تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 592 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2720523 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-07-2025, 08:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,227
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء السادس عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الرعد
الحلقة (901)
صــ 441 إلى صــ 450





فيأكلون منه ما شاؤوا، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدًا وشواءً ما شاءوا، ثم يطير. (1)
* * *
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة.
*ذكر الرواية بذلك:
20393- حدثني سليمان بن داود القومسي قال، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد: أنه سمع أبا سَلام قال: حدثنا عامر بن زيد البكالي: أنه سمع عتبة بن عبد السلمِيّ يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، في الجنة فاكهة؟ (2) قال: نعم، فيها شجرة تدعى "طوبى" ، هي تطابق الفردوس. قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك، ولكن أتيتَ الشام؟ فقال: لا يا رسول الله. فقال: فإنها تشبه شجرة تدعى الجَوْزة، تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها. قال: ما عِظَم أصلها؟ قال: لو ارتحلتَ جَذَعةً من إبل أهلك، ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتَاهَا هَرَمًا (3) .
(1)
الأثر: 20392 - "حسان بن أبي الأشرس" ، سلف برقم: 20388. و "مغيث بن سمى" ، سلف برقم 20388.

وهو مطول الأثر السالف: 20388.
(2)
في المطبوعة: "إن في الجنة ..." ، وأثبت ما في المخطوطة.

(3)
الأثر: 20393 - "سليمان بن داود القومسي" ، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب.

و "أبو توبة" ، "الربيع بن نافع" ، ثقة مضى برقم: 3833. و "معاوية بن سلام بن أبي سلام" ، ثقة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وجده، وأخيه زيد، مضى برقم: 16557.
وأخوه "زيد بن سلام بن أبي سلام" ثقة، روى عن جده "أبي سلام" ، مترجم في التهذيب، والكبير 2 / 1 / 361، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 564.
و "أبو سلام" ، هو "ممطور" الأسود الحبشي، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: 16557.
و "عامر بن زيد البكالي" ، تابعي، ثقة، مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 320.
و "عتبة بن عبد السلمى" ، "أبو الوليد" ، له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. مترجم في الإصابة، وأسد الغابة، والاستيعاب، والتهذيب، وابن أبي حاتم 3 / 371، وابن سعد 7 / 2 / 132.
فهذا إسناد جيد، ورواه أحمد في مسنده 4: 183، 184، مطولا، من طريق "علي بن بحر، عن هشام بن يوسف، عن يحيي بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي" ، وهو إسناد صحيح أيضًا، ونقله عن المسند، ابن القيم في حادي الأرواح 1: 263، 264.
20394- حدثنا الحسن بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد الجزريّ، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى لهم وحسن مآب) :، شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، نبتتْ بالحَلْيِ والحُلل، (1) وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. (2)
20395- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن درّاجًا حدّثه أن أبا الهيثم حدثه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. (3)
* * *
(1)
في المطبوعة، أسقط قوله "نبتت" وأثبتها من المخطوطة.

(2)
الأثر: 20394 - "الحسن بن شبيب بن راشد" ، شيخ الطبري، سلف برقم: 9642، 11383، قال ابن عدي، "حدث عن الثقات بالبواطيل، ووصل أحاديث هي مرسلة" .

و "محمد بن زياد الجزري" ، لعله هو "الرقي" ، لأن الرقة معددة من الجزيرة. وهو "محمد بن زياد اليشكري الطحان، الميمون الرقي" ، وهو كذاب خبيث يضع الحديث، روى عن شيخه الميمون بن مهران وغيره الموضوعات. مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد 5: 279، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 258، وميزان الاعتدال 3: 60، وكان في المطبوعة "الجريري" ، غير ما في المخطوطة.
و "فرات بن أبي الفرات" ، قال ابن أبي حاتم: "صدوق، لا بأس به" ، وذكره ابن حبان في الثقات قال: "هو حسن الاستقامة والروايات" ، ولم يذكر البخاري فيه جرحًا "ولكن قال يحيي بن معين:" ليس بشيء "، وقال ابن عدي:" الضعف بيّن على رواياته "، وقال الساجي" ضعيف، يحدث بأحاديث فيها بعض المناكير ". مترجم في الكبير 4 / 1 / 129، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 80، وميزان الاعتدال 2: 316، ولسان الميزان 4: 432."
و "معاوية بن إياس المزني" ، تابعي ثقة، مضى برقم: 11211، 11409. وأبوه "قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني" ، له صحبة مترجم في التهذيب، والكبير 4 / 1 / 180.
وهذا خبر هالك الإسناد، وحسبه ما فيه من أمر "محمد بن زياد" ، ولم أجده عند غير الطبري.
(3)
الأثر: 20395 - "عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري" ، ثقة، روى له الجماعة، سلف مرارًا، آخرها رقم: 17429.

و "دراج" ، هو "دراج بن سمعان" ، "أبو السمح" ، متكلم فيه، مضى مرارًا، آخرها رقم: 17754.
و "أبو الهيثم" ، هو "سليمان بن عمرو العتواري المصري" ثقة، مضى برقم: 1387، 5518.
وقد سلف مثل هذا الإسناد برقم 1387، وصحح هذا الإسناد أخي السيد أحمد رحمه الله. هذا، وقد نقل ابن عدي عن أحمد بن حنبل: "أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها ضعف" وقال ابن شاهين: "ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس" ، ومقالة أحمد في دراج شديدة فقد نقل عنه عبد الله بن أحمد: "حديثه منكر" . وعندي أن تصحيح مثل هذا الإسناد فيه بعض المجازفة، وأحسن حاله أن يكون مما لا بأس به ومما يعتبر به.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 3: 71 من طريق ابن لهيعة. عن دراج أبي السمح = ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 4: 91، من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، مطولا، وصدره "أن رجلا قال له: يا رسول الله، طوبي لمن رآك وآمن بك! قال: طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني، فقال له رجل: وما طوبى؟" ، الحديث.
قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرواية به، يجب أن يكون القولُ في رفع قوله: (طوبى لهم) خلافُ القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه. وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن "طوبى" اسم شجرة في الجنة، فإذْ كان كذلك، فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في قوله: (وحسن مآب) إلا الرفع، عطفًا به على "طوبى" .
* * *
وأما قوله: (وحسن مآب) ، فإنه يقول: وحسن منقلب ; (1) كما:-
20396- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: (وحسن مآب) ، قال: حسن منقلب. (2)
(1)
انظر تفسير "المآب" فيما سلف 6: 258، 259.

(2)
انظر تفسير "المآب" فيما سلف 6: 258، 259.

القول في تأويل قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس (1) يعني إلى جماعةً= قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه، فمضت (2) (لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) ، يقول: لتبلغهم ما أرسَلْتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك= (وهم يكفرون بالرحمن) ، يقول: وهم يجحدون وحدانيّة الله، ويكذّبون بها= (قل هو ربي) ، يقول: إنْ كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد بالرحمن، فقل أنت: الله ربّي (لا إله إلا هو عليه توكلت والله متاب) ، يقول: وإليه مرجعي وأوبتي.
* * *
= وهو مصدر من قول القائل: "تبت مَتَابًا وتوبةً. (3) "
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
20397- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وهم يكفرون بالرحمن) . ذكر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب: "هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله. فقال"
(1)
انظر تفسير "الأمة" فيما سلف من فهارس اللغة (أمم) .

(2)
انظر تفسير "خلا" فيما سلف، 350 تعليق: 3 والمراجع هناك.

(3)
انظر تفسير "التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب) .

مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: "بسم الله الرحمن الرحيم" ، قالت قريش: أما "الرحمن" فلا نعرفه ; وكان أهل الجاهلية يكتبون: "باسمك اللهم" ، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون "."
20398- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت) الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا في الحديبية، كتب: "بسم الله الرحمن الرحيم" ، قالوا: لا تكتب "الرحمن" ، وما ندري ما "الرحمن" ، ولا تكتب إلا "باسمك اللهم" .قال الله: (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو) ، الآية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: (وهم يكفرون بالرحمن) ، ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، أي: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن.وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم. وجعلوا جواب "لو" مقدَّمًا قبلها، وذلك أن الكلام
على معنى قيلهم: ولو أنّ هذا القرآن سُيَرت به الجبال أو قطعت به الأرض، لكفروا بالرحمن.
*ذكر من قال ذلك:
20399- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قال: هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة، وسيَّرت جبَالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منَّا، وقُطّع به الأرض، أو كلم به الموتى! فقال الله تعالى: (ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا) .
20400- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، قول كفار قريش لمحمد: سيِّر جبالنا تتسع لنا أرضُنا فإنها ضيِّقة، أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم! فقال الله تعالى (1) (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) .
20401- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
20402- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه= قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمتَ به الموتى! فنزل ذلك= قال ابن جريج: وقال ابن عباس: قالوا: سيِّر بالقرآن الجبالَ، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
(1)
قوله: "فقال الله تعالى" ، ساقطة من المخطوطة، وهي واجبة.

20403- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن كثير: قالوا: لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى! فنزل: (أفلم ييأس الذين آمنوا) .
* * *
وقال آخرون: بل معناه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله: (وهم يكفرون بالرحمن) . قال: وجوابُ "لو" محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرًا، ومنه قول امرئ القيس:
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً ... وَلكِنَّهَا نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسَا (1)
وهو آخر بيت في القصيدة، (2) فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مرادَه، وكما قال الآخر: (3)
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا (4)
* * *
*ذكر من قال نحو معنى ذلك:
(1)
ديوانه: 107، وروايتهم: فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً ... وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا

وقوله: "سريحة" ، أي معجلة في سهولة ويسر، من قولهم: "شيء سريح" ، أي سهل أو "أمر سريح" ، أي معجل.
(2)
في دواوينه المنشورة، ليس هو آخر القصيدة، ولو أحسن ناشرو دواوين الشعر، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر، وفي إعادة ترتيبه. وهذا مما ابتلى الله به الشعر الجاهلي، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه، حتى ساء ظن الناس فيه، وأكثروا الطعن في روايته.

(3)
هو امرؤ القيس.

(4)
سلف البيت وتخريجه وشرحه 15: 277، 278.

20404- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال. حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، ذكر لنا أن قريشًا قالوا: إن سَرَّك يا محمد، اتباعك= أو: أن نتبعك= فسيّر لنا جبال تِهَامة، أو زد لنا في حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها، (1) أو أحِي لنا فلانًا وفلانًا! ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، يقول: لو فعل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لفُعِل بقرآنكم.
20405- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا: حقٌّ ما تقول! فقال الله: (ولو أن قرآنا سيرت له الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا) ، يقول: لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك.
20406- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا، أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم، يقول: لم أنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي.
20407- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في
(1)
"نخترف فيها" ، أي: نقيم فيها زمن الخريف، وذلك حين ينزل المطر، وتنبت الأرض. والذي في كتب اللغة "أخرفوا" ، أقاموا بالمكان خريفهم، وهذا الذي هنا قياس العربية نحو "ارتبع" ، و "اصطاف" .

قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) ، الآية، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فسيِّر عنا هذه الجبال واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان، أو ابعث موتانَا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه! فقال الله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ، لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب، فيصنع ذلك بهذا القرآن.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله (أفلم ييأس) .
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلمْ ويتبيَّن= ويستشهد لقيله ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثيلٍ الرِّياحيّ:
أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (1)
ويروى: "يَيْسِرُونَني" ، فمن رواه: "ييسرونني" فإنه أراد: يقتسمونني، من "الميسر" ، كما يقسم الجزور. ومن رواه: "يأسرونني" ، فإنه أراد الأسر، وقال: عنى بقوله: "ألم تيأسوا" ، ألم تعلموا. وأنشدوا أيضًا في ذلك: (2)
أَلَمْ يَيْأَسِ الأقْوَامُ أَنِّي أَنَا ابْنُهُ ... وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ نَائِيَا (3)
(1)
مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 332، وأساس البلاغة (يأس) ، وخرجه الأستاذ سيد صقر في مشكل القرآن: 148، وغريب القرآن: 228، واللسان (يأس) . وشرحه وبينه هنالك، وغير هذه المواضع كثير. و "زهدم" فرس سحيم فيما قالوا. ولو صحت نسبة الشعر لسحيم لكان "زهدم" فرس أبيه وثيل. وهذا الشعر ينسب إلى جابر بن سحيم، فإذا صح ذلك، صح أن "زهدم" فرس سحيم. وانظر نسب الخيل لابن الكلبي: 17، وأسماء الخيل لابن الأعرابي: 63.

(2)
نسب إلى مالك بن عوف، وإلى رياح بن عدي.

(3)
معجم غريب القرآن في مسائل نافع بن الأزرق، لابن عباس: 291: والقرطبي: 9: 320، وأبو حيان 5: 392، وأساس البلاغة (يأس) ، ولم أعرف الشعر.

وفسروا قوله: "ألم ييأس" : ألم يعلَم ويتبيَّن؟
* * *
وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل، تقول: ألم تيأس، كذا بمعنى: ألم تعلمه؟
* * *
وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن، وأنهم يقولون: "يئستْ كذا" ، علمتُ.
* * *
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، (1) ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول: "يئست" بمعنى: "علمت" . ويقول هو في المعنى= وإن لم يكن مسموعًا: "يئست" بمعنى: علمت= يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، (2) فقال: "أفلم ييأسوا علما" ، يقول: يؤيسهم العلم، فكأن فيه العلم مضمرًا، (3) كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا، كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر: (4)
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسُلوا ... غُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلا أَعْصَامُهَا (5)
معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن، إلا الذي ظهر لهم، أرسلوا،
(1)
هو الفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية، والآتي هو نص كلامه.

(2)
في المطبوعة: "إن الله قد أوقع ..." ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في معاني القرآن.

(3)
في معاني القرآن: "فكأن فيهم العلم" ، والصواب ما في الطبري، وهو موافق لما في اللسان (يأس) .

(4)
هو لبيد.

(5)
معلقته المشهورة، في صفة صيد البقرة الوحشية. يقول: أرسلوا عليها كلابًا غضف الآذان، وهي كلاب الصيد تسترخى آذانها. و "دواجن" ضاريات قد عودن الصيد. و "القافل" اليابس. و "الأعصام" ، جمع "عصام" ، وهو قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب، وهي السواجير أيضًا.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-07-2025, 11:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,227
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد





وقوله: (فأوحَى إليهم ربُّهم لنُهلكنَّ الظالمين) ، الذين ظلموا أنفسهم، (1) فأوجبوا لها عقاب الله بكفرهم. وقد يجوز أن يكون قيل لهم: "الظالمون" لعبادتهم من لا تجوز عبادته من الأوثان والآلهة، (2) فيكون بوضعهم العبادةَ في غير موضعها، إذ كان ظلمًا، سُمُّوا بذلك. (3)
* * *
وقوله: (ولنسكننكم الأرض من بعدهم) ، هذا وعدٌ من الله مَنْ وَعد من أنبيائه النصرَ على الكَفَرة به من قومه. يقول: لما تمادتْ أمم الرسل في الكفر، وتوعَّدوا رسُلهم بالوقوع بهم، أوحى الله إليهم بإهلاك من كَفَر بهم من أممهم ووعدهم النصر. وكلُّ ذلك كان من الله وعيدًا وتهدُّدا لمشركي قوم نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به، (4) وجُرْأتهم على نبيه، وتثبيتًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمرًا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولي العزم من رسله = ومُعرِّفَة أن عاقبة أمرِ من كفر به الهلاكُ، وعاقبتَه النصرُ عليهم، سُنَّةُ الله في الذين خَلَوْا من قبل.
* * *
20611 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولنسكننكم الأرضَ من بعدهم) ، قال: وعدهم النصرَ في الدنيا، والجنَّةَ في الآخرة.
* * *
وقوله: (ذلك لمن خَافَ مَقامي وخاف وَعِيدِ) ، يقول جل ثناؤه:
(1)
انظر تفسير: "أوحى" فيما سلف 6: 405/9: 399 / 11: 217، 290، 371، 533.

(2)
انظر تفسير "الظلم" فيما سلف 1: 523، 524 / 2: 369، 519 / 4: 584 / 5: 384، وغيرها في فهارس اللغة.

(3)
في المطبوعة كتب: "سموا بذلك ظالمين" ، زاد ما لا محصل له، إذ لم يألف عبارة أبي جعفر، فأظلمت عليه.

(4)
في المطبوعة: "وعيدًا وتهديدًا" ، أساء إذ غير لفظ أبي جعفر.

هكذا فِعْلي لمن خاف مَقامَه بين يديّ، وخاف وعيدي فاتَّقاني بطاعته، وتجنَّب سُخطي، أنصُرْه على ما أراد به سُوءًا وبَغَاه مكروهًا من أعدائي، أهلك عدوّه وأخْزيه، وأورثه أرضَه وديارَه.
* * *
وقال: (لمن خاف مَقَامي) ، ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مَقَامه بين يديَّ بحيث أقيمه هُنالك للحساب، (1) كما قال: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [سورة الواقعة: 82] ، معناه: وتجعلون رِزقي إياكم أنّكُم تكذبون. وذلك أن العرب تُضيف أفعالها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقول: "قد سُرِرتُ برؤيتك، وبرؤيتي إياك" ، فكذلك ذلك.
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واستفتحت الرُّسل على قومها: أي استنصرت الله عليها (2) = (وخاب كل جبار عنيد) ، يقول: هلك كل متكبر جائر حائدٍ عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.
* * *
و "العنيد" و "العاند" و "العَنُود" ، بمعنى واحد. (3)
* * *
(1)
انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 337.

(2)
انظر تفسير "الاستفتاح" فيما سلف 2: 254 / 10: 405، 406، ومجاز القرآن 1: 337.

(3)
انظر تفسير "عنيد" فيما سلف 15: 366، 367، ومجاز القرآن 1: 337.

ومن "الجبار" ، تقول: هو جَبَّار بَيِّنُ الجَبَريَّة، والجَبْرِيَّة، والجَبْرُوَّة، والجَبَرُوت. (1)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
20612 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن قال: حدثنا ورقاء = جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستفتحوا) ، قال: الرسل كلها. يقول: استنصروا = (عنيد) ، قال معاند للحق مجانبه. (2)
20613 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
20614 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، = ح وحدثني الحارث قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (واستفتحوا) ، قال: الرسل كُلها استنصروا = (وخاب كل جبَّار عَنيد) ، قال: معاند للحق مجانبه.
(1)
انظر تفسير "جبار" فيما سلف 10، 172/11: 470 / 15: 366.

هذا، وفي المطبوعة: "هو جبار بين الجبرية، والجبروتية، والجبروة، والجبروت" زاد في اللغة ما لا نص عليه، وهو "الجبروتية" ، ونقص واحدة من الخمس "الجبروة" . وكان في المخطوطة مكان "الجبرية" الثانية: "الجبر ننبه" ، غير منقوطة، وأساء كتابتها.
(2)
الأثر: 20612 - هذا الذي أثبته هو الذي جاء في المخطوطة، وطابق ما خرجه السيوطي في الدر المنثور 4: 73، عن مجاهد، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وكان في المطبوعة هنا.

"يقول: استنصروا على أَعدائهم ومعانديهم، أَي على من عاند عن اتباع الحق وتجنَّبه" .
20615 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله = وقال ابن جريج: استفتحوا على قومهم.
20616 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى ... (1)
20617 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) ، قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعفهم قومُهم، ويقهَرُونهم ويكذبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في مِلّتهم، فأبَى الله عز وجل لرسله وللمؤمنين أن يعودُوا في مِلّة الكفر، وأمرَهُم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يُسْكنهم الأرض من بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعدهم، واستفتحوا كما أمرهم أن يستفتحوا، (وخابَ كل جبار عنيد) .
20618 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (وخاب كل جبار عنيد) ، قال: هو النَّاكب عن الحق. (2)
20619 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا مطرف، عن بشر، عن هشيم، عن مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم: (وخاب كل جبار عنيد) ، قال: الناكب عن الحق. (3)
(1)
الأثر: 20616 - هذا إسناد مقحم فيما أرجح، وإنما هو صدر الإسناد رقم: 20612 اجتلبته يد الناسخ سهوًا إلى هذا المكان. والله أعلم.

(2)
الأثر: 20618 - في هذا الخبر أيضًا زيادة لا أدري كيف جاءت، فاقتصرت على ما في المخطوطة، وهو مطابق لما خرجه السيوطي في الدر المنثور 4: 73، عن إبراهيم النخعي، ونسبه لابن جرير وحده، والزيادة التي كانت المطبوعة هي:

"أي الحائد عن اتباع طريق الحق"
وانظر الخبر التالي، بلا زيادة أيضًا.
(3)
الأثر: 20619 - "مطرف بن بشر" ، لا أدري ما هو، ولم أجد له ذكرًا في شيء مما بين يدي. وجاء ناشر المطبوعة فجعله "مطرف، عن بشر" بلا دليل.

20620 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (واستفتحوا) ، يقول: استنصرت الرسل على قومها = قوله: (وخاب كل جبار عنيد) ، و "الجبار العنيد" : الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله.
20621 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (واستفتحوا) ، قال: استنصرت الرسل على قومها = (وخاب كل جبار عنيد) ، يقول: عَنِيد عن الحق، مُعْرِض عنه. (1)
20622 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله - وزاد فيه: مُعْرِض، (2) أبى أن يقول: لا إله إلا الله.
20623 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (وخاب كل جبار عنيد) ، قال: "العنيد عن الحق" ، الذي يعنِدُ عن الطريق، قال: والعرب تقول: "شرُّ الأهْل العَنِيد" (3) الذي يخرج عن الطريق.
20624 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) ، قال: "الجبّار" : المتجبّر. (4)
* * *
وكان ابن زيد يقول في معنى قوله: (واستفتحوا) ، خلاف قول هؤلاء، ويقول: إنما استفتحت الأمم، فأجيبت.
20625 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (واستفتحوا) ، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: اللهم إن كان هذا الذي
(1)
في المطبوعة، والدر المنثور 4: 73: "بعيد عن الحق" ، وأرى الصواب ما في المخطوطة، انظر ما سلف في تفسير "عنيد" ص:.. 542، 543

(2)
في المطبوعة: "معرض عنه" ، كأنه زادها من عنده.

(3)
في المطبوعة: "شر الإبل" ، ولا أدري أهو صواب، أم غيرها الناشر، ولكني أثبت ما في المخطوطة، فهو عندي أوثق.

(4)
في المطبوعة: "هو المتجبر" ، زاد في الكلام.

أتى به محمد هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء، كما أمطرتها على قوم لوط، أو ائتنا بعذاب أليم. (1) قال: كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [سورة الأعراف: 70] قال: فالاستفتاح العذاب، قال: قيل لهم: إنّ لهذا أجلا! حين سألوا الله أن ينزل عليهم، فقال: "بلْ نُؤخِّرُهُمْ ليَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَار" . (2) فقالوا: لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة: (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) عَذَابَنَا (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) [سورة ص: 16] . وقرأ: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ) حتى بلغ: (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [سورة العنكبوت: 53 - 55] .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) }
قال أبو جعفر: يقول عزّ ذكره: (من ورائه) ، من أمام كل جَبار (جهنم) ، يَرِدُونها.
* * *
و "وراء" في هذا الموضع، يعني أمام، كما يقال: "إن الموت مِنْ ورائك" ، أي قُدّامك، وكما قال الشاعر: (3)
(1)
هذا من تأويل آية سورة الأنفال: 32.

(2)
هو انتزاع من آية سورة إبراهيم: 42.

(3)
هو جرير.

أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ ... كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي ... (1)
يعني: "وراء بني رياح" ، قدَّام بني رياح وأمَامهم.
* * *
وكان بعض نحويِّي أهل البَصرة يقول: إنما يعني بقوله: (من ورائه) ، أي من أمامه، لأنه وراءَ ما هو فيه، كما يقول لك: "وكلّ هذا من ورائك" : أي سيأتي عليك، وهو من وراء ما أنت فيه، لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: (وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [سورة الكهف: 79] ، من هذا المعنى، أي كان وراء ما هم فيه أمامهم.
* * *
وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوزُ هذا في الأوقات، لأن الوقت يمرُّ عليك، فيصير خلفك إذا جزته، وكذلك (كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم.
* * *
وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد، يعني وراء يكون قُدَّامًا وخلفًا.
* * *
وقوله: (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ) ، يقول: ويسقى من ماءٍ، ثم بيَّن ذلك الماء جل ثناؤه وما هو، فقال: هو "صديد" ، ولذلك رد "الصَّديد" في إعرابه على "الماء" ، لأنه بيَانٌ عنه. (2)
* * *
(1)
البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف: 399، تعليق: 3، ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 337.

(2)
"البيان" ، هو "عطف البيان" ، ويسميه الكوفيون "الترجمة" كما سلف، انظر فهارس المصطلحات.

و "الصديد" ، هو القَيْحُ والدم.
* * *
وكذلك تأوَّله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
20626 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء = ح وحدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (من ماء صديد) ، قال قيحٌ ودم.
20627 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
20628 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ويسقى من ماء صديد) ، و "الصديد" ، ما يسيل من لحمه وجلدِه. (1)
20629 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (ويسقى من ماء صديد) ، قال: ما يسيل من بين لحمه وجلده.
20630 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك: (ويسقى من ماء صديد) ، قال: يعني بالصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القَيْح والدم.
* * *
وقوله: (يتجرَّعه) ، يتحسَّاه = (ولا يكاد يسيغه) ، يقول: ولا يكاد يزدرده من شدة كراهته، وهو مُسيغه من شدّة العطش.
* * *
(1)
الأثر: 20628 - في المطبوعة: "من دمه ولحمه وجلده" ، بزيادة، وأثبت ما في المخطوطة موافقًا لما في الدر المنثور 4: 74.

والعرب تجعل "لا يكاد" فيما قد فُعِل، وفيما لم يُفْعَل. فأما ما قد فعل، فمنه هذا، لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك شرابًا. وأمَّا ما لم يفعل وقد دخلت فيه "كاد" فقوله: حتى (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) [سورة النور: 40] ، فهو لا يراها. (1)
* * *
وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله: (ولا يكاد يسيغه) ، وهو يُسيغه، جاء الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. *
ذكر الرواية بذلك:
20631 - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا إبراهيم أبو إسحاق الطَّالقَاني قال، حدثنا ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (ويُسقى من ماء صديد يتجرّعه) ، "فإذا شَربه قَطَّع أمعاءَه حتى يخرج من دُبُره" ، يقول الله عز وجل: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) [سورة محمد: 15] ، ويقول: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ) [سورة الكهف: 29] . (2)
20632 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا معمر، عن ابن المبارك قال، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (ويسقى من ماءٍ صديد) ، فذكر مثله، إلا أنه قال: (سُقُوا مَاءً حَمِيمًا) . (3)
(1)
انظر تفسير "كاد" فيما سلف 2: 218، 219 / 13: 131.

(2)
الأثران: 20631، 20632 - "إبراهيم، أبو إسحق الطالقاني" ، هو "إبراهيم بن إسحق بن عيسى الطالقاني البناني" ، وربما قيل: "إبراهيم بن عيسى" ، منسوبًا إلى جده، وهو مولى "بنانة" ، ثقة، من شيوخ أحمد، سمع ابن المبارك، وبقية. و "الطالقان" ، بسكون اللام، ويقال بفتحها، بلدة بخراسان. وهو مترجم في التهذيب، والكبير 1/1/273، وابن أبي حاتم في موضعين 1/1/86، 119، وتاريخ بغداد 6: 24.

و "عبد الله بن المبارك" ، أحد الأئمة الكبار، مضى مرارًا كثيرة.
و "صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي" ، ثقة ثبت مأمون، مضى مرارًا منها: 7009، 12194، 12807، 13108.
و "عبيد الله بن بسر" ، مصغرًا هكذا هو هنا، وفي رواية أحمد في مسنده، وفي سنن الترمذي. و "عبد الله بن بسر" في المستدرك للحاكم، وحلية الأولياء لأبي نعيم. وفي ابن كثير نقلا عن المسند "عبيد الله بن بشر" ، وهو تصحيف.
وهذا الخبر من طريق ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، رواه أحمد في مسنده عن علي بن إسحق، عن عبد الله بن المبارك (المسند 5: 265) .
ورواه الترمذي عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك (في باب ما جاء في صفة شراب أهل النار)
ورواه أبو نعيم في الحلية 8: 182 من طرق: نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، ومعاذ بن أسد، عن ابن المبارك، ويحيي الحماني عنه، ومحمد بن مقاتل عنه، أربع طرق.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 31 من طريق عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، عن ابن المبارك، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.
وفي "عبيد الله بن بسر" مقال. قال الترمذي، وساق الخبر: "هذا حديث غريب، هكذا قال محمد بن إسماعيل:" عن عبيد الله بن بسر "، ولا يعرف "عبيد الله بن بسر" إلا في هذا الحديث. وقد روى صفوان بن عمرو عن "عبد الله بن بسر" صاحب النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر له أخ قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وأخته قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة، أخو عبد الله بن بسر"
قلت: لم أجد ما قاله محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير.
وأما أبو نعيم في الحلية فقال: "تفرد به صفوان، عن عبد الله بن بسر، وقيل: عبد الله بن بشر، وهو اليحصبي الحمصي، يكنى أبا سعيد، ورواه بقية بن الوليد، عن صفوان مثله. روى صفوان، عن عبد الله بن بسر المازني، وله صحبة، وعن عبد الله بن بشر، ولذلك اشتبه على بعض الناس، وهذا هو: عبد الله بن بسر" .
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب، وساق ما قاله الترمذي: "وقال ابن أبي حاتم: عبيد الله بن بسر، ويقال: عبد الله، روى عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو. وقال الطبراني عبد الله بن بسر اليحصبي، عن أبي أمامة، وروى له هذا الحديث، وحديثًا آخر من رواية بقية، عن صفوان، والله أعلم. وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة: عبيد الله بن بسر، أخو عبد الله بسر، قاله السلماني" . والذي نقله الحافظ عن ابن أبي حاتم موجود في الجرح والتعديل 2/2/308.
ولكن العجب أن الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري، لم يترجم لعبيد الله بن بسر في تاريخه الكبير ولا الصغير، مع ما نقله عنه الترمذي مما يوهم أنه في أحدهما. وإنما الذي فيه: " عبد الله بن بسر السلمي، ثم المازني، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكبير 3/1/14) ثم ذكر "عبد الله بن بسر" وليس المازني، الجبراني "، وهذا يروي عن عبد الله بن بسر المازني، الصحابي، وعن أبي أمامة الباهلي. (مترجم في التهذيب أيضًا) .
ولكن الإشارة التي تكاد تكون صريحة إلى هذا الخبر في كتاب البخاري، فهي في ترجمة "عبيد الله بن بشير بن جرير البجلي" قال: "عن أبي أمامة رضي الله عنه عن ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، الشامي" ، ولا أدري كيف هذا، لأن ابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل 2/2/308 "عبيد الله بن بسر" رقم: 1467، ثم يليه رقم: 1468 فقال: "عبيد الله بن بشير بن جرير البجلي (روى عن ... ) ، روى عنه يونس بن أبي إسحق، سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول" .
وكذلك فعل الذهبي في ميزان الاعتدال 2: 164، وقال: "عبيد الله بن بسر. حمصي، عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو وحده، لا يعرف" ، فيقال هو "عبد الله الصحابي، ويقال هو:" عبيد الله بن بسر الحبراني التابع، وهو أظهر "، ثم ذكر بعد" عبيد الله بن بشير البجلي "، وقال:" فيه جهالة، حدث عنه يونس بن أبي إسحق ليس إلا "."
فيكاد يكون واضحًا، أن الذي وقع في التاريخ الكبير (3 / 1 / 374، 375) ، إنما هو خلط بين ترجمتين مختلفتين، وأن ترجمة "عبيد الله بن بسر" قد سقط صدر منها من النسخة المطبوعة من التاريخ الكبير، وتداخل بعضها في ترجمة أخرى، ويرجح ذلك أن ابن أبي حاتم، الذي ذكر الترجمتين جميعًا، لم يتعرض لهذا في كتابه: "بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه" ، ولو كان في أصل تاريخ البخاري مثل هذا، لما فات ابن أبي حاتم، فيكون ما نقله الترمذي عن البخاري من التاريخ الكبير، وسقط من المطبوع.
(3)
الأثران: 20631، 20632 - "إبراهيم، أبو إسحق الطالقاني" ، هو "إبراهيم بن إسحق بن عيسى الطالقاني البناني" ، وربما قيل: "إبراهيم بن عيسى" ، منسوبًا إلى جده، وهو مولى "بنانة" ، ثقة، من شيوخ أحمد، سمع ابن المبارك، وبقية. و "الطالقان" ، بسكون اللام، ويقال بفتحها، بلدة بخراسان. وهو مترجم في التهذيب، والكبير 1/1/273، وابن أبي حاتم في موضعين 1/1/86، 119، وتاريخ بغداد 6: 24.

و "عبد الله بن المبارك" ، أحد الأئمة الكبار، مضى مرارًا كثيرة.
و "صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي" ، ثقة ثبت مأمون، مضى مرارًا منها: 7009، 12194، 12807، 13108.
و "عبيد الله بن بسر" ، مصغرًا هكذا هو هنا، وفي رواية أحمد في مسنده، وفي سنن الترمذي. و "عبد الله بن بسر" في المستدرك للحاكم، وحلية الأولياء لأبي نعيم. وفي ابن كثير نقلا عن المسند "عبيد الله بن بشر" ، وهو تصحيف.
وهذا الخبر من طريق ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، رواه أحمد في مسنده عن علي بن إسحق، عن عبد الله بن المبارك (المسند 5: 265) .
ورواه الترمذي عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك (في باب ما جاء في صفة شراب أهل النار)
ورواه أبو نعيم في الحلية 8: 182 من طرق: نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، ومعاذ بن أسد، عن ابن المبارك، ويحيي الحماني عنه، ومحمد بن مقاتل عنه، أربع طرق.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 31 من طريق عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، عن ابن المبارك، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.
وفي "عبيد الله بن بسر" مقال. قال الترمذي، وساق الخبر: "هذا حديث غريب، هكذا قال محمد بن إسماعيل:" عن عبيد الله بن بسر "، ولا يعرف "عبيد الله بن بسر" إلا في هذا الحديث. وقد روى صفوان بن عمرو عن "عبد الله بن بسر" صاحب النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر له أخ قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وأخته قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة، أخو عبد الله بن بسر"
قلت: لم أجد ما قاله محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير.
وأما أبو نعيم في الحلية فقال: "تفرد به صفوان، عن عبد الله بن بسر، وقيل: عبد الله بن بشر، وهو اليحصبي الحمصي، يكنى أبا سعيد، ورواه بقية بن الوليد، عن صفوان مثله. روى صفوان، عن عبد الله بن بسر المازني، وله صحبة، وعن عبد الله بن بشر، ولذلك اشتبه على بعض الناس، وهذا هو: عبد الله بن بسر" .
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب، وساق ما قاله الترمذي: "وقال ابن أبي حاتم: عبيد الله بن بسر، ويقال: عبد الله، روى عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو. وقال الطبراني عبد الله بن بسر اليحصبي، عن أبي أمامة، وروى له هذا الحديث، وحديثًا آخر من رواية بقية، عن صفوان، والله أعلم. وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة: عبيد الله بن بسر، أخو عبد الله بسر، قاله السلماني" . والذي نقله الحافظ عن ابن أبي حاتم موجود في الجرح والتعديل 2/2/308.
ولكن العجب أن الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري، لم يترجم لعبيد الله بن بسر في تاريخه الكبير ولا الصغير، مع ما نقله عنه الترمذي مما يوهم أنه في أحدهما. وإنما الذي فيه: " عبد الله بن بسر السلمي، ثم المازني، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكبير 3/1/14) ثم ذكر "عبد الله بن بسر" وليس المازني، الجبراني "، وهذا يروي عن عبد الله بن بسر المازني، الصحابي، وعن أبي أمامة الباهلي. (مترجم في التهذيب أيضًا) .
ولكن الإشارة التي تكاد تكون صريحة إلى هذا الخبر في كتاب البخاري، فهي في ترجمة "عبيد الله بن بشير بن جرير البجلي" قال: "عن أبي أمامة رضي الله عنه عن ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، الشامي" ، ولا أدري كيف هذا، لأن ابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل 2/2/308 "عبيد الله بن بسر" رقم: 1467، ثم يليه رقم: 1468 فقال: "عبيد الله بن بشير بن جرير البجلي (روى عن ... ) ، روى عنه يونس بن أبي إسحق، سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول" .
وكذلك فعل الذهبي في ميزان الاعتدال 2: 164، وقال: "عبيد الله بن بسر. حمصي، عن أبي أمامة، وعنه صفوان بن عمرو وحده، لا يعرف" ، فيقال هو "عبد الله الصحابي، ويقال هو:" عبيد الله بن بسر الحبراني التابع، وهو أظهر "، ثم ذكر بعد" عبيد الله بن بشير البجلي "، وقال:" فيه جهالة، حدث عنه يونس بن أبي إسحق ليس إلا "."
فيكاد يكون واضحًا، أن الذي وقع في التاريخ الكبير (3 / 1 / 374، 375) ، إنما هو خلط بين ترجمتين مختلفتين، وأن ترجمة "عبيد الله بن بسر" قد سقط صدر منها من النسخة المطبوعة من التاريخ الكبير، وتداخل بعضها في ترجمة أخرى، ويرجح ذلك أن ابن أبي حاتم، الذي ذكر الترجمتين جميعًا، لم يتعرض لهذا في كتابه: "بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه" ، ولو كان في أصل تاريخ البخاري مثل هذا، لما فات ابن أبي حاتم، فيكون ما نقله الترمذي عن البخاري من التاريخ الكبير، وسقط من المطبوع.
20633 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا حيوة بن شريح الحمصيّ قال، حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو قال، حدثني عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله سواءً. (1)
* * *
وقوله: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت) ، فإنه يقول: ويأتيه الموت من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وشماله، ومن كل موضع من أعضاء جسده = (وما هو بميت) ، لأنه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح، ولا يحيا لتعلُّق نفسه بالحناجر، فلا ترجع إلى مكانها، كما: -
20634 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: (يتجرعه ولا يكاد يسبغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت) ، قال: تعلق نفسه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموت، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه، فيجد لذلك راحة، فتنفعه الحياة.
20635 - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا العوّام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي قوله: (ويأتيه الموت من كل مكان) ، قال: من تحت كل شَعَرة في جسده.
* * *




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 262.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 260.09 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (0.81%)]