منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ماذا بعد رمضان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التيسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كنز المراقبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تفاهم | الدكتور عبد الرحمن منصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 990 )           »          طريقة إلغاء «قفل» هاتف الآيفون عند نسيان كلمة السر.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          ميزات جديدة بتطبيق ترجمة جوجل تسهل استخدامه وتدرب على اللغة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 93 )           »          تحديث جديد لخرائط جوجل يضيف القدرة على تخصيص أماكنك المفضلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          آبل تتخلى عن تطبيق الفيديو القصير الخاص بها "clips".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 89 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة لربط الحسابات الشخصية بفيسبوك مباشرةً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-06-2025, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,998
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله



أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا" . قُلْتُ: نَزَلَتْ [فِي عَلِيٍّ؟ قَالَ: عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا] [1] . وَعَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُهُ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّا نُعْفِيهِ مِنَ الْإِجْمَاعِ، وَنُطَالِبُهُ أَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ صَحِيحٍ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ إِسْنَادُهُ [2] ضَعِيفٌ، فِيهِ رِجَالٌ مُتَّهَمُونَ. وَأَمَّا نَقْلُ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ [3] الْوَاسِطِيِّ [4] فَأَضْعَفُ وَأَضْعَفُ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ جَمَعَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَاتِ [5] مَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، وَالْمُطَالَبَةِ بِإِسْنَادٍ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ أَنْ يُؤْتِيَ الزَّكَاةَ حَالَ رُكُوعِهِ، كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ ; لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

(2)
س، ب: إِسْنَادٌ.

(3)
ب: ابْنِ الْمُغَازِيِّ.

(4)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبُ الْجُلَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْمَغَازِلِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 483 وُلِدَ بِبَلْدَةِ وَاسِطَ ثُمَّ انْتَقَلَ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ إِلَى بَغْدَادَ، كَانَ شَافِعِيًّا فِي الْفِقْهِ وَأَشْعَرِيًّا فِي أُصُولِ الدِّينِ وَسُمِّيَ بِابْنِ الْمَغَازِلِيِّ لِأَنَّ أَحَدَ أَسْلَافِهِ كَانَ نَزِيلًا بِمَحَلَّةِ الْمَغَازِلِيِّينَ فِي وَاسِطَ، ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ (ذَيْلَ تَارِيخِ وَاسِطَ) وَقَالَ إِنَّهُ غَرِقَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ 483 وَحُمِلَ مَيِّتًا إِلَى وَاسِطَ وَدُفِنَ بِهَا. وَلَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً إِلَّا فِي الْأَنْسَابِ لِلسَّمْعَانِيِّ ص [0 - 9] 46 (ط. مَرْجِلْيُوثْ) - 3/446 ط. حَيْدَرَ آبَادَ 1383 1963 تَاجِ الْعَرُوسِ لِلزَّبِيدِيِّ 1/186 تَبْصِيرِ الْمُنْتَبِهِ بِتَحْرِيرِ الْمُشْتَبَهِ لِابْنِ حَجَرٍ 1/380 ط. 183 1964، مُقَدِّمَةِ كِتَابِ مَنَاقِبِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِابْنِ الْمَغَازِلِيِّ ص 3 - 92، تَحْقِيقِ مُحَمَّد بَاقِر الْبَهْبُودِيِّ، نَشْرُ دَارِ الْأَضْوَاءِ بَيْرُوتَ 1403 1983

(5)
س، ن، ب: الْمَوْضُوعَةِ.






ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْمُوَالَاةِ، وَأَنْ لَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ إِلَّا عَلِيًّا وَحْدَهُ، فَلَا يَتَوَلَّى الْحَسَنُ وَلَا الْحُسَيْنُ وَلَا سَائِرُ بَنِي هَاشِمٍ. وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: "الَّذِينَ" صِيغَةُ جَمْعٍ ; فَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُثْنِي عَلَى الْإِنْسَانِ [إِلَّا] [1] بِمَا هُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُ: إِمَّا وَاجِبٌ، وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ. وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ فِي الصَّلَاةِ، لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ، بَلْ تَبْطُلُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ. وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَا لِعَدَمِ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ. وَلَوْ كَانَ هَذَا مُسْتَحَبًّا ; لَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ وَيَحُضُّ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ [2] .
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، عُلِمَ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ لَا يَفُوتُ، فَيُمْكِنُ الْمُتَصَدِّقُ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشَغْلًا.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَخْتَصَّ بِالرُّكُوعِ، بَلْ يَكُونُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ، فَكَيْفَ يُقَالُ: لَا وَلِيَّ [لَكُمْ] [3] إِلَّا الَّذِينَ يَتَصَدَّقُونَ فِي كُلِّ الرُّكُوعِ. فَلَوْ تَصَدَّقَ الْمُتَصَدِّقُ
(1)
إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنَ (ن) ، (م) .

(2)
ب: الْوَقْعَةِ.

(3)
لَكُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ب) ، وَعَلَيْهَا شَطْبٌ فِي (ن) .





فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ: أَمَّا كَانَ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْمُوَالَاةَ؟ .
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ أَرَادَ بِهَا [1] التَّعْرِيفَ بِعَلِيٍّ عَلَى خُصُوصِهِ [2] .
قِيلَ لَهُ: أَوْصَافُ عَلِيٍّ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا [3] كَثِيرَةٌ ظَاهِرَةٌ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ تَعْرِيفَهُ بِالْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ، وَيُعَرِّفُهُ [4] بِأَمْرٍ [5] لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ سَمِعَ هَذَا وَصَدَّقَهُ؟ .
وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ لَمْ [6] تَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ، وَلَا [هُوَ] [7] فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ: لَا الصِّحَاحِ، وَلَا السُّنَنِ، وَلَا الْجَوَامِعِ، وَلَا الْمُعْجَمَاتِ، وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأُمَّهَاتِ. فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ: إِنْ قَصَدَ [8] بِهِ الْمَدْحَ بِالْوَصْفِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَصَدَ [9] بِهِ التَّعْرِيفَ فَهُوَ بَاطِلٌ.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} عَلَى قَوْلِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى الزَّكَاةَ فِي حَالِ رُكُوعِهِ. وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَجِبُ [10] عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، وَزَكَاةُ الْفِضَّةِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ النِّصَابَ حَوْلًا، وَعَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ.
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: أَنَّ إِعْطَاءَ الْخَاتَمِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجْزِئُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ
(1)
ن، م، س: إِرَادَتَهَا.

(2)
م: لِخُصُوصِهِ.

(3)
ن، م: الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ.

(4)
س: وَنُعَرِّفُهُ.

(5)
ب: بِالْأَمْرِ.

(6)
س، ب: لَا.

(7)
هُوَ: فِي (ب) فَقَطْ.

(8)
س: صَدَقَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(9)
س: صَدَقَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(10) س: يَجِبُ.




الْفُقَهَاءِ، إِلَّا إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ جِنْسِ الْحُلِيِّ، وَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ، فَالتَّقْوِيمُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَذِّرٌ، وَالْقِيَمُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.
الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 43] هَذَا أَمْرٌ بِالرُّكُوعِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 43] وَهَذَا أَمْرٌ بِالرُّكُوعِ.
قَدْ قِيلَ: ذَكَرَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْجَمَاعَةَ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا، بِخِلَافِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا السُّجُودَ، فَإِنَّهُ قَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ. وَأَمَّا الْقِيَامُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْرَاكُ.
وَبِالْجُمْلَةِ "الْوَاوُ" إِمَّا وَاوُ الْحَالِ، وَإِمَّا وَاوُ الْعَطْفِ. وَالْعَطْفُ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ. وَقَوْلُهُ إِنَّمَا يَصِحُّ [1] إِذَا كَانَتْ وَاوَ الْحَالِ، فَإِنَّ [2] لَمْ يَكُنْ ثَمَّ [3] دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ بَطَلَتِ الْحُجَّةُ، [فَكَيْفَ إِذَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ؟ !] [4] .
الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُسْتَفِيضِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّهْيِ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ، وَالْأَمْرِ بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ ; لَمَّا كَانَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، يُوَالِي الْيَهُودَ، وَيَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ الدَّوَائِرَ. فَقَالَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ [5] عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: إِنِّي
(1)
ن، س: تُفْتَحُ، ب: يَتَّضِحُ.

(2)
ن، م: فَإِذَا.

(3)
ن، س، ب: لَهُمْ.

(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .

(5)
س، ب: هُوَ.





يَا رَسُولَ اللَّهِ، [1] أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ حِلْفِ [2] هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ وَوِلَايَتِهِمْ.
وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَتْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَسَبَبُ تَآمُرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، يُبَيِّنُ فِيهَا وُجُوبَ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ عُمُومًا، وَيَنْهَى عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ عُمُومًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهَا عَامَّةٌ لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ [3] .
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ [4] قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 51] . فَهَذَا نَهْيٌ عَنْ مُوَالَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
ثُمَّ قَالَ: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 52 - 53] . فَهَذَا وَصْفُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، الَّذِينَ يُوَالُونَ الْكُفَّارَ كَالْمُنَافِقِينَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
(1)
عِبَارَةُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ) سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(2)
حِلْفِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(3)
عِبَارَةُ (لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ) سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(4)
فَإِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنَ (م) .





[سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 54] [1] فَذَكَرَ فِعْلَ [2] الْمُرْتَدِّينَ وَأَنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا، وَذَكَرَ مَنْ يَأْتِي بِهِ بَدَلَهُمْ [3] .
ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} . {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 55 - 56] .
فَتَضَمَّنَ هَذَا الْكَلَامُ ذِكْرَ أَحْوَالِ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَمِمَّنْ يَرْتَدُّ عَنْهُ، وَحَالَ الْمُؤْمِنِينَ الثَّابِتِينَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
فَهَذَا السِّيَاقُ، مَعَ إِتْيَانِهِ أَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، مِمَّا يُوجِبُ لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ [4] عِلْمًا يَقِينًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ: أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، لَا تَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ: لَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، وَلَا عُثْمَانَ، وَلَا عَلِيٍّ، وَلَا غَيْرِهِمْ. لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِالدُّخُولِ فِيهَا.
الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهَا كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عَلِيًّا لَيْسَ قَائِدًا لِكُلِّ الْبَرَرَةِ، بَلْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [5] ، وَلَا هُوَ أَيْضًا قَاتِلًا لِكُلِّ الْكَفَرَةِ، بَلْ قَتَلَ بَعْضَهُمْ، كَمَا قَتَلَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ. وَمَا أَحَدٌ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ الْقَاتِلِينَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ، إِلَّا وَهُوَ قَاتِلٌ لِبَعْضِ الْكَفَرَةِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "«مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ، مَخْذُولٌ [6] مَنْ خَذَلَهُ»" هُوَ خِلَافُ
(1)
فِي (ن) ، (م) ، (س) ، (ب) مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
ب (فَقَطْ) : فَصْلَ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: فَضْلَ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3)
ن، س، ب: بَعْدَهُمْ.

(4)
س، ب: مِمَّا يُوجِبُ الْجَمْعَ لِمَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(5)
م: بَلْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَسُولًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(6)
ن: وَمَخْذُولٌ.





الْوَاقِعِ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الشِّيعَةِ ; فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ [1] الْأُمَّةَ كُلَّهَا خَذَلَتْهُ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُمَّةَ كَانَتْ مَنْصُورَةً فِي أَعْصَارِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، نَصْرًا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ. ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَصَارَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ: حِزْبٌ نَصَرَهُ وَقَاتَلَ مَعَهُ، وَحِزْبٌ قَاتَلُوهُ، وَحِزْبٌ خَذَلُوهُ لَمْ يُقَاتَلُوا لَا مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ - لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ مَنْصُورِينَ عَلَى الْحِزْبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَا عَلَى الْكُفَّارِ، بَلْ أُولَئِكَ [2] الَّذِينَ نُصِرُوا عَلَيْهِمْ، وَصَارَ الْأَمْرُ لَهُمْ ; لَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ، فَانْتَصَرُوا [3] عَلَى الْكُفَّارِ، وَفَتَحُوا الْبِلَادَ، إِنَّمَا [4] كَانَ عَلِيٌّ مَنْصُورًا كَنَصْرِ أَمْثَالِهِ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالْكُفَّارِ [5] .
وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْكُفَّارَ وَالْمُرْتَدِّينَ كَانُوا مَنْصُورِينَ نَصْرًا عَظِيمًا، فَالنَّصْرُ [6] وَقَعَ كَمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] .
فَالْقِتَالُ الَّذِي كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَالْخَوَارِجِ، كَانُوا فِيهِ مَنْصُورِينَ [نَصْرًا عَظِيمًا] [7] إِذَا اتَّقَوْا وَصَبَرُوا، فَإِنَّ التَّقْوَى وَالصَّبْرَ مِنْ تَحْقِيقِ [8] الْإِيمَانِ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ النَّصْرُ.
(1)
أَنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(2)
م: يَلْزَمُ أُولَئِكَ.

(3)
فَانْتَصَرُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(4)
ن، س، ب: وَإِنَّمَا.

(5)
ن، م: الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ.

(6)
ن، س، ب: وَالنَّصْرُ.

(7)
نَصْرًا عَظِيمًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .

(8)
م: هُوَ تَحْقِيقُ.





وَأَيْضًا فَالدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ التَّصَدُّقِ بِالْخَاتَمِ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ. فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَنْفَقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، مَا هُوَ أَعْظَمُ قَدْرًا وَنَفْعًا مِنْ إِعْطَاءِ سَائِلٍ خَاتَمًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ [1] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ»" ، [2] "«إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» [3] ."
وَقَدْ «تَصَدَّقَ عُثْمَانُ بِأَلْفِ بَعِيرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ»" [4] .
(1)
ن، س، ب: وَفِي الصَّحِيحِ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/21

(3)
سَبَقَ الْقِسْمُ الْأَخِيرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى 1/512 - 513 وَذَكَرْتُ فِي تَعْلِيقِي عَلَيْهِ أَنَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرْتُ مَوَاضِعَهُ فَارْجِعْ إِلَيْهِ، وَإِلَيْكَ نَصُّهُ كَامِلًا فِي: الْبُخَارِيِّ 1/96 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرُّ فِي الْمَسْجِدِ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ) فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخُ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمُنَا. قَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ، لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ) .

(4)
الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/289 كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَوَّلُهُ: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ) مَرَّتَيْنِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 5/36 وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/288 - 289 الْبَابُ وَالْكِتَابُ السَّابِقَانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ جَيْشَ الْعُسْرَةِ عَلَى الْعَطَاءِ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ، ثُمَّ قَدَّمَ عُثْمَانُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ ثُمَّ ثَلَاثَمِائَةِ بَعِيرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّتَيْنِ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1/504 - 505 حَدِيثٌ رَقْمُ 822، 823 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ عَنْ كُلٍّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.





وَالْإِنْفَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي إِقَامَةِ الدِّينِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَى سَائِلٍ مُحْتَاجٍ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ; فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ [1] أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»" [2] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [3] .
قَالَ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [سُورَةُ الْحَدِيدِ: 10] .
فَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ الَّذِي صَدَرَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ مَا بَقِيَ لَهُ نَظِيرٌ يُسَاوِيهِ.
وَأَمَّا إِعْطَاءُ السُّؤَّالِ لِحَاجَتِهِمْ فَهَذَا الْبِرُّ يُوجَدُ مِثْلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ تِلْكَ النَّفَقَاتِ [4] الْعَظِيمَةِ النَّافِعَةِ الضَّرُورِيَّةِ لَا يَدْعُو بِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ، فَكَيْفَ يَدْعُوَ بِهِ [5] لِأَجْلِ إِعْطَاءِ خَاتَمٍ لِسَائِلٍ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا فِي سُؤَالِهِ؟ .
(1)
مُدَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(2)
ن، م، س: لَا نِصْفَهُ.

(3)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/21

(4)
ن، س: الْمُنْفِقَاتِ.

(5)
س: يَدْعُونَهُ.





وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ مِنْ كَذِبِ جَاهِلٍ أَرَادَ أَنْ يُعَارِضَ مَا ثَبَتَ [1] لِأَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِهِ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [سُورَةُ اللَّيْلِ: 17 - 21] . بِأَنْ يَذْكُرَ لَعَلِيٍّ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَمَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُكَذِّبَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَكَذَّبَ هَذِهِ الْأُكْذُوبَةَ الَّتِي لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى مُفْرِطٍ فِي الْجَهْلِ.
وَأَيْضًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، عَلِيًّا اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي، مَعَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، [2] كَمَا قَالَ تَعَالِيَ: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 62] ، وَقَالَ: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 40] .
فَالَّذِي كَانَ مَعَهُ حِينَ نَصَرَهُ اللَّهُ ; {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَا اثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ ; لَمَّا صُنِعَ لَهُ عَرِيشٌ كَانَ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ [3] ، وَكُلٌّ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي نَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْيٌ مَشْكُورٌ وَعَمَلٌ مَبْرُورٌ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ «لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ لِفَاطِمَةَ: اغْسِلِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ
(1)
ن، م، س: مَا يُثْبَتُ.

(2)
ن، م، س: وَالْمُؤْمِنِينَ.

(3)
ب: أَبَا بَكْرٍ.





غَيْرَ ذَمِيمٍ. فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ تَكُ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ»" فَعَدَّدَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ [1] .
وَلَمْ يَكُنْ لَعَلِيٍّ اخْتِصَاصٌ بِنَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ أَمْثَالِهِ، وَلَا عُرِفَ مَوْطِنٌ احْتَاجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ إِلَى مَعُونَةِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ، لَا بِالْيَدِ وَلَا بِاللِّسَانِ، وَلَا كَانَ إِيمَانُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَاعَتُهُمْ لَهُ لِأَجْلِ عَلِيٍّ، بِسَبَبِ دَعْوَةِ عَلِيٍّ لَهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ وَمُوسَى، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُحِبُّونَ هَارُونَ جِدًّا وَيَهَابُونَ مُوسَى، وَكَانَ هَارُونُ يَتَأَلَّفُهُمْ.
وَالرَّافِضَةُ تَدَّعِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُبْغِضُونَ عَلِيًّا، وَأَنَّهُمْ لِبُغْضِهِمْ لَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَاجَ إِلَيْهِ، كَمَا احْتَاجَ مُوسَى إِلَى هَارُونَ؟ .
وَهَذَا أَبُو بَكْرٍالصِّدِّيقُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ سِتَّةٌ أَوَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَشَرَةِ: عُثْمَانُ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ [2] ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا أَحَدٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رُءُوسُ الْأَنْصَارِ كَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ [3] ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ.
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/481

(2)
وَسَعْدٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(3)
الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 5/35 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، وَنَصُّهُ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ أَوِ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَالْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: مُسْلِمٍ 4/1915 - 1916 كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ 5/353 كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ رُمَيْثَةَ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَمَسْنَدِ أَحْمَدَ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 131.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 130.00 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]