|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#9
|
||||
|
||||
|
ألَّا يعيب الطعام: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه))؛ [رواه البخاري (3563) ومسلم (2064)]. عدم ترك اللقمة الساقطة: عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليُمِطْ ما كان بها من أذًى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة))؛ [رواه مسلم (2034)]. ثُلُث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفَسه: عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أُكُلاتٌ يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه))؛ [رواه الترمذي (2380)، والنسائي (6769)، وابن ماجه (3349)، وأحمد (17186)، وصححه الألباني]؛ قال ابن رجب: "هذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، وقد رُوِيَ أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا من الأمراض والأسقام، ولتعطلت دكاكين الصيادلة؛ وذلك لأن أصل كل داء التخمة، وقال الحارث بن كلدة طبيب العرب: الحمية رأس الدواء، والبطنة رأس الداء؛ قال الغزالي: ذُكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة، فقال: ما سمعت كلامًا في قلة الأكل أحكم من هذا"؛ [جامع العلوم والحكم (503)، وفتح الباري (9/ 528]. عدم القران (الجمع) في التمر والعنب والفواكه ونحوها، إذا كان يأكل مع أحد إلا بإذنه: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه))؛ [رواه البخاري (2455)، ومسلم (2045)]. النهي في الحديث محمول على الاستحباب عند الجمهور؛ لأن ما كان من باب الآداب ومكارم الأخلاق، فإن الأمر فيها يكون للاستحباب، والنهي فيها للكراهة لا للتحريم؛ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الشيء الذي جرت العادة أن يؤكل واحدةً واحدةً، كالتمر؛ إذا كان معك جماعة فلا تأكل تمرتين جميعًا، لأن هذا يضر بإخوانك الذين معك، فلا تأكل أكثر منهم إلا إذا استأذنت، وقلت: تأذنون لي أن آكل تمرتين في آن واحد؟ فإن أذِنوا لك، فلا بأس، وكذلك ما جاء في العادة بأنه يؤكل أفرادًا، كبعض الفواكه الصغيرة التي يلتقطها الناس حبة حبة، ويأكلونها؛ فإن الإنسان لا يجمع بين اثنتين إلا بإذن صاحبه الذي معه، مخافة أن يأكل أكثر مما يأكل صاحبه، أما إذا كان الإنسان وحده فلا بأس أن يأكل التمرتين جميعًا، أو الحبتين مما يؤكل أفرادًا جميعًا، لأنه لا يضر بذلك أحدًا، إلا أن يخشى على نفسه من الشرق أو الغصص"؛ [شرح رياض الصالحين (4/ 217)]. المضمضة بعد الطعام: المضمضة بعد الفراغ من الطعام مستحبة؛ لِما روى بشير بن يسار عن سويد بن النعمان، أنه أخبره: ((أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالصهباء - وهي على روحة من خيبر - فحضرت الصلاة، فدعا بطعام فلم يجده إلا سويقًا فلاك منه، فلكنا معه، ثم دعا بماء فمضمض، ثم صلى وصلينا ولم يتوضأ))؛ [رواه البخاري (5390)]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل عرقًا من شاة ثم صلى، ولم يمضمض ولم يمس ماءً))؛ [رواه أحمد (2541) وصححه الألباني]، وعن أنس رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى))؛ [رواه أبو داود (197) وحسنه الألباني]. قال العظيم أبادي في (عون المعبود): "فيه دليل على أن المضمضة من اللبن وغيره من الأشياء التي فيها الدسومة ليس فيها أمر ضروري، بل على سبيل الاختيار"؛ [(1/ 229)]؛ قال ابن باز رحمه الله: "المضمضة مستحبة من آثار الطعام، ولا يضر بقاء شيء من ذلك في أسنانك"؛ [مجموع الفتاوى (29/ 52)]. الأكل بثلاث أصابع: عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعِقها))؛ [رواه مسلم (2032)]، فالمُستحب أن يكون الأكل بثلاث أصابع، إلا إذا كان الطعام لا يمكن تناوله بثلاث أصابع، فيأكل بما يتيسر. قال عياض: "والأكل بأكثر منها من الشَّرَهِ وسوء الأدب، ولأنه غير مضطر لذلك، لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث، وإن اضطر إلى الأكل بأكثر من ثلاث أصابع، لخفة الطعام وعدم تلفيقه بالثلاث يدعمه بالرابعة أو الخامسة"؛ [فتح الباري (9/ 578)]. لعق اليد والإناء بعد الأكل: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أكل أحدكم طعامًا، فلا يمسح أصابعه حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها))؛ [رواه البخاري (5456) ومسلم (2031)]. عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: ((إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة))؛ [رواه مسلم (2033)]، وعن أنس: ((وأمرنا أن نسلت القصعة))؛ [رواه مسلم (2034)]. قال النووي: "والسلت: هو المسح وتتبع ما بقيَ في القصعة من الطعام"؛ [(13/ 207)]. لعق الأصابع تنظيفٌ لها قبل أن تُمسح بالمنديل ونحوه، وهو يكون بعد الانتهاء من الأكل، وأما في أثناء تناول الطعام فيُكره لعق الأصابع، لأن الريق سيخالط ما في الإناء، والنفوس تعاف ذلك، وقد يكون وسيلةً لنقل بعض الأمراض؛ [شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (4/ 342)، وغذاء الألباب للسفاريني (1/ 209)]. أما لعق الصحفة؛ أي الإناء الذي فيه الطعام كالثريد الذي كانوا يأكلونه بأصابعهم، فيُصوَّر بصورتين؛ الأولى أن يكون باللسان، والثانية أن يكون بطريقة السلت؛ أي مسح ما بقي من الطعام في الإناء، ثم لعقه بالإصبع، وإذا كان الأكل شخصًا واحدًا من إناء خاصٍّ، وليس طعامًا لجماعة، فيمكن أن يلعق الإناء بلسانه، ويمكن أن يمسحه بالإصبع، ثم يلعق إصبعه؛ أي إن اللعق يمكن أن يكون بإحدى الصورتين، ولا عيب في ذلك ولا ضرر. أما إذا كان الإناء فيه طعام لجماعة يأكلونه، فإن اللعق باللسان لا يُتصور منهم جميعًا، بل يكون من شخص واحد بعد انتهائهم جميعًا من الأكل، وأما السلت بالأصابع فيُتصور أن يكون من أكثر من شخص؛ حيث يتتبع كل آكلٍ بإصبعه ما توارى أو بقيَ في جوانب الصحفة أو الإناء، فيأخذه ويأكله، وهذا أمر تعودوا عليه ولا يرَون فيه بأسًا، وإن كان تعافُه بعض النفوس الأخرى. والمهم هو تنفيذ المطلوب بالوسيلة التي يتواضع عليها الناس، فلا يبقى في الإناء طعام يُلقى ويضيع، أو يُترك ليتعفن ويفسد، إن لم يُغسل، بل نلتقطه بالمعلقة أو الشوكة أو السكين ونحو ذلك، بل يُندب أن يُلتقط ما وقع من الطعام ويُنظَّف ويُؤكل، ولا يُترك للشيطان، وقد أثبتت الدراسات العلمية أن لعق الأصابع بعد انتهاء الأكل مفيد للصحة، عند اللعق تفرز الأصابع سائل الأميليز، الذي يقوم بتسهيل عملية الهضم ويمنع حالة الخمول. حكم الأكل والشرب قائمًا: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا، قال قتادة: فقلنا: فالأكل، فقال: ذاك أشرُّ، أو أخبث))؛ [رواه مسلم (2024)]، وعن علي رضي الله عنه: ((أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرِب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قيامًا، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت))؛ [رواه البخاري (5616)]، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((شرِب النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا من زمزم))؛ [رواه البخاري (5617) ومسلم (2027)]، أحاديث الشرب قائمًا في الصحيحين، وأحاديث النهي عن الشرب قائمًا أعرض عنها البخاري ومالك في الموطأ، فلم يُوردوها، وأخرج مسلم منها ما رواه من حديث أنس وأبي هريرة وأبي سعيد، وكل هذه الأحاديث الثلاثة قد تكلم فيها العلماء. واختلف أهل العلم في الجمع بين أحاديث النهي وأحاديث الإباحة؛ فمن أهل العلم من غلَّب أحاديث الجواز، وطعن في أحاديث النهي، ومنهم من قال: إن النهي كان متقدمًا، والإباحة جاءت بعدُ، فهي منسوخة، وقيل: تُحمل أحاديث الشرب قائمًا على حال الحاجة، وأحاديث النهي مع عدمها؛ قال به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ قال ابن تيمية: "ويُكره الأكل والشرب قائمًا لغير حاجة"؛ [الفتاوى الكبرى (5/ 477)]، وقيل بالجمع؛ فأحاديث النهي جاءت على كراهة التنزيه، وأحاديث الإباحة دلت على الجواز، وهذا أصح ما جاء في المسألة، وقال به الطبري والبيهقي، والخطابي والنووي، وابن حجر وابن الجوزي، والسخاوي ومحمد بن أحمد السفاريني، وابن مفلح وابن باز؛ قال ابن حجر: "وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين، وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض، وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرًا، فقال: إن ثبتت الكراهة، حُملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم، وبذلك جزم الطبري وأيَّده بأنه لو كان جائزًا ثم حرمه، أو كان حرامًا ثم جوَّزه، لبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانًا واضحًا، فلما تعارضت الأخبار بذلك، جمعنا بينها بهذا"؛ [الفتح (10/ 84)]. وبناء عليه اختلف العلماء في الشرب قائمًا على أقوال: 1- الجواز: وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. 2- كراهة التنزيه: وهو مذهب الأحناف ورواية للحنابلة. 3- التحريم: وهو قول ابن حزم؛ قال ابن باز: "ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عليٍّ رضي الله عنه أنه شرب قائمًا وقاعدًا، والأمر في هذا واسع، والشرب قاعدًا والأكل قاعدًا أفضل وأهنأ، وإن شرب قائمًا فلا حرج، وهكذا إن أكل قائمًا فلا حرج"؛ [مجموع الفتاوى (25/ 275)]. حكم الأكل قائمًا: قال القاضي عياض: "لا خلاف في جواز الأكل قائمًا وإن كان قتادة قال: فقلنا: فالأكل، قال: ذلك أشر وأخبث، لكن حكى بعض شيوخنا أنه لا خلاف في جواز الأكل قائمًا"؛ [إكمال المعلم شرح مسلم (6/ 491)]، وقال القرطبي: "لا خلاف في جواز الأكل قائمًا، وإن كان قتادة قال: (أشر وأخبث)"؛ [المفهم شرح مسلم (5/ 286)]، وابن حزم يرى جواز الأكل قائمًا؛ حيث قال: "لا يحل الشرب قائمًا، وأما الأكل قائمًا فمباح"؛ [المحلى (6/ 519)]. وتُوجَّه الكراهة عند الحنابلة؛ قال ابن مفلح: "ظاهر كلامهم لا يُكره أكله قائمًا، ويتوجه كشرب، قاله شيخنا"؛ [الفروع (5/ 302)، الآداب الشرعية (3/ 174)]. تقديم الأيمن: عن سهل بن سعد، قال: ((أُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم بقدح، فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: يا غلامُ، أتأذن أن أعطيَه الأشياخ، فقال: ما كنت لأُوثِرَ بفضلي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه))؛ [رواه البخاري (2351)، ومسلم (2030)]، وعن أنس رضي الله عنه قال: ((أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا له شاة لنا، ثم شبته من ماء بئرنا هذه، فأعطيته، وأبو بكر عن يساره، وعمر تجاهه، وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ، قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: الأيمنون الأيمنون، ألَا فيمِّنوا، قال أنس: فهي سنة، فهي سنة؛ ثلاث مرات))؛ [رواه البخاري (2571)، ومسلم (2029)]؛ قال النووي رحمه الله: "في هذه الأحاديث بيان هذه السنة الواضحة، وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشـرع من استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الإكرام، وفيه: أن الأيمن في الشـراب ونحوه يقدَّم، وإن كان صغيرًا أو مفضولًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابي، والغلام على أبي بكر رضي الله عنه، وأما تقديم الأفاضل، والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف، ولهذا يقدَّم الأعلم، والأقرأ، على الأسنِّ النسـيب في الإمامة في الصلاة". النهي عن الشرب من فم القربة ونحوها: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية))؛ [رواه البخاري (5625)]، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُشرب من في السقاء أو القربة))؛ [متفق عليه؛ رواه البخاري (5628)]. عن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنهما، قالت: ((دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعته))؛ [رواه الترمذي (1892) وابن ماجه (2780)]. واختلف أهل العلم في علة النهي، فقيل: لعدم رؤية ما فيها، فإنه قد يختنث ويشرب، وقد يكون فيها قذًى أو قذر، ورُوي أن رجلًا شرب من قربة، فانساب جان في بطنه، والجان هي الحية الصغيرة، وقيل: لانصباب الماء عليه بكثرة، لأن هذا الفم واسع، وإن ثناه وضغط عليه، أصبح المخرج ضيقًا، فربما تدفق عليه الماء فشرق به وتأذى، وقيل: العلة أنه ينتن فم القربة. والنهي للكراهة جمعًا بين فعله صلى الله عليه وسلم ونهيه. وعلى هذا، فهل يجوز للإنسان أن يشرب الآن من القوارير التي أفواهها ملساء، ويرى ما فيها لشفافية الزجاج أو البلاستيك؟ نقول: لا بأس حينئذٍ من الشرب من فم هذه القوارير؛ لأنه: أولًا: يرى ما فيها. وثانيًا: أنه يأمن من تناثر الماء عليه. وثالثًا: أنه لا يحصل نتن في الغالب في أفواههم. تغطية أواني الطعام والشراب: عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أطفؤوا المصابيح إذا رقدتم، وغلِّقوا الأبواب، وأوكُوا الأسقية، وخمِّروا الطعام والشراب، وأحسبه قال: ولو بعودٍ تعرضه عليه))؛ [أخرجه البخاري (5624)، ومسلم (2012)]. وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء))؛ [رواه مسلم (2014)]. قال أبو العباس القرطبي: "قوله: ((غطوا الإناء، وأوكوا السقاء))، جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية، وليس الأمر الذي قُصد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب"؛ [المفهم شرح صحيح مسلم (5/ 284)]، وقال النووي: "وذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد، منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث؛ وهما: صيانته من الشيطان؛ فإن الشيطان لا يكشف غطاءً، ولا يحل سقاء، وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة، والفائدة الثالثة: صيانته من النجاسة والمقذرات، والرابعة: صيانته من الحشرات والهوام، فربما وقع شيء منها فيه، فشربه وهو غافل، أو في الليل؛ فيتضرر به"؛ [شرح مسلم (13/ 265)]. إذا بات الطعام مكشوفًا، فهل يأكل أو يشرب منه؟ إذا نسيَ المسلم الإناءَ بدون غطاء، فإنه يستعمل ما فيه من طعام أو شراب ولا يرميه، وهذا ما يشير إليه حديث جابر بن عبدالله، قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألَا نسقيك نبيذًا؟ فقال: بلى، قال: فخرج الرجل يسعى، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألَا خمرته، ولو تعرض عليه عودًا، قال: فشرب))؛ [رواه مسلم (2011)]؛ قال القرطبي: "وشُربه صلى الله عليه وسلم من الإناء الذي لم يخمر دليل على أن ما بات غير مخمر، ولا مغطًّى، أنه لا يحرم شربه، ولا يكره"؛ [المفهم (5/ 284)]، ولأن السُّنَّة لم تأمر إلا بتغطية الأواني؛ قال أبو داود رحمه الله تعالى: "قلت لأحمد: الماء المكشوف يُتوضأ منه؟ قال: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطَّى - يعني: الإناء - لم يقل: لا يُتوضأ به"؛ [مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني، ص (9)]، وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الأسئلة الثلاثية، الجزء الثاني، بداية الشريط الثاني هذا السؤال: سمعنا أن هناك داءً ينزل مرة في السنة فيقع على الإناء الذي لم يتم تغطيته، فما صحة ذلك؟ فقال الشيخ رحمه الله: "نعم هذا صحيح، هناك داء ينزل في يوم معين من السنة، فيقع على الإناء الذي لم يتم تغطيته، وهذا اليوم غير معلوم؛ لذلك يحرص المسلم على تغطية الإناء دائمًا، ويجوز الأكل من الإناء الذي لم يغطَّ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينهَنا عن الأكل، ولكن حثنا على تغطية الآنية". إجابة دعوة المضيف للطعام: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((حق المسلم على المسلم خمسٌ: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس))؛ [رواه البخاري (1164)، ومسلم (4022)]، وقد قسم العلماء الدعوة التي أُمر المسلم بإجابتها إلى قسمين: الأول: الدعوة إلى وليمة العرس: فجماهير العلماء على وجوب إجابتها إلا لعذر شرعي، والدليل على وجوب الإجابة ما جاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها، ومن لم يُجِبِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله))؛ [رواه البخاري (4779) ومسلم (2585)]؛ قال النووي: "نقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس"؛ [شرح النووي على مسلم (9/ 234)]. الثاني: الدعوة لغير وليمة العرس على اختلاف أنواعها، فجماهير العلماء يرَون أن إجابتها مستحبة، ولم يخالف إلا بعض الشافعية والظاهرية، فأوجبوها. حكم الأكل من الوليمة: يُستحب الأكل من الوليمة باتفاق المذاهب الأربعة؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فليُجب، فإن شاء طعِم، وإن شاء ترك))؛ [رواه مسلم (1430)]. غسل اليد بعد الطعام: بوَّب أبو داود في سننه: (باب في غسل اليدين بعد الطعام)؛ أي: إنه مستحب؛ وذلك لإزالة الدسومة والشيء الذي علق باليد بعد الطعام، فهو يغسله؛ لئلا يتعرض لما لا يُحمد عاقبته. عن جابر رضي الله عنه قال: ((كنا إذا طعمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن لنا مناديلُ إلا أكفَّنا وسواعدنا))؛ [رواه البخاري (5457)]. وهذا محمول على قلة الماء، أو له أسباب اقتضت ذلك، ويتأكد غسل اليدين إذا أكل طعامًا فيه زهومة ودسومة، سواء نام أو لم ينَم، وعند النوم أشد؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من بات وفي يده غمر فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه))؛ [رواه أبو داود (3852)، وأحمد (7569)، والترمذي (1860)، والنسائي في السنن الكبرى (6905)، وابن ماجه (3297)، وصححه الألباني]، وهو يدل على التحذير من كون الإنسان ينام وفي يده دسومة طعام. الحمد بعد الطعام والشراب: الحمد بعد الطعام من أسباب رضا الله عن العبد؛ عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن الله لَيرضى عن العبد أن يأكل الأكلة، فيحمده عليها، ويشرب الشربة، فيحمده عليها))؛ [رواه مسلم (2734)]. من صيغ الحمد بعد الطعام: للحمد صيغ متعددة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم: 1- عن أبي أمامة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال: ((الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنًى عنه ربنا))؛ [رواه البخاري (5458)]؛ قال ابن حجر: "قوله: ((غير مكفي))، قيل: أي غير محتاج إلى أحد من عباده، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم، قوله: ((ولا مودع))؛ أي غير متروك". 2- عن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه، من غير حولٍ مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [رواه الترمذي (3458)، وابن ماجه (3285)، وحسنه الألباني]. 3- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجًا))؛ [رواه أبو داود (3851) وصححه الألباني]. 4- عن عبدالرحمن بن جبير أنه حدثه رجلٌ خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين، أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قُرب إليه الطعام يقول: ((بسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم أطعمتَ وأسقيتَ، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت))؛ [رواه أحمد (16159)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 111)]. يُستحب الإتيان بألفاظ الحمد الواردة بعد الفراغ من الطعام جميعها، فيقول هذا مرة، وهذا مرة حتى يحصل له حفظ السنة من جميع وجوهها، وتناله بركة هذه الأدعية، مع ما يشعر به المرء في قرارة نفسه من استحضار هذه المعاني، عندما يقول هذا اللفظ تارة، وهذا اللفظ تارة أخرى؛ لأن النفس إذا اعتادت على ذكر معين فإنه مع كثرة التكرار، يقل معها استحضار المعاني لكثرة الترداد. الدعاء للمضيف: عن أنس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة))؛ [رواه أبو داود (3854) وصححه الألباني]، وعن عبدالله بن بسر قال: ((نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، فقربنا إليه طعامًا فأكله، ثم أُتي بتمر فكان يأكل ويلقي النوى بإصبعيه - جمع السبابة والوسطى - ثم أُتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادعُ لنا، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم))؛ [رواه مسلم (2042)].
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |