منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5308 - عددالزوار : 2706769 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4909 - عددالزوار : 2056088 )           »          أضواء حول سورة الرحمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          وتعاونوا على البر والتقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          لماذا لا نتأثر بالقرآن؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          حسن السمت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-06-2025, 01:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,891
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (406)
صـ 57 إلى صـ 66





النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ، فَقَسَّمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، فَصَارَ لِأَهْلِ الْخَيْلِ سِتُّمِائَةِ سَهْمٍ، وَلِغَيْرِهِمْ أَلْفٌ وَمِائَتَا سَهْمٍ. هَذَا هُوَ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ [1] ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَأَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَاتَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، كَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. لَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ كَانُوا أَفْضَلَ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ عَلِيٍّ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ [2] ، وَقَدْ جَاءَ فِي [3] الْحَدِيثِ: "«أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَضُرُّهُ»" [4] فَاعْتَزَلَ. وَهَذَا مِمَّا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقِتَالَ كَانَ قِتَالَ فِتْنَةٍ بِتَأْوِيلٍ، لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ وَلَا الْمُسْتَحَبِّ.
وَعَلِيٌّ - وَمَنْ مَعَهُ - أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ»" [5] فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّنْ قَاتَلَهُ ; فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الْخَوَارِجَ لَمَّا افْتَرَقَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَ قَوْمٌ مَعَهُ وَقَوْمٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ لَمْ يُخْذَلُوا، بَلْ مَا زَالُوا [6]
(1)
انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ ط. الشَّعْبِ، 7/308 - 309 وَقَدْ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/28، وَانْظُرْ 2/23 - 28

(2)
م: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ.

(3)
م: فِيهِ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/541

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/306

(6)
س، ب: بَلْ كَانُوا.






مَنْصُورِينَ يَفْتَحُونَ الْبِلَادَ وَيَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»" [1] قَالَ: "مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:" وَهُمْ بِالشَّامِ "."
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»" [2] . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: "أَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ" .
وَهَذَا كَمَا ذَكَرُوهُ ; فَإِنَّ كُلَّ بَلَدٍ لَهُ غَرْبٌ وَشَرْقٌ، وَالِاعْتِبَارُ فِي لَفْظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَرْبِ مَدِينَتِهِ، وَمِنَ الْفُرَاتِ هُوَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ، فَالْبِيرَةُ [3] وَنَحْوُهَا عَلَى سَمْتِ الْمَدِينَةِ، كَمَا أَنَّ حَرَّانَ [4] وَالرَّقَّةَ [5] وَسُمَيْسَاطَ [6] وَنَحْوَهَا عَلَى سَمْتِ مَكَّةَ. وَلِهَذَا يُقَالُ: إِنْ قِبْلَةَ هَؤُلَاءِ أَعْدَلُ الْقِبَلِ، بِمَعْنَى أَنَّكَ تَجْعَلُ الْقُطْبَ الشَّمَالِيَّ خَلْفَ ظَهْرِكَ، فَتَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَمَا كَانَ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ فَهُوَ غَرْبِيُّ الْمَدِينَةِ إِلَى آخِرِ الْأَرْضِ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَوَّلُ هَؤُلَاءِ.
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/461.

(2)
مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ 4/461

(3)
قَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ، الْبِيرَةُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا بَلَدٌ قُرْبَ سُمَيْسَاطَ بَيْنَ حَلَبَ وَالثُّغُورِ الرُّومِيَّةِ، وَهِيَ قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ.

(4)
قَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ، هِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ أَقُورَ وَهِيَ قَصَبَةُ دِيَارِ مُضَرَ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّهَا يَوْمٌ وَبَيْنَ الرَّقَّةِ يَوْمَانِ.

(5)
قَالَ يَاقُوتُ الرَّقَّةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ تَشْدِيدُهُ، وَهِيَ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ عَلَى الْفُرَاتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرَّانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَعْدُودَةٌ فِي بِلَادِ الْجَزِيرَةِ لِأَنَّهَا، مِنْ جَانِبِ الْفُرَاتِ الشَّرْقِيِّ.

(6)
م: وَسُمَسَاطَ. وَقَالَ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: سُمَيْسَاطُ، بِضَمٍّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مِنْ تَحْتِ سَاكِنَةٍ وَسِينٍ أُخْرَى ثُمَّ بَعْدَ الْأَلِفِ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ، مَدِينَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فِي طَرَفِ بِلَادِ الرُّومِ عَلَى غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ.






وَالْعَسْكَرُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ مَا خُذِلُوا قَطُّ، بَلْ وَلَا فِي قِتَالِ عَلِيٍّ. فَكَيْفَ يَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«اللَّهُمَّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ»" [وَالَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ لَمْ يُنْصَرُوا عَلَى هَؤُلَاءِ، بَلِ الشِّيعَةُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُخْتَصُّونَ بِعَلِيٍّ مَا زَالُوا مَخْذُولِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُنْصَرُونَ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِمْ: إِمَّا مُسْلِمِينَ وَإِمَّا كُفَّارٍ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَنْصَارُهُ] [1] ، فَأَيْنَ نَصْرُ اللَّهِ لِمَنْ نَصَرَهُ؟ ! وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الْحَدِيثِ.
[فصل البرهان الرابع "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى" والجواب عليه]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالنَّجْمِ {إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [سُورَةُ النَّجْمِ: 1 - 2] رَوَى الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَغَازِلِيِّ [3] الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذِ انْقَضَّ كَوْكَبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ، فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي "فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا الْكَوْكَبُ قَدِ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ [4] ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ [5] غَوَيْتَ فِي حُبِّ عَلِيٍّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ("
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (م) فَقَطْ، وَسَقَطَ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب)

(2)
فِي (ك) ص 150 (م) ، ص 151 (م) .

(3)
ب: ابْنُ عَلِيٍّ الْمُغَازِيُّ، س: ابْنُ عَلِيٍّ الْمَغَازِلِيٌّ.

(4)
ك: ص 151 م: فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(5)
ك: لَقَدْ.






{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} » [سُورَةُ النَّجْمِ: 1 - 2] .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 36] .
وَقَالَ: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 33] .
وَقَالَ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 66] .
وَقَالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 3] .
وَقَالَ: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سُورَةُ غَافِرٍ: 35] [1] .
وَالسُّلْطَانُ الَّذِي أَتَاهُمْ هُوَ الْحُجَّةُ الْآتِيَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ الرُّومِ: 35] وَقَالَ: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 156 - 157] .
وَقَالَ: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [سُورَةُ النَّجْمِ: 23]
(1)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ حُرِّفَتِ الْآيَةُ إِلَى إِنَّ الَّذِينَ.






فَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ سُلْطَانٌ، فَالْقُرْآنُ [1] سُلْطَانٌ، وَالسُّنَّةُ سُلْطَانٌ، لَكِنْ لَا يُعْرَفُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِهِ إِلَّا بِالنَّقْلِ الصَّادِقِ عَنِ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنِ احْتَجَّ بِشَيْءٍ مَنْقُولٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ صِحَّتَهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْتَقِدَ مُوجِبَهُ وَيَسْتَدِلَّ بِهِ. وَإِذَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ بَيَانُ صِحَّتِهِ، وَإِلَّا كَانَ قَائِلًا بِلَا عِلْمٍ، مُسْتَدِلًّا بِلَا عِلْمٍ.
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْفَضَائِلِ مَا هُوَ كَذِبٌ، صَارَ الِاعْتِمَادُ عَلَى مُجَرَّدِ مَا فِيهَا، مِثْلَ الِاسْتِدْلَالِ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ، الَّذِي يَصْدُقُ تَارَةً وَيَكْذِبُ أُخْرَى. بَلْ لَوْ لَمْ يُعْلَمُ أَنَّ فِيهَا كَذِبًا، لَمْ يَفِدْنَا عِلْمًا حَتَّى نَعْلَمَ [2] ثِقَةَ مَنْ رَوَاهَا.
وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ الرَّسُولِ مِئُونَ مِنَ السِّنِينِ [3] ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ فِيمَا يَنْقُلُ النَّاسُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ صِدْقًا وَكَذِبًا [4] ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَيُكْذَبُ عَلَيَّ، فَإِنَّ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صِدْقًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُكْذَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ. وَإِنْ [5] كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِي مَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ بِحَدِيثٍ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا بِهِ يَثْبُتُ، فَكَيْفَ يَحْتَجُّ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ، الَّتِي يَقْدَحُ فِيهَا فِي خِيَارِ الْقُرُونِ وَجَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ، بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ الْمُحْتَجُّ بِهِ صِدْقَهُ؟ .
(1)
س، ب: وَالْقُرْآنُ.

(2)
س، ب: يَعْلَمُ.

(3)
ن، س، ب: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
ن، م، س: صِدْقٌ وَكَذِبٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(5)
ب: وَإِذْ.






وَهُوَ لَوْ قِيلَ لَهُ: أَتَعْلَمُ أَنَّ هَذَا وَاقِعٌ؟ فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ ذَلِكَ، فَقَدْ كَذَبَ. فَمِنْ أَيْنَ [1] يَعْلَمُ وُقُوعَهُ؟ وَيُقَالُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ صِدْقَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ [مِمَّا] [2] لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِسْنَادِ [3] وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ؟ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، وَلَوْ أَنَّكَ عَرَفْتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ.
وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ. فَكَيْفَ يَسُوغُ لَكَ [4] الِاحْتِجَاجُ بِمَا لَا تَعْلَمُ [5] صِحَّتَهُ؟ .
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. وَهَذَا الْمَغَازِلِيُّ [6] لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، كَأَبِي نُعَيْمٍ وَأَمْثَالِهِ، وَلَا هُوَ أَيْضًا [7] مِنْ جَامِعِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مَا غَالِبُهُ حَقٌّ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ ; كَالثَّعْلَبِيِّ وَأَمْثَالِهِ، بَلْ هَذَا لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ مِنْ صَنْعَتِهِ، فَعَمَدَ إِلَى مَا وَجَدَهُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ فَجَمَعَهَا، كَمَا فَعَلَ أَخْطَبُ خُوَارِزْمَ، وَكِلَاهُمَا لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْوِي فِيمَا جَمَعَهُ مِنَ الْأَكَاذِيبِ الْمَوْضُوعَةِ، مَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى أَقَلِّ عُلَمَاءِ النَّقْلِ وَالْحَدِيثِ [8] .
وَلَسْنَا نَعْلَمُ [9] أَنَّ أَحَدُهُمَا يَتَعَمَّدُ) [10] الْكَذِبَ فِيمَا يَنْقُلُهُ [11] ، لَكِنَّ الَّذِي
(1)
س، ب: فَأَيْنَ.

(2)
مِمَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .

(3)
ن: بِإِسْنَادٍ.

(4)
ب: لَهُ.

(5)
م، ب: يَعْلَمُ.

(6)
ب: الْمَغَازِيُّ.

(7)
ن، س، ب: وَهَؤُلَاءِ أَيْضًا.

(8)
س، ب: النَّقْلِ بِالْحَدِيثِ.

(9)
م: وَلَيْسَ يَعْلَمُ.

(10) ن، س: يَعْتَمِدُ، م: تَعْتَمِدُ.
(11) 11) م: فِيمَا نَقَلَهُ.





تَيَقَّنَاهُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَرْوُونَهَا [1] فِيهَا مَا هُوَ كَذِبٌ كَثِيرٌ [2] بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَا قَدْ كَذَّبَهُ النَّاسُ قَبْلَهُمْ، وَهُمَا - وَأَمْثَالُهُمَا - قَدْ يَرْوُونَ ذَلِكَ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَقَدْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ. فَلَا أَدْرِي هَلْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ؟ أَوْ كَانَا مِمَّا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ [3] أَبُو الْفَرَجِ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" [4] لَكِنْ بِسِيَاقٍ آخَرَ [5] ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ [6] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ [7] جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ [8] ، فَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ، وَصَدَّقَهُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي دَارِ مَنْ [9] وَقَعَ [هَذَا النَّجْمُ] [10] فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، فَطَلَبُوا [11] ذَلِكَ النَّجْمَ [12] فَوَجَدُوهُ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] [13] فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ:
(1)
م: يَرْوِيهَا.

(2)
كَثِيرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
الشَّيْخُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(4)
1/372 - 373.

(5)
ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ سِيَاقًا طَوِيلًا يَبْدَأُ بِقَوْلِهِ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَخْ.

(6)
م: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ، س، ب: لَمَّا عُرِجَ النَّبِيُّ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن) ، كِتَابُ الْمَوْضُوعَاتِ.

(7)
س، ب: فَأَصْبَحَ.

(8)
ن، س، ب: عَنِ الْعَجَائِبِ، الْمَوْضُوعَاتِ: مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ.

(9)
ب فَقَطْ: انْظُرُوا فِي دَارِ مَنْ.

(10) هَذَا النَّجْمُ: زِيَادَةٌ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ، وَفِي (م) : هَذَا.
(11) 11) الْمَوْضُوعَاتِ: قَالَ: فَطَلَبُوا.
(12) 12) النَّجْمَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(13) 13) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي (م) الْمَوْضُوعَاتِ فَقَطْ.





ضَلَّ مُحَمَّدٌ وَغَوَى، وَهَوَى أَهْلَ بَيْتِهِ [1] ، وَمَالَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [2] [سُورَةُ النَّجْمِ: 1 - 2] . قَالَ:» أَبُو الْفَرَجِ [3] : "هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَمَا أَبْرَدَ الَّذِي وَضَعَهُ، وَمَا أَبْعَدَ مَا ذَكَرَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ظُلُمَاتٌ مِنْهَا أَبُو صَالِحٍ وَكَذَلِكَ [4] الْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْكَلْبِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ [5] : كَانَ الْكَلْبِيُّ مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَمُتْ، وَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنْ رَأَوْا سَحَابَةً قَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا. لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. قَالَ: وَالْعَجَبُ [6] مِنْ تَغْفِيلِ [7] مَنْ وَضَعَ هَذَا الْحَدِيثَ، كَيْفَ رَتَّبَ مَا لَا يَصِحُّ [8] فِي الْمَعْقُولِ [9] مِنْ أَنَّ النَّجْمَ يَقَعُ فِي دَارٍ وَيَثْبُتُ إِلَى أَنْ يُرَى [10] ، وَمِنْ بَلَهِهِ أَنَّهُ وَضَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَمَنَ [11] الْمِعْرَاجِ ابْنَ سَنَتَيْنِ، فَكَيْفَ يَشْهَدُ تِلْكَ الْحَالَةِ [12] وَيَرْوِيهَا؟" .
(1)
الْمَوْضُوعَاتِ: وَهَوَى إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.

(2)
الْمَوْضُوعَاتِ: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى.

(3)
بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.

(4)
الْمَوْضُوعَاتِ 1/373: مِنْهَا أَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ وَهُوَ كَذَّابٌ وَكَذَلِكَ.

(5)
ن، س: بْنِ حَيَّانَ

(6)
الْمَوْضُوعَاتِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وَالْعَجَبُ.

(7)
مِنْ تَغْفِيلِ: كَذَا فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَفِي (ب) : مِنْ تَعَقُّلِ، وَفِي (ن) ، (م) ، (س) مَنْ يَعْتَقِدُ.

(8)
ن، س، ب: مَا لَا يَصْلُحُ.

(9)
الْمَوْضُوعَاتِ: الْعُقُولِ.

(10) الْمَوْضُوعَاتِ: وَيَثْبُتُ حَتَّى يُرَى.
(11) 11) الْمَوْضُوعَاتِ فِي زَمَنِ.
(12) 12) ن، م: الْحَالَ.





قُلْتُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ الْمَعْرُوفِ عَنْهُ، فَهُوَ مِمَّا وُضِعَ بَعْدَهُ. وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ [1] : وَقَدْ سَرَقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ قَوْمٌ وَغَيَّرُوا إِسْنَادَهُ، وَرَوَوْهُ [2] بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ [3] مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْعَطَّارِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي قُضَاعَةَ رَبِيعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ أَنَسٍ [4] قَالَ: "«انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَوْكَبِ فَمَنِ انْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ خَلِيفَةٌ [5] مِنْ بَعْدِي. قَالَ: فَنَظَرْنَا، فَإِذَا هُوَ قَدْ [6] انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ [7] ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ [8] : قَدْ غَوَى مُحَمَّدٌ فِي حُبِّ عَلِيٍّ [9] . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} » الْآيَاتِ [10] [سُورَةُ"
(1)
بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.

(2)
ن، م، س: وَرَوَوْا.

(3)
بَدَلًا مِنْ عِبَارَةِ "وَرَوَوْهُ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ" ذُكِرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْإِسْنَادُ عَنْ حَمْدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى: أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ ثُمَّ اسْتَمَرَّ فِي ذِكْرِ السَّنَدِ.

(4)
الْمَوْضُوعَاتِ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُضَاعَةَ رَبِيعَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

(5)
الْمَوْضُوعَاتُ: الْخَلِيفَةُ.

(6)
قَدْ: لَيْسَتْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.

(7)
الْمَوْضُوعَاتُ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

(8)
الْمَوْضُوعَاتُ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ.

(9)
الْمَوْضُوعَاتُ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

(10) الْمَوْضُوعَاتِ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، إِلَى قَوْلِهِ: وَحْيٌ يُوحَى.





النَّجْمِ: 1 - 2] قَالَ أَبُو الْفَرَجِ [1] : وَهَذَا [الْحَدِيثُ] هُوَ الْمُتَقَدِّمُ [2] سَرَقَهُ [3] بَعْضُ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ فَغَيَّرَ [4] إِسْنَادَهُ، وَمِنْ تَغْفِيلِهِ وَضْعُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَسٍ فَإِنَّ أَنَسًا لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْمِعْرَاجِ [5] ، وَلَا حِينَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ [6] ; لِأَنَّ الْمِعْرَاجَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَأَنَسٌ إِنَّمَا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ظُلُمَاتٌ. أَمَّا مَالِكٌ النَّهْشَلِيُّ فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ، وَأَمَّا ثَوْبَانُ فَهُوَ أَخُو ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَأَبُو قُضَاعَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ [7] الْعَطَّارُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ مَجْهُولَانِ "."
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَذِبٌ أَنَّ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ نُزُولَ سُورَةِ النَّجْمِ حِينَ انْقَضَّ الْكَوْكَبَ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ، وَسُورَةُ النَّجْمِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُرَاهِقًا لِلْبُلُوغِ لَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ، هَكَذَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَعِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: إِمَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ بَعْدُ، وَإِمَّا أَنَّهُ كَانَ طِفْلًا لَا يُمَيِّزُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا هَاجَرَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ خَمْسِ [8] سِنِينَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ عِنْدَ نُزُولِ سُورَةِ النَّجْمِ، فَإِنَّهَا مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ.
(1)
بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.

(2)
سَقَطَتْ كَلِمَةُ الْحَدِيثِ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) وَفِي الْمَوْضُوعَاتِ وَهَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ.

(3)
الْمَوْضُوعَاتُ: إِنَّمَا سَرَقَهُ.

(4)
الْمَوْضُوعَاتِ فَغَيَّرُوا.

(5)
الْمَوْضُوعَاتِ: فِي زَمَنِ.

(6)
ن، س، ب: الْآيَةِ.

(7)
الْمَوْضُوعَاتُ: وَأَبُو الْفَضْلِ.

(8)
ن، س: الْخَمْسِ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 132.90 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]