|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي المجلد السادس الحلقة (394) صـ 407 إلى صـ 416 كَثِيرَةٍ مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ، وَالْمَعْصُومُ لَا يَعْلَمُهَا، وَإِنْ عَلِمَهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهَا، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ هَذَا [1] فَكَيْفَ يَجِبُ [2] ذَاكَ؟ . الْوَجْهُ الْعَاشِرُ [3] أَنْ يُقَالَ: الْمَطْلُوبُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاحُ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الْفَسَادِ، وَأَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مَعَهُمْ أَقْرَبَ إِلَى الْمَصْلَحَةِ وَأَبْعَدَ عَنِ الْمَفْسَدَةِ، مِمَّا لَوْ عُدِمُوا وَلَمْ يُقَمْ مَقَامُهُمْ؟ أَمِ الْمَقْصُودُ بِهِمْ وُجُودُ صَلَاحٍ لَا فَسَادَ مَعَهُ؟ أَمْ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الصَّلَاحِ؟ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ لِغَالِبِ وُلَاةِ الْأُمُورِ. وَقَدْ حَصَلَ هَذَا الْمَقْصُودُ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَعْظَمَ مِمَّا حَصَلَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ. وَهُوَ حَاصِلٌ بِخُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، أَعْظَمُ مِمَّا هُوَ حَاصِلٌ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمُلُوكِ التُّرْكِ وَالْهِنْدِ، أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ حَاصِلٌ بِالْمُنْتَظَرِ الْمُلَقَّبِ صَاحِبِ الزَّمَانِ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَمِيرٍ يَتَوَلَّى ثُمَّ يُقَدَّرُ عَدَمُهُ بِلَا نَظِيرٍ، إِلَّا كَانَ الْفَسَادُ فِي عَدَمِهِ أَعْظَمَ مِنَ الْفَسَادِ فِي وُجُودِهِ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الصَّلَاحُ فِي غَيْرِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ، كَمَا قَدْ قِيلَ: "سِتُّونَ سَنَةً مَعَ [4] إِمَامٍ جَائِرٍ خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إِمَامٍ." وَإِنْ قِيلَ: بَلِ الْمَطْلُوبُ وُجُودُ صَلَاحٍ لَا فَسَادَ مَعَهُ. قِيلَ: فَهَذَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ ذَلِكَ، وَلَا خَلَقَ أَسْبَابًا تُوجِبُ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ. فَمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَأَوْجَبَ مَلْزُومَاتِهِ عَلَى اللَّهِ، كَانَ إِمَّا مُكَابِرًا لِعَقْلِهِ، وَإِمَّا ذَامًّا لِرَبِّهِ. وَخَلْقُ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ وُجُودُ ذَلِكَ، لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَخْلُقْ مَا يَكُونُ بِهِ ذَلِكَ. (1) ب: فَلَمْ يَجِبْ هَذَا. (2) يَجِبُ: سَاقِطَةٌ مِنَ (م) . (3) م: التَّاسِعُ. (4) ن، م: مِنْ. وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، لَكِنَّ الْقَوْلَ فِي الْمَعْصُومِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَسْبَابٍ خَارِجَةٍ عَنْ قُدْرَتِهِ، بَلْ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ مُعْتَزِلَةٌ رَافِضَةٌ، فَإِيجَابُ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ أَفْسَدُ مِنْ إِيجَابِ خَلْقِ مَصْلَحَةِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ. الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ [1] : أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: "لَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ مَعْصُومًا لَافْتَقَرَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ ; لَأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحْوِجَةَ إِلَى الْإِمَامِ هِيَ جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى الْأُمَّةِ، فَلَوْ جَازَ الْخَطَأُ عَلَيْهِ لَاحْتَاجَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ" . فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَخْطَأَ الْإِمَامُ كَانَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يُنَبِّهُهُ عَلَى الْخَطَأِ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ اتِّفَاقُ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْخَطَأِ، لَكِنْ إِذَا أَخْطَأَ بَعْضُ الْأُمَّةِ، نَبَّهَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ نَبَّهَهُ آخَرُ كَذَلِكَ، وَتَكُونُ الْعِصْمَةُ ثَابِتَةً لِلْمَجْمُوعِ، لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ وَهَذَا كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ خَبَرِ التَّوَاتُرِ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ، وَرُبَّمَا جَازَ عَلَيْهِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ [2] ، لَكِنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ. (* وَكَذَلِكَ النَّاظِرُونَ إِلَى الْهِلَالِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الدَّقِيقَةِ، قَدْ يَجُوزُ الْغَلَطُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْعَدَدِ الْكَثِيرِ *) [3] . وَكَذَلِكَ النَّاظِرُونَ فِي الْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمُ الْغَلَطُ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسْأَلَتَيْنِ، فَأَمَّا إِذَا كَثُرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ امْتَنَعَ فِي الْعَادَةِ غَلَطُهُمْ. (1) م: الْوَجْهُ الْعَاشِرُ. (2) ب: الْخَطَأُ. (3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ ثُبُوتَ الْعِصْمَةِ لِقَوْمٍ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، أَقْرَبُ إِلَى الْعَقْلِ وَالْوُجُودِ مِنْ ثُبُوتِهَا لِوَاحِدٍ. فَإِنْ كَانَتِ الْعِصْمَةُ لَا تُمْكِنُ لِلْعَدَدِ الْكَثِيرِ، فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، فَأَنْ لَا تُمْكِنَ لِلْوَاحِدِ أَوْلَى وَإِنْ أَمْكَنَتْ لِلْوَاحِدِ مُفْرَدًا ; فَلَأَنْ تُمْكِنَ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ مُجْتَمِعِينَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى. فَعُلِمَ أَنَّ إِثْبَاتَ الْعِصْمَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِهَا لِلْوَاحِدِ، وَبِهَذِهِ الْعِصْمَةِ [1] يَحْصُلُ [2] الْمَقْصُودُ الْمَطْلُوبُ مِنْ عِصْمَةِ الْإِمَامِ، فَلَا تَتَعَيَّنُ عِصْمَةُ الْإِمَامِ. وَمَنْ جَهْلِ الرَّافِضَةِ إِنَّهُمْ يُوجِبُونَ عِصْمَةَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُجَوِّزُونَ عَلَى مَجْمُوعِ الْمُسْلِمِينَ الْخَطَأَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَاحِدٌ مَعْصُومٌ. وَالْمَعْقُولُ الصَّرِيحُ يَشْهَدُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الْكَثِيرِينَ، مَعَ اخْتِلَافِ اجْتِهَادَاتِهِمْ، إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ وَاحِدٍ، وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ، فَحُصُولُهُ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوْلَى. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ شَرِيكُ النَّاسِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، إِذْ كَانَ [3] هُوَ وَحْدَهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِكَ هُوَ وَهُمْ فِيهَا، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ، وَيَسْتَوْفِيَ الْحُقُوقَ، وَلَا يُوَفِّيهَا [4] ، وَلَا يُجَاهِدُ عَدُوًّا إِلَّا أَنْ يُعِينُوهُ، بَلْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ جُمْعَةً وَلَا جَمَاعَةً إِنْ لَمْ يُصَلُّوا مَعَهُ، وَلَا يُمْكِنْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ إِلَّا بِقُوَاهُمْ وَإِرَادَتِهِمْ. فَإِذَا كَانُوا مُشَارِكِينَ (1) سَاقِطٌ مِنْ (ب) . (2) ن: يَجْعَلُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (3) ن، م: إِذَا كَانَ. (4) م: وَيُوَفِّيهَا. لَهُ فِي الْفِعْلِ وَالْقُدْرَةِ، لَا يَنْفَرِدُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ، فَكَذَلِكَ [1] الْعِلْمُ وَالرَّأْيُ لَا يَجِبُ أَنْ [يَنْفَرِدَ بِهِ بَلْ] يُشَارِكُهُمْ فِيهِ [2] ، فَيُعَاوِنُهُمْ وَيُعَاوِنُونَهُ، وَكَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجَزُ إِلَّا بِمُعَاوَنَتِهِمْ [3] ، فَكَذَلِكَ عِلْمُهُ يَعْجَزُ إِلَّا بِمُعَاوَنَتِهِمْ. الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ [4] : أَنْ يُقَالَ: الْعِلْمُ الدِّينِيُّ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَّةُ نَوْعَانِ: عِلْمٌ كُلِّيٌّ، كَإِيجَابِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَعِلْمٌ جُزْئِيٌّ، كَوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى هَذَا، وَوُجُوبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى هَذَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَالشَّرِيعَةُ مُسْتَقِلَّةٌ بِهِ، لَا تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ. فَإِنَّ [5] النَّبِيُّ [6] إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَصَّ عَلَى كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، أَوْ تَرَكَ مِنْهَا [7] مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقِيَاسِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ ثَبَتَ الْمَقْصُودُ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَذَلِكَ الْقَدْرُ يَحْصُلُ بِالْقِيَاسِ. وَإِنْ قِيلَ: بَلْ تَرَكَ فِيهَا مَا لَا يُعْلَمُ بِنَصِّهِ وَلَا بِالْقِيَاسِ، [8] بَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَعْصُومِ، كَانَ هَذَا الْمَعْصُومُ شَرِيكًا فِي النُّبُوَّةِ لَمْ يَكُنْ نَائِبًا [9] ; فَإِنَّهُ إِذَا (1) ن: وَكَذَلِكَ. (2) ن: وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالرَّأْيُ لَا يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُمْ، ب: فَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالرَّأْيُ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُمْ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) . (3) ن: بِمُعَاوَنَتِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ. (4) م: الْحَادِي عَشَرَ. (5) ن: فَأَمَّا. (6) م: فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (7) ن، م: فِيهَا. (8) سَاقِطٌ مِنْ (ب) . (9) ن، ب: ثَابِتًا. كَانَ يُوجِبُ وَيُحَرِّمُ مِنْ غَيْرِ إِسْنَادٍ إِلَى نُصُوصِ النَّبِيِّ، كَانَ مُسْتَقِلًّا، لَمْ يَكُنْ مُتَّبِعًا لَهُ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَبِيًّا، فَأَمَّا مَنْ لَا يَكُونُ إِلَّا خَلِيفَةً لِنَبِيٍّ، فَلَا يَسْتَقِلُّ دُونَهُ. وَأَيْضًا فَالْقِيَاسُ إِنْ كَانَ حُجَّةً جَازَ إِحَالَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَجَبَ أَنْ يَنُصَّ النَّبِيُّ عَلَى الْكُلِّيَّاتِ. وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 3] . وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الدِّينَ كَامِلٌ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْأَصْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: النُّصُوصُ قَدِ انْتَظَمَتْ جَمِيعَ [1] كُلِّيَّاتٍ الشَّرِيعَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقِيَاسِ، بَلْ لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ كَثِيرٌ مِنَ الْحَوَادِثِ لَا يَتَنَاوَلُهَا النُّصُوصُ، فَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْقِيَاسِ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّ أَكْثَرَ الْحَوَادِثِ كَذَلِكَ، وَهَذَا سَرَفٌ مِنْهُمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلِ النُّصُوصُ تَنَاوَلَتِ الْحَوَادِثَ بِطُرُقٍ جَلِيَّةٍ أَوْ خَفِيَّةٍ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَفْهَمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةَ [2] ، أَوْ لَا يَبْلُغُهُ النَّصُّ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَوَادِثُ قَدْ تَنَاوَلَهَا النَّصُّ. أَوْ يَقُولُ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عُمُومِ النَّصِّ الْقَطْعِيِّ وَالْقِيَاسِ الْمَعْنَوِيِّ حُجَّةٌ وَطَرِيقٌ يَسْلُكُ السَّالِكُ (1) م: انْتَظَمَتْ جَمْعَ، ب: انْتَظَمَتْ فِي جَمِيعٍ. (2) ن، م: الدَّلَالَةَ. [إِلَيْهِ] مَا أَمْكَنَهُ [1] ، وَهُمَا مُتَّفِقَانِ لَا يَتَنَاقَضَانِ إِلَّا لِفَسَادِ أَحَدِهِمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ. وَأَمَّا الْجُزْئِيَّاتُ فَهَذِهِ لَا يُمْكِنُ النَّصُّ عَلَى أَعْيَانِهَا، بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الِاجْتِهَادِ الْمُسَمَّى بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، كَمَا أَنَّ الشَّارِعَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنُصَّ لِكُلِّ مُصَلٍّ عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي حَقِّهِ، وَلِكُلِّ حَاكِمٍ عَلَى عَدَالَةِ كُلِّ شَاهِدٍ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنِ ادَّعَوْا عِصْمَةَ الْإِمَامِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، فَهَذِهِ مُكَابَرَةٌ، وَلَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ، فَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُوَلِّي مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ خِيَانَتُهُ وَعَجْزُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَ رَجُلًا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، ثُمَّ قَالَا: أَخْطَأْنَا. فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا. وَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» [2] . وَقَدِ ادَّعَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ، يُقَالُ لَهُمْ: (1) ن: يَسَلُكُ السَّالِكُ أَيْنَمَا أَمْكَنَهُ ; م: سَلَكَ السَّالِكُ أَيَّهُمَا أَمْكَنَهُ. (2) الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي: الْبُخَارِيِّ 3/180 كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، بَابُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ. 9/25 كِتَابُ تَرْكِ الْحِيَلِ، بَابُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، 9/69 كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ، مُسْلِمٍ 3/1337 - 1338 كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ وَاللَّحْنِ بِالْحُجَّةِ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/410 كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/320 وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه وَالْمُوَطَّأِ وَمَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْمُسْنَدِ. بَنُو أُبَيْرِقٍ، أَنَّهُمْ سَرَقُوا لَهُمْ طَعَامًا وَدُرُوعًا، فَجَاءَ قَوْمٌ فَبَرَّأُوا أُولَئِكَ الْمُتَّهَمِينَ، فَظَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِدْقَ أُولَئِكَ الْمُبَرِّئِينَ لَهُمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ [1] : {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} * {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} * {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} الْآيَاتِ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 105 - 107] [2] . وَبِالْجُمْلَةِ الْأُمُورُ نَوْعَانِ: كُلِّيَّةٌ عَامَّةٌ، وَجُزْئِيَّةٌ خَاصَّةٌ. فَأَمَّا الْجُزْئِيَّاتُ الْخَاصَّةُ، كَالْجُزْئِيِّ الَّذِي يَمْنَعُ تَصَوُّرَهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، مِثْلُ مِيرَاثِ هَذَا الْمَيِّتِ، وَعَدْلِ هَذَا الشَّاهِدِ، وَنَفَقَةِ هَذِهِ الزَّوْجَةِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَذَا الزَّوْجِ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى هَذَا الْمُفْسِدِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. فَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ لَا نَبِيًّا وَلَا إِمَامًا وَلَا أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَنُصَّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ بَنِي آدَمَ وَأَعْيَانَهُمْ يَعْجَزُ عَنْ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِهَا الْجُزْئِيَّةِ عِلْمُ وَاحِدٍ مِنَ الْبَشَرِ وَعِبَارَتِهِ، لَا يُمْكِنُ بَشَرٌ [3] أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِخِطَابِ اللَّهِ لَهُ، وَإِنَّمَا الْغَايَةُ الْمُمْكِنَةُ ذِكْرُ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ الْعَامَّةِ. كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ»" [4] . فَالْإِمَامُ لَا (1) عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . (2) انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَانْظُرْ عُمْدَةَ التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ 3/264 - 265. (3) ب: بَشَرًا. (4) الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 4/54 كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَنَصُّهُ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا. وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي الْبُخَارِيِّ 9/36 - 37 كِتَابُ التَّعْبِيرِ بَابُ الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ، 9/91 - 92 كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، مُسْلِمٍ 1/371 - 372 كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، أَوَّلُ الْكِتَابِ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/3 - 4 كِتَابُ الْجِهَادِ، أَوَّلُ الْكِتَابِ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 14/20 - 53، وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا: أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا، وَالضَّمِيرُ هُنَا يُرَادُ بِهِ الْأَمْوَالُ وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا. يُمْكِنُهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ إِلَّا بِالْقَضَايَا الْكُلِّيَّةِ الْعَامَّةِ [1] . وَكَذَلِكَ إِذَا وَلَّى نَائِبًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِ إِلَّا بِقَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ عَامَّةٍ، ثُمَّ النَّظَرُ فِي دُخُولِ الْأَعْيَانِ تَحْتَ تِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ، أَوْ دُخُولِ نَوْعٍ خَاصٍّ تَحْتَ أَعَمَّ مِنْهُ، لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَظَرِ الْمُتَوَلِّي وَاجْتِهَادِهِ، وَقَدْ يُصِيبُ تَارَةً وَيُخْطِئُ أُخْرَى. فَإِنِ اشْتَرَطَ عِصْمَةَ (* كُلِّ وَاحِدٍ اشْتَرَطَ [2] عِصْمَةَ *) [3] النُّوَّابِ فِي تِلْكَ الْأَعْيَانِ، وَهَذَا [4] مُنْتَفٍ [5] بِالضَّرُورَةِ وَاتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ. وَإِنِ اكْتَفَى [6] بِالْكُلِّيَّاتِ، فَالنَّبِيُّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنُصَّ عَلَى الْكُلِّيَّاتِ، كَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِذْ ذَكَرَ مَا يُحَرَّمُ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحِلُّ، فَجَمِيعُ أَقَارِبِ الرَّجُلِ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامٌ عَلَيْهِ، إِلَّا بَنَاتِ عَمِّهِ، وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ خَالِهِ، وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ، كَمَا ذُكِرَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعُ فِي "سُورَةِ الْأَحْزَابِ" . وَكَذَلِكَ فِي الْأَشْرِبَةِ حَرَّمَ كُلَّ مُسْكِرٍ [7] دُونَ مَا لَا يُسْكِرُ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. بَلْ قَدْ حَصَرَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ (1) ن، م: الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ. (2) م: يُشْتَرَطُ. (3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) . (4) ب: فَهَذَا. (5) م: مُتَّفَقٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (6) ن، م: وَإِنَّ النَّفْيَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (7) ب: حَرَّمَ مَا يُسْكِرُ. مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 33] . فَكُلُّ مَا حُرِّمَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا عَامًّا لَا يُبَاحُ فِي حَالٍ فَيُبَاحُ فِي أُخْرَى، كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ. وَجَمِيعُ الْوَاجِبَاتِ فِي قَوْلِهِ: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 29] الْآيَةَ، فَالْوَاجِبُ كُلُّهُ مَحْصُورٌ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ عِبَادِهِ. وَحَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحُقُوقُ عِبَادِهِ الْعَدْلُ. كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، أَتُدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟" قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟" قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّهُمْ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» [1] ." ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ فَصَّلَ أَنْوَاعَ الْفَوَاحِشِ وَالْبَغْيَ، وَأَنْوَاعَ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ [2] . فَفَصَّلَ الْمَوَارِيثَ، وَبَيَّنَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَمَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ. وَبَيَّنَ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَنَاكِحِ وَمَا يَحْرُمُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى نُصُوصٍ كُلِّيَّةٍ تَتَنَاوَلُ الْأَنْوَاعَ، فَالرَّسُولُ أَحَقُّ بِهَذَا مِنَ الْإِمَامِ. وَإِنْ قِيلَ: لَا يُمْكِنُ، فَالْإِمَامُ أَعْجَزُ عَنْ هَذَا مِنَ الرَّسُولِ. (1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/57 - 58 (2) ن: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَالْمُحَرَّمَاتُ [1] الْمُعَيَّنَةُ لَا سَبِيلَ إِلَى النَّصِّ عَلَيْهَا، لَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَا إِمَامٍ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالْمُجْتَهِدُ فِيهَا يُصِيبُ تَارَةً وَيُخْطِئُ أُخْرَى. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ "[2] ." وَكَمَا قَالَ لِسَعْدِ [3] بْنِ مُعَاذٍ - وَكَانَ حَكَمًا فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يُؤْمَرُ فِيهَا الْحَاكِمُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَصْلَحَ - فَلَمَّا حَكَمَ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» [4] . وَكَمَا كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يُرْسِلُهُ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ: «إِذَا حَاصَرَتْ أَهْلَ الْحِصْنِ فَسَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ وَحُكْمِ أَصْحَابِكَ» [5] . وَالْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحِ. فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي عِصْمَةِ الْإِمَامِ إِلَّا وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِعِصْمَةِ الرَّسُولِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَالْوَاقِعُ يُوَافِقُ هَذَا. وَإِنَّا رَأَيْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَاتِّبَاعِ الصَّحَابَةِ أَقْرَبَ، كَانَتْ مَصْلَحَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ أَكْمَلَ، وَكُلَّ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ بِالْعَكْسِ. وَلَمَّا كَانَتِ الشِّيعَةُ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنِ اتِّبَاعِ الْمَعْصُومِ، الَّذِي لَا رَيْبَ فِي (1) ن: وَالْحُرُمَاتُ. (2) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/422 (3) ن، ب: سَعْدُ (4) سَبَقَ الْحَدِيثُ 4/332 (5) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/423 - 424
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |