منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          باب دعاء لتفريج الهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3136 - عددالزوار : 627013 )           »          تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 102 )           »          باب في فضل السواك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ليت أني الآن بمكة مجاور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5316 - عددالزوار : 2716001 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4918 - عددالزوار : 2065283 )           »          التهاون في الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-06-2025, 08:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,087
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الثامن
الحلقة (507)
صـ 435 إلى صـ 544



أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ "هَرَبَ عِدَّةَ مِرَارٍ فِي غَزَوَاتِهِ" يُقَالُ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْوَالِهِ، وَالْجَهْلُ بِذَلِكَ غَيْرُ مُنْكَرٍ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ، وَأَعْظَمِهِمْ تَصْدِيقًا بِالْكَذِبِ فِيهَا وَتَكْذِيبًا بِالصِّدْقِ مِنْهَا.
وَذَلِكَ أَنَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ هِيَ أَوَّلُ مَغَازِي الْقِتَالِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ غَزَاةٌ مَعَ الْكُفَّارِ أَصْلًا، وَغَزَوَاتُ الْقِتَالِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ غَزَوَاتٍ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَغَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَخَيْبَرَ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَأَمَّا الْغَزَوَاتُ الَّتِي لَمْ يُقَاتِلُ فِيهَا فَهِيَ نَحْوُ بِضْعَةَ عَشَرَ، وَأَمَّا السَّرَايَا فَمِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ قِتَالٌ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِتَالٌ.
وَبِكُلِّ حَالٍ فَبَدْرٌ أُولَى [1] مَغَازِي الْقِتَالِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَعْلَمُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَرِ وَالْفِقْهِ وَالتَّوَارِيخِ وَالْأَخْبَارِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ بَدْرًا هِيَ أَوَّلُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ قَبْلَهَا غَزْوَةٌ وَلَا سَرِيَّةٌ كَانَ فِيهَا قِتَالٌ، إِلَّا قِصَّةَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ [2] ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ.
(1)
ن، س، ب: أَوَّلُ.

(2)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: إِلَّا قِصَّةَ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ. وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ، وَيُقَالُ: مَالِكُ بْنُ عِبَادٍ. وَانْظُرْ سِيرَةَ ابْنِ هِشَامٍ 2/252 - 256.






فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ هَرَبَ قَبْلَ ذَلِكَ عِدَّةَ مِرَارٍ [1] فِي مَغَازِيهِ؟ ! .
الثَّانِي: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَهْرَبْ قَطُّ حَتَّى يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَنْهَزِمْ لَا هُوَ وَلَا عُمَرُ وَإِنَّمَا كَانَ عُثْمَانُ تَوَلَّى، وَكَانَ مِمَّنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ إِنَّهُمَا انْهَزَمَا مَعَ مَنِ انْهَزَمَ، بَلْ ثَبَتَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ السِّيرَةِ [2] ، لَكِنَّ بَعْضَ الْكَذَّابِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمَا أَخَذَا الرَّايَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَرَجَعَا وَلَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي الْكَذِبِ وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا انْهَزَمَا [مَعَ مَنِ انْهَزَمَ] [3] ، وَهَذَا كَذِبٌ كُلُّهُ.
وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ كَذِبٌ، فَمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا هُوَ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ بِنَقْلٍ يُصَدَّقُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى هَذَا فَأَيْنَ النَّقْلُ الْمُصَدَّقُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ هَرَبَ فِي غَزْوَةٍ وَاحِدَةٍ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هَرَبَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ؟ ! .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْجُبْنِ بِهَذِهِ الْحَالِ [4] لَمْ يَخُصُّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَصْحَابِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ، بَلْ لَا يَجُوزُ اسْتِصْحَابُ مِثْلَ هَذَا فِي الْغَزْوِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ (* يَسْتَصْحِبَ مُنْخَذِلًا [5] وَلَا مُرْجِفًا، فَضْلًا عَنْ أَنَّ *) [6] يُقَدَّمُ [7] عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ، وَيَجْعَلَهُ مَعَهُ فِي عَرِيشِهِ.
(1)
م: مَرَّاتٍ

(2)
س، ب: السِّيَرِ.

(3)
مَعَ مَنِ انْهَزَمَ: زِيَادَةٌ فِي (م)

(4)
س، ب: الْحَالَةُ.

(5)
م: مَخْذُولًا.

(6)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(7)
ب: يُقَدِّمَهُ






الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ثَبَاتِهِ وَقُوَّةِ يَقِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ يُكَذِّبُ هَذَا الْمُفْتَرِي، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجَزَ لِي مَا وَعَدْتِنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ" فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكَبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} » [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 9] الْآيَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [1] .
الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: قَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ السِّيرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَقْوَى قَلْبًا مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ لَا يُقَارِبُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ حِينِ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَزَلْ مُجَاهِدًا ثَابِتًا [2] مِقْدَامًا شُجَاعًا، لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ أَنَّهُ جَبُنَ عَنْ قِتَالِ عَدُوٍّ، بَلْ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعُفَتْ قُلُوبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُثَبِّتُهُمْ حَتَّى قَالَ أَنَسٌ: "خَطَبْنَا أَبُو بَكْرٍ وَنَحْنُ كَالثَّعَالِبِ فَمَا زَالَ يُشَجِّعُنَا حَتَّى صِرْنَا كَالْأُسُودِ" .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ تَأَلَّفِ النَّاسَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى

(2)
ثَابِتًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .





وَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: أَجَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ؟ ! عَلَامَ أَتَأَلَّفُهُمْ: عَلَى حَدِيثٍ مُفْتَرًى أَمْ عَلَى شِعْرٍ مُفْتَعَلٍ؟ ! .
السَّادِسُ: قَوْلُهُ: "أَيُّمَا أَفْضَلُ: الْقَاعِدُ عَنِ الْقِتَالِ، أَوِ الْمُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ ! ."
فَيُقَالُ: بَلْ كَوْنُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْعَدُوُّ يَقْصِدُهُ، فَكَانَ ثُلُثُ الْعَسْكَرِ حَوْلَهُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْعَدْوِ، وَثُلُثُهُ اتَّبَعَ الْمُنْهَزِمِينَ وَثُلُثُهُ أَخَذُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ.
السَّابِعُ: قَوْلُهُ: "إِنَّ أُنْسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبِّهِ كَانَ مُغْنِيًا لَهُ عَنْ كُلِّ أَنِيسٍ" .
فَيُقَالُ: قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُ كَانَ أَنِيسَهُ فِي الْعَرِيشِ، لَيْسَ هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَمَنْ قَالَهُ، وَهُوَ يَدْرِي مَا يَقُولُ، لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ يُؤْنِسُهُ لِئَلَّا يَسْتَوْحِشَ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يُعَاوِنُهُ عَلَى الْقِتَالِ، كَمَا كَانَ مَنْ هُوَ دُونَهُ يُعَاوِنُهُ عَلَى الْقِتَالِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 62] وَهُوَ أَفْضَلُ [1] الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ.
وَقَالَ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 84] ، وَكَانَ الْحَثُّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعَاوِنَهُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ وَعَلَى الرَّسُولِ أَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ، وَيُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُ
(1)
ن، م، س: وَأَفْضَلُ أَفْضَلُ:. . وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .





بِدُعَائِهِمْ وَرَأْيِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ [بِهِ] [1] عَلَى الْجِهَادِ.
الثَّامِنُ: أَنْ يُقَالَ \: [مِنْ] [2] الْمَعْلُومِ لِعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ أَنَّ مُقَدَّمَ الْقِتَالِ الْمَطْلُوبِ، الَّذِي قَدْ قَصَدَهُ أَعْدَاؤُهُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، إِذَا أَقَامَ فِي عَرِيشٍ، أَوْ قُبَّةٍ أَوْ حَرْكَاةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُجِنُّهُ [3] ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا وَاحِدًا، وَسَائِرُهُمْ خَارِجَ ذَلِكَ الْعَرِيشِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ، وَأَعْظَمُهُمْ مُوَالَاةً لَهُ وَانْتِفَاعًا بِهِ.
وَهَذَا النَّفْعُ فِي الْجِهَادِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الْقَلْبِ وَثَبَاتِهِ، لَا مَعَ ضِعْفِهِ وَخَوَرِهِ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ أَكْمَلَهُمْ إِيمَانًا وَجِهَادًا، وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا.
قَالَ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 19، 20] فَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ، وَالصِّدِّيقُ أَكْمَلُ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قِتَالُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ [4] الَّذِينَ قَاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا أُحُدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.
(1)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س)

(2)
مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (م)

(3)
ن، م، س: مِمَّا يُحِبُّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَيُجِنُّهُ: يُخْفِيهِ.

(4)
م: كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.





فَفَضِيلَةُ الصِّدِّيقِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَفَضِيلَةُ عَلِيٍّ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ خَرَجَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرِيشِ، وَرَمَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّمْيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 17] وَالصِّدِّيقُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَأَيْتُكَ يَوْمَ بَدْرٍ فَصَدَفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ: لَكِنِّي لَوْ رَأَيْتُكَ لَقَتَلْتُكَ.
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "وَأَمَّا إِنْفَاقُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَذِبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فَقِيرًا فِي الْغَايَةِ، وَكَانَ يُنَادِي عَلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ كُلَّ يَوْمٍ بِمُدٍّ [2] يَقْتَاتُ بِهِ، وَلَوْ [3] كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَنِيًّا لَكَفَى أَبَاهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي الْإِسْلَامِ كَانَ خَيَّاطًا [4] ، وَلَمَّا وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ عَنِ الْخِيَاطَةِ، فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ [5] إِلَى الْقُوتِ"
(1)
الْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص 200 (م) وَسَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ.

(2)
ك: بِمُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ.

(3)
ك: فَلَوْ.

(4)
ك: خَيَّاطًا، وَكُلَّ يَوْمٍ يَخِيطُ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ.

(5)
ك: مِنَ الْخِيَاطَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لَأَحْتَاجُ.





فَجَعَلُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ "[1] ."
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا: مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ وَالْبُهْتَانِ أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ مَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ وَشَاعَ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَامْتَلَأَتْ بِهِ الْكُتُبُ: كُتُبُ الْحَدِيثِ الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي أَخْبَارِالْقَوْمِ وَفَضَائِلِهِمْ، ثُمَّ يَدَّعِي شَيْئًا مِنَ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، وَلَا يَنْقُلُهُ بِإِسْنَادٍ مَعْرُوفٍ وَلَا إِلَى كِتَابٍ [2] يَعْرِفُهُ يُوثَقُ بِهِ، وَلَا يَذْكُرُ مَا قَالَهُ، فَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهُ نَاظَرَ أَجْهَلَ الْخَلْقِ لَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: بَلِ الَّذِي ذَكَرْتَ هُوَ الْكَذِبُ وَالَّذِي قَالَهُ مُنَازِعُوكَ هُوَ الصِّدْقُ فَكَيْفَ تُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِلَا حُجَّةٍ أَصْلًا، وَلَا نَقْلٍ يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ؟ وَمَنِ الَّذِي نَقَلَ مِنَ الثِّقَاتِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ؟ .
ثُمَّ يُقَالُ: أَمَّا إِنْفَاقٌ أَبِي بَكْرٍ مَالَهُ، فَمُتَوَاتِرٌ مَنْقُولٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى قَالَ: "«مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ»" [3] ، وَقَالَ: "«إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ»" [4] ، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمُعَذَّبِينَ مِنْ مَالِهِ: بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ اشْتَرَى سَبْعَةَ أَنْفُسٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: "إِنَّ أَبَاهُ كَانَ يُنَادِي عَلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ."
فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا يُعْرَفُ بِهِ صِحَّتَهُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنَّ هَذَا
(1)
ك مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ

(2)
ب: يُعْرَفُ

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/21

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/512.





كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ لِأَبِي قُحَافَةَ مَا يُعِينُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ قَطُّ أَنَّ أَبَا قُحَافَةَ كَانَ يَسْأَلُ النَّاسَ وَقَدْ عَاشَ أَبُو قُحَافَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَوَرِثَ السُّدُسَ فَرَدَّهُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِغِنَاهُ عَنْهُ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْتَاجًا لَكَانَ الصِّدِّيقُ يَبَرُّهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَقَدْ كَانَ الصِّدِّيقُ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ، وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمُ [1] فِي الْإِفْكِ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ النُّورِ: 22] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، وَالْحَدِيثُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [2]
وَقَدِ اشْتَرَى بِمَالِهِ سَبْعَةً مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ، وَلَمَّا هَاجَرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَصْحَبَ مَالَهُ فَجَاءَ أَبُو قُحَافَةَ، وَقَالَ لِأَهْلِهِ: ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَرَكَ مَالَهُ عِنْدَكُمْ أَوْ أَخَذَهُ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقُلْتُ: بَلْ تَرَكَهُ، وَوَضَعْتُ فِي الْكُوَّةِ شَيْئًا، (* وَقُلْتُ: هَذَا هُوَ الْمَالُ لِتَطِيبَ نَفْسِهِ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ، وَلَمْ يَطْلُبْ أَبُو قُحَافَةَ مِنْهُمْ شَيْئًا *) [3] ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى غِنَاهُ.
(1)
ن، س، ب: يَتَكَلَّمُ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 3/173 - 176 (كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بِعْضِهِنَّ بَعْضًا) ، 6/101 - 105 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ النُّورِ، بَابُ: لَوْلَا إِذَ سَمِعْتُمُوهُ. . .) ، 8/138 (كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْغَضَبِ) مُسْلِمٍ 4/2129 - 2137 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ) الْمُسْنَدِ (ط الْحَلَبِيِّ) 6/194 - 198.

(3)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .





وَقَوْلُهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَهَذَا مِنَ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَوْ كَانَ صِدْقًا لَمْ يَقْدَحْ فِيهِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ [1] الْمُسْلِمِينَ يُؤَدِّبُونَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ صَاحِبُ [2] الْكَلْبِيِّ كَانَ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُعَلِّمَانِ الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذَانِ أَجْرًا، وَمِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ [3] . وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَهُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ وَالْقَاسِمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَحَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ مَوْلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
وَمِنْهُمْ عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَكَانَ لَهُ مَكْتَبٌ يُعَلِّمُ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْإِمَامُ الْمُجْمَعُ عَلَى إِمَامَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ [4] مِنَ الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ؟ ! .
بَلْ لَوْ كَانَ الصِّدِّيقُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَرْذَلِينَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِيهِ، فَقَدْ كَانَ سَعْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبُ وَبِلَالٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْدَهُمْ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْزَلَ:
(1)
عُلَمَاءِ: سَاقِطَةٌ مَنْ (م) .

(2)
صَاحِبُ: سَاقِطَةٌ مَنْ (س) ، (ب) .

(3)
م. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَبُو أُمَيَّةَ

(4)
ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .





{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 52، 53] .
وَقَوْلَهُ: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 28] .
وَقَالَ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ - وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ - وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ - وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ - وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ - فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ - عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} إِلَى آخَرِ السُّورَةِ [سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ: 29 - 34] .
وَقَالَ: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 212] .
وَقَالَ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَهَؤُلَاءِ {الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 48، 49] .
وَقَالَ: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ - أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [سُورَةُ ص: 62، 63] .
وَقَالَ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 111] .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 127.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 125.73 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.31%)]