المنديل الأخضر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل سلطة المانجو والأفوكادو مع صوص الليمون.. انتعاش فى لقمة صغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وصفات طبيعية لتهدئة احمرار البشرة بعد التعرض للشمس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أخطاء شائعة تتسبب فى ظهور تجاعيد البشرة خلال فصل الصيف.. خدى بالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل كيك الجبنة القريش.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          4 زيوت طبيعية تساعد على تكثيف الرموش وتطويلها.. بخطوات بسيطة وسهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          5 خطوات لتطبيق الآي شادو بطريقة احترافية.. بدون تلطيخ أو تشقق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-07-2025, 05:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,586
الدولة : Egypt
افتراضي المنديل الأخضر

المنديل الأخضر


. جواد عامر












نظَر بعينين فاترتين إلى موضع المبنى، لم ير شيئًا، فرَك عينيه، وحدّق أكثر، إنه ركام من إسمنت وحديد وأكوام من الأشياء، لقد قصفته آليات العدو ليلة أمس بطائرة حربية بعدما أيقنت هزيمة جندها النكراء في الكمين المُحكَم.
أخرَج جسده من وسط الركام، ونظَر في الأرجاء لعلّه يلتقط حركة أحد الأحياء أو يسمع حشرجة صدر لا يزال يعلو ويهبط... لا شيء ثمة غير الدمار، وناقلات جند ودبابة تناثرت صفائحها، وأجزاؤها مُزّقت كل ممزق، وهناك بعض اللهيب، وأدخنة لا تزال تغزلها الآليات.
افترّ ثغره عن بسمة أعلنت إحساسًا بالانتشاء، سار بضع خطوات، ثم وقف كمّن تذكّر شيئًا، تحسَّس جيب سترته الخضراء، إنها لا تزال في الجيب، سار فوق الركام وكفّه تشدّ على السلاح الرشاش بقوة.
عليه أن يتوجّه نحو الحي الجنوبي، فابنه وزوجته في انتظار عودته، بعد تنفيذ عملية أمس، لكنه قد لا يعود إلا بعد تنفيذ العملية التالية، فأفراد المقاومة سيشرعون في الإعداد للعملية القادمة، لقد نجح في استدراج الدبابة وآليات عسكرية لنقل الجند، لتكون على مرمى الهدف، كان عليه أن يركض سريعًا نحو خندق فيحشر نفسه داخله حمايةً لنفسه من تناثر شظايا الحديد، ارتطم لحظة الانزلاق في الخندق مع جزء صخري فظل هناك ليلتها غارقًا في غيبوبته، كان في قرارة نفسه يتمنّى لو أنه لم يستيقظ؛ فيظفر بالشهادة.
منديل أخضر حريري لفّه ليلتها في حقل شاسع تتموج فيه السنابل الخضراء، طيور خضراء تملأ الفضاء، تُغرّد فوق رأسه وترفرف حوله، كان يستشعر برودة رفرفتها فوق صدره، حتى لاح شعاع ضئيل من بعيد، كان قادمًا من السماء، أصاب سحنته الذاهلة ففتح عينيه داخل الخندق، مدّ يديه نحو الأعلى، وأخذ يزيح بعض الحجارة التي سدّ معظمها المدخل.
صوت أنين طفولي تناهى إلى سَمْعه غير بعيد، فيه رقة تختلط بنغمة الألم، اقترب بحذر شديد، مسح الأرجاء بعينيه وسبابته على الزناد، حزام الرصاصات على صدره يتوج البطولة، خصلات شعر أسود انسدلت فوق قِطَع الإسمنت، ووجه صغير يلتمع رغم خدوشه في وضح النهار، برزت منه عينان جميلتان اتسعت حدقتهما كأنهما تعلنان عن البقاء.
نظرت إليه كأنها تعرفه من زمان بعيد، أزال الركام المحيط بالجسد الصغير، أخرجها برفق، كانت كفّها الصغيرة تعضّ على دميتها الشقراء، حملها بين يديه من المكان، وقال: لا تخافي، سآخذك إلى مكان آمِن، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم أغمضت جفنيها، رأسها يتدلى فوق منكبيه، وهو يسرع بالجسد الصغير إلى مخيم قريب لتتلقّى العلاج.
أزيز قادم ارتجت له الأرض، توقفت الأقدام، تراجع القهقرى، موضع على مقربة من نصف جدار، وضع الطفلة بهدوء، نظر إلى كفها، لقد أسقطت الدمية، تململ الجسد ليبتسم في وجهه من جديد، جسّ النبض، لقد توقف الصدر الصغير، قبَّلها، مسح على وجهها الطفولي البريء، وقال: هناك في السماء ستجدين كل شيء، عزيزتي!
تحسَّس جيب السترة، أخرج المنديل الأخضر الحريري، غطَّى الجسد الممدد على الأرض، أخذ القنبلة التي كانت بداخله، وضعها في جيب سرواله العسكري، زحف فوق الركام بهدوء كحية خبرت شعاب الغاب، اقترب من العدو، ناقلة جند تتقدّمها دبابة «ميركافا»، ظل في مكانه يرقب ويخطط، انفجار قوي يهزّ الدبابة، يشتعل وسطها، يمتد اللهيب إلى بقية الأجزاء، يُجَنّ مَن في الناقلة، يرشقون الرصاص خبط عشواء في كلّ اتجاه.
الأقدام تقف منتصبة كنخلة، ترشق الرصاصات التي تبدأ في الـتآكل من الحزام، ترمي اليد بالقنبلة، تنفجر الناقلة، رصاصة في الضلع الأيمن تخترق السترة، يتحامل الجسد على نفسه، يرشق ما تبقَّى من رصاصات، ثم يهوي كورقة خريف من غصن البطولة.
سبابة ترتفع، وتمتمات باسمة، طيور خضراء ترفرف فوق الجسد المسجَّى، ومنديل أخضر جاء من السماء حطّ فوق الجسد، أجسام قوية منتصبة ترتدي ملابس خضراء تعانق أسلحتها، وقفت عند رأسه تشتم عبق القرنفل يفوح من المنديل الأخضر، وترقب السماء، وهي تمسح على صدره بأنداء رطيبة تحت شمس النهار.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.59 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]