منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          مزدلفة ليلة السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          المعذبون في قبورهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          النوم المحمود والمذموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          عظمة أنهار الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حكمة سليمان وملكة سبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          خط التوقيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (427)
صـ 267 إلى صـ 276



بِذَلِكَ، وَلَا بِكَوْنِهِ صَادِقًا، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْكَوْنُ مَعَ وَاحِدٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ. بَلْ لَوْ قَدَّرْنَا التَّعَارُضَ لَكَانَ الثَّلَاثَةُ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، لَا سِيَّمَا وَهُمْ أَكْمَلُ فِي الصِّدْقِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَصَدَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِبَرَكَةِ الصِّدْقِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْتَذِرَ وَيَكْذِبَ، كَمَا اعْتَذَرَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكَذَبُوا. وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ [1] وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ، وَالنَّاسُ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ [2] .
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ اخْتِصَاصٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَلْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: "فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ يُهَرْوِلُ فَعَانَقَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ" [3] فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَطَلَ حَمْلُهَا عَلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُقَالُ: إِنَّهُ مَعْصُومٌ، لَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ. فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ {مَعَ الصَّادِقِينَ} وَلَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهُ مَعْصُومًا.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ قَالَ: {مَعَ الصَّادِقِينَ} وَهَذِهِ صِيغَةُ جَمْعٍ، وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ، فَلَا يَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ وَحْدَهُ.
السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَعَ الصَّادِقِينَ} إِمَّا أَنْ يُرَادَ: كُونُوا مَعَهُمْ فِي
(1)
ن: وَالْمَسَانِيدِ.

(2)
انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَتَيْنِ 118، 119 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

(3)
سَبَقَ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِيمَا مَضَى 2/433.






الصِّدْقِ وَتَوَابِعِهِ، فَاصْدُقُوا كَمَا يَصْدُقُ الصَّادِقُونَ، وَلَا تَكُونُوا مَعَ الْكَاذِبِينَ. كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 43] ، وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 69] ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 146] .
وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ: كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ [1] بِالصِّدْقِ.
وَالثَّانِي بَاطِلٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْمُبَاحَاتِ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحَ، فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ [2] بِالْكَوْنِ مَعَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، بَلِ الْمَقْصُودُ: اصْدُقُوا وَلَا تَكْذِبُوا.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "«عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ; فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ [3] يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»" [4] .
(1)
م: لَوْ يَتَعَلَّقُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
م: فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ، س: فَلَيْسَ هَذَا أَمْرٌ ; ب: فَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا.

(3)
س: إِلَى الْبَرِّ، الْحَدِيثَ، ب: وَالْبِرُّ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/266






وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: كُنْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْ مَعَ الْأَبْرَارِ. أَيِ ادْخُلْ مَعَهُمْ [1] فِي هَذَا الْوَصْفِ وَجَامِعْهُمْ عَلَيْهِ، لَيْسَ الْمُرَادُ: أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِطَاعَتِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: إِذَا أُرِيدَ: كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مُطْلَقًا، فَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّدْقَ مُسْتَلْزِمٌ لِسَائِرِ الْبِرِّ، كَقَوْلِ [2] النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ» "الْحَدِيثَ. وَحِينَئِذٍ فَهَذَا وَصْفٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِهِ."
الثَّامِنُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: مَعَ الْمَعْلُومِ فِيهِمُ الصِّدْقُ، كَمَا أَنَّهُ قَالَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [سُورَةُ الطَّلَاقِ: 2] لَمْ يَقُلْ: مَنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ ذَوُو عَدْلٍ مِنْكُمْ. وَكَمَا قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 58] لَمْ يَقُلْ: إِلَى مَنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ أَهْلُهَا. وَكَمَا قَالَ: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 58] لَمْ يَقُلْ: بِمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ عَدْلٌ، لَكِنْ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْوَصْفِ.
وَنَحْنُ عَلَيْنَا الِاجْتِهَادُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي مَعْرِفَةِ الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ وَأَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالْعَدْلِ، وَلَسْنَا مُكَلَّفِينَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ. كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَأْمُورُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَدْلِ قَالَ: "«إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، [3] وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوٍ مِمَّا [4] أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ مِنَ النَّارِ» [5] ."
(1)
مَعَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
ب: لِقَوْلِ.

(3)
سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(4)
سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(5)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/412






الْوَجْهُ التَّاسِعُ: هَبْ أَنَّ الْمُرَادَ: مِنَ الْمَعْلُومِ فِيهِمُ الصِّدْقُ، لَكِنَّ الْعِلْمَ كَالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 10] وَالْإِيمَانُ أَخْفَى مِنَ الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ الْمَشْرُوطُ هُنَاكَ يُمْتَنَعُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: لَيْسَ إِلَّا الْعِلْمُ بِالْمَعْصُومِ، كَذَلِكَ هُنَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْلَمُ إِلَّا صِدْقُ الْمَعْصُومِ [1] .
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: هَبْ [2] أَنَّ الْمُرَادَ: عَلِمْنَا صِدْقَهُ، لَكِنْ يُقَالُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَنَحْوَهُمْ مِمَّنْ عُلِمَ صِدْقُهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ، وَإِنْ جَازَ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ أَوْ بَعْضُ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ أَعْظَمُ. وَلِهَذَا تَرِدُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِالْكَذِبَةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ [3] . وَنَحْنُ قَدْ نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ وَلَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ بِحَالٍ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّا لَا نَعْلَمُ انْتِفَاءَ الْكَذِبِ إِلَّا عَمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا، بَلْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِذَا اخْتَبَرْتَهُ تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ، وَإِنْ كَانَ يُخْطِئُ وَيُذْنِبُ ذُنُوبًا أُخْرَى. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْكَذِبَ.
وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَتَعَمَّدُهُ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ. وَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مِثْلَ مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ
(1)
م: الصِّدْقُ الْمَعْصُومُ.

(2)
هَبْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ.





سَعِيدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَنَحْوِهِمْ، لَمْ يَكُونُوا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، فَكَيْفَ بِابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبَى سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ؟ .
الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْمَعْصُومُ لَا نُسَلِّمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى انْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ [1] عَلِيٍّ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ; فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَدَّعُونَ فِي شُيُوخِهِمْ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ غَيَّرُوا عِبَارَتَهُ. وَأَيْضًا فَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ عِصْمَتِهِمْ مَعَ ثُبُوتِ عِصْمَتِهِ، بَلْ إِمَّا انْتِفَاءُ الْجَمِيعِ وَإِمَّا ثُبُوتُ الْجَمِيعِ.
[فصل البرهان السادس والثلاثون "وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "الْبُرْهَانُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 43] مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [3]: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيٍّ خَاصَّةً» [4] ، وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَرَكَعَ. وَهَذَا [5] يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ [6] فَيَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ" .
(1)
ن: عَلَى أَنْبِيَاءِ الْعِصْمَةِ عَنْ غَيْرِ. . .، م: عَلَى أَشْيَاءَ عَنْ غَيْرِ. . .، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.

(2)
فِي (ك) ص 165 (م) .

(3)
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَيْسَتْ فِي (ك) ، (م) ، وَفِي (ن) ، (س) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(4)
ك: فِي رَسُولِ اللَّهِ وَعَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ خَاصَّةً.

(5)
ك: وَهُوَ.

(6)
أَفْضَلِيَّتِهِ.





الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ هَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ فِي سِيَاقِ مُخَاطَبَةٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِطَابُ لَهُمْ [1] ، أَوْ لَهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [2] ، فَهُوَ خِطَابٌ أُنْزِلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَبَعْدَ أَنْ كَثُرَ الْمُصَلُّونَ وَالرَّاكِعُونَ، وَلَمْ تَنْزِلْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِأَوَّلِ مَنْ صَلَّى وَرَكَعَ.
الرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ: {مَعَ الرَّاكِعِينَ} صِيغَةُ جَمْعٍ، وَلَوْ أُرِيدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيٌّ ; لَقِيلَ مَعَ الرَّاكِعَيْنِ، بِالتَّثْنِيَةِ. وَصِيغَةُ الْجَمْعِ لَا يُرَادُ بِهَا اثْنَانِ فَقَطْ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، بَلْ إِمَّا الثَّلَاثَةُ فَصَاعِدًا، وَإِمَّا الِاثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَأَمَّا إِرَادَةُ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْيَمَ: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 43] وَمَرْيَمُ كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، [3] فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ رَاكِعُونَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ [4] ، فَلَيْسَ فِيهِمْ عَلِيٌّ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ رَاكِعُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ فِيهِمْ عَلِيٌّ وَصِيغَةُ الِاثْنَيْنِ وَاحِدَةٌ؟ .
(1)
(1) م: لَهُ.

(2)
(2) فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) 1/572 لِلْآيَةِ، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} ، سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 43 "وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذُكِرَ أَنَّ أَحْبَارَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَإِيتَاءِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ مَعَهُمْ، وَأَنْ يَخْضَعُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ كَمَا خَضَعُوا" وَانْظُرْ 1/575، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ.

(3)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(4)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .





السَّادِسُ: أَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقَةٌ لَا تَخُصُّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ، بَلْ أُمِرَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْمُصَلِّينَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ [1] ; لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تُدْرَكَ إِلَّا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ.
السَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الرُّكُوعَ [2] مَعَهُمَا لَا نَقْطَعُ حُكْمَهَا بِمَوْتِهِمَا [3] ، فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مَأْمُورًا أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الرَّاكِعِينَ.
الثَّامِنُ: أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: [عَلِيٌّ] [4] أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ [5] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَمْنُوعٌ. بَلْ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى قَبْلَهُ [6] .
التَّاسِعُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمْرًا بِالرُّكُوعِ مَعَهُ، لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ رَكَعَ مَعَهُ يَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ، فَإِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يَرْكَعُ مَعَهُ.
[فصل البرهان السابع والثلاثون "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [7] : "الْبُرْهَانُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} [سُورَةُ طه: 29] مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ"
(1)
س، ب: مَعَ الْجَمَاعَةِ.

(2)
م: الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعَ.

(3)
م: حُكْمَهُمَا فِي الْجَمَاعَةِ بِمَوْتِهِمَا، وَهُوَ خَطَأٌ.

(4)
عَلِيٌّ: زِيَادَةٌ فِي (ب) .

(5)
م: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ.

(6)
س، ب: خَلْفَهُ.

(7)
فِي (ك) ص 165 (م) .





ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِ عَلِيٍّ وَبِيَدِي وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَرَفَعَ [1] يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ سَأَلَكَ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْرَحَ لِي صَدْرِي، وَتَحْلُلْ [2] عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ [3] مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَحْمَدُ قَدْ أُوتِيتَ [4] مَا سَأَلْتَ» . وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ "."
وَالْجَوَابُ: الْمُطَالَبَةُ بِالصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا [5] كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ [6] ، بَلْ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا مِنْ أَسْمَجِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ وُلِدَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ [7] وُلِدَ وَبَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ
(1)
ك: ثُمَّ رَفَعَ.

(2)
ب: وَتَحُلَّ.

(3)
ك: فَسَمِعْتُ.

(4)
ك: أُويتَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
ن، م، س: فَهَذَا.

(6)
لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي "الدُّرِّ الْمَنْثُورِ" 4/295 حَدِيثًا بِمَعْنَاهُ، فَقَالَ: وَأَخْرَجَ السِّلَفِيُّ فِي "الطُّيُورِيَّاتِ" بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَلٍ ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ أَزْرِي بِأَخِي عَلِيٍّ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ.

(7)
م: وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ.





مَحْصُورُونَ، وَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ، وَلَا كَانَ مِمَّنْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي [1] [مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] [2] ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ [3] وَهُوَ لَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ، وَكَانَ [4] لَهُ عِنْدَ الْهِجْرَةِ نَحْوُ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا، وَهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِوُضُوءٍ وَلَا صَلَاةٍ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»" [5] وَمَنْ يَكُونُ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَحْفَظُ مِثْلَ هَذَا الدُّعَاءِ إِلَّا بِتَلْقِينٍ، لَا يَحْفَظُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ قَدْ قَدَّمُوا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 55] . وَحَدِيثُ التَّصَدُّقِ بِالْخَاتَمِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ. وَهُنَا قَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ قَدْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ تِلْكَ [6] الْوَاقِعَةِ بِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ، فَإِنَّ تِلْكَ [7] كَانَتْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَالْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا، وَهَذَا فِي مَكَّةَ. فَإِذَا [8] كَانَ قَدْ دَعَا بِهَذَا فِي مَكَّةَ وَقَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى الدُّعَاءِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ [9] بِسِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ؟ .
(1)
ب: وَلَا يُصَلِّي.

(2)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (م) .

(3)
مَاتَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(4)
ن، س، ب: فَكَانَ.

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/45

(6)
ن، س، ب: هَذِهِ.

(7)
تِلْكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(8)
م: وَإِذَا.

(9)
م: بِالْمَائِدَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.





الْخَامِسُ: أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ [1] وُجُوهًا مُتَعَدِّدَةً فِي بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنْ هُنَا قَدْ زَادُوا فِيهِ زِيَادَاتٍ [2] كَثِيرَةً لَمْ يَذْكُرُوهَا هُنَاكَ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [سُورَةُ طَهَ: 32] فَصَرَّحُوا [3] هُنَا بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ شَرِيكَهُ فِي أَمْرِهِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكَ مُوسَى، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّتِهِ، وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْغَالِيَةِ.
وَلَيْسَ الشَّرِيكُ فِي الْأَمْرِ هُوَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ إِمَامَتَهُ بَعْدَهُ، وَمُشَارَكَتَهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ. وَهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي النُّبُوَّةِ، لَكِنَّهُمْ يُكَثِّرُونَ سَوَادَهَمْ فِي الْمَقَالِ وَالرِّجَالِ بِمَنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ [4] الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ، وَبِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ ; لِفَرْطِ مُنَابَذَتِهِمْ لِلدِّينِ، وَمُخَالَفَتِهِمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبُغْضِهِمْ لِخِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ. فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ: "رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ" .
وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الْكَذَّابُ يَقُولُ: "وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ" .
فَيُقَالُ لَهُ: يَا دَبِيرُ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ عَلِيًّا شَرِيكُهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكًا لِمُوسَى. فَهَلْ تَقُولُ بِمُوجَبِ هَذَا النَّصِّ؟ أَمْ تَرْجِعُ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِينَ، وَتُرَّهَاتِ إِخْوَانِكَ الْمُبْطِلِينَ؟ .
(1)
م: فِيمَا هُنَاكَ تَقَدَّمَ.

(2)
ن، م: زِيَادَةً.

(3)
م: وَصَرَّحُوا.

(4)
فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,883.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,881.39 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]