منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعراض أنيميا الفول: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          علاج الفواق: أفضل الطرق والأدوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الرياضة أثناء الدورة الشهرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طرق علاج السكري الكاذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ما يجب أن تحتوي عليه صيدلية المنزل ونصائح مهمة بخصوصها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          علاج جدري القرود: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ما هي حساسية السمسم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          خزعة عنق الرحم: معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أنواع الهرمونات الأنثوية ودور كل منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أسباب نزول الدم بعد الجماع ودلالاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 07:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,938
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (439)
صـ 387 إلى صـ 396



وَكُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ [1] يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي كِتَابٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَا الصِّحَاحِ، وَلَا السُّنَنِ، وَلَا الْمَسَانِدِ [2] الْمَقْبُولَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ قَائِلَ [3] هَذَا كَاذِبٌ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [4] مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ [5] ، وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِنْ قِيلَ: عَلِيٌّ هُوَ سَيِّدُهُمُ بَعْدَهُ.
قِيلَ: لَيْسَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا (التَّأْوِيلِ) [6] ، بَلْ هُوَ مُنَاقِضٌ لِهَذَا ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّقِينَ الْمُحَجَّلِينَ هُمُ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدٌ وَلَا إِمَامٌ
(1)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ

(2)
م: وَلَا السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ

(3)
سَاقِطٌ مِنْ (م)

(4)
سَاقِطٌ مِنْ (م)

(5)
ن، س، ب: الْمُرْسَلِينَ

(6)
التَّأْوِيلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (س) ، (ب)






وَلَا قَائِدٌ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ يُخْبَرُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدُ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ [1] ، وَيُتْرَكُ الْخَبَرُ عَمَّا هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَهُوَ حُكْمُهُمْ فِي الْحَالِ؟
ثُمَّ الْقَائِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ [2] يَقُودُ عَلِيٌّ؟
وَأَيْضًا فَعِنْدَ الشِّيعَةِ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَجَّلِينَ كُفَّارٌ أَوْ فُسَّاقٌ، فَلِمَنْ يَقُودُ؟
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانِي" ، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ [3] يَأْتُوا بَعْدُ" .
قَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفَ خَيْلَهُ؟" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ»" الْحَدِيثَ [4] .
فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، وَهَؤُلَاءِ جَمَاهِيرُهُمْ إِنَّمَا يُقَدِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالرَّافِضَةُ لَا تَغْسِلُ بُطُونَ أَقْدَامِهَا، وَلَا أَعْقَابَهَا فَلَا يَكُونُونَ مِنَ الْمُحَجَّلِينَ * فِي الْأَرْجُلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَقُودُهُمْ، وَلَا يُقَادُونَ
(1)
س: عَنْ شَيْءٍ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ، ب: عَنْ شَيْءِ لَمْ يَحْضُرْ

(2)
م: فَلِمَنْ ; س: فِيمَنْ

(3)
لَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 7/77






مَعَ الْغَرِّ الْمُحَجَّلِينَ * [1] ؛ فَإِنَّ الْحَجَلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا [2] فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ فِي الرِّجْلِ كَالْحَجَلَةِ فِي الْيَدِ [3] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "«وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ»" [4] .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرَسَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْبَيَاضُ إِلَّا لَمْعَةً فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُحَجَّلًا، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ بَيَاضُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ، فَمَنْ لَمْ يَغْسِلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُحَجَّلِينَ، فَيَكُونُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ بَرِيئًا مِنْهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ.
ثُمَّ كَوْنُ عَلِيٍّ سَيِّدَهُمْ وَإِمَامَهُمْ وَقَائِدَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَانَ يُفَضِّلُ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَفْضِيلًا بَيِّنًا ظَاهِرًا، عَرَفَهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ [5] ، حَتَّى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ (مِنْهُ) [6] ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ «قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرَ الْمُشْرِكِينَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(2)
إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب

(3)
فِي "اللِّسَانِ" "وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْخَيْلِ: الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ الْبَيَاضُ فِي قَوَائِمِهِ فِي مَوَاضِعِ الْقَيْدِ، وَيُجَاوِزُ الْأَرْسَاغَ، وَلَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْأَحْجَالِ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ وَالْقُيُودُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أُمَّتِي الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ، أَيْ بِيْضُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْأَيْدِي وَالْوَجْهِ وَالْأَقْدَامِ، اسْتَعَارَ أَثَرَ الْوُضُوءِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْبَيَاضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ"

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/171

(5)
م: الْخَاصُّ وَالْعَامُّ

(6)
مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)





وَسَلَّمَ: "لَا تُجِيبُوهُ" ، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُجِيبُوهُ" ، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُجِيبُوهُ" ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِهِ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ عَدَّدَتْ لَأَحْيَاءٌ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ،» وَقَدْ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ [1] .
فَهَذَا مُقَدَّمُ الْكُفَّارِ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ لِعِلْمِهِ وَعِلْمِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ هُمْ رُءُوسُ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَنَّ قِيَامَهُ بِهِمْ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ الْكُفَّارِ [2] أَنَّ هَذَيْنِ وَزِيرَاهُ، وَبِهِمَا تَمَامُ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُمَا أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ، وَأَنَّ لَهُمَا مِنَ السَّعْيِ فِي إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا.
وَهَذَا أَمْرٌ كَانَ [3] مَعْلُومًا لِلْكَفَّارِ فَضْلًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ مُتَوَاتِرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا، وَكَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ وَيُثْنُونَ (عَلَيْهِ) [4] وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفْتُّ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ مَا خَلَفْتُ [5] أَحَدًا
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/523

(2)
م: عَلِمَهُ الْكُفَّارُ

(3)
م: وَهَذَا لَمَّا كَانَ. . .

(4)
عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)

(5)
ب: مَا حَلَفْتُ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ





أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا" [1] .
فَلَمْ يَكُنْ تَفْضِيلُهُمَا عَلَيْهِ، وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّا [2] يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، وَلِهَذَا كَانَتِ الشِّيعَةُ الْقُدَمَاءُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا عَلِيًّا يُقَدِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ أَلْحَدَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ نِزَاعُ مَنْ نَازَعَ مِنْهُمْ فِي عُثْمَانَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "«هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي»" كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ هُوَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَكُلِّ مُؤْمِنٍ وَلَيُّهُ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، فَالْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَأَمَّا الْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ فَيُقَالُ فِيهَا: وَالِي [3] كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، كَمَا يُقَالُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ: إِذَا اجْتَمَعَ الْوَلِيُّ وَالْوَالِي قُدِّمَ الْوَالِي فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ.
فَقَوْلُ [4] الْقَائِلِ: "«عَلِيٌّ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي»" كَلَامٌ يَمْتَنِعُ نِسْبَتُهُ إِلَى
(1)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: الْبُخَارِيِّ 5/9 ـ 10، 11 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ. . .، بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. . .) ; مُسْلِمٍ 4/1858 ـ 1859 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ) . وَانْظُرْ مَا سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 236

(2)
ن، م، س، ب: مِمَّنْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ

(3)
وَالَى: كَذَا فِي (ب) وَهِيَ الصَّوَابُ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ. وَلِيُّ

(4)
س، ب: وَقَوْلُ ; ن: وَقِيلَ





النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُوَالَاةَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ بَعْدِي، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَالٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَلِيٍّ: "«أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»" فَصَحِيحٌ [1] فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَامَ الْقَضِيَّةِ لَمَّا تَنَازَعَ هُوَ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ ابْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لِخَالَتِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: "الْخَالَةُ أُمٌّ" وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي" وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» [2] ."
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي السَّفَرِ، أَوْ نَقَصَتْ [3] نَفَقَةُ عِيَالَاتِهِمْ [4] بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»" [5] .
فَقَالَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ: "«هُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ»" ، كَمَا قَالَ لِعَلِيٍّ: "«أَنْتَ مِنِّي (وَأَنَا مِنْكَ) » [6]" . وَقَالَ لِجُلَيْبِيبٍ [7] : "«هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»" [8] ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِمَامَةِ، وَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ قِيلَتْ لَهُ كَانَ هُوَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ.
(1)
ب: فَصُحِّحَ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/34

(3)
ن، م، س: وَنَقَصَتْ

(4)
ب: عِيَالِهِمْ

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/35

(6)
وَأَنَا مِنْكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب)

(7)
س: الْخَبِيبُ، ب: الْحَبِيبُ. وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ

(8)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/35





[العاشر حديث غدير خم وحديث أهل بيتي مثل سفينة نوح]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْعَاشِرُ: مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ [2] تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَلَنْ يَفْتَرِقَا [3] حَتَّى يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ» ، وَقَالَ: «أَهْلُ بَيْتِي [4] فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ» ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّمَسُّكِ بِقَوْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ [5] ، «وَعَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ» ، [6] ، فَيَكُونُ وَاجِبُ الطَّاعَةِ عَلَى الْكُلِّ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ "[7] ."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: "«قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقَالَ:" أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ
(1)
فِي (ك) ص 172 (م)

(2)
ك: فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ.

(3)
ك: يَتَفَرَّقَا

(4)
ك: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ: مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي

(5)
م: أَهْلِ الْبَيْتِ

(6)
ك: وَسَيِّدُهُمُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

(7)
ك: فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ





رَبِّي فَأُجِيبَ رَبِّي، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "«وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»" [1] ..
وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَمَرَنَا بِالتَّمَسُّكِ بِهِ وَجُعِلَ الْمُتَمَسِّكُ بِهِ [2] لَا يَضِلُّ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ.
وَهَكَذَا جَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمَّا خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَقَالَ: "«قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ [3] اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابُ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟" قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا [4] إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» [5] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "«وَعِتْرَتِي (أَهْلُ بَيْتِي) [6] وَأَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»" فَهَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [7] ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَضَعَّفَهُ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/240 ـ 241. وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ 4/1873 ـ 1874 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ)

(2)
ن: وَجَعَلُوا التَّمَسُّكَ بِهِ: س: وَجَعَلُوا التَّمَسُّكَ.

(3)
م: إِذَا

(4)
ن، س: وَيَنْكُتُهَا

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 316

(6)
أَهْلُ بَيْتِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س)

(7)
سَبَقَ أَنْ عَلَّقْتُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا مَضَى 4/240 ـ 241. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَلْفَاظُهَا قَرِيبَةٌ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ" . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا آخَرَ 5/327 ـ 328 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَعِيدٍ أَلْفَاظُهُ مُقَارِبَةٌ. وَقَالَ: "وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ"





وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ طَائِفَةٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ كُلَّهَمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، قَالُوا: وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ.
وَلَكِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَتَّفِقُوا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ، بَلْ هُمُ الْمُبَرَّءُونَ الْمُنَزَّهُونَ عَنِ التَّدَنُّسِ بِشَيْءٍ مِنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "«مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ»" فَهَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ لَا [1] صَحِيحٌ، وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ مِثْلَ مَنْ يَرْوِي أَمْثَالَهُ مِنْ حُطَّابِ اللَّيْلِ الَّذِينَ يَرْوُونَ الْمَوْضُوعَاتِ فَهَذَا مَا يَزِيدُهُ وَهَنًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ عِتْرَتِهِ: إِنَّهَا وَالْكِتَابُ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّ الْعِتْرَةَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ كُلُّهُمْ: وَلَدُ الْعَبَّاسِ، وَوَلَدُ عَلِيٍّ، وَوَلَدُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَسَائِرُ بَنِي أَبِي طَالِبٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَعَلِيٌّ وَحْدَهُ لَيْسَ هُوَ الْعِتْرَةَ، وَسَيِّدُ الْعِتْرَةِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْعِتْرَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَكُونُوا يُوجِبُونَ اتِّبَاعَ عَلِيٍّ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ، وَلَا كَانَ عَلِيٌّ يُوجِبُ عَلَى النَّاسِ طَاعَتَهُ فِي
(1)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب





كُلِّ مَا يُفْتِي بِهِ، وَلَا عُرِفَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ - لَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا غَيْرِهِمْ - قَالَ: إِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ عَلِيٍّ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْعِتْرَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى إِمَامَتِهِ وَلَا أَفْضَلِيَّتِهِ، بَلْ أَئِمَّةُ الْعِتْرَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ يُقَدِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ * فِي الْإِمَامَةِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَبَّاسِيِّينَ، وَالْجَعْفَرِيِّينَ، وَأَكْثَرُ الْعَلَوِيِّينَ، وَهُمْ مُقِرُّونَ [1] بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ * [2] ، وَفِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمْ أَضْعَافُ مَنْ فِيهِمْ مِنِ الْإِمَامِيَّةِ.
وَالنَّقْلُ الثَّابِتُ عَنْ جَمِيعِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَتَابِعِيهِمْ مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَوَلَدِ الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَكَانُوا يُفَضِّلُونَهُمَا عَلَى عَلِيٍّ، وَالنُّقُولُ عَنْهُمْ ثَابِتَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ.
وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ "ثَنَاءِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقَرَابَةِ وَثَنَاءِ الْقَرَابَةِ عَلَى الصَّحَابَةِ [3]" ، وَذَكَرَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قِطْعَةً، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي السُّنَّةِ مِثْلُ كِتَابِ "السُّنَّةِ" لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، وَ "السُّنَّةِ" لِلْخَلَّالِ [4] ، وَ "السُّنَّةِ" لِابْنِ بَطَّةَ، وَ "السُّنَّةِ" لِلِآجُرِّيِّ، وَاللَّالَكَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَابْنِ ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ، وَالطَّلَمَنْكِيِّ، وَابْنِ حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ، وَأَضْعَافِ هَؤُلَاءِ الْكُتُبِ الَّتِي يَحْتَجُّ هَذَا بِالْعَزْوِ إِلَيْهَا مِثْلِ كِتَابِ "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ" لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ [5] ، وَتَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، وَفِيهَا مِنْ
(1)
م: يُقِرُّ

(2)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
لَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي سِزْكِين وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ [0 - 9] حـ [0 - 9] ص 424) كِتَابَ "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ"

(4)
ن، س، ب: لِلْحَلَّابِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ \ 8

(5)
ب: وَأَبِي نُعَيْمٍ







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,845.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,843.89 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]