|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي المجلد السادس الحلقة (393) صـ 397 إلى صـ 406 وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ الْجَهْمِيَّةُ لَا يُثْبِتُونَ لَهُ حِكْمَةً وَلَا رَحْمَةً، بَلْ عِنْدَهُمْ يَفْعَلُ بِمَشِيئَةٍ مَحْضَةٍ، لَا لَهَا حِكْمَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ. وَالْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ رَأْسُ هَؤُلَاءِ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمُبْتَلِينَ مِنَ الْجَذْمَى وَغَيْرِهِمْ: فَيَقُولُ: أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَفْعَلُ هَذَا؟ ! يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَحْمَةٌ. فَهَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ فِي طَرَفَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ. وَالثَّالِثُ: قَوْلُ الْجُمْهُورِ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ رَحِيمٌ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ. وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ [1] مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، كَمَا نَطَقَتْ بِذَلِكَ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَمَا يَشْهَدُ بِهِ الِاعْتِبَارُ [2] حِسًّا وَعَقْلًا، وَذَلِكَ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَبِحُكْمِ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الظُّلْمَ، لَا بِأَنَّ الْخَلْقَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ وَيُحَرِّمُونَ، وَلَا بِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَ فِيمَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ، بَلْ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ، وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ، وَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ حَقٌّ، إِلَّا مَا أَحَقَّهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ، كَقَوْلِهِ: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 54] ، وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الرُّومِ: 47] وَذَلِكَ بِحُكْمِ وَعْدِهِ وَصِدْقِهِ فِي خَبَرِهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبِحُكْمِ كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهَذَا [3] فِيهِ تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِرِعَايَةِ الْأَصْلَحِ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِتَعْرِيضَهُمْ لِلثَّوَابِ. (1) ب: بِعِبَادِ. (2) ن، ب: وَكَمَا يَشْهَدُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الِاعْتِبَارَ. . . . .، وَهُوَ خَطَأٌ. (3) ب: وَذَلِكَ. فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: فَهُوَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الَّذِي عَرَّضَهُ لَا يَنْتَفِعُ مِمَّا خَلَقَهُ لَهُ [1] ، بَلْ يَفْعَلُ مَا يَضُرُّهُ، فَكَانَ كَمَنْ يُعْطِي شَخْصًا مَالًا لِيُنْفِقَهُ [2] فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَسَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ الْكُفَّارَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَقِتَالِهِمْ. قَالُوا: الْمُكَلَّفُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، فَهُوَ الَّذِي فَرَّطَ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ. أَجَابَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَبْنِيٌّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلْمِ. وَالثَّانِي: مَبْنِيٌّ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ، وَأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. فَقَالُوا: عَلَى الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بِالْفِعْلِ لَمْ [3] يَحْصُلْ، لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ حِكْمَةً، وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ غَيْرِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشَاءُ وَيَخْلُقُ مَا بِهِ يَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمَطْلُوبِ، فَيَمْتَنِعُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَطْلُوبَ بِالْخَلْقِ. وَكُلُّ جَوَابٍ لِلْقَدَرِيَّةِ فَهُوَ جَوَابٌ لِلرَّافِضَةِ. وَيُجَابُونَ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى تُجِيبُهُمْ بِهَا الْقَدَرِيَّةُ، وَإِنْ وَافَقُوهُمْ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيلِ وَالتَّجْوِيرِ [4] ، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا يَجِبُ خَلْقُ إِمَامٍ مَعْصُومٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ خَلَقَ لَهُمْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْهُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّهَا اسْتِدْلَالٌ بِالْوَاجِبِ عَلَى الْوَاقِعِ، (1) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . (2) ب: يُنْفِقُهُ. (3) ب: لَا. (4) ب، ن: وَالتَّجْوِيزِ، وَهُوَ خَطَأٌ. فَيَقُولُونَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا هَكَذَا. وَالْعِلْمُ بِالْوَاقِعِ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ قَطْعِيَّةٌ يَقِينِيَّةٌ تُبَيِّنُ انْتِفَاءَ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّهُ وَاقِعٌ. فَإِذَا عَلِمْنَا انْتِقَاءَ الْفَائِدَةِ الْمَطْلُوبَةِ قَطْعًا، لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ لَازِمِهَا، وَهُوَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّا نَسْتَدِلُّ عَلَى إِثْبَاتِ اللَّازِمِ بِإِثْبَاتِ الْمَلْزُومِ، فَإِذَا كَانَ الْمَلْزُومُ قَدْ عَلِمْنَا انْتِفَاءَهُ قَطْعًا، لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ لَازِمِهِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ آنَ أَنْ نَقْدَحَ فِي الْإِيجَابِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ نَقُولَ [1] : الْوَاجِبُ مِنَ الْجُمْلَةِ [2] لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْمَعْصُومِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي نُوَّابٍ [3] مُعَاوِيَةَ. وَقَوْلُ الرَّافِضَةِ [4] مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى: إِنَّ الْإِلَهَ تَجَسَّدَ وَنَزَلَ، وَإِنَّهُ أَنْزَلَ ابْنَهُ لِيُصْلَبَ، وَيَكُونُ الصَّلْبُ مِغْفَرَةً لِذَنْبِ آدَمَ، لِيَدْفَعَ الشَّيْطَانَ بِذَلِكَ لَهُمْ. فَقِيلَ لَهُمْ: إِذَا كَانَ قَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَتَكْذِيبُهُ مِنْ أَعْظَمِ الشَّرِّ وَالْمَعْصِيَةِ، فَيَكُونُ قَدْ أَرَادَ أَنْ يُزِيلَ ذَنَبًا صَغِيرًا بِذَنْبٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُغَيِّرِ الشَّرَّ، بَلْ زَادَ عَلَى مَا كَانَ، فَكَيْفَ يَفْعَلُ شَيْئًا لِمَقْصُودٍ، وَالْحَاصِلُ إِنَّمَا هُوَ ضِدُّ الْمَقْصُودِ؟ ! . الْوَجْهُ الْخَامِسُ: إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مَدَنِيًّا بِالطَّبْعِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ نَصْبُ (1) ن، م: أَنْ يُقْدَحَ فِي الْإِيجَابِ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا أَوْ يَقُولُ. (2) م: الْحِكْمَةِ. (3) نُوَّابٍ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي (ن) : ثَوَابٍ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) . (4) ب: الرَّافِضِيُّ. الْمَعْصُومِ لِيُزِيلَ الظُّلْمَ وَالشَّرَّ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَهَلْ تَقُولُونَ [1] ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعْصُومٌ يَدْفَعُ ظُلْمَ النَّاسِ أَمْ لَا؟ . فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ، كَانَ هَذَا مُكَابَرَةً ظَاهِرَةً. فَهَلْ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مَعْصُومٌ؟ وَهَلْ كَانَ فِي الشَّامِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ مَعْصُومٌ؟ . وَإِنْ قُلْتُمْ: بَلْ نَقُولُ: هُوَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ وَاحِدٌ وَلَهُ نُوَّابٌ فِي سَائِرِ الْمَدَائِنِ. قِيلَ: فَكُلُّ مَعْصُومٍ لَهُ نُوَّابٌ فِي جَمِيعِ مَدَائِنِ الْأَرْضِ أَمْ فِي بَعْضِهَا؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: فِي الْجَمِيعِ كَانَ هَذَا مُكَابَرَةً، وَإِنْ قُلْتُمْ: فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ. قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ إِذَا كَانَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَاجِبًا عَلَى اللَّهِ، وَجَمِيعُ الْمَدَائِنِ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْمَعْصُومِ وَاحِدَةً؟ . الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْمَعْصُومُ يَكُونُ وَحْدَهُ مَعْصُومًا؟ أَوْ كُلٌّ مِنْ نُوَّابِهِ مَعْصُومًا [2] ؟ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالثَّانِي، وَالْقَوْلُ بِهِ مُكَابَرَةٌ. فَإِنَّ نُوَّابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ، وَلَا نُوَّابَ عَلِيٍّ، بَلْ كَانَ فِي بَعْضِهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَالْمَعْصِيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي نُوَّابِ مُعَاوِيَةَ لِأَمِيرِهِمْ، فَأَيْنَ الْعِصْمَةُ؟ وَإِنْ قُلْتَ: يُشْتَرَطُ فِيهِ وَحْدَهُ. قِيلَ: فَالْبِلَادُ الْغَائِبَةُ عَنِ الْإِمَامِ، لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَعْصُومُ قَادِرًا عَلَى قَهْرِ نُوَّابِهِ بَلْ هُوَ عَاجِزٌ، مَاذَا يَنْتَفِعُونَ بِعِصْمَةِ الْإِمَامِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ (1) ن: يَقُولُونَ، م: يَقُولُ (غَيْرَ مَنْقُوطَةٍ) . (2) ن، م: مَعْصُومٌ. خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ [1] ، وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ؟ . فَإِنْ قِيلَ: الْأُمُورُ تَرْجِعُ إِلَى الْمَعْصُومِينَ. قِيلَ: لَوْ كَانَ الْمَعْصُومُ قَادِرًا ذَا سُلْطَانٍ، كَمَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَتَمَكَّنْ أَنْ يُوصِلَ إِلَى كُلٍّ مِنْ رَعِيَّتِهِ [2] الْعَدْلَ الْوَاجِبَ الَّذِي يَعْلَمُهُ هُوَ. وَغَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ أَفْضَلَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَجِدْ [3] إِلَّا عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا، كَيْفَ يُمْكِنُهُ تَوْلِيَةُ قَادِرٍ عَادِلٍ؟ [4] . فَإِنْ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ إِلَّا هَذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ. قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ قَادِرًا عَادِلًا مُطْلَقًا، بَلْ أَوْجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوا أَصْلَحَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ: إِمَّا مِنْ قُدْرَتِهِ، وَإِمَّا مِنْ عَدْلِهِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو جَلَدَ الْفَاجِرِ [5] وَعَجْزَ الثِّقَةِ" ، وَمَا سَاسَ الْعَالَمَ أَحَدٌ مِثْلُ عُمَرَ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِغَيْرِهِ؟ . هَذَا إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي نَفْسُهُ قَادِرًا عَادِلًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْمَعْصُومُ عَاجِزًا؟ بَلْ كَيْفَ إِذَا كَانَ مَفْقُودًا؟ مَنِ الَّذِي يُوَصِّلُ الرَّعِيَّةَ إِلَيْهِ حَتَّى يُخْبِرُوهُ بِأَحْوَالِهِمْ؟ وَمَنِ الَّذِي يُلْزِمُهَا بِطَاعَتِهِ حَتَّى تُطِيعَهُ؟ وَإِذَا أَظْهَرَ بَعْضُ نُوَّابِهِ (1) ن، م: وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ. (2) ن: رَعِيَّةٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (3) ن: لَمْ يَجُزْ. (4) ب: قَادِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. (5) ب: الْعَاجِزِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) . طَاعَتَهُ حَتَّى يُوَلِّيَهُ، ثُمَّ أَخَذَ مَا شَاءَ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَسَكَنَ فِي مَدَائِنِ الْمُلُوكِ، فَأَيُّ حِيلَةٍ لِلْمَعْصُومِ فِيهِ؟ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعْصُومَ الْوَاحِدَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، إِذَا كَانَ ذَا سُلْطَانٍ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ عَاجِزًا مَقْهُورًا؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَفْقُودًا غَائِبًا لَا يُمْكِنُهُ مُخَاطَبَةُ أَحَدٍ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ؟ الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: صَدُّ غَيْرِهِ عَنِ الظُّلْمِ، وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِ مِنْهُ، وَإِيصَالُ حَقِّ غَيْرِهِ إِلَيْهِ فَرْعٌ عَلَى مَنْعِ ظُلْمِهِ، وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ. فَإِذَا كَانَ عَاجِزًا مَقْهُورًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ وِلَايَةٍ وَمَالٍ، لَا حَقَّ امْرَأَتِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا، فَأَيُّ ظُلْمٍ يَدْفَعُ؟ وَأَيُّ حَقٍّ يُوَصِّلُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا أَوْ خَائِفًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ خَوْفًا مِنَ الظَّالِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَهُوَ دَائِمًا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً [1] ، وَالْأَرْضُ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَدْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ الْخَلْقِ، أَوْ يُوَصِّلَ الْحَقَّ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ؟ وَمَا أَخْلَقَ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 44] . الْوَجْهُ الثَّامِنِ [2] : أَنْ يُقَالَ: النَّاسُ فِي بَابِ مَا يُقَبَّحُ [3] مِنَ اللَّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ. مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الظُّلْمُ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ، وَفِعْلُ الْقَبِيحِ مُسْتَحِيلٌ، وَمَهْمَا (1) ن، م: سَنَةً عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. (2) م: السَّابِعُ، وَهُوَ خَطَأٌ. (3) ن، م: مَا يَقَعُ. فَعَلَهُ كَانَ حَسَنًا. فَهَؤُلَاءِ يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَالَ: يَحْسُنُ مِنْهُ كَذَا، فَضْلًا عَنِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَدْلُ وَالرَّحْمَةُ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 54] . وَيَحْرُمُ الظُّلْمُ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ فِي الصَّحِيحِ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» [1] ، وَيَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِالْعَقْلِ. وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ظُلْمٌ، وَلَمْ يُخِلَّ بِوَاجِبٍ، فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا لَمْ يَخْلُقْ مَا تَحْصُلُ بِهِ هَذِهِ الْمَصَالِحُ الْمَقْصُودَةُ مِنَ الْمَعْصُومِ. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَصَالِحُ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ خَلْقِهِ، وَهِيَ لَمْ تَحْصُلْ، لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلْقُهُ وَاجِبًا، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِخَلْقِهِ وَخَلْقِ أُمُورٍ أُخْرَى، حَتَّى يَحْصُلَ بِالْمَجْمُوعِ الْمَطْلُوبُ، فَهُوَ لَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ الْمَجْمُوعَ، سَوَاءٌ كَانَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَخْلُقْ بَعْضَهُ. وَالْإِخْلَالُ بِالْوَاجِبِ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَلَزِمَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْقُ الْمُوجِبِ لِهَذِهِ الْمَطَالِبِ؛ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُقَ مَعْصُومًا لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَخْلُقَهُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا. فَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ. وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمَطْلُوبَ يَحْصُلُ بِخَلْقِهِ وَبِطَاعَةِ الْمُكَلَّفِينَ لَهُ. (1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/136 قِيلَ: إِنْ كَانَتْ طَاعَةُ الْمُكَلَّفِينَ مَقْدُورَةً لِلَّهِ، وَلَمْ يَخْلُقْهَا، فَلَمْ يَخْلُقِ الْمَصْلَحَةَ الْمَطْلُوبَةَ بِالْمَعْصُومِ، فَلَا تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ؟ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْدُورَةً امْتَنَعَ الْوُجُوبُ بِدُونِهَا فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ، فَكَيْفَ فِي حَقِّ اللَّهِ؟ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِهِ [وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ] فَلَيْسَ [الْأَمْرُ حِينَئِذٍ] بِوَاجِبٍ [1] . أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةٍ لَا تَحْصُلُ بِدُونِ فِعْلِ غَيْرِهِ، إِلَّا إِذَا أَعَانَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ؟ كَالْجُمْعَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ إِلَّا خَلْفَ إِمَامٍ أَوْ مَعَ عَدَدٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِلَّا إِذَا حَصَلَ الْإِمَامُ وَسَائِرُ الْعَدَدِ. وَالْحَجُّ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ إِلَيْهِ إِلَّا مَعَ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ مَعَهُمْ، أَوْ مَعَ مَنْ يُكْرِيهِ دَابَّتَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَنْ يَفْعَلُ [2] مَعَهُ ذَلِكَ. وَدَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ الْمَظْلُومِ، إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِأَعْوَانٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ لَا أَعْوَانَ لَهُ. فَإِذَا قَالُوا: إِنَّ الرَّبَّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَصَالِحِ لِعِبَادِهِ، الْحَاصِلَةِ بِخَلْقِ الْمَعْصُومِ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِوُجُودِ مَنْ يُطِيعُهُ. وَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ يُطِيعُونَهُ، لَمْ يَكُنْ خَلْقُ الْمَعْصُومِ وَاجِبًا عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِ مَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، وَعَدَمِ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْمَعْصُومِ وَحْدَهُ [3] . وَإِنْ قِيلَ: يَخْلُقُهُ لَعَلَّ بَعْضَ النَّاسِ يُطِيعُهُ. قِيلَ: أَوَّلًا: هَذَا مُمْتَنِعٌ مِمَّنْ يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ. (1) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَعَلَّ مَا زِدْتُهُ بَيْنَ مَعْقُوفَتَيْنِ يُوَضِّحُ الْمَعْنَى، وَهُوَ الَّذِي يَشْرَحُهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْكَلَامِ التَّالِي بَعْدَ ذَلِكَ. (2) ب: مِنْ فِعْلِهِ. (3) وَحْدَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَقِيلَ: ثَانِيًا: إِذَا كَانَ شَرْطُ الْمَطْلُوبِ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ، وَهُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبِهَا أَوْ جَمِيعِهَا لَا يَحْصُلُ، أَمْكَنَ أَنْ يَخْلُقَ غَيْرَ الْمَعْصُومِ، يَكُونُ عَادِلًا فِي كَثِيرٍ مِنَ (* الْأَوْقَاتِ أَوْ بَعْضِهَا، فَإِنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مِمَّنْ [1] يَعْدِلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ [2] [3] الْأُمُورِ، وَيَظْلِمُ فِي بَعْضِهَا إِذَا كَانَتْ مَصْلَحَةُ وُجُودِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَتِهِ، خَيْرٌ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ بِحَالٍ، وَلَا يَدْفَعَ شَيْئًا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ هَذَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِحَالٍ. وَإِنْ قَالُوا: الرَّبُّ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِ الْمَعْصُومِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فَوَّتُوا الْمَصْلَحَةَ بِمَعْصِيَتِهِمْ لَهُ. قِيلَ: أَوَّلًا: إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ لَا يُعَاوِنُونَهُ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَصْلَحَةُ، بَلْ يَعْصُونَهُ فَيُعَذَّبُونَ، لَمْ يَكُنْ خَلْقُهُ وَاجِبًا، بَلْ وَلَا حِكْمَةَ عَلَى قَوْلِهِمْ. وَيُقَالُ: ثَانِيًا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ عَصَاهُ، بَلْ بَعْضُ النَّاسِ عَصَوْهُ وَمَنَعُوهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تُؤْثِرُ طَاعَتَهُ وَمَعْرِفَةَ مَا يَقُولُهُ. فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ هَؤُلَاءِ مِنْ طَاعَتِهِ؟ فَإِذَا قِيلَ: أُولَئِكَ الظَّلَمَةُ مَنَعُوا هَؤُلَاءِ. قِيلَ: فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ قَادِرًا عَلَى مَنْعِ الظَّلَمَةِ، فَهَلَّا مَنَعَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ؟ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقْدُورًا، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حُصُولَ الْمَصْلَحَةِ غَيْرُ مَقْدُورَةٍ فَلَا يَفْعَلُهُ، فَلِمَ قُلْتُمْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: إِنَّهُ يُمْكِنُ خَلْقُ مَعْصُومٍ غَيْرِ نَبِيٍّ؟ (1) ن: بِمَنْ. (2) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) . *) (3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) . وَهَذَا لَازِمٌ لَهُمْ ; فَإِنَّهُمْ إِنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، أَمْكَنَهُ صَرْفُ دَوَاعِي الظُّلْمَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ طَاعَتِهِ. وَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ خَالِقَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. قِيلَ: فَالْعِصْمَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يُرِيدَ الْفَاعِلُ الْحَسَنَاتِ وَلَا يُرِيدُ السَّيِّئَاتِ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُغَيِّرَ إِرَادَةَ أَحَدٍ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى جَعْلِهِ مَعْصُومًا. وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى إِبْطَالِ خَلْقِ أَحَدٍ مَعْصُومًا، عَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ ; فَإِنَّ الْعِصْمَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُرِيدًا لِلْحَسَنَاتِ، غَيْرَ مُرِيدٍ لِلسَّيِّئَاتِ. فَإِذَا كَانَ هُوَ الْمُحْدِثُ لِلْإِرَادَةِ [1] ، وَاللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِحْدَاثِ إِرَادَةِ أَحَدٍ، امْتَنَعَ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدًا مَعْصُومًا. وَإِذَا قَالُوا: يَخْلُقُ مَا تَمِيلُ بِهِ إِرَادَتُهُ إِلَى الْخَيْرِ. قِيلَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ مُلْجِئًا، زَالَ التَّكْلِيفُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا لَمْ يَنْفَعْ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَقْدُورًا عِنْدَكُمْ، فَهَلَّا فَعَلَهُ بِجَمِيعِ الْعِبَادِ؟ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لَهُمْ، إِذَا أَوْجَبْتُمْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَصْلَحَ بِكُلِّ عَبْدٍ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الثَّوَابَ عِنْدَكُمْ، كَمَا لَا يَمْنَعُهُ فِي حَقِّ الْمَعْصُومِ. الْوَجْهُ التَّاسِعُ [2] : أَنْ يُقَالَ: حَاجَةُ الْإِنْسَانِ إِلَى تَدْبِيرِ بَدَنِهِ بِنَفْسِهِ، أَعْظَمُ مِنْ حَاجَةِ الْمَدِينَةِ إِلَى رَئِيسِهَا. وَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ نَفْسَ الْإِنْسَانِ مَعْصُومَةً، فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُقَ رَئِيسًا مَعْصُومًا؟ مَعَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْفُرَ بِبَاطِنِهِ، وَيَعْصِيَ بِبَاطِنِهِ، وَيَنْفَرِدَ بِأُمُورٍ (1) ن، م: الْمُحْدِثُ لِلْإِرَادَةِ بَيِّنٌ. (2) م: الثَّامِنُ.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |