تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 356 - عددالزوار : 9323 )           »          5 ألوان تريندات طلاء غرف النوم لعام 2026.. اختار اللى يناسبك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل صينية الكوسة بالسجق.. لذيذة ومغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          خطوات بسيطة للتخلص من قشرة الرأس.. عشان تلبس ألوان غامقة براحتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          4 عادات يومية خاطئة قد تمنعك من فقدان الوزن.. خداع العقل الأبرز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل مكرونة الكريمة بالليمون والفلفل الأسود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل سيروم فيتامين سى من مكونات طبيعية فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          قبل رمضان.. أخطاء شائعة فى العناية بالبشرة خلال الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تفريزات رمضان.. اعرفى الطريقة الصحيحة لتخزين اللحوم بأفضل جودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل بسكويت التمر بالقرفة دون سكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-07-2025, 09:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,886
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى



تَّفْسِيرِ
(الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ )
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ
المجلد (20)
سُورَةُ الزلزلة

من صــ 141 الى صــ150
الحلقة (770)


وقال ذو الرمة :
حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخف أو نرمي بها بلدا قفرا
يريد : ما تنفك مناخة ؛ فزاد "إلا" . وقيل : {مُنْفَكِّينَ} : بارحين ؛ أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا ، حتى تأتيهم البينة. وقال ابن كيسان : أي لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم ، حتى بعث ؛ فلما بعث حسدوه وجحدوه. وهو كقوله : {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} ولهذا قال : {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} . .. الآية. وعلى هذا {وَالْمُشْرِكِينَ} أي ما كانوا يسيؤون القول في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حتى بعث ؛ فإنهم كانوا يسمونه. الأمين ، حتى أتتهم البينة على لسانه ، وبعث إليهم ، فحينئذ عادوه. وقال بعض اللغويين : {مُنْفَكِّينَ} هالكين من قولهم : أنفك صلا المرأة عند الولادة ؛ وهو أن ينفصل ، فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب. وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل الكتاب ؛ فمن اليهود من قال : عزير ابن اللّه. ومن النصارى من قال : عيسى هو اللّه. ومنهم من قال : هو ابنه. ومنهم من قال : ثالث ثلاثة. وقيل : أهل الكتاب كانوا مؤمنين ، ثم كفروا بعد أنبيائهم. والمشركون ولدوا على الفطرة ، فكفروا حين بلغوا. فلهذا قال : {وَالْمُشْرِكِينَ} وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا ، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم ، وتركوا التوحيد. فالنصارى مثلثة ، وعامة اليهود مشبهة ؛ والكل شرك. وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء ؛ وأنت تريد أقواما بأعيانهم ، تصفهم بالأمرين. فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين. وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى ، الذين هم أهل الكتاب ، ولم يكن المشركون ، الذين هم عبدة
الأوثان من العرب وغيرهم - وهم الذين ليس لهم كتاب - منفكين. قال القشيري : وفيه بعد ؛ لأن الظاهر من {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أن هذا الرسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم. فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد ؛ إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له ، بمنتهين عن هذا الكفر ، إلى أن يبعث اللّه محمدا إليهم ويبين لهم الآيات ؛ فحينئذ يؤمن قوم. وقرأ الأعمش وإبراهيم {والمشركون} رفعا ، عطفا على {الذين} . والقراءة الأولى أبين ؛ لأن الرفع يصير فيه الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب. وفي حرف أبيّ : {فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين} . وفي مصحف ابن مسعود : {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين} . وقد تقدم. {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} قيل حتى أتتهم. والبينة : محمد صلى اللّه عليه وسلم.
قوله تعالى : {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أي بعيث من اللّه جل ثناؤه. قال الزجاج : {رَسُولٌ} رفع على البدل من {الْبَيِّنَةُ} . وقال الفراء : أي هي رسول من اللّه ، أو هو رسول من اللّه ؛ لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان. وفي حرف أبيّ وابن مسعود {رسول} بالنصب على القطع. {يَتْلُو} أي يقرأ. يقال : تلا يتلو تلاوة {صُحُفاً} جمع صحيفة ، وهي ظرف المكتوب. {مُطَهَّرَةً} قال ابن عباس : من الزور ، والشك ، والنفاق ، والضلالة. وقال قتادة : من الباطل. وقيل : من الكذب ، والشبهات. والكفر ؛ والمعنى واحد. أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب ؛ ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه ، لا عن كتاب ؛ لأنه كان أميا ، لا يكتب ولا يقرأ. و {مُطَهَّرَةً} : من نعت الصحف ؛ وهو كقوله تعالى : {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} ، فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر ، وهي نعت لما في الصحف من القرآن. وقيل : {مُطَهَّرَةً} أي ينبغي ألا يمسها إلا المطهرون ؛ كما قال في سورة "الواقعة" حسب ما تقدم بيانه. وقيل : الصحف المطهرة : هي التي عند اللّه في أم الكتاب ، الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء
من الكتب ؛ كما قال تعالى : {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} . قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء. {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} أي مستقيمة مستوية محكمة ؛ من قول العرب : قام يقوم : إذا استوى وصح. وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ؛ فكيف قال في صحف فيها كتب ؟ فالجواب : أن الكتب هنا بمعنى الأحكام ؛ قال اللّه عز وجل : {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} بمعنى حكم. وقال صلى اللّه عليه وسلم : "واللّه لأقضين بينكما بكتاب اللّه" ثم قضى بالرجم ، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ؛ فالمعنى : لأقضين بينكما بحكم اللّه تعالى. وقال الشاعر :
وما الولاء بالبلاء فملتم ... وما ذاك قال الله إذ هو يكتب
وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن ؛ فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان.
4-
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}

قوله تعالى : {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي من اليهود والنصارى. خص أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين ؛ لأنهم مظنون بهم علم فاذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف. {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} أي أتتهم البينة الواضحة. والمعني به محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي القرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته. وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته ، فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا ، فمنهم من كفر : بغيا وحسدا ، ومنهم من آمن ؛ كقوله تعالى : {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} وقيل : {الْبَيِّنَةُ} : البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل. قال العلماء : من أول السورة إلى قوله "قيمة" : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين. وقوله : {وَمَا تَفَرَّقَ} : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج.
5-
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}

فيه ثلاث مسائل :
الأولى- قوله تعالى : {وَمَا أُمِرُوا} أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} أي ليوحدوه. واللام في {لِيَعْبُدُوا} بمعنى "أن" ؛ كقوله : {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} أي أن يبين. و {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} و {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} . وفي حرف عبدالله : {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا أن لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} . {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي العبادة ؛ ومنه قوله تعالى : {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ} . وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه اللّه تعالى لا غيره.
الثانية- قوله تعالى : {حُنَفَاءَ} أي مائلين عن الأديان كلها ، إلى دين الإسلام ، وكان ابن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السلام. وقيل : الحنيف : من اختتن وحج ؛ قاله سعيد بن جبير. قال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام ؛ أي مال إليه.
الثالثة- قوله تعالى : {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها في أوقاتها. {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} أي يعطوها عند محلها. {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيامة ؛ أي الدين المستقيم. وقال الزجاج : أي ذلك دين الملة المستقيمة. و {الْقَيِّمَةِ} : نعت لموصوف محذوف. أو يقال : دين الأمة القيمة بالحق ؛ أي القائمة بالحق. وفي حرف عبدالله {وذلك الدين القيم} . قال الخليل : "القيمة" جمع القيم ، والقيم والقائم : واحد. وقال الفراء : أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته ، لاختلاف اللفظين. وعنه أيضا : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة. وقيل : الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة. وقال محمد بن الأشعث ، الطالقاني "القيمة" ها هنا : الكتب التي جرى ذكرها ، والدين مضاف إليها.
6-
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

7-
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} {الْمُشْرِكِينَ} : معطوف على {الَّذِينَ} ، أو يكون مجرورا معطوفا على {أَهْلِ} {فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} قرأ نافع وابن ذكوان بالهمز على الأصل في الموضعين ؛ من قولهم : برأ اللّه الخلق ، وهو البارئ الخالق ، وقال : {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} . الباقون بغير همز ، وشد الياء عوضا منه. قال الفراء : إن أخذت البرية من البرى ، وهو التراب ، فأصله غير الهمز ؛ تقول منه : براه اللّه يبروه بروا ؛ أي خلقه. قال القشيري : ومن قال البرية من البرى ، وهو التراب ، قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللفظة. وقيل : البرية : من بريت القلم ، أي قدرته ؛ فتدخل فيه الملائكة. ولكنه قول ضعيف ؛ لأنه يجب منه تخطئة من همز. وقوله {شَرُّ الْبَرِيَّةِ} أي شر الخليقة. فقيل يحتمل أن يكون على التعميم. وقال قوم : أي هم شر البرية الذين كانوا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ كما قال تعالى : {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي على عالمي زمانكم. ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هو شر منهم ؛ مثل فرعون وعاقر ناقة صالح. وكذا {خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} : إما على التعميم ، أو خير برية عصرهم. وقد استدل بقراءة الهمز من فضل بني آدم على الملائكة ، وقد مضى في سورة "البقرة" القول فيه. وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : المؤمن أكرم على اللّه عز وجل من بعض الملائكة الذين عنده.
8-
{جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}

قوله تعالى : {جَزَاؤُهُمْ} أي ثوابهم. {عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي خالقهم ومالكهم. {جَنَّاتُ} أي بساتين. {عَدْنٍ} أي إقامة. والمفسرون يقولون : {جَنَّاتُ عَدْنٍ} بطنان الجنة ، أي وسطها ؛ تقول : عدن بالمكان يعدن [عدنا وعدونا] : أقام. ومعدن الشيء : مركزه ومستقره. قال الأعشى :
وإن يستضافوا إلى حكمه ... يضافوا إلى راجح قد عدن
{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} لا يظعنون ولا يموتون. {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} أي رضي أعمالهم ؛ كذا قال ابن عباس. {وَرَضُوا عَنْهُ} أي رضوا هم بثواب اللّه عز وجل. {ذَلِكَ} أي الجنة. {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} أي خاف ربه ، فتناهى عن المعاصي.
سورة الزلزلة
مدنية ، في قول ابن عباس وقتادة. ومكبة ؛ في قول ابن مسعود وعطاء وجابر. وهي تسع آيات
قال العلماء : وهذه السورة فضلها كثير ، وتحتوي على عظيم : روى الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "من قرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ} عدلت له بنصف القرآن. ومن قرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} عدلت له بربع القرآن ، ومن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عدلت له بثلث القرآن" . قال : حديث غريب ، وفي الباب عن ابن عباس. وروي عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : "من قرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ} أربع مرات ، كان كمن قرأ القرآن كله" . وروى عبدالله بن عمرو بن العاص قال : لما نزلت {إِذَا زُلْزِلَتِ} بكى أبو بكر ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : "لولا أنكم تخطئون وتذنبون ويغفر اللّه لكم ، لخلق أمة يخطئون ويذنبون ويغفر لهم ، إنه هو الغفور الرحيم" .
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1-
{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}

قوله تعالى : {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} أي حركت من أصلها. كذا روى عكرمة عن ابن عباس ، وكان يقول : في النفخة الأولى يزلزلها - وقال مجاهد - ؛ لقوله تعالى : {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ.تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} ثم تزلزل ثانية ، فتخرج موتاها وهي الأثقال. وذكر المصدر للتأكيد ، ثم أضيف إلى الأرض ؛ كقولك : لأعطينك عطيتك ؛ أي عطيتي لك. وحسن ذلك لموافقة رؤوس الآي بعدها. وقراءة العامة بكسر الزاي من الزلزال. وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر بفتحها ، وهو مصدر أيضا ، كالوسواس والقلقال والجرجار. وقيل : الكسر المصدر. والفتح الاسم.
2-
{وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}

قال أبو عبيدة والأخفش : إذا كان الميت في بطن الأرض ، فهو ثقل لها. وإذا كان قوقها ، فهو ثقل عليها. وقال ابن عباس ومجاهد : {أَثْقَالَهَا} : موتاها ، تخرجهم في النفخة الثانية ، ومنه قيل للجن والإنس : الثقلان. وقالت الخنساء :
أبعد ابن عمرو من آل الشر ... يد حلت به الأرض أثقالها
تقول : لما دفن عمرو صار حلية لأهل القبور ، من شرفه وسؤدده. وذكر بعض أهل العلم قال : كانت العرب تقول : إذا كان الرجل سفاكا للدماء : كان ثقلا على ظهر الأرض ؛ فلما مات حطت الأرض عن ظهرها ثقلها. وقيل : {أَثْقَالَهَا} كنوزها ؛ ومنه الحديث : "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة..." .
3-
{وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا}

قوله تعالى : {وَقَالَ الْأِنْسَانُ} أي ابن آدم الكافر. فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هو الأسود بن عبد الأسد. وقيل : أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند قيام الساعة في النفخة الأولى : من مؤمن وكافر. وهذا قول من جعلها في الدنيا من أشراط الساعة ؛ لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في ابتداء أمرها ، حتى يتحققوا عمومها ؛ فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها. وعلى قول من قال : إن المراد بالإنسان الكفار خاصة ، جعلها زلزلة القيامة ؛ لأن المؤمن معترف بها ، فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ، فلذلك يسأل عنها. {مَا لَهَا} أي ما لها زلزلت. وقيل : ما لها أخرجت أثقالها ، وهي كلمة تعجيب ؛ أي لأي شيء زلزلت. ويجوز أن يحيى اللّه الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ، ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى وقد رأوا الزلزلة وانشقاق الأرض عن الموتى أحياء ، فيقولون من الهول : ما لها.
4-
{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}

5-
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}

6-
{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}

قوله تعالى : {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} {يَوْمَئِذٍ} منصوب بقوله : {إِذَا زُلْزِلَتِ} . وقيل : بقوله {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ؛ أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ. ثم قيل : هو من قول اللّه تعالى. وقيل : من قول الإنسان ؛ أي يقول الإنسان ما لها تحدث أخبارها ؛ متعجبا. وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال : "أتدرون ما أخبارها" - قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا ، كذا وكذا. قال : فهذه أخبارها" . قال : هذا حديث حسن صحيح. قال الماوردي ، قوله : {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} : فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} بأعمال العباد على ظهرها ؛ قال أبو هريرة ، ورواه مرفوعا. وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة.
الثاني : تحدث أخبارها بما أخرجت من أثقالها ؛ قاله يحيى بن سلام. وهو قول من زعم أنها زلزلة أشراط الساعة.
قلت : وفي هذا المعنى حديث رواه ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه قال : "إذا كان أجل العبد بأرض أوثبته الحاجة إليها ، حتى إذا بلغ أقصى أثره قبضه اللّه ، فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا ما استودعتني" . أخرجه ابن ماجه في سننه. وقد تقدم.
الثالث : أنها تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها ؟ قال ابن مسعود. فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى ، وأمر الآخرة قد أتى. فيكون ذلك منها جوابا لهم عند سؤالهم ، ووعيدا للكافر ، وإنذارا للمؤمن. وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل : أحدها : أن اللّه تعالى يقلبها حيوانا ناطقا ؛ فتتكلم بذلك. الثاني : أن اللّه تعالى يحدث فيها الكلام. الثالث : أنه يكون منها بيان يقوم مقام الكلام. قال الطبري : تبين أخبارها بالرجة والزلزلة وإخراج الموتى.
قوله تعالى : {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أي إنها تحدث أخبارها أوحي اللّه {لَهَا} ، أي إليها. والعرب تضع لام الصفة موضع "إلى" . قال العجاج يصف الأرض :
وحى لها القرار فاستقرت ... وشدها بالراسيات الثبت
وهذا قول أبي عبيدة : {أَوْحَى لَهَا} أي إليها. وقيل : {أَوْحَى لَهَا} أي أمرها ؛ قال مجاهد. وقال السدي : {أَوْحَى لَهَا} أي قال لها. وقال : سخرها. وقيل : المعنى يوم تكون الزلزلة ، وإخراج الأرض أثقالها ، تحدث الأرض أخبارها ؛ ما كان عليها من الطاعات والمعاصي ، وما عمل على ظهرها من خير وشر. وروي ذلك عن الثوري وغيره.
قوله تعالى : {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً} أي فرقا ؛ جمع شت. قيل : ءن موقف الحساب ؛ فريق يأخذ جهة اليمين إلى الجنة ، وفريق آخر يأخذ جهة الشمال إلى النار ؛ كما قال تعالى : {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} . وقيل : يرجعون عن الحساب بعد فراغهم من الحساب. {أَشْتَاتاً}
يعني فرقا فرقا. {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} يعني ثواب أعمالهم. وهذا كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : "ما من أحد يوم القيامة إلا ويلوم نفسه ، فإن كان محسنا فيقول : لم لا أزددت إحسانا ؟ وإن كان غير ذلك يقول : لم لا نزعت عن المعاصي" ؟ وهذا عند معاينة الثواب والعقاب. وكان ابن عباس يقول : {أَشْتَاتاً} متفرقين على قدر أعمالهم أهل الإيمان على حدة ، وأهل كل دين على حدة. وقيل : هذا الصدور ، إنما هو عند النشور ؛ يصدرون أشتاتا من القبور ، فيصار بهم إلى موقف الحساب ، ليروا أعمالهم في كتبهم ، أو ليروا جزاء أعمالهم ؛ فكأنهم وردوا القبور فدفنوا فيها ، ثم صدروا عنها. والوارد : الجائي. والصادر : المنصرف. {أَشْتَاتاً} أي يبعثون من أقطار الأرض. وعلى القول الأول فيه تقديم وتأخير ، مجازه : تحدث أخبارها ، بأن ربك أوحى لها ، ليروا أعمالهم. واعترض قوله {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً} متفرقين عن موقف الحساب. وقراءة العامة {لِيُرَوْا} بضم الياء ؛ أي ليريهم اللّه أعمالهم. وقرأ الحسن والزهري وقتادة والأعرج ونصر بن عاصم وطلحة بفتحها ؛ وروي ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم.
7-
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}

8-
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}

فيه ثلاث مسائل :
الأولى- قوله تعالى : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} كان ابن عباس يقول : من يعمل من الكفار مثقال ذرة خيرا يره في الدنيا ، ولا يثاب عليه في الآخرة ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر عوقب عليه في الآخرة ، مع عقاب الشرك ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المؤمنين يره في الدنيا ، ولا يعاقب عليه في الآخرة إذا مات ، ويتجاوز عنه ، وإن عمل مثقال ذرة من خير يقبل منه ، ويضاعف له في الآخرة. وفي بعض الحديث : "الذرة لا زنة لها" وهذا مثل ضربه الله تعالى : أنه لا يغفل من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة. وهو مثل قوله تعالى :



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 151.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 149.99 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.10%)]