خواطر الكلمة الطيبة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62044 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 638 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-07-2025, 03:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة


هذه قصة ذكرها الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، يقول: حدثني من أثق به، أنَّ أحد الناس الذين يعرفهم، نهى زوجته أن تخرج أي شيء من بيته، والمرأة الصالحة هي التي تسمع وتطيع، وهذا مال الرجل وصاحب الحق فيه، الشاهد أنه مرت الأيام وطُرق الباب، فإذا المرأة تسأل من بالباب؟ فيقول: رجل مسكين جائع، لا أجد ما أستر به جسدي عن هذا البرد، والمرأة بطبعها عاطفية، فتأثرت بهذا الرجل فجاءت بثوب بال فيه خرق وثلاث تمرات.
دارت الأيام فإذا هذا الرجل ينادي زوجته -تعالى-، رأيت الليلة رؤيا رأيت شيئا غريبا عجيبا، وكأن القيامة قد قامت، وحُشر الناس والشمس تدنو من الخلائق، وإذا بثوب طائر في السماء يظلني، ولكن هذا الثوب فيه خرق يتخلله الشمس، ثم جاءت ثلاث تمرات فسدت هذه الخروق الثلاثة، يحكي لزوجته وهو مستغرب ويقول: والله ما أدري ما هذا الشيء الغريب؟ فلما سمعت هذا الكلام زوجته تخيلت الحادثة كلها بينها وبين هذا الفقير، فقالت له: أريد أن أقول لك شيئا، أنت نهيتني عن أن أتصدق، وذات يوم طرق الباب، وإذا برجل مسكين يريد ثوبا يستره من البرد، وجائع؛ فأعطيته ثوبا مخرقا، وأنت لا ترتديه، وكان عندي ثلاث تمرات أعطيته إياهم؛ فعلم الرجل أن هذا الفعل هو الذي ستره عند الله -تعالى-، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الرَّجلُ في ظلِّ صدقتِه حتَّى يُقضَى بين النَّاسِ) لم يقل شيئا أخر من العبادات، وإنما قال في ظل صدقته، فقال هذا الرجل لزوجته: لا تردين أحدا بعد اليوم حتى لو أعطيته تمره، فسبحان الله! الرجل انتقل من حال إلى حال، وعلم أن الله يجزي الأجر الكبير لصاحب الصدقة سواء علم أو لم يعلم. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «لا يَبْقى بَعدي منَ النُّبوةِ شيءٌ إلَّا المُبشِّراتُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما المُبشِّراتُ؟ قال: الرُّؤيا الصالحةُ، يَراها الرَّجلُ، أو تُرى له»، فأنت قد ترى رؤيا يثبتك الله -عزوجل- بها، أو يطمئنك بها أو ترى انفراجات، وقد ترى مكانك عند الله بها، أو ترى شرًا يصدك عنه الله -عزوجل-، أو عافية بعد مرض، أو تُرى له؛ فيأتي أحد ويروي لك رؤيا، وإذا كان هذا الرجل صالحا فرؤياه تكون حقا؛ لذلك الرؤيا من الصالحين هي من المبشرات، فصدق النبي - صلى الله عليه وسلم- أنها من علامات النبوة، وهي من الصلة، ونحن عندنا صلتان:
  • الصلة الدائمة: صلة جعلها الله وصلا ما بين السماء والأرض، وهي كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • وهناك صلة مؤقتة: وهي مكرمة من الله -عزوجل- وهي (قضية الرؤيا) لنفسك أو لغيرك، فإذا رأيت شيئا عظيمًا لا تترد أن تقصها على عالم أو رجل معروف بهذا العلم وهذا الباب؛ ليبينها لك إن كان فيها تحذير أو ترغيب أو ترهيب حتى تسلم وتنال ثمرة هذه الرؤيا المباركة.



اعداد: د. خالد سلطان السلطان






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-08-2025, 04:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. أثر الأخلاق في الدعوة إلى الله


  • الخلق الحسن من العوامل المهمة في جذب الناس إلى الداعية وتأثرهم به وقبولهم لدعوته فضلا عن أجره في الآخرة
  • من الصفات المهمة للداعية الثبات على الأخلاق الحسنة في كل حال فينبغي ألا يحيد عنها أو يميل إلى غيرها لأنها حق والثبات على الحق دين
  • الداعية إلى الله أحوج ما يكون إلى التخلق والاتصاف بالأمور المحببة إلى قلوب الناس فضلا عن أنها من واجبات المسلم
قال زيدُ بنُ سُعنةَ ما من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُها في وجهِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حين نظرتُ إليه إلا اثنتَينِ لم أُخبَرْهما منه: يَسْبِقُ حلمُه جهلَه، ولا يزيدُه شدةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا؛ فكنتُ ألطف له إلى أن أخالطَه فأعرفَ حلمَه مِنْ جهلِهِ، قال زيدُ بنُ سُعنةَ فخرج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا مِنَ الحُجُراتِ ومعه علي بنُ أبي طالبٍ، فأتاه رجلٌ على راحلتِهِ كالبدويِّ، فقال يا رسولَ اللهِ، إنَّ بقربي قريةَ بني فلانٍ قد أسلموا أو دخلوا في الإسلامِ، وكنتُ حدَّثتُهم إن أسلموا أتاهم الرزقُ رغدًا وقد أصابتْهم سَنةٌ وشدَّةٌ وقحوطٌ مِنَ الغيثِ؛ فأنا أخشى يا رسولَ اللهِ، أن يخرجوا مِنَ الإسلامِ طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا! فإن رأيتَ أن ترسلَ إليهم بشيءٍ تعينُهم به فعلتَ.
فنظر إلى رجلٍ إلى جانِبِه أراه عليًّا، فقال يا رسولَ اللهِ، ما بقِيَ منه شيءٌ، قال زيدُ بنُ سُعنةَ فدنوتُ إليه فقلتُ يا محمد هل لك أن تبيعَني تمرًا معلومًا في حائطِ بني فلانٍ إلى أجلِ كذا وكذا؟ فقال لا يا يهوديُّ، ولكن أبيعُك تمرًا معلومًا إلى أجلِ كذا وكذا ولا تسمِّي حائطَ بني فلانٍ، قلتُ نعم، فبايعني؛ فأطلقتُ هِمْياني فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهبٍ في تمرٍ معلومٍ إلى أجلِ كذا وكذا، فأعطاه الرجلَ وقال اعدِلْ عليهم وأعِنهُم بها، قال زيدُ بنُ سُعنةَ: فلما كان قبلَ محلِّ الأجلِ بيومين أو ثلاثةٍ خرج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ في نفرٍ مِنْ أصحابِه فلما صلَّى على الجنازةِ وَدَنا مِنْ جِدَارٍ ليجلِسَ أتيتُه فأخذتُ بمجامعِ قميصِه وردائِه، ونظرتُ إليه بوجهٍ غليظٍ فقلتُ له ألا تقضيني يا محمدُ حقِّي؟ فواللهِ ما علمتُكم بني عبدالمطلبِ لمُطلٌ ولقد كان لي بمخالطتِكم علمٌ. ونظرتُ إلى عمرَ وإذا عيناه تدورانِ في وجهِهِ كالفَلَكِ المستديرِ ثم رماني ببصرِه فقال يا عدوَّ اللهِ، أتقولُ لرسولِ اللهِ ما أسمعُ وتصنعُ به ما أرى! فوالذي بعثه بالحقِّ لولا ما أحاذرُ فوتَه لضربتُ بسيفي رأسَكَ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينظرُ إلى عمرَ في سكونٍ وتُؤَدَةٍ وتبسُّمٍ، ثم قال يا عمرُ، أنا وهو كنا أحوج إلى غيرِ هذا أن تأمرَني بحسنِ الأداءِ وتأمرَه بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ، اذهبْ به يا عمرُ فأعطِه حقَّه وزِدهُ عشرين صاعًا من تمرٍ مكان ما رُعتَه. قال زيدٌ فذهب بي عمرُ فأعطاني حقِّي وزادني عشرين صاعًا من تمرٍ؛ فقلتُ ما هذه الزيادةُ يا عمرُ؟ قال أمرني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدَك مكانَ ما رعتُكَ! قال: وتعرفُني يا عمرُ؟ قال لا؛ فما دعاك أن فعلتَ برسولِ اللهِ ما فعلتَ وقلتَ له ما قلتَ؟ قلتُ: يا عمرُ لم يكن من علاماتِ النبوةِ شيءٌ إلا وقد عرفتُه في وجهِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين نظرتُ إليه إلا اثنتَين لم أُخبَرْهما منه: يسبِقُ حلمُه جهلَه، ولا يزيدُهُ شدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا، فقد اختبرتُهما فأُشهدُكَ يا عمرُ أني قد رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا، وأشهدُكَ أنَّ شطرَ مالي فإني أكثُرها مالًا صدقةٌ على أمةِ محمدٍ، قال عمرُ: أو على بعضِهم؛ فإنكَ لا تسعُهم، قلتُ: أو على بعضِهم؛ فرجع عمرُ وزيدٌ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال زيدٌ أشهدُ ألا إله إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وآمن به وصدَّقه وتابعه وشهِد معه مشاهد َكثيرةً، ثم تُوُفيَ في غزوةِ تبوكَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ رحم اللهُ زيدًا.
أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -
فالشاهد من هذه القصة: أن زيد بن سعنة دخل في الإسلام؛ بسبب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، من هنا فإن قضية الأخلاق قضية عظيمة يجب الاهتمام بها، سواء على الجانب النظري من خلال القراءة في كتب الأدب والأخلاق، ككتاب الأدب في صحيح البخاري، وصحيح مسلم وغيرها ككتاب رياض الصالحين وغيرها الكثير، ثم على الجانب العملي أن تتمثل هذه الأخلاق سواء بينك وبين الله -تعالى-، أو بينك وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بينك وبين المسلمين وغير المسلمين. اتصل بي أحد المشايخ في حاجة معينة، فسألته كيف التزمت على السلفية؟ فقال: كنت رجلا عاميا، وكان أعز أصحابي أحد الإخوة الأفاضل، وكان عندنا حب للدين، لكن ما كنا نعرف الطريق، فذهبنا في يوم لدرس في أحد المخيمات، فكان الشيخ يذكر الأحاديث كلها في صحيح البخاري ويقول: من أراد أن يحفظ أحاديث صحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعليه بالبخاري الذي أجمعت الأمة على صحته، ثم دعاني الإخوة عندهم في درس للمسجد ورأيت من أخلاقهم وحسن سمتهم ما شرح صدري، ثم حضرنا للشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- فرأيت من أخلاقه أيضًا ما كان سببًا في التزامي.
أهمية الأخلاق في حياة الداعية
مما سبق يتبين لنا أن الخلق الحسن من أجمل ما يتحلى به الداعية، وهو أقصر طريق لقلوب الناس، وقد وصف الله -تعالى- به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وأما الخلق العظيم الذي وصف الله به محمدا - صلى الله عليه وسلم -، فهو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقا، وحقيقته المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله -تعالى-، بطيب نفس وانشراح صدر».
جذب الناس
الخلق الحسن من العوامل المهمة في جذب الناس إلى الداعية وتأثرهم به وقبولهم لدعوته، إضافة إلى أجره في الآخرة؛ فالناس مفطورون على محبة الفضائل والانجذاب إليها، والنفور من القبائح والابتعاد عنها، والدعية إلى الله أحوج ما يكون إلى التخلق والاتصاف بالأمور المحببة إلى قلوب الناس، فضلا عن أنها من واجبات المسلم، قال أبو حاتم البستي -رحمه الله-: «الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق؛ لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل».
أضرار سوء الخلق
والناس إذا لاحظوا من الداعية سوءا في أخلاقه تبرموا منه، ونفروا من دعوته، خوفا من تضررهم بأخلاقه السيئة، وقد يميلون إلى تفضيل أهل الفسق والضلال ومجالستهم، إذا آنسوا منهم حسنا في الخلق ورفقا في المعاملة، وفي ذلك يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: «إذا خالطت فخالط حسن الخلق، فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني قارئ سيء الخلق، إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس وأحبوه، وإن العابد إذا كان سيء الخلق ثقل على الناس ومقتوه».
الثبات على الأخلاق
ومن الصفات المهمة للداعية، الثبات على الأخلاق الإسلامية في كل حال، فلا يحيد عنها أو يميل إلى غيرها، لأنها حق، والثبات على الحق دين، إضافة إلى أن تنازل الداعية عن أي خلق من الأخلاق الكريمة، تحت ضغط الظروف أو تبعا للحالة النفسية له، خسارة لذاته، حين يفقد تقديره واحترامه بين الناس، وخسارة للدعوة التي يمثلها وينصب من نفسه وخلقه نموذجا لها، وخسارة له في الآخرة حين يضع نفسه في الموضع المخالف لأمر الله.
أهمية الخلق الحسن
ومما يزيد من أهمية الخلق الحسن عند الداعية، أنه قد لا يتمكن من الإحسان إلى الناس بنفسه أو بماله، لكثرة في الناس أو قلة في المال،-فهذا غير داخل في مقدور البشر- فإذا كان ذا خلق حسن ولين جانب، وطلاقة وجه، ونحو ذلك فإن ذلك مما يجلب التحاب بين الناس، ولن يعدم حينئذ الوسيلة التي ينفذ بها إلى قلوب المدعوين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-08-2025, 03:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. الإيمان بالقضاء والقدر بلسم القلوب


لا شك أن القلوب تمرّ بفترات من الجفاف، وتعتريها قسوةٌ من حينٍ إلى آخر، فتحتاج إلى ما يلينها ويحييها وقد أنزل الله -عزوجل- الوحي ليكون بلسمًا للقلوب، وشفاءً للصدور، وهدايةً للعقول، فكلام الله -تعالى- وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الدواء الذي يداوي الأرواح، ويعالج النفوس، ويهذب السلوك، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} ((يونس:57).
وما من قضية إيمانية أو عقائدية، أو أمرٍ في العبادات والمعاملات، أو خلقٍ وسلوكٍ، إلا وهي بلسمٌ لهذا القلب، ورواءٌ لهذه الروح، ونورٌ لهذا العقل، يظهر أثرها في أقوال الإنسان وأفعاله وتصرفاته.
واليوم، أقف مع جزئية صغيرة في ظاهرها، عظيمة في معناها، ولا سيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه الاضطرابات النفسية، وتاهت فيه الأرواح، إنها قضية الإيمان بالقضاء والقدر، التي وصفها الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- بأنها «البلسم الذي يمنح المسلم الطمأنينة»، وقد علّق -رحمه الله- على «متن الأصول الثلاثة» لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- حين تناول مسألة القضاء والقدر، فقال ما معناه: «لو آمن الكفار بعقيدة القضاء والقدر، لما انتحروا، ولا لجؤوا إلى مستشفيات الأمراض النفسية، فجلّ مشكلات الدنيا ناتجة من الجهل بهذه الجزئية من جزئيات العقيدة»، كلمةٌ عميقة، تدل على علمٍ وفهمٍ، قد تمرّ على بعضنا مرور الكرام، ولكن من تأملها وجد أن القضية ليست بالهينة.
إن الإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان، كما جاء في حديث جبريل -عليه السلام- حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما الإيمان؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، فهذا الإيمان يمنح الإنسان سكينةً في قلبه، وثباتًا في مواقفه، ورضًا في نفسه؛ لأنه يعلم أن كل ما يجري في هذا الكون إنما هو بتقدير الله، وبعلمه، وبحكمته.
قال -تعالى-: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49)، وقال أيضًا: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحديد: 22).
فإن لم يستقرّ في قلب الإنسان هذا الإيمان، فقد يضيق صدره بالحياة، ويقنط من رحمة الله، فيلجأ إلى الإلحاد أو الانتحار، والعياذ بالله، وقد أظهرت منظمة الصحة العالمية إحصائية مفزعة: كل أربعين ثانية، ينتحر شخصٌ في هذا العالم، ولو آمن هؤلاء بأن الله هو المدبر، وأنه كتب مقادير الخلق بعلمه، لما ضاقت صدورهم، ولما فقدوا الأمل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك».
إن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني الاستسلام السلبي، بل هو يقينٌ بأن الله يعلم ما كان وما سيكون، وأنه لا يقع شيءٌ إلا بإرادته، وهذا اليقين يمنح المؤمن قوةً في مواجهة البلاء، وصبرًا عند المحن، ورضًا في كل الأحوال، قال -تعالى-: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} ا(لأنعام:59).


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.45 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]