فلسطين الحضن الدافئ ،، الي كل محب بمعرفة تاريخ فلسطين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 659 )           »          ليلة القدر.. وعد النور وميلاد الأقدار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اغتنام جواهر العشر الأواخر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          شرحُ العقيدةِ الطحاوية الشيخ سيد البشبيشي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 322 )           »          القلب في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 279 )           »          العشر الأواخر من رمضان.. (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          استشعار الأمانة والمسؤولية تجاه الدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          نعمة الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 348 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 21815 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > فلسطين والأقصى الجريح
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-11-2005, 04:53 PM
الصورة الرمزية عاشق الجنان
عاشق الجنان عاشق الجنان غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
مكان الإقامة: أرض الرباط
الجنس :
المشاركات: 560
افتراضي

تعاقب الهجرات إلى فلسطين

حتى يتسنى لنا صحة أو خطأ أقوال الحركة الصهيونية، نحاول الاطلاع على تاريخ تعاقب الهجرات إلى فلسطين. وحيث أن المجال هنا ضيق للاستفاضة في الشرح التاريخي فإننا نحاول أن نوجز مركزين على محطات رئيسة علما أن المعلومات التاريخية ليست عصية على التفنيد والتأكيد.

عمرت فلسطين في الأزمنة الغابرة كالعصر الحجري والعصر النحاسي شعوب تمركزت في مناطق مختلفة من البلاد كما تدل الحفريات. إلا أن مسيرة الشعوب التاريخية، الشعوب التي أمكن الإمساك ولو بصورة هشة بتاريخ تواجدها وسيرتها في فلسطين، بدأت مع الهجرات السامية التي تدفقت من الجزيرة العربية إلى الشمال بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن) وبلاد ما بين النهرين(العراق). فالجزيرة العربية قاحلة وكان قحطها يدفع بسكانها إلى الهجرة إلى بلاد أكثر وفرة في الماء ومصادر الطعام.

يقول المؤرخون أن أول هجرة سامية (أي من القبائل التي تنتمي إلى الجنس السامي الذي ينتمي إليه العرب والعبرانيون والكلدانيون والأشوريون والسومريون) إلى بلاد الشام كانت في الفترة الواقعة بين 3000 و 2500 سنة قبل الميلاد. فقد قدمت حينئذ قبيلة كبيرة وهي الأمورية واستقرت في الجزء الشمالي من سوريا الكبرى أو الإقليم السوري الذي نعرفه اليوم. وتلتها بفترة وجيزة هجرة قبيلة أخرى عرفت باسم الكنعانيين واستقرت في المنطقة السهلية الساحلية من سوريا. وهي الأرض التي أصبحت تعرف باسم كنعان أو الأرض التي تدر لبنا وعسلا وهي المعروفة باسم فلسطين الآن.

حل الكنعانيون في البلاد واندمجوا مع من كان فيها من سكان العصور الغابرة وصبغوا البلاد بصبغتهم أي بعاداتهم وتقاليدهم ونمط حياتهم. بالطبع لم تكن البلاد خالية من الحضارة حينئذ. فقد عرف أن أريحا أقدم مدينة في التاريخ وسبق إنشاؤها وجود الكنعانيين. أقام اليبوسيون، أحد بطون الكنعانيين، مدينة يبوس التي أصبحت تعرف فيما بعد بأورساليم (أو مدينة السلام) والتي تم تحريفها عبرانيا إلى أورشليم. وأقام الكنعانيون مدنا مثل عاي ولاجاش (تل الدوير) ومجدو وشكيم وعزة ويافو وبيت شان وبيروتس. وأقاموا عددا كبيرا من التجمعات السكانية التي أخذت أسماء كنعانية. وما زالت التسميات التي أطلقها الكنعانيون على مختلف المناطق متداولة حتى الآن إلى حد كبير ولو ببعض التحريف بسبب التغير اللغوي الذي يطرأ مع الزمن.

أما بالنسبة لهجرة الساميين العبرانيين فيعتقد مؤرخون أنها بدأت مع قدوم سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى البلاد. هذا على اعتبار أن سيدنا إبراهيم جد القبائل العبرانية. قدم إبراهيم البلاد حوالي سنة 1950 قبل الميلاد، ويظن أنه وقبيلته اكتسبا اسم العبور أو العابرين من عبورهم نهر الأردن من الشرق، أي من شرق الأردن، إلى الغرب. وقد تطور هذا الاسم مع الزمن ليصبح العبرانيين. تنقل إبراهيم وقبيلته في البلاد واستقر في منطقة الخليل. وقد كانت إقامته بسلام وهدوء إلى جوار السكان الذين كانوا يعمرون البلاد.

رزق إبراهيم بولدين: إسماعيل من زوجته هاجر، واسحق من زوجته سارة. تعتبر التوراة أن إسماعيل ابن الجارية وأن اسحق ابن السيدة. ولهذا فإنها تعتبر اسحق صاحب شأن عظيم على عكس إسماعيل. وهي تعكس القصة الإسلامية حول افتداء إسماعيل بالكبش العظيم وتجعل اسحق محور القصة. ومن اسحق ينحدر نسل العبرانيين وهذا النسل هو الذي يصنع التاريخ.

لم يقم إبراهيم دولة في فلسطين. بل أن أحفاده هجروا البلاد واستقر بهم المطاف في مصر. وهنا تختلف الروايات التاريخية. فمنها ما يقول أن أحفاد إبراهيم هم أجداد العبرانيين الذين اضطهدهم الفراعنة في مصر مما دفعهم للهروب بقيادة موسى. ومنها ما يقول أن القبائل التي قادها موسى هي قبائل مستقلة ومختلفة عن نسل إبراهيم. على كل حال، تعتقد التوراة أن موسى وقومه من نسل إبراهيم.

لم تعد البلاد خالية من السكان بعد هجرة أحفاد إبراهيم إلى مصر. بل بقيت البلاد معمورة ويسير فيها نشاط الحياة باعتياد. فالكنعانيون لم يغادروها وأصبحوا جزءا لا يتجزأ منها. وفد في هذه الأثناء الآراميون الذين انتشروا في الديار السورية وكذلك اليبوسيون الذين أقاموا حصن يبوس المنيع على أحد تلال أورساليم. تحولت أورساليم بعد ذلك لتدعى يبوس. وقد حفر اليبوسيون نفقا التقى مع نفق طبيعي انقل المياه من عين قدرون إلى الحصن، وهو ذات النفق الذي يدعيه اليهود ويقولون أنه نفق الحسمونائيين (العبرانيون الذين اشتهروا في أرض كنعان إبان القرن الثاني ق.م.) هذا هو نفق اليبوسيين. ومما يذكر أن العبرانيين أخذوا الاسم الكنعاني للمدينة المقدسرة وحولوه إلى أورشاليم.

هرب موسى وهو سيدنا موسى المذكور في القرآن إلى سيناء حيث تلقى الشرائع السماوية، وحيث تاه بنو إسرائيل بسبب فجورهم. وقد حاول موسى وأخوه هارون لمّ شعث بني إسرائيل ومن ثم الهجرة إلى شرقي الأردن. وقد كانت النية تتجه نحو دخول فلسطين الأرض التي وعد الله بني إسرائيل بها، وكما أوضحنا من مقولات التوراة. لكنه لم يكتب لموسى دخول فلسطين. بل دخلها ملك يدعى يشوع في حوالي نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد أو بداية القرن الثاني عشر.

دخل العبرانيون أرض كنعان واحتلوا أريحا وعاثوا فيها فسادا وقتالا. فقد قتلوا كل شيء حي فيها بما في ذلك الحيوانات والنباتات وأخذوا بعدها يتغلغلون عن طريق القتال حينا وعن طريق الزحف التدريجي حينا آخر. وقد استمرت محاولاتهم للاستيلاء على بعض أجزاء فلسطين خاصة الجبلية منها حوالي مائة عام. استطاعوا التواجد كقبائل متفرقة ومتناحرة بصورة أساسية في المناطق المعروفة اليوم بنابلس والقدس والخليل. استمر تناحر قادة قبائلهم أو أسباطهم كما يسمونها حتى ظهور الملك داود المعروف لدى المسلمين. استطاع داود أن يوحد القبائل العبرانية وأن يقيم مملكة موحدة حكمها حوالي أربعين عاما 1004-963 ق.م.

وسع داود حدود مملكته شرقا وغربا ولكنه عجز عن هزيمة الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون منطقة غزة والصيدانيين الذين كانوا سكنوا منطقة صيدا. استطاع الفلسطينيون الذين يرجح المؤرخون أنهم من أصل هندي-أوروبي قدموا من جزيرة كريت أن يتمسكوا بموطئ قدمهم. وقد أخذت البلاد اسمها فيما بعد منهم، فأصبحت أرض كنعان الكنعانية والتي تعني السهل تحمل اسم قبائل أتت إليها مؤقتا، وأخذت تُعرف باسم فلسطين. توضح الخريطة رقم (3) مملكة داود والمناطق التي كانت تحت نفوذه.

اتخذ داود من يبوس (أورساليم) عاصمة له وبنى فيها قصرا. خلف سليمان والده داود وحكم البلاد حتى عام 923 ق.م. وكان الهيكل (هيكل سليمان) حسبما تورد التوراة وبعض المؤرخين أهم منجزاته. لم تلبث المملكة العبرانية أن اهتزت بعد موت سليمان وعادت القبائل إلى الاقتتال فانقسمت إلى مملكتين. مملكة يهودا وعاصمتها أورشاليم وتضم قبيلتين، ومملكة إسرائيل وعاصمتها سبسطية وتضم عشرة قبائل. تعرضت إسرائيل لهجوم أشوري عام 722 ق.م. بقيادة سرجون الثاني. حطم سرجون الثاني المملكة وسبى (أخذ ملكا له وعبيدا) عددا من أهلها وهذا ما عرف بالسبي الصغير. أما مملكة يهودا فتحطمت على يد نبوخذ نصر البابلي عام 587 ق.م. وسبي عدد كبير من العبرانيين وهذا ما عرف بالسبي الكبير. وهناك في بلاد ما بين النهرين يعتقد المؤرخون أن الحركة الثقافية قد نشطت بين العبرانيين.

عاد العبرانيون المسبيين إلى أرض كنعان أو فلسطين مع هزيمة بابل أمام الجيش الفارسي بقيادة قورش عام 538 ق.م. انتقلت البلاد إلى حكم اليونانيين عام 323 ق.م. ثم إلى البطالسة فالسلوقيين. تعرض الوجود العبراني خلال هذه التعاقبات إلى المد والجزر، وانتهت بهم الحال إلى الثورة عام 168 ق.م. مما أدى إلى ظهور الدولة المكابية شبه المستقلة. ثم جاء حكم الرومان الذي لم يتقبل فكرة التمرد العبراني. حارب الرومان العبرانيين الذين اتهموا بقتل المسيح في الكثير من المواقع وانتهت بهم الحال عام 70 م عندما اقتحم القائد الروماني تيطس آخر معاقل العبرانيين واحتل المدينة المقدسة وحطم هيكلها وطرد العبرانيين منها. لكن الوجود اليهودي في أرض كنعان لم ينته إلا عام 135 م على يد القائد الروماني هادريان الذي طرد اليهود ومنعهم من البقاء والعودة.

انتقلت البلاد إلى حكم بيزنطة، واستمرت كذلك ما عدا فترة وجيزة من حكم الفرس حتى الفتح الإسلامي. فتح المسلمون مدينة إيلياء (القدس) على يد الخليفة عمر بن الخطاب عام 636 م وفتحوا كل الديار السورية إثر معركة اليرموك. أصدر عمر بن الخطاب أثناء وجوده في القدس وثيقة عرفت باسم العهدة العمرية تنظم العلاقات مع المسيحيين وتحرّم المدينة المقسة على اليهود. وفيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان. أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقض منها، ولا من حيزها ولا من صلبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا كما يعطي أهل المدائن وعليهم أن يخرجوا منها الروم اللصوت فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ومن كان بها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان، وذلك سنة 15 للهجرة.

أولى الخلفاء الأمويون والعباسيون اهتماما بالأرض المقدسة فبنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة عام 72 (691 م) للهجرة بينما بنى الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى عام 90 للهجرة (708 م). أدخل العباسيون تحسينات على الأماكن المقدسة وصرفوا الأموال للمحافظة عليها. وكذلك فعل الطولونيون والإخشيديون والفاطميون.

غزا الصليبيون فلسطين واحتلوا القدس عام 1099 م وأقاموا فيها مذبحة قُدر عدد ضحاياها بسبعين ألفا. ثم نهبوا كنوز مسجدي الصخرة والأقصى وحولوا الأقصى إلى حظيرة لخيولهم. لكنهم أُخرجوا منها على يد صلاح الدين الأيوبي بعد انتصار المسلمين عليهم في معركة حطين عام 1187 م. عاد الصليبيون إلى القدس عام 1229 بعد أن سلمها الملك الكامل بن أيوب سلما وبقيت في أيديهم إلى أن حررها الملك الناصر عام 1239. لكن الناصر عاد وسلمها للصليبيين عام 1243، ولم تتحرر نهائيا إلا عام 1244 على يد الملك نجم الدين أيوب. شهدت المدينة عصرا ذهبيا في عهد الماليك الذين اعتنوا بمقدساتها وأقاموا فيها العديد من دور العلم. انتقلت المدينة إلى أيدي العثمانيين عام 1517على إثر معركة مرج دابق. انتشرت التكايا والزوايا والصوفية إبان الحكم العثماني لكن المستوى العلمي اضمحل وفقدت دور العلم التي بناها المماليك جزءا كبيرا من أهميتها نتيجة توقف تمويلها.

سقطت البلاد بيد الانكليز عام 1917 ومهدوا بذلك لإقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين. ومنذئذ لم تتوقف الحرب ولا سفك الدماء
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-11-2005, 04:54 PM
الصورة الرمزية عاشق الجنان
عاشق الجنان عاشق الجنان غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
مكان الإقامة: أرض الرباط
الجنس :
المشاركات: 560
افتراضي

تفنيد الادعاء الصهيوني بالحق التاريخي

أولا: الأسبقية التاريخية
إذا كنا سنضع أسبقية الإقامة التاريخية في فلسطين كميزان للحق في ملكية الأرض، فإنه من الواضح أن القبائل الكنعانية التي انحدر منها العرب أسبق على أي قبيلة أو حضارة أخرى بما في ذلك القبائل العبرانية. أي أن العرب أسبق تاريخيا إلى فلسطين وتعود ملكيتها في النهاية لهم. والتوراة التي بين أيدي الصهاينة الآن تؤكد هذه الأسبقية. تقول التوراة في العديد من المواقع أن الكنعانيين كانوا متواجدين في البلاد قبل سيدنا إبراعيم وأنهم استمروا فيها.

لكن الصهيونية تقول أن الأسبقية حضارية وليست زمنية بمعنى أن بني إسرائيل أقاموا دولة منظمة وحققوا إنجازات حضارية في مجالات التطور الاقتصادي والفن والعمران، بينما لم يحقق غيرهم إنجازات مماثلة. وهذا القول عبارة عن ادعاء غير صحيح ولا يستند على أي مبرر تاريخي، فالكنعانيون شيدوا المدن وطوروا حياة الزراعة وكانوا أكثر استقرارا من قبائل بني إسرائيل التي اعتادت حياة التنقل. وطور الكنعانيون أدوات زراعية مختلفة وطوروا فنونا مختلفة كما تظهر الحفريات، وظهرت عندهم صناعة الخزف والبرونز والزجاج والأقمشة. صحيح أن الكنعانيين لم يقيموا دولة مركزية إلا أنهم أقاموا دولا صغيرة مركزها المدن. وهذا ينطبق على العبرانيين الذين لم يتوحدوا تحت راية واحدة إلا بقوة السلاح، وسرعان ما تجزأت دولتهم واندثرت مع غياب القوة.

ومن ناحية استمرارية العيش في فلسطين، فالكنعانيون لم يغادروا البلاد مذ دخلوها على الرغم من الغزوات المتكررة التي تعرضت لها. أما العبرانيون فاستمروا في الترحال وتعرضوا للسبي، وبالتالي لم يكن بقاؤهم في البلاد متواصلا أو مكثفا إلا في فترات متقطعة وفي أجزاء محددة. ولهذا فإن أثر التراث الكنعاني في البلاد بقي أكثر خلودا ورسوخا من الأثر التراثي للعبرانيين.

ثانيا: مصداقية التوراة
يلاحظ قارئ التوراة الموجودة حاليا أنها تغطي فترة زمنية طويلة وتؤرخ لأنبياء وملوك بني إسرائيل. وبالتالي فإنه لا يمكن أن يكون كاتبها واحد أو مجموعة عاشت في فترة زمنية واحدة إذا كان لها أن تعكس الحقيقة. لكن أغلب المؤرخين يعتقدون أنها كتبت في فترة متأخرة، أي لم يكتبها الأنبياء الذين تؤرخ لهم. فهناك اعتقاد أنها كتبت في القرن السادس قبل الميلاد من قبل الذين تم سبيهم إلى بلاد ما بين النهرين. وحيث أن المسببين كانوا يريدون العودة إلى أرض الميعاد، كتبوا التوراة بطريقة تتمشى مع رغباتهم وأمانيهم وليس مع الحقيقة. كتبت بطريقة تمتدح بني إسرائيل وتؤكد تفوقهم على البشر وتؤكد حب الله لهم.

وإذا كانت هناك محاولات لكتابة الحقيقة، أي حقيقة التشريعات التي أوحي بها للأنبياء، فهذه المحاولات اعتمدت على الروايات الشفوية المعتمدة على الذاكرة. ولكن الذاكرة، وخاصة البعيدة والمتناقلة عن أجيال، معرضة للنسيان والتشويه والتشكك والإضافات والاختزالات. ولهذا فإنه لم يكن بالإمكان كتابة الحقيقة حتى لو كانت النية تتجه نحو ذلك. وعليه فإنه لا يمكن الاعتماد على التوراة كمرجع تاريخي أو ديني يوثق به.

ثالثا: أصالة الصهاينة

تقول الحركة الصهيونية أن اليهود الموجودين اليوم في العالم ينحدرون من الأصل السامي العبري، وحيث أنهم من أصالة عرقية واضحة فإنه يتوجب عودتهم إلى الأرض التي أنبتتهم.
إنه من الصعب التأكيد على النقاء العرقي لليهود الذين تتحدث عنهم الصهيونية. فهؤلاء موزعين في مختلف بقاع الأرض، وتعرضوا لظروف متباينة جعلت من الصعب عليهم عدم الاختلاط والتزاوج مع الشعوب الأخرى. فعلى مر مئات السنين فقد هؤلاء الأصالة التي يمكن أن تجمعهم. هذا فضلا عن أنه من المعروف تاريخيا أن قبائل الخزر التي أتت من الشرق الأقصى وسكنت منطقتي الفولجا والقوقاس قد تهودت، أي اعتنقت الديانة اليهودية. فهذه القبائل قد تواجدت في المنطقة بين القرن السابع الميلادي والقرن العاشر، واستطاعت أن تقيم دولة لها. لكن دولتها تحطمت بعد تعرضها لهجوم روسي في منتصف القرن العاشر الميلادي. تشتتت بعدها القبائل في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في أوروبا الشرقية. وهذا بالضبط ما يمكن أن يفسر تميز العديد من اليهود الآن بالبشرة البيضاء والعيون الزرقاء. وهذا يعني أن النقاء العرقي ليس موجودا، بل من الممكن جدا أن يكون أغلب يهود اليوم خزريين.

رابعا: الأرضية الدينية
تقول التوراة أن إبراهيم هو جد العبرانيين. من الناحية التاريخية، هذه مقولة ليست صحيحة تماما لأنها تتجاهل حقيقة أن إبراهيم هو والد إسماعيل أيضا والذي يعتبر أحد أجداد العرب والمسلمين. ومن الناحية الدينية، فإن إبراهيم ليس جد أنبياء إسرائيل وإنما أب الأنبياء جميعا، وهو الذي أقام في الحجاز وأرسى حجر المقدسات الإسلامية هناك. يقول تعالى في القرآن الكريم: "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا* واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى* وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود." (البقرة، 126) ويؤكد القرآن الكريم قيام إبراهيم ببناء البيت في مكة: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم". (البقرة، 128). ويشير القرآن إلى أن إبراهيم ليس يهوديا وإنما مسلم: "… ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين". (آل عمران، 67). ويحض القرآن الناس على اتباع دين إبراهيم فيقول: " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا * واتخذ الله إبراهيم خليلا." (

والقرآن لا يعتبر أن إبراهيم فقط لم يكن يهوديا أو نصرانيا، بل أن الأنبياء جميعا لم يكونوا كذلك. إذ تقول الآية: "أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون." (البقرة، 141). والمسلم يؤمن بالأنبياء وبما أتوا به حيث تنص الآية القرآنية: " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون." (البقرة، 137).

من الواضح أن القرآن لا يميز بين الأنبياء على أسس عرقية أو قبلية، بل لا يميز بينهم إطلاقا. كلهم رسل من عند الله، وكلهم أتوا بتعاليم سماوية يؤمن المسلم بها ويسلم أمره لها. وبهذا ينفي الإسلام الروح العنصرية التعصبية عن الأنبياء والتي تحاول التوراة تكريسها. فما داموا جميعا رسل الله، فلا بد أنهم يتمتعون بالحكمة والفضيلة وحب الخير والانتصار للعدالة. ولهذا لا يمكن لشعب من الشعوب أن يدعي ملكية نبي أو استحواذه.
ثم إن الإسلام يعتبر الأنبياء ورسالاتهم مقدمات نحو إتمام الدين الإسلامي. لقد نزلت الرسالات السماوية لترفع من الإنسان وتصحح أخطاءه وتسير به نحو حياة أفضل حتى يصل إلى أفضل حياة في ظل الشريعة الإسلامية. وإذا كان المسلمون الآن لا يركزون على تعاليم الأنبياء السابقين فذلك لأن الشعوب التي كان من المفروض أن تحافظ على الأمانة حرفت التعاليم وشوهتها وأبعدتها عن نصوصها الأصلية. ولهذا فإن المسلم لا يسلّم بالطرح الصهيوني أو التوراة بأن إبراهيم هو عبراني ونبي لبني إسرائيل وحدهم. إنه مسلم جد المسلمين وأب الأنبياء.

خامسا: التفضيل والتمييز
لا تقدم التوراة ولا الحركة الصهيونية سببا منطقيا للحب الجارف الذي يقال أن الرب يختزنه لبني إسرائيل. ولا تفسران بناء على أسس يقبلها العقل لماذا يخصص الرب لبني إسرائيل قطعة أرض دون غيرهم من البشر، ويصر على استمرارية هذا التخصيص. إنه لا يوجد تفسير قوي لهذا التصرف.

قد يُفهم أن الله أراد في فترة ما لفكرة ما أن تسود، أو أراد لتعاليمه التي أوحى بها إلى بعض الأنبياء أن تنتشر وعمل بالتالي على تهيئة الأسباب التي تؤدي إلى الانتشار. ويُفهم أن بني إسرائيل كانوا في وقت ما حملة رسالة، وبالتالي كان من الضروري توفير مكان آمن لهم يعملون من خلاله على نشر التعاليم الإلهية. ولهذا وعدوا بالأمن والاطمئنان في أرض كنعان التي تفيض لبنا وعسلا. لكن التوراة والصهيونية تخرجان عن هذه النظرية المنطقية وتصران على أن العبرانيين وحدهم هم شعب الله، وأن الشعوب الأخرى ليست إلا بهائم بصورة بشر لا تخدم أي غرض سوى استخدام الرب لها لمعاقبة بني إسرائيل عندما يخطئون أو يشذون عن التعاليم السماوية أو لجعلها مطية الانتصارات العسكرية عندما يكونون في طاعة الرب. إن هذه النظرة عنصرية لا يمكن أن يقبلها الرب الذي يفترض فيه الكمال وحب العدالة وعدم التمييز بين الذين خلقهم.

وفي الحقيقة أن القرآن يذكر مسألة التفضيل، تفضيل بني إسرائيل؛ لكن يذكرها كحدث تاريخي كان له ما يبرره في الماضي. تقول الآية: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين". (البقرة، 47). وقد أتى اللفظ "وأني" لتأكيد تاريخية الهدف وليس استمراره. وإلا فكيف يتم التوفيق بين النظرة العنصرية وبين التأكيد على إقامة العدالة؟ لقد حمل العرب رسالة سماوية وأحاط الله المسلمين بالعناية. لكن الإحاطة لم تكن لأنهم عرب بل لأنهم حملة رسالة يعملون على نشرها. ثم لم يقم الله بمعاقبة سكان الهند أو سكان إنجلترا لأنهم ليسوا عربا أو مسلمين، بل دعا المسلمين إلى مخاطبة الناس بالحسنى علهم يؤمنون. هذه هي الروح السمحة الصحيحة بعكس روح العنصرية والشعور بالتميز.

سادسا: سذاجة طرح الحق التاريخي
تميزت العصور الغابرة خاصة تلك التي سبقت عهود الاستقرار المدني المكثف بتنقل القبائل المختلفة المتواصل. ولم تكن القبائل، أو حياة البداوة، تعرف حدودا أو استملاكا للأرض. فكانت تحط في أي أرض تشاء وترحل عنها في أي وقت تشاء. وتميزت تلك العصور أيضا بالغزوات والحروب، فكانت الشعوب والحضارات تتعاقب على مختلف المناطق. هذا الكلام صحيح جدا بالنسبة لمنطقة غرب آسيا وبالتحديد لبلاد الشام. فهذه البلاد ملتقى قارات ثلاث تنازعت حضاراتها وحاولت كل حضارة أن تسيطر عليها لتتمكن من غيرها من الحضارات. وهي أيضا محط أنظار القبائل البدوية التي تبحث عن ملجأ من القحط والبؤس. ولهذا بقيت البلاد تاريخيا تحت تأثير الحروب المتواصلة والانتقال من حكم إلى آخر. وتحت تأثير القبائل المهاجرة .

فإذا كان هناك ما يبرر الادعاء بالحق التاريخي فلربما يبعث الله بالكلدانيين والفراعنة والبابليين من قبورهم ليطالبوا بهذه البلاد. ولربما يطالب بها أهل اليونان أو سكان روما أو أحفاد الصليبيين. وربما يريدها الفرس أو الأتراك. إنه من السخف أن يطالب كل من دخل هذه البلاد بحق فيها. إن هذا السخف سيقود إلى حروب متواصلة وإلى معانيات وقهر كما هو حاصل الآن بسبب الغزو الصهيوني. فهذه البلاد فقط من حق من عمروها عبر آلاف السنين واستمروا فيها يبنون ويشيدون ويقيمون فيها تراثا خاصا متميزا.

ثم ماذا يحصل في العالم إذا طالبت كل أمة بالأرض التي حل بها أجدادها أو احتلتها؟ لا شك أن حروبا شرسة ستبقى مستمرة إلى الأبد. فعلى الأتراك مثلا أن يعودوا إلى أواسط آسيا ويشعلوها حربا هناك. وعلى الأمريكيين أن يعودوا إلى أوروبا، وعلى الألمان أن يغادروا إلى مواطنهم القديمة وهكذا. فماذا يبقى من العالم بعدئذ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
امي فلسطين almsri_2 من بوح قلمي 8 07-01-2009 01:33 AM
فلسطين almsri_2 من بوح قلمي 9 02-03-2007 09:37 PM
هام !!! كفانا صمتا!! كفانا خدلانا !!فسطين! فلسطين! فلسطين!!! fleur الملتقى العام 10 30-11-2006 04:16 PM
جرح فلسطين almsri_2 من بوح قلمي 9 31-08-2006 09:23 PM


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.28 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]