حقوق الطريق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عيسى عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3 )           »          طريقتان في التعامل مع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 600 )           »          سنن التغيير الحضاري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الإعراض عن هدي البشير النذير تعطيل للقرآن وهدم للدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          سَيْفُ البَغْي و إِخْوَتِهِ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          السفاهة والسفهاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الإنسان بين الهلع والمنع والجزع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تصورات الآباء عن البر والعقوق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          زيارة ليلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-08-2025, 10:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,531
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حقوق الطريق

حقوق الطريق (2)

د. أمير بن محمد المدري



الحمد لله رب العالمين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مقدر الأقدار، ومصرف الأمور والأحوال. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

و بعد:
الحق الثالث من حقوق الطريق رد السلام:
قال القرطبي رحمه الله في كتابه الماتع «الجامع لأحكام القرآن الكريم»: «لقد أجمعت الأمة بلا خلاف أن الابتداء بالسلام سنة، وأن رد السلام فريضة، الابتداء بالسلام سنة أما رد السلام ففرض» [ الجامع لأحكام القرآن:5/ 298].فمن حق الطريق إن جلست أن ترد السلام.

ويتألم الإنسان إذا قال لمجموعة من الناس يجلسون على قارعة طريق من الطرق "السلام عليكم ورحمة الله" فترد المجموعة: مساء النور، مساء الفل، مساء الورد، نحن لا نكره، النور ولا نتأذى من الفل، بل نعشق الورد، لكن ما هكذا علمنا الصادق فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نلقى السلام، وكيف نرد السلام، دخل على النبي رجل فقال: السلام عليكم فرد النبي صلى لله عليه وسلم.

وجلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشرا عشرا» أي: عشر حسنات فجاء رجل آخر في نفس المجلس فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد النبي وجلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشرون عشرون» أي " عشرون حسنة فجاء رجل ثالث في نفس المجلس فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد النبي صلى الله عليه وسلم وجلس الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثون ثلاثون» أي: ثلاثون حسنة.

هذا هو السلام الذي سنه لنا رسول السلام وعليك أن ترد بما ألقى عليك أو بأحسن.

قال تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86]، وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، يعنى: يعنى من المسلمين على من عرفت من المسلمين ومن لم تعرف من المسلمين.

وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولاً أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم».


وفى مسند أحمد، بسند صحيح من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا لله بالليل والناس نيام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام».

من حقوق الطريق أن تهدي ابن السبيل الضال بعبارة ملؤها الأدب، وإشارة كلها لطف ورقة من غير فظاظة ولا ملال، لا تقول هجراً ولا تنطق فحشاً، والبشاشة والتبسم في وجه أخيك من الصدقات.

من حقوق الطريق أن تعين صاحب المتاع في حمل متاعه ورفعه ووضعه، وإن كنت تحمل شيئاً فاحترس أن تصيب أحداً بأذى.

من حقوق الطريق في الإسلام أن تفضُّ النزاع بين المتخاصمين، وتُصلح ذات البين، وتحفظ اللقطة، وتدلُّ على الضالة تعين على رد الحقوق لأصحابها.

من حقوق الطريق في الإسلام أن تذبِّ عن أعراض المسلمين، وتأخذ على أيدي الظالمين، وتنصر المظلومين.

من حقوق الطريق أن لا تتعرض لأحدٍ بمكروه، ولا تذكر أحداً بسوء، لا تهزأ بالمارة، ولا تسخر من العابرين.. لا تشر ببنان، لا تستطل بلسان، ولا تحتقر صغيراً، ولا تهزأ من ذي عاهة. وإياك والجلوس في مضايق الطريق وملتقى الأبواب ومواطن الزحام.

الحق الرابع والخامس معاً:
حقٌ جليلٌ كبير وقليلٌ من يؤدى هذا الحق من المسلمين إلا من رحم ربك لا سيما في هذه الأيام ألا وهو.

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
فهو القطب الأعظم في هذا الدين وهو أشرف المهام التي بعث الله بها النبيين والمرسلين.

إن أُهمل عمله وطُوي بساط علمه تعطّلت النبوة واضمحلّت الديانة، وعمّت الجهالة، وفشت الضلالة وهلك العباد وخربت البلاد، ولن يشعر الناس بذلك الفساد إلا في يوم التناد، فهو شرط من شروط خيرية هذه الأمة، قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]، فمن يجلس على قارعة الطريق ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إن رأى المنكر بين يديه؟.

ووالله ما استشرت المنكرات واستشرى الفساد إلا يوم أن صار المسلمين ينظرون إلى المنكرات فيهز أحدهم كتفيه، ويمضى وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد ينطلق المسلم ذاهباً إلى المسجد للصلاة وجاره في دكانه لا يأمره بالصلاة بمعروف.

يمر المسلم على الحرام ولا ينكر.

لقد أجمع أهل العلم على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض عين.

لأن منا من يستطيع أن ينكر بيديه بالضوابط الشرعية ومنا من يستطيع أن ينكر بلسانه، ومنا من لا يستطيع أن ينكر بيديه أو بلسانه لكن لا عذر له بين يدي الله إن لم ينكر بقلبه، هذا يملكه كل مسلم ومسلمة.

جاء في صحيح مسلم من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

قد يزعم بعض الناس أنه لا ضرر عليه ولا إثم ما دامت المنكرات بعيدة عنه، ما دام لم يقع فيها هو بنفسه، ولقد خشي الصديق رضي الله عنه من هذه الشبهة قديماً فارتقى المنبر فبين الحق، وقال بعدما حمد الله وأثنى عليه:

«أيها الناس! إنكم تقرؤون آية في كتاب الله وتضعونها في غير موضعها ألا وهى قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 105].

وقال الصديق رضي الله عنه: «وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده» وفى لفظ: «أن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك الله أن يعمهم جميعاً بعذاب من عنده ثم يدعونه فلا يستجاب لهم» هذا هو الواقع.

وفى الصحيحين من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوماً من نومه عندها فزعاً أو دق عليها فزعاً وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، وفتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل مثل هذا» وحلق النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعيه الإبهام والسبابة، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا فقالت زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث».

فيجب على أهل الإصلاح والصلاح أن يأخذوا على أيدي السفهاء والطالحين.

إن عجزت بيدك فبكلمة رقيقة رقراقة عذبة حلوة أو برسالة مهذبة أو باتصال هاتف هادف المهم أن لا تكون سلبياً، فإن السلبية تخيم الآن على أسماع الأمة ويعلق كثير الأخطاء على غيره، على الحكام، على العلماء، على اليهود على غيرهم، وينسى أحدنا أن ينظر إلى خطته هو، وإلى تقصيره هو، وقد حذرنا الله تبارك وتعالى من هذا فقال: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، الأمر بالمعروف بمعروف والنهى عن المنكر بغير منكر حق من أعظم حقوق الطريق قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس في الطرقات»، قالوا: يا رسول الله ما لنا من بد من مجالسنا لنتحدث فيها قال: «إذا أتيتم إلى المجلس فأعطوا الطريق حقه» قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر».

هذا و اللهَ أسأل أن يوفقنا جميعاً لخير القول والعمل، وأن يعصمنا من الضلالة والزلل، وأن يصلح ذات بيننا ويؤلف بين قلوبنا، ويأخذ بأيدينا إلى ما فيه رضاه عنّا.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيّه محمد، وآله، وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.31 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]