تأملات في سورة يوسف عليه السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ماذا قدمت لدينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ علَى أخِيكُمْ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وقفات مع الذكر بعد الصلوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الإنسان والإنسان الموازي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الذهّابون في التيه ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أنا أُحِبُّ النبي ﷺ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          راحة قلبك في غضك بصرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          هجر المسلم: بين الإفراط والتفريط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الصدقة وأثرها في المجتمعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الحث على التبكير بالاستعداد لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #7  
قديم 14-09-2025, 11:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تأملات في سورة يوسف عليه السلام

تأملات في سورة يوسف عليه السلام (7):


د. توفيق العبيد

التوبة المسبقة الصنع لا تقبل


(اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) [سورة يوسف : 9]

مازال مؤتمرهم منعقداً، ومازال الشر يسيطر على تفكيرهم، وتكاد تستشعر من سياق البيان القرآني المعجز حرارة أنفاسهم الملوثة بسواد النية، وقد أعمى الحسد بصيرتهم، وقتل عاطفة الأخوة فيهم.

الكلام الآن حول قرار النطق بالحكم في محكمة الجاني فيها بريء، بل هو غائب عن جلساتها.

وأخيرا صدر الحكم باتفاق الغالبية، ولولا ضمير أحدهم المستيقظ لكان إجماعا.

اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا.

يا لعجب الوصف، ودقة البيان !!!
فقد جمع بين خيارين الموت فيهما مشترك.

إما قتل أو موت في ديار الغربة وألمها وصعابها.

كم هي مؤلمة حياة الغربة عن الوطن !
لقد اختاروها إحدى الأحكام القاسية التي قرروها بحق أخيهم ..
حقا لولا أنها تساوي القتل في القسوة لما جعلوها محط تخيير بينها وبين قتله..

إن البعد عن الوطن له مرارته التي لا يعرفها إلا من تجرعها، فشتان بين حضن وطن يضمك، وحضن وطن ليس لك.
في الغربة لا أحد يقف بجانبك حال تعرضك للذل والاستعباد.

غُصْت في أعماق القصة، ورجعت عبر الزمن أفتش عن جرم ارتكبه يوسف ليستحق هذا الحكم الصادر من إخوة الدم، ترى إذا كان هذا هو حكم الإخوة فكيف حكم العدو إذاً ؟؟!!

لم أجد جرما له سوى يتمه الذي أحوجه لمزيد عطف من أبيه.

وصغر سن دفعت الأب الشيخ الهرم أن يلحظه بمزيد من العناية، فالنبتة الصغيرة تحتاج لرعاية أكبر لتصل لحال مثيلاتها من القوة.

وأقف مندهشا وأنا اتأمل كلمات آية تتحدث في طياتها عن نبض الحدث، وأنفاس شخصياته، بدقة عجيبة!! .

كلمات تصف غايتهم من اقتراف الجرم بحق أخيهم، إنه التنافس للفوز بمملكة قلب الأب وعرشه، وبوابة ذلك أن لا يبصر سواهم.

«يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ» ..

هم لا يريدون الوجه عينه، بل يريدون قلبه، وبوابة القلوب وجه يقابل وجها، ونفس ترتاح لنفس.

غرر بهم الشيطان وزيّن لهم أن غياب يوسف سيجعل أباهم ينظر لهم، لأنه سيضطر للشعور بوجودهم في حال لم يجد يوسف.

آه من المكر وأهله !!!
كم منا من يعتقد أن وصوله لقلب رب العمل ومحبته مرهون بإبعاد أخيه الذي كان له حظوة أكثر من غيره عند رب العمل !!!

كان الأجدر بإخوة يوسف أن يخرجوا من صندوقهم المغلق ويفكروا خارجه قليلا : كيف نبدع لنلفت انتباه الآخرين لنا ؟؟!
أما إشغال العقل بالتفكير في كيفية التخلص من المنافس، فهذ تخلف، وتعطيل لأعظم نعمة منحها الله للإنسان وهي العقل.

يعلمنا الله تعالى أن تحقيق الأهداف لا يتعلق بإزاحة المنافس من الطريق؛ لأن هذا التفكير سيقود للإجرام.

وهذه السياسة لا يستعملها إلا الحكام مع معارضيهم، ولطالما انتهت هذه الطريقة بثورة تجتث إجرامهم وتنتقم لكل معارض قتل، وما حال الشام ببعيد!.

«وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ» ! ..

وهنا يكمن العجب من فعل إخوة يوسف:
حيث يزين لهم الشيطان جريمتهم، ويسول للنفوس عند ما تغضب وتفقد زمامها، وتفقد صحة تقديرها للأشياء والأحداث.

أي خبث لدى الشيطان حتى أوجد تلك الحجج التي قتلت النفس اللوامة من قبل شروعها في إيقاظ ضمائر لم تعد تفكر بغير الخطأ.

لقد غلا في صدورهم مرجل الحقد وتعزز في نفوسهم صواب خطأ سيتبعونه بتوبة تصلح بحسب زعمهم ما تم من جريمة!

ترى هل أصابوا حينما بيتوا جريمة وتوبة معا؟

الحقيقة أن من شروط التوبة:

الإقلاع عن الذنب… العزم على عدم فعله… ورد المظالم لأهلها… الندم على فعله.

وعليه فلم يكن التوفيق حليفهم هذه المرة، فليس هذا طريق التوبة ..

إن التوبة مسبقة الصنع لجريمة ينوي المرء فعلها لا تسمى توبة.
إنما هي تبرير لارتكاب جريمة يزينها الشيطان!

إنما تكون التوبة من الخطيئة التي يندفع إليها المرء غافلاً جاهلاً غير ذاكر حتى إذا تذكر ندم، وجاشت نفسه بالتوبة.

لم يكن قرار محكمة الظلم المخالفة للفطرة قرارا بالاجماع، إذ خرق الإجماع شخص من بينهم، وكان رأيه هو الرأي.

إن هذا المخالف رغم ضعفه وعدم وجود مناصر له وقف موقفا يعلمنا فيه أسس قيام السياسة، وكيف تنصر المظلوم من غير أن تُؤذى في حالة ضعفك.

تفاصيل ذلك سيكون في المشهد التالي بإذن الله…


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 275.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 274.27 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.61%)]