منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سر الهيبة يبدأ في الخلوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          صفر والمعاهدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5378 - عددالزوار : 2773036 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4987 - عددالزوار : 2106995 )           »          بركة الأعمار في بركة الأوقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          الريح والغبار طيبة وإعصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 162 - عددالزوار : 113781 )           »          الأمن والنعم شكر وحذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          آداب وسنن صلاة الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-06-2025, 02:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,229
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (416)
صـ 157 إلى صـ 166



[فصل البرهان السابع عشر "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْبُرْهَانُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} الْآيَاتِ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 20] . رَوَى رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ [2] فِي" الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ "أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ وَالْعَبَّاسُ. وَهَذِهِ لَمْ تَثْبُتْ [3] لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ [4] ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ" .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ. وَرَزِينٌ [5] قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ فِي الصِّحَاحِ.
الثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ رَزِينٍ، بَلِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ مَا رَوَاهُ [6] «النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَجُلٌ: لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ
(1)
فِي (ك) ، ص 157 (م) .

(2)
ك: زَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ.

(3)
ك: وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لَمْ تَحْصُلْ.

(4)
ن، س، ب: فَيَكُونُ هُوَ أَفْضَلَ.

(5)
أَبُو الْحَسَنِ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْعَبْدَرِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 535 وَكَانَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَمِنْ تَصَانِيفِهِ "التَّجْرِيدُ لِلصِّحَاحِ السِّتَّةِ" انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 4/106 رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ، ص 286، مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ 4/155 - 156، الْأَعْلَامِ 3/46

(6)
ن، س، ب: مَا رَوَى.






أُعَمِّرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمْعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا» [1] [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 19] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [2] .
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ الَّذِي فَضَّلَ بِهِ الْجِهَادَ عَلَى السَّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ - أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ فَضَّلَ السَّدَانَةَ وَالسِّقَايَةَ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَعْلَمَ بِالْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّنْ نَازَعَهُ فِيهَا. وَهَذَا صَحِيحٌ.
وَعُمَرُ قَدْ وَافَقَ رَبَّهُ فِي عِدَّةِ أُمُورٍ، يَقُولُ شَيْئًا وَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ. «قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 125] ، وَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ بِالْحِجَابِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَقَالَ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ} ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ» [3] . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ. وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ تَصْوِيبِ عَلِيٍّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَأَمَّا التَّفْضِيلُ بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، فَهَذَا ثَابِتٌ لِجَمِيعِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا، فَلَيْسَ هَاهُنَا فَضِيلَةٌ اخْتَصَّ بِهَا عَلِيٌّ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ.
(1)
س، ب: إِلَخْ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 3/1449 (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/269 وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) 14/25 - 26

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 6/22 وَأَوَّلُهُ: "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ" . . .





الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اخْتَصَّ بِمَزِيَّةٍ فَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامَةِ، وَلَا مُوجِبَةً لِأَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا. فَإِنَّ الْخَضِرَ لَمَّا عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ لَمْ يَعْلَمْهَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْ مُوسَى مُطْلَقًا، وَالْهُدْهُدُ لَمَّا قَالَ لِسُلَيْمَانَ: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [سُورَةُ النَّمْلِ: 22] لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَ مِنْ سُلَيْمَانَ مُطْلَقًا.
الرَّابِعُ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَعْلَمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلَمْهَا؟ فَدَعْوَى اخْتِصَاصِهِ بِعِلْمِهَا بَاطِلٌ، فَبَطَلَ الِاخْتِصَاصُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. بَلْ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ جِهَادَ أَبِي بَكْرٍ بِمَالِهِ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُوسِرًا، قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ» [1] وَعَلِيٌّ كَانَ فَقِيرًا، وَأَبُو بَكْرٍ أَعْظَمُ جِهَادًا بِنَفْسِهِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى [2] -.
[فصل البرهان الثامن عشر "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [3] : "الْبُرْهَانُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} "
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/21 وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ ضِمْنَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/270 - 271 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ. .، بَابُ 52) وَنَصُّهُ: "مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ، مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ" . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(2)
س، ب: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(3)
فِي (ك) 157 (م) .





[سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: 12] [1] مِنْ طَرِيقِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ، وَبَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ. وَمِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ لَعَلِيٍّ ثَلَاثَةٌ لَوْ كَانَتْ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ، وَإِعْطَاؤُهُ [2] الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَآيَةُ النَّجْوَى.
وَرَوَى رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي "الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ" عَنْ عَلِيٍّ: مَا عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي، وَبِي خَفَّفَ اللَّهُ [3] عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ "[4] ."
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا الَّذِي ثَبَتَ فَهُوَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَصَدَّقَ وَنَاجَى، ثُمَّ نُسِخَتِ الْآيَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا غَيْرُهُ [5] ، لَكِنَّ الْآيَةَ لَمْ تُوجِبِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ أَمَرَهُمْ إِذَا نَاجَوْا أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَمَنْ لَمْ يُنَاجِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ. وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُنَاجَاةُ وَاجِبَةً، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَلُومًا إِذَا تَرَكَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ [6] عَاجِزًا عَنِ الصَّدَقَةِ وَلَكِنْ لَوْ قَدَرَ لَنَاجَى
(1)
ك:. . صَدَقَةً الْآيَةَ.

(2)
ك: وَإِعْطَاءُ.

(3)
لَفْظُ الْجَلَالَةِ لَيْسَ فِي س، (ب) .

(4)
ك: عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَكُونُ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ.

(5)
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِآيَةِ 12 مِنْ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ: "وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَبْلَ نَسْخِهَا سِوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" ، ثُمَّ قَالَ: "وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . . نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً - إِلَى - فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى صَدَقَةً، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ نُسِخَ هَذَا" .

(6)
ب: مِنْهُمْ.





فَتَصَدَّقَ، فَلَهُ نِيَّتُهُ وَأَجْرُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ سَبَبٌ يُنَاجِي لِأَجْلِهِ لَمْ يُجْعَلْ نَاقِصًا، وَلَكِنْ مَنْ عَرَضَ لَهُ سَبَبٌ اقْتَضَى الْمُنَاجَاةَ فَتَرَكَهُ بُخْلًا، فَهَذَا قَدْ تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُشْهَدَ عَلَى الْخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَتُهُمْ [1] حَاضِرِينَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، بَلْ يُمْكِنُ غَيْبَةُ بَعْضِهِمْ، وَيُمْكِنُ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ، وَيُمْكِنُ عَدَمُ الدَّاعِي إِلَى الْمُنَاجَاةِ.
وَلَمْ يَطُلْ زَمَانُ عَدَمِ نَسْخِ الْآيَةِ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لَا بُدَّ أَنْ تَعْرِضَ فِيهِ حَاجَةٌ إِلَى الْمُنَاجَاةِ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ تَرْكَ الْمُسْتَحَبَّ، فَقَدْ بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مُسْتَحَبًّا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ:" فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ جِنَازَةً؟ "قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ:" هَلْ فِيكُمْ مَنْ عَادَ مَرِيضًا؟ "قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ:" هَلْ فِيكُمْ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ؟ "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ:" مَا اجْتَمَعَ لِعَبْدٍ هَذِهِ الْخِصَالُ إِلَّا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» [2] . وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَمْ يُنْقَلْ مِثْلُهَا لِعَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي يَوْمٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ
(1)
ب: أَنَّهُمْ ثَلَاثَتُهُمْ كَانُوا.

(2)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 2/713 (كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ مَنْ جَمَعَ الصَّدَقَةَ وَأَعْمَالَ الْبِرِّ) .





أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ:" نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» [1] . وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ [2] فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَتَكَلَّمُ! ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: * فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ" وَ [مَا] هُمَا ثَمَّ» [3] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - * [4] : «بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهَا الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ [لَهَا] [5] رَاعٍ غَيْرِي؟ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ: أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ "وَهُمَا ثَمَّ» [6] ."
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 3/24 (كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ الرَّيَّانِ لِلصَّائِمِينَ) 4/26 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) 4/119 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) 5/6 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ. . .) ، مُسْلِمٍ 2/711 - 713 (كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ مَنْ جَمَعَ الصَّدَقَةَ وَأَعْمَالَ الْبِرِّ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/376 - 277 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ. . .، بَابُ 60) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَالْمُسْنَدِ.

(2)
ن: الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، م: الْتَفَتَتْ عَلَيْهِ.

(3)
ن: وَهُمَا ثَمَّ.

(4)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب) .

(5)
لَهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) (ب) .

(6)
الْحَدِيثُ بِشِقَّيْهِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 3 - 104 (كِتَابُ الْوِكَالَةِ بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ) 4/174 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ بَابُ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) 5/5 - 6 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. .، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) مُسْلِمٍ 4/1857 - 1858 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ. .، بَابُ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/279 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ بَابُ رَقْمِ 64) ، الْمُسْنَدِ "ط. الْمَعَارِفِ" 13/71





وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ» [1] . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ. لَا يَبْقَيَنَّ بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ» [2] .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» [3]"
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ قَلِيلَةٍ (ص 159

(2)
سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ قَلِيلَةٍ (ص 156

(3)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/295 (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابٌ فِي الْخُلَفَاءِ) ، وَنَصُّ الْحَدِيثِ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي" . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي" . قَالَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ" ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 3 وَقَالَ الْحَاكِمُ: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: خ م (أَيْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ) ، رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ عَنْهُ "، وَلَكِنْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي" الْجَامِعِ الصَّغِيرِ "أَنَّ الْحَدِيثَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُسْتَدْرَكِ، وَضَعَّفَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي" ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ "1/71."





وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: أَمَرَنَا [1] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ [2] مِنِّي مَالًا، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟" قُلْتُ: مِثْلُهُ. وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ. فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟" قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قُلْتُ: لَا أُسَابِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا» [3] .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ [4] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلِمَ" . وَقَالَ: إِنَّهُ [5] كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثًا. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ [6] : أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالُوا: لَا. فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فَسَلَّمَ عَلَيْهِ] [7] فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ:
(1)
م: أَمَرَ.

(2)
م: وَوَافَقَ.

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/52

(4)
س: حَتَّى إِذَا أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ.

(5)
ن، م، س: إِنِّي.

(6)
ن، م، س: فَقَالَ.

(7)
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي (ب) فَقَطْ.





يَا رَسُولَ اللَّهِ، [وَاللَّهِ] [1] أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ [2] . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ [3] ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا" وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " [إِنِّي] [4] قُلْتُ [: أَيُّهَا النَّاسُ] [5] إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ» [6] ."
وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» [7] .
وَتَجْهِيزُ عُثْمَانَ بِأَلْفِ بَعِيرٍ أَعْظَمُ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ بِكَثِيرٍ كَثِيرٍ، فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي الْجِهَادِ كَانَ فَرْضًا، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ أَمَامَ النَّجْوَى فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِمَنْ يُرِيدُ النَّجْوَى [8] ، فَمَنْ لَمْ يُرِدْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ.
وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي بَعْضِ الْأَنْصَارِ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 9]
(1)
وَاللَّهِ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(2)
م: كَذَبَ.

(3)
أ، س، ب: صَدَقْتَ.

(4)
إِنِّي: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(5)
أَيُّهَا النَّاسُ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(6)
ن: صَدَقَ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/5 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) 6/60 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْأَعْرَافِ، بَابُ "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ" ) وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 26

(7)
الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/276 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، بَابُ رَقْمِ 59) ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي "الْفَتْحِ الْكَبِيرِ" 3/373 وَقَالَ: إِنَّهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي "ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَزِيَادَتِهِ" 6/96 "ضَعِيفٌ جِدًّا" .

(8)
س، ب: بِمُرِيدِ النَّجْوَى.





وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا [1] مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ. ثُمَّ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا [2] وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ. فَقَالَ: "مَنْ يُضِيفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؟" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَانْطَلَقَ [3] بِهِ إِلَى رَحْلِهِ [4] ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِنَا. فَقَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى [5] لِيَأْكُلَ [6] فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ [7] . قَالَ: فَقَعَدُوا [فَأَكَلَ الضَّيْفُ] [8] فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى [9] رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صُنْعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ" . وَفِي رِوَايَةٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} » [سُورَةُ الْحَشْرِ: 9] ) [10] .
(1)
م: نَبِيًّا سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
ن، م: فَانْطَلَقَ.

(4)
م: رَاحِلِهِ.

(5)
ن، س، ب: فَإِذَا هَوَى.

(6)
لِيَأْكُلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(7)
ن، س: تُطْفِيهِ.

(8)
فَأَكَلَ الضَّيْفُ فِي (م) فَقَطْ.

(9)
م: إِلَى.

(10) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ اخْتِلَافٍ يَسِيرٍ فِي الْأَلْفَاظِ - فِي الْبُخَارِيِّ 5 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" ) 6/148 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ بَابُ سُورَةِ الْحَشْرِ) ، مُسْلِمٍ 3/1624 - 1625 (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ، بَابُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَفَضْلِ إِيثَارِهِ) .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 135.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 133.41 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.23%)]