك الذين يدعون من دونه" أي من الأصنام والأوثان "الشفاعة" أي لا يقدرون على الشفاعة لهم "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" هذا استثناء منقطع أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له .
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون (87)
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون
أي ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره "من خلقهم ليقولن الله" أي هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها وحده لا شريك له في ذلك ومع هذا يعبدون معه غيره ممن لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل ولهذا قال تعالى "فأنى يؤفكون" .
وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (88)
وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا
أي وقال محمد صلى الله عليه وسلم قيله أي شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون كما أخبر تعالى في الآية الأخرى "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" وهذا الذي



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,806.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,804.75 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]