تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 125 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 100 )           »          ركائز الأمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أوجاع المؤمن كلها كفارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وصايا لقارئ القرآن في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          شهر رمضان وتربية الزهد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          العودة للتهجد بعد التراويح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          ثلاثون يومًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ابدأ بما تستطيع الاستمرار عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وقت فطر الصائم وفضل تعجيل الفطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-07-2025, 09:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,258
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى



تَّفْسِيرِ
(الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ )
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ
المجلد (20)
سُورَةُ الفيل

من صــ 181 الى صــ190
الحلقة (774)



ابن عباس على المنبر موقوفا عليه.ومعنى {وَتَوَاصَوْا} أي تحابوا ؛ أوصى بعضهم بعضا وحث بعضهم بعضا. {بِالْحَقِّ} أي بالتوحيد ؛ كذا روى الضحاك عن ابن عباس. قال قتادة : {بِالْحَقِّ} أي القرآن. وقال السدي : الحق هنا هو الله عز وجل. {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} على طاعة الله عز وجل ، والصبر عن معاصيه. وقد تقدم. والله أعلم.
سورة الهمزة
مكية بإجماع. وهي تسع آيات
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1-
{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}

قد تقدم القول في "الويل" في غير موضع ، ومعناه الخزي والعذاب والهلكة. وقيل : واد في جهنم. {لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} قال ابن عباس : هم المشّاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب ؛ فعلى هذا هما بمعنى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "شرار عباد الله تعالى المشاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب" . وعن ابن عباس أن الهمزة : الذي يغتاب اللمزة : العياب. وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : الهمزة : الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل ، واللمزة : الذي يغتابه من خلفه إذا غاب ؛ ومنه قول حسان :
همزتك فاختضعت بذل نفس ... بقافية تأجج كالشواظ
واختار هذا القول النحاس ، قال : ومنه قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة : الذي يغتاب بالغيبة ، واللمزة : الذي يغتاب في الوجه. وقال قتادة ومجاهد : الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : الطعان في أنسابهم. وقال ابن زيد الهامز : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة : الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال سفيان الثوري يهمز بلسانه ، ويلمز بعينيه. وقال ابن كيسان : الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ ، واللمزة : الذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه. وقال مرة : هما سواء ؛ وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب. وقال زياد الأعجم :
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة
وقال آخر :
إذا لقيتك عن سخط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة
الشحط : البعد. والهمزة : اسم وضع للمبالغة في هذا المعنى ؛ كما يقال : سخرة وضحكة : للذي يسخر ويضحك بالناس. وقرأ أبو جعفر محمد بن علي والأعرج {همْزة لمْزة} بسكون الميم فيهما. فإن صح ذلك عنهما ، فهي معنى المفعول ، وهو الذي يتعرض للناس حتى يهمزوه ويضحكوا منه ، ويحملهم على الاغتياب. وقرأ عبدالله بن مسعود وأبو وائل والنخعي والأعمش : {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} وأصل الهمز : الكسر ، والعض على الشيء بعنف ؛ ومنه همز الحرف. ويقال : همزت رأسه. وهمزت الجوز يكفي كسرته. وقيل لأعرابي : أتهمزون (الفارة) ؟ فقال : إنما تهمزها الهرة. الذي في الصحاح : وقيل لأعرابي أتهمز الفارة ؟ فقال السنور يهمزها. والأول قاله الثعلبي ، وهو يدل على أن الهر يسمى الهمزة. قال العجاج :
ومن همزنا رأسه تهشما
وقيل : أصل الهمز واللمز : الدفع والضرب. لمزه يلمزا : إذا ضربه ودفعه. وكذلك همزه : أي دفعه وضربه. قال الراجز :
ومن همزنا عزه تبركعا ... على أسته زوبعة أو زوبعا
البركعة : القيام على أربع. وبركعه فتبركع ؛ أي صرعه فوقع على أسته ؛ قاله في الصحاح. والآية نزلت في الأخنس بن شريق ، فيما روى الضحاك عن ابن عباس. وكان يلمز الناس ويعيبهم : مقبلين ومدبرين. وقال ابن جريج : في الوليد بن المغيرة ، وكان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ، ويقدح فيه في وجهه. وقيل : نزلت في أبي بن خلف. وقيل : في جميل بن عامر الثقفي. وقيل : إنها مرسلة على العموم من غير تخصيص ؛ وهو قول الأكثرين. قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ، بل لكل من كانت هذه صفته. وقال الفراء : بجوز أن يذكر الشيء العام ويقصد به الخاص ، قصد الواحد إذا قال : لا أزورك أبدا. فتقول : من لم يزرني فلست بزائره ؛ يعني ذلك القائل.
2-
{الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ}

أي أعده - زعم - لنوائب الدهر ؛ مثل كرم وأكرم. وقيل : أحصى عدده ؛ قال السدي. وقال الضحاك : أي أعد مال لمن يرثه من أولاده. وقيل : أي فاخر بعدده وكثرته. والمقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة. كما قال : "مناع للخير" [ق : 25] ، وقال : {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} . وقراءة الجماعة {وَجَمَعَ} مخفف الميم. وشددها ابن عامر وحمزة والكسائي على التكثير. واختاره أبو عبيد ؛ لقوله : {وَعَدَّدَهُ} . وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية {جمع} مخففا ، {وعدده} مخففا أيضا ؛ فأظهروا التضعيف ، لأن أصله عده وهو بعيد ؛ لأنه وقع في المصحف بدالين. وقد جاء مثله في الشعر ؛ لما أبرزوا التضعيف خففوه. قال :
مهلا أمامة قد جريت من خلقي ... إني أجود لأقوام وإن ضَنِنوا
أراد : ضنوا وبخلوا ، فأظهر التضعيف ؛ لكن الشعر موضع ضرورة. قال المهدوي : من خفف {وَعَدَّدَهُ} فهو معطوف على المال ؛ أي وجمع عدده فلا يكون فعلا على إظهار التضعيف ؛ لأن ذلك لا يستعمل إلا في الشعر.
3-
{يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ}

4-
{كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}

5-
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ}

6-
{نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ}

7-
{الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}

قوله تعالى : {يَحْسَبُ} أي يظن {أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} أي يبقيه حيا لا يموت ؛ قاله السدي. وقال عكرمة : أي يزيد في عمره. وقيل : أحياه فيما مضى ، وهو ماض بمعنى المستقبل. يقال : هلك والله فلان ودخل النار ؛ أي يدخل. {كَلَّا} رد لما توهمه الكافر ؛ أي لا يخلد ولا يبقى له مال. وقد مضى القول في {كَلَّا} مستوفى. وقال عمر بن عبدالله مولى غفرة : إذا سمعت الله عز وجل يقول {كَلَّا} فإنه يقول كذبت. {لَيُنْبَذَنَّ} أي ليطرحن وليلقين. وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحميد وابن محيصن : لينبذان بالتثنية ، أي هو وماله. وعن الحسن أيضا {لينبذنه} على معنى لينبذن ما له. وعنه أيضا بالنون {لينبذنه} على إخبار الله تعالى عن نفسه ، وأنه ينبذ صاحب المال. وعنه أيضا {لينبذن} بضم الذال ؛ على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه.
قوله تعالى : {فِي الْحُطَمَةِ} وهي نار الله ؛ سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقي فيها وتحطمه وتهشمه. قال الراجز :
إنا حطمنا بالقضيب مصعبا ... يوم كسرنا أنفه ليغضبنا
وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم. حكاه الماوردي عن الكلبي. وحكى القشيري عنه : {الْحُطَمَةِ} الدركة الثانية من درك النار. وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع. ابن زيد : اسم من أسماء جهنم.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} على التعظيم لشأنها ، والتفخيم لأمرها.
ثم فسرها ما هي فقال : {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ} أي التي أوقد عليها ألف عام ، وألف عام ، وألف عام ؛ فهي غير خامدة ؛ أعدها الله للعصاة. {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم ، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد ، خلقوا خلقا جديدا ، فرجعت تأكلهم. وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أن النار تأكل أهلها ، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إذا صدروا تعود ، فذلك قوله تعالى : {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ.الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} " . وخص الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أي إنه في حال من يموت وهم لا يموتون ؛ كما قال الله تعالى : {لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} فهم إذاً أحياء في معنى الأموات. وقيل : معنى {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب ؛ وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه. ويقال : أطلع فلان على كذا : أي علمه. وقد قال الله تعالى : {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} . وقال تعالى : {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} فوصفها بهذا ، فلا يبعد أن توصف بالعلم.
8-
{إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ}

9-
{فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}

أي مطبقة ؛ قال الحسن والضحاك. وقد تقدم في سورة "البلد" القول فيه. وقيل : مغلقة ؛ بلغة قريش. يقولون : آصدت الباب إذا أغلقته ؛ قال مجاهد. ومنه قول عبيدالله بن قيس الرقيات :
إن في القصر لو دخلنا غزالا ... مصفقا موصدا عليه الحجاب
{فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} الفاء بمعنى الباء ؛ أي موصدة بعمد بعمد ممددة ؛ قاله ابن مسعود. وهي في قراءته {بعمد ممددة} في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "ثم إن الله يبعث إليهم"
ملائكة بأطباق من نار ، ومسامير من نار وعمد من نار ، فتطبق عليهم بتلك الأطباق ، وتشد عليهم بتلك المسامير ، وتمد بتلك العبد ، فلا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ، ولا يخرج منه غم ، وينساهم الرحمن على عرشه ، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ، ولا يستغيثون بعدها أبدا ، وينقطع الكلام ، فيكون كلامهم زفيرا وشهيقا ؛ فذلك قوله تعالى : {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} "وقال قتادة : {عَمَدٍ} يعذبون بها. واختاره الطبري. وقال ابن عباس : إن العمد الممددة أغلال في أعناقهم. وقيل : قيود في أرجلهم ؛ قاله أبو صالح. وقال القشيري : والمعظم على أن العمد أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. وتشد تلك الأطباق بالأوتاد ، حتى يرجع عليهم غمها وحرها ، فلا يدخل عليهم روح. وقيل : أبواب النار مطبقة عليهم وهم في عمد ؛ أي في سلاسل وأغلال مطولة ، وهي أحكم وأرسخ من القصيرة. وقيل : هم في عمد ممددة ؛ أي في عذابها وآلامها يضربون بها. وقيل : المعنى في دهر ممدود ؛ أي لا انقطاع له. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {في عمد} بضم العين والميم : جمع عمود. وكذلك {عَمَدٍ} أيضا. قال الفراء : والعمد : جمعان صحيحان لعمود ؛ مثل أديم أدم وأدم ، وأفيق وأفق وأفق. أبو عبيدة : عمد : جمع عماد ؛ مثل إهاب. واختار أبو عبيد {عَمَدٍ} بفتحتين. وكذلك أبو حاتم ؛ أعتبارا بقوله تعالى : {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} وأجمعوا على فتحها. قال الجوهري : العمود : عمود البيت ، وجمع القلة : أعمدة ، وجمع الكثرة عمد ، وعمد ؛ وقرئ بهما قوله تعالى : {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} وقال أبو عبيدة : العمود ، كل مستطيل من خشب أو حديد ، وهو أصل للبناء مثل العماد. عمدت الشيء فانعمد ؛ أي أقمته بعماد يعتمد عليه. وأعمدته جعلت تحته عمدا. والله أعلم."
سورة الفيل
وهي مكية بإجماع. وهي خمس آيات
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1-
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

فيه خمس مسائل :
الأولى- قوله تعالى : {أَلَمْ تَرَ} أي ألم تخبر. وقيل : ألم تخبر. وقيل ألم تعلم. وقال ابن عباس : ألم تسمع ؟ واللفظ استفهام ، والمعنى تقرير. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه عام ؛ أي ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل ؛ أي قد رأيتم ذلك ، وعرفتم موضع مِنَتِي عليكم ، فما لكم لا تؤمنون ؟ و {كَيْفَ} في موضع نصب بـ {فَعَلَ رَبُّكَ} لا بـ {كَيْفَ فَعَلَ} في معنى الاستفهام.
الثانية- قوله تعالى : {بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} الفيل معروف ، والجمع أفيال : وفيول ، وفيلة. قال ابن السكيت : ولا تقل أفيلة. والأنثى فيلة وصاحبه فيال. قال سيبوبه : يجوز أن يكون أصل فيل فُعلاً ، فكسر من أجل الياء ؛ كما قالوا : أبيض وبيض. وقال الأخفش : هذا لا يكون في الواحد ، إنما يكون في الجمع. ورجل فيل الرأي ، أي ضعيف الرأي. والجمع أفيال. ورجل فال ؛ أي ضعيف الرأي ، مخطئ الفراسة. وقد فال الرأي يفيل فيولة ، وفيل رأيه تفييلا : أي ضعفه ، فهو فيل الرأي.
الثالثة- في قصة أصحاب الفيل ؛ وذلك أن (أبرهة) بنى القليس بصنعاء ، وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ، وكان نصرانيا ، ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب
فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي ، غضب رجل من النسأة ، فخرج حتى أتى الكنيسة ، فقعد فيها - أي أحدث - ثم خرج فلحق بأرضه ؛ فأخبر بذلك أبرهة ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل : صنعه رجل من أهل هذا البيت ، الذي تحج إليه العرب بمكة ، لما سمع قولك : (أصرف إليها حج العرب) غضب ، فجاء فقعد فيها. أي أنها ليست لذلك بأهل. فغضب عند ذلك أبرهة ، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، وبعث رجلا كان عنده إلى بني كنانة يدعوهم إلى حج تلك الكنيسة ؛ فقتلت بنو كنانة ذلك الرجل ؛ فزاد أبرهة ذلك غضبا وحنقا ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ، ثم سار وخرج معه بالفيل ؛ وسمعت بذلك العرب ، فأعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم ، حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام. فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم ، يقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة ، وجهاده عن بيت الله الحرام ، وما يريد من هدمه وإخرابه ؛ فأجابه من أجابه إلى ذلك ، ثم عرض له فقاتله ، فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا ؛ فلما أراد قتله قال له ذو نفر : أيها الملك لا تقتلني ، فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي ؛ فتركه من القتل ، وحبسه عنده في وثاق ، وكان أبرهة رجلا حليما. ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك ، يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلتي خثعم : شهران وناهس ، ومن تبعه من قبائل العرب ؛ فقاتله فهزمه أبرهة ، وأخذ له نفيل أسيرا ؛ فأتي به ، فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي لك على قبيلتي خثعم : شهران وناهس ، بالسمع والطاعة ؛ فخلى سبيله. وخرج به معه يدله ، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف ، فقالوا له : أيها الملك ، إنما نحن عبيدك ؛ سامعون لك مطيعون ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد - يعنون اللات - إنما تريد البيت الذي بمكة ،
نحن نبعث معك من يدلك عليه ؛ فتجاوز عنهم. وبعثوا معه أبا رغال ، حتى أنزله المغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هناك ، فرجمت قبره العرب ؛ فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس ، وفيه يقول الشاعر :
وارجم قبره في كل عام ... كرجم الناس قبر أبي رغال
فلما نزل أبرهة بالمغمس ، بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها ماتتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ؛ فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله ؛ ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك. وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة ، وقال له : سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ، ثم قل له : إن الملك يقول : إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا لي بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ؛ فإن هو لم يرد حربي فأتني به. فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيد قريش وشريفها ؛ فقيل له : عبدالمطلب بن هاشم ؛ فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة ؛ فقال له عبدالمطلب : والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك منه طاقة ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام ، أو كما قال ، فإن يمنعه منه فهو حرمه وبيته ، وإن يحل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه. فقال له حناطة : فانطلق إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك ؛ فانطلق معه عبدالمطلب ، ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر ؛ فسأل عن ذي نفر ، وكان صديقا له ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر ، هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر ؛ وما غناء رجل أسير بيدي ملك ، ينتظر أن يقتله غدوا وعشيا ما عندي غناء في شيء مما نزل بك ، إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لي ، فسأرسل إليه ، وأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه بما بدا لك ، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ؛ فقال حسبي. فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فقال له :
إن عبدالمطلب سيد قريش ، وصاحب عين مكة ، ويطعم الناس بالسهل ، والوحوش في رؤوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ؛ فقال : أفعل. فكلم أنيس أبرهة ، فقال له : أيها الملك ، هذا سيد قريش ببابك ، يستأذن عليك ، وهو صاحب عين مكة ، يطعم الناس بالسهل ، والوحوش في رؤوس الجبال ؛ فأذن له عليك ، فيكلمك في حاجته. قال : فأذن له أبرهة.
وكان عبدالمطلب أوسم الناس ، وأعظمهم وأجملهم ، فلما رآه أبرهة أجله ، وأعظمه عن أن يجلسه تحته ؛ فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه. ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ، فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك ، قد جئت لهدمه ؟ لا تكلمني فيه. قال له عبدالمطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه. قال : ما كان ليمتنع مني قال أنت وذاك. فرد عليه إبله. وانصرف عبدالمطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب ، تخوفا عليهم معرة الجيش. ثم قام عبدالمطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش ، يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبدالمطلب وهو أخذ بحلقة باب الكعبة :
لا هم إن العبد يمـ ... ـنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن يدخلوا البلد الحرا ... م فأمر ما بدا لك




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 148.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 146.57 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.13%)]