|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (9) سورة الكهف من صـ 175 الى صــ 189 الحلقة (334) بيده ودعمه حتى رد ميله وهذا خارق فعند ذلك قال موسى "له لو شئت لاتخذت عليه أجرا" أي لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجانا . قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا (78) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "قال هذا فراق بيني وبينك" أي لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني فهو فراق بيني وبينك "سأنبئك بتأويل" أي بتفسير ما لم تستطع عليه صبرا . أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا هذا تفسير ما أشكل أمره على موسى عليه السلام ما كان أنكر ظاهره وقد أظهر الله الخضر عليه السلام على حكمة باطنة فقال : إن السفينة إنما خرقتها لأعيبها لأنهم كانوا يمرون بها على ملك من الظلمة "يأخذ كل سفينة" صالحة أي جيدة "غصبا" فأردت أن أعيبها لأرده عنها لعيبها فينتفع بها أصحابها المساكين الذين لم يكن لهم شيء ينتفعون به غيرها وقد قيل إنهم أيتام وروى ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم ذلك الملك هدد بن بدد وقد تقدما أيضا في رواية البخاري وهو مذكور في التوراة في ذرية العيص بن إسحاق وهو من الملوك المنصوص عليهم في التوراة والله أعلم . وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وقد تقدم ²?ن هذا الغلام كان اسمه حيثور وفي هذا الحديث عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم" طبع كافرا "رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق عن سعيد عن ابن عباس به ولهذا قال" فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا "أي يحملهما حبه على متابعته على الكفر قال قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما فليرض امرؤ بقضاء الله فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب وصح في الحديث" لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له "وقال تعالى" وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم "." فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما (81) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وقوله "فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما" أي ولدا أزكى من هذا وهما أرحم به منه قاله ابن جريج وقال قتادة : أبر بوالديه وقد تقدم أنهما بدلا جارية وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم قاله ابن جريح . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة لأنه قال أولا "حتى إذا أتيا أهل قرية" وقال هاهنا "فكان لغلامين يتيمين في المدينة" كما قال تعالى "وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك" "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" يعني مكة والطائف ومعنى الآية أن هذا الجدار إنما أصلحته لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما قال عكرمة وقتادة وغير واحد كان تحته مال مدفون لهما وهو ظاهر السياق من الآية وهو اختيار ابن جرير رحمه الله وقال العوفي عن ابن عباس : كان تحته كنز علم وكذا قال سعيد بن جبير وقال مجاهد صحف فيها علم وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك . قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا بشر بن المنذر حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي عن عياش بن عباس الغساني عن أبي حجيرة عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مصمت مكتوب فيه : عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل لا إله إلا الله محمد رسول الله . وبشر بن المنذر هذا يقال له قاضي المصيصة قال الحافظ أبو جعفر العقيلي : في حديثه وهم وقد روي في هذا آثار عن السلف فقال ابن جرير في تفسيره : حدثني يعقوب حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة حدثنا سلمة عن نعيم العنبري وكان من جلساء الحسن قال : سمعت الحسن يعني البصري يقول في قوله "وكان تحته كنز لهما" قال لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يعرف الدنيا ومقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله . وحدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عباس عن عمر مولى غفرة قال : إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف "وكان تحته كنز لهما" قال كان لوحا من ذهب مصمت مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجب لمن عرف النار ثم ضحك عجب لمن أيقن بالقدر ثم نصب عجب لمن أيقن بالموت ثم أمن أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحدثني أحمد بن حازم الغفاري حدثنا هناءة بنت مالك الشيبانية قالت سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول في قول الله تعالى "وكان تحته كنز لهما" قال سطران ونصف لم يتم الثالث : عجبت للمؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت للمؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت للمؤمن بالموت كيف يفرح . وقد قال الله "وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين" قالت وذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاح وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء وكان نساجا وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة وورد به الحديث المتقدم وإن صح لا ينافي قول عكرمة أنه كان مالا لأنهم ذكروا أنه كان لوحا من ذهب وفيه مال جزيل أكثر ما زادوا أنه كان مودعا فيه علم وهو حكم ومواعظ والله أعلم وقوله "وكان أبوهما صالحا" فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة . قال سعيد بن جبير : عن ابن عباس حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر لهما صلاحا وتقدم أنه كان الأب السابع فالله أعلم . وقوله "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما" هاهنا أسند الإرادة إلى الله تعالى لأن بلوغهما الحلم لا يقدر عليه إلا الله وقال في الغلام "فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة" وقال في السفينة "فأردت أن أعيبها" فالله أعلم . وقوله تعالى "رحمة من ربك وما فعلته عن أمري" أي هذا الذي فعلته في هذه الأحوال الثلاثة إنما هو من رحمة الله بمن ذكرنا من أصحاب السفينة ووالدي الغلام وولدي الرجل الصالح وما فعلته عن أمري أي لكني أمرت به ووقفت عليه وفيه دلالة لمن قال بنبوة الخضر عليه السلام مع ما تقدم من قوله "فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما" وقال آخرون كان رسولا وقيل بل كان ملكا نقله الماوردي في تفسيره وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيا بل كان وليا فالله أعلم. وذكر ابن قتيبة في المعارف أن اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام قالوا وكان يكنى أبا العباس ويلقب بالخضر وكان من أبناء الملوك ذكره النووي في تهذيب الأسماء وحكى هو وغيره في كونه باقيا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم وجاء ذكره في بعض الأحاديث ولا يصح شيء من ذلك وأشهرها حديث التعزية وإسناده ضعيف ورجح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك واحتجوا بقوله تعالى "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" وبقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض" وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حضر عنده ولا قاتل معه ولو كان حيا لكان من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنه عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين الجن والإنس وقد قال "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي" وأخبر قبل موته بقليل أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف إلى غير ذلك من الدلائل . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخضر قال "إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من تحته خضراء" ورواه أيضا عن عبد الرزاق وقد ثبت أيضا في صحيح البخاري عن همام عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من تحته خضراء" والمراد بالفروة هاهنا الحشيش اليابس وهو الهشيم من النبات قاله عبد الرزاق . وقيل المراد بذلك وجه الأرض وقوله "ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا" أي هذا تفسير ما ضقت به ذرعا ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداء ولما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال "تسطع" وقبل ذلك كان الإشكال قويا ثقيلا فقال "سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا" فقابل الأثقل بالأثقل والأخف كما قال "فما اسطاعوا أن يظهروه" وهو الصعود إلى أعلاه "وما استطاعوا له نقبا" وهو أشق من ذلك فقابل كلا بما يناسبه لفظا ومعنى والله أعلم . فإن قيل : فما بال فتى موسى ذكر في أول القصة ثم لم يذكر بعد ذلك ؟ فالجواب أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع الخضر وذكر ما كان بينهما وفتى موسى معه تبع وقد صرح في الأحاديث المتقدمة في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ؟ وهذا يدل على ضعف ما أورده ابن جرير في تفسيره حيث قال : حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثني ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة قال قيل لابن عباس : لم نسمع لفتى موسى بذكر حديث وقد كان معه قال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب إسناده ضعيف والحسن متروك وأبوه غير معروف ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83) ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم "ويسألونك" يا محمد "عن ذي القرنين" أي عن خبره . وقد قدمنا أنه بعث كفار مكة إلى أهل الكتاب يسألون منهم ما يمتحنون به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا سلوه عن رجل طواف في الأرض وعن فتية ما يدرى ما صنعوا وعن الروح فنزلت سورة الكهف وقد أورد ابن جرير هاهنا والأموي في مغازيه حديثا أسنده وهو ضعيف عن عقبة بن عامر أن نفرا من اليهود جاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء فكان فيما أخبرهم به أنه كان شابا من الروم وأنه بنى الإسكندرية وأنه علا به ملك إلى السماء وذهب به إلى السد ورأى أقواما وجوههم مثل وجوه الكلاب وفيه طول ونكارة ورفعه لا يصح وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره ساقه بتمامه في كتابه دلائل النبوة وذلك غريب منه وفيه من النكارة أنه من الروم وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني وهو ابن فيليس المقدوني الذي تؤرخ به الروم فأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام أول ما بناه وآمن به واتبعه وكان وزيره الخضر عليه السلام وأما الثاني فهو إسكندر بن فيليس المقدوني اليوناني وكان وزيره ارسطاطاليس الفيلسوف المشهور والله أعلم . وهو الذي تؤرخ من مملكته ملة الروم وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلثمائة سنة فأما الأول المذكور في القرآن فكان في زمن الخليل كما ذكره الأزرقي وغيره وأنه طاف مع الخليل عليه السلام بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم عليه السلام وقرب إلى الله قربانا وقد ذكرنا طرفا صالحا من أخباره في كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية ولله الحمد . وقال وهب بن منبه : كان ملكا وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس قال : وقال بعض أهل الكتاب لأنه ملك الروم وفارس وقال بعضهم كان في رأسه شبه القرنين وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل قال : سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين فقال كان عبدا ناصحا لله فناصحه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فسمي ذا القرنين وكذا رواه شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمع عليا يقول ذلك ويقال إنه إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب . إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا وقوله "إنا مكنا له في الأرض" أي أعطيناه ملكا عظيما ممكنا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد وخدمته الأمم من العرب والعجم ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها وقوله "وآتيناه من كل شيء سببا" قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وغيرهم يعني علما وقال قتادة أيضا في قوله "وآتيناه من كل شيء سببا" قال : منازل الأرض وأعلامها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله "وآتيناه من كل شيء سببا" قال تعليم الألسنة قال كان لا يغزو قوما إلا كلمهم بلسانهم وقال ابن لهيعة : حدثني سالم بن غيلان عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار : أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال له كعب إن كنت قلت ذلك فإن الله قال "وآتيناه من كل شيء سببا" وهذا الذي أنكره معاوية رضي الله عنه على كعب الأحبار هو الصواب والحق مع معاوية في ذلك الإنكار فإن معاوية كان يقول عن كعب : إن كنا لنبلو عليه الكذب يعني فيما ينقله لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شيء منها بالكلية فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض. وتأويل كعب قول الله "وآتيناه من كل شيء سببا" واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابق فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك ولا إلى الترقي في أسباب السماوات وقد قال الله في حق بلقيس "وأوتيت من كل شيء" أي مما يؤتى مثلها من الملوك وهكذا ذو القرنين يسر الله له الأسباب أي الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض وإذلال أهل الشرك قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا والله أعلم . وفي المختارة للحافظ الضياء المقدسي من طريق قتيبة عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن حبيب بن حماد قال : كنت عند علي رضي الله عنه وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب ؟ فقال سبحان الله سخر له السحاب وقدر له الأسباب وبسط له اليد . فأتبع سببا (85) فأتبع سببا قال ابن عباس "فأتبع سببا" يعني بالسبب المنزل وقال مجاهد "فأتبع سببا" منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب وفي رواية عن مجاهد "سببا" قال طرفي الأرض وقال قتادة أي أتبع منازل الأرض ومعالمها وقال الضحاك "فأتبع سببا" أي المنازل وقال سعيد بن جبير في قوله : "فأتبع سببا" قال علما وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى والسدي وقال مطر : معالم وآثار كانت قبل ذلك . حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم وقوله : "حتى إذا بلغ مغرب الشمس" أي فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب وهو مغرب الأرض وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب واختلاف زنادقتهم وكذبهم وقوله : "وجدها تغرب في عين حمئة" أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحمأة وهو الطين كما قال تعالى : "إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون" أي طين أملس وقد تقدم بيانه وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أنبأنا نافع بن أبي نعيم سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول كان ابن عباس يقول في عين حمئة ثم فسرها ذات حمأة قال نافع : وسئل عنها كعب الأحبار فقال أنتم أعلم بالقرآن مني ولكن أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء وكذا روى غير واحد عن ابن عباس وبه قال مجاهد وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه حمئة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وجدها تغرب في عين حامية يعني حارة وكذا قال الحسن البصري وقال ابن جرير : والصواب أنهما قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ القارئ فهو مصيب قلت ولا منافاة بين معنيهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حامل وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الأحبار وغيره وقال ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال : "في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض" قلت ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وفي صحة رفع هذا الحديث نظر ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك والله أعلم . وقال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا محمد يعني ابن بشر حدثنا عمرو بن ميمون أنبأنا ابن حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف "تغرب في عين حامية" قال ابن عباس لمعاوية ما نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها فقال عبد الله كما قرأتها قال ابن عباس فقلت لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب قال ابن حاضر لو أني عندك أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة قال ابن عباس وإذا ما هو قلت فيما يؤثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه بلغ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثاط حرمد فقال ابن عباس ما الخلب قلت الطين بكلامهم قال فما الثاط قلت الحمأة قال فما الحرمد قلت الأسود قال فدعا ابن عباس رجلا أو غلاما فقال اكتب ما يقول هذا الرجل وقال سعيد بن جبير بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ "وجدها تغرب في عين حمئة" فقال كعب والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدا يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء وقال أبو يعلى الموصلي حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف قال في تفسير ابن جريج "ووجد عندها قوما" قال مدينة لها اثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب وقوله : "ووجد عندها قوما" أي أمة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم وقوله "قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا" معنى هذا أن الله تعالى مكنه منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم وخيره إن شاء قتل وسبى وإن شاء من أو فدى فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه . قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا في قوله "أما من ظلم" أي استمر على كفره وشركه بربه فسوف نعذبه قال قتادة بالقتل وقال السدي كان يحمي لهم بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا . وقال وهب بن منبه كان يسلط الظلمة فتدخل أجوافهم وبيوتهم وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم. وقوله "ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا" أي شديدا بليغا وجيعا أليما وفي هذا إثبات المعاد والجزاء . وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا وقوله : "وأما من آمن" أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له "فله جزاء الحسنى" أي في الدار الآخرة عند الله عز وجل "وسنقول له من أمرنا يسرا" قال مجاهد معروفا . ثم أتبع سببا (89) ثم أتبع سببا يقول تعالى ثم سلك طريقا فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها وكان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم آنافهم واستباح أموالهم وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الإقليم المتاخم لهم . حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفا وستمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض حتى بلغ المشارق والمغارب ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال تعالى "وجدها تطلع على قوم" أي أمة "لم نجعل لهم من دونها سترا" أي ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس قال سعيد بن جبير كانوا حمرا قصارا مساكنهم الغيران أكثر معيشتهم من السمك . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سهل بن أبي الصلت سمعت الحسن وسئل عن قول الله تعالى "لم نجعل لهم من دونها سترا" قال إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم . قال الحسن هذا حديث سمرة وقال قتادة ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئا فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم وعن سلمة بن كهيل أنه قال : ليست لهم أكنان إذا طلعت الشمس طلعت عليهم فلأحدهم أذنان يفرش إحداهما ويلبس الأخرى . قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : "وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا" قال هم الزنج وقال ابن جرير في قوله "وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا" قال لم يبنوا فيها بناء قط ولم يبن عليهم فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس أو دخلوا البحر وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل . جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها قالوا لا نبرح حتى تطلع الشمس ما هذه العظام ؟ قالوا هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا قال فذهبوا هاربين في الأرض .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |