منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سحور 7 رمضان.. طريقة عمل الفطير السريع بالجبنة في الطاسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          يهدى للتى هي أقوم || الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 59 )           »          هذا زوجي فضيلة الشيخ سعد عرفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 56 )           »          قصة آية الشيخ د أحمد جلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 80 )           »          لطائف مع فضيلة الشيخ الدكتورمحمد حسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 65 )           »          تقنية جديدة من ميتا لدبلجة الفيديوهات مع مزامنة حركة الشفاه تلقائيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ذكاء اصطناعى يتنصت على المكالمات عبر الرادار على بعد 3 أمتار فقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تطبيق Notion Mail متوفر الآن على نظام iOS.. يدعم أكثر من 18 لغة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          جوجل تكشف عن ميزة الترجمة الجديدة لهواتف بيكسل.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          جوجل تحدث كروم على أندرويد.. تعرف على أبرز مميزاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 09:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (391)
صـ 377 إلى صـ 386






إِنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ طَائِفَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَعَلِمْنَا أَنَّ الْخَيْرَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا يُوَازِيهِ خَيْرٌ، إِنَّمَا ظَهَرَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، لِنُبَيِّنَ عَظِيمَ افْتِرَاءِ هَذَا الْمُفْتَرِي، وَإِنَّ مَثَلَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَتْبَاعِ إِخْوَانِهِ الْكَذَّابِينَ [1] الَّذِينَ يُعَظِّمُونَ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، كَأَئِمَّةِ الْعُبَيْدِيِّينَ [2] وَغَيْرِهِمْ [3] مِنَ الْمَلَاحِدَةِ، وَأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ هَذَا الْمُفْتَرِي، إِذَا قَالَ: "انْظُرْ هَلْ ظَهَرَتِ الْفِتَنُ [4] إِلَّا مِنْ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ؟" .
فَيُقَالُ لَهُ: بَلِ الْفِتَنُ [5] إِنَّمَا ظَهَرَتْ عَنْ أَصْحَابِكَ وَإِخْوَانِكَ، الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَيُعَظِّمُونَ الْكَذَّابِينَ الْمُفْتَرِينَ، كَتَعْظِيمِ الْعُبَيْدِيِّينَ الْمَلَاحِدَةِ وَتَعْظِيمِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَتَعْظِيمِ الطُّوسِيِّ الْمُلْحِدِ وَأَمْثَالِهِ.
وَقَدْ رَأَيْنَاكَ وَأَمْثَالَكَ تُعَظِّمُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ - عُلَمَاءَهُمْ [6] وَوُلَاتِهِمْ [7] عَلَى أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَكُمْ أَوْفَرُ نَصِيبٍ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 51، 52] .
(1)
ب: إِخْوَانِهِ مِنَ الْكَذَّابِينَ.

(2)
ن: الْعَبْدِيِّينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
ن: وَغَيْرِهِمْ وَنَحْوِهِمْ، م: وَنَحْوِهِمْ.

(4)
ن، م: الْفِتْنَةُ.

(5)
ن، م: الْفِتْنَةُ.

(6)
ب: عِلْمًا لَهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ن، م: عُلَمَائَهُمْ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(7)
وَوُلَاتِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَفِي (ن) وُلَاتِهِمْ.






فَإِنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَكَذَلِكَ أَمْثَالُهُ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ الْعُبَيْدِيِّينَ، وَأَمْثَالُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدَّعُونَ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ، أَوْ يَدَّعِي أَنَّ الْفَيْلَسُوفَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَاتِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَإِنَّ الْمُبْتَدِعَةَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمُ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ، يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فَيَحِقُّ عَلَيْهِمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 52] .
وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُعَظِّمُ الشِّرْكَ وَالسِّحْرَ وَالْأَحْوَالَ الشَّيْطَانِيَّةَ، مِمَّا هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ; فَإِنَّ الْجِبْتَ: هُوَ السِّحْرُ وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ وَالْأَوْثَانُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالرَّافِضَةِ، فَمَا بَيْنَ خَيْرِ الطَّائِفَتَيْنِ وَشَرِّهِمَا نِسْبَةٌ، فَإِنَّا لَا نُنْكِرُ أَنَّ فِي الْجُمْهُورِ شَرًّا كَثِيرًا، لَكِنْ إِذَا جَاءَتِ الْمُقَابَلَةُ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُعَادَلَةِ كَمَا أَنَّا إِذَا قَابَلْنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ، لَمْ نَسْتَكْثِرْ مَا فِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ، لَكِنْ يَجِبُ الْعَدْلُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، [وَهُوَ] [1] مِمَّا اتَّفَقَتِ الْعُقُولُ وَالشَّرَائِعُ عَلَى وُجُوبِهِ وَحُسْنِهِ.
فَتَقُولُ: مَا مِنْ شَرٍّ يُوجَدُ فِي الْجُمْهُورِ إِلَّا وَفِي الرَّافِضَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ
(1)
وَهُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





أَعْظَمُ مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ مَا مِنْ شَرٍّ يَكُونُ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَفِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى [1] مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَا مِنْ خَيْرٍ يَكُونُ فِي الشِّيعَةِ إِلَّا وَفِي الْجُمْهُورِ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ مَا مِنْ خَيْرٍ يَكُونُ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
وَأُمَّهَاتُ الْفَضَائِلِ: الْعِلْمُ، وَالدِّينُ، وَالشَّجَاعَةُ، وَالْكَرَمُ. فَاعْتَبِرْ هَذَا فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ. فَالْجُمْهُورُ فِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ وَعُلُومِهِ مَا لَا يُوجَدُ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ، بَعْضُهُمْ تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ مَعَ هَذَا مُقَصِّرُونَ، فَمَنْ صَنَّفَ مِنْهُمْ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ فَمِنْ تَفَاسِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ يَأْخُذُ كَمَا فَعَلَ الطُّوسِيُّ وَالْمُوسَوِيُّ فَمَا فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ عِلْمٍ يُسْتَفَادُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفَاسِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَنْ يُقِرُّ بِخِلَافَةِ الثَّلَاثَةِ، فَالْمُعْتَزِلَةُ دَاخِلُونَ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ إِنَّمَا يَسْتَعِينُونَ [2] فِي التَّفْسِيرِ وَالْمَنْقُولَاتِ [3] بِكَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَكَذَلِكَ بُحُوثُهُمُ الْعَقْلِيَّةُ، فَمَا كَانَ فِيهَا صَوَابًا فَإِنَّمَا أَخَذُوهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالَّذِينَ يَمْتَازُونَ بِهِ هُوَ كَلَامُهُمْ فِي ثَلْبِ الصَّحَابَةِ وَالْجُمْهُورِ، وَدَعْوَى النَّصِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُمْ بِهِ أَخْلَقُ، وَهُوَ بِهِمْ أَشْبَهُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ [4] مَعْرِفَتِهِ: لَا إِسْنَادَهُ وَلَا مَتْنَهُ، وَلَا يَعْرِفُونَ الرَّسُولَ وَأَحْوَالَهُ، وَلِهَذَا إِذَا نَقَلُوا شَيْئًا [5] مِنَ الْحَدِيثِ كَانُوا مِنْ
(1)
ن، م: إِلَّا فِي النَّصَارَى وَالْيَهُودِ.

(2)
ن: يَسْتَغِيثُونَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
ن، م: وَالْمَعْقُولَاتِ.

(4)
ن: مِنْ.

(5)
ن: أَشْيَاءً.





أَجْهَلِ النَّاسِ بِهِ، وَأَيُّ كِتَابٍ وَجَدُوا فِيهِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ نَقَلُوهُ، مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، كَمَا نَجِدُ هَذَا الْمُصَنِّفَ وَأَمْثَالَهُ يَنْقُلُونَ مَا يَجِدُونَهُ مُوَافِقًا لِأَهْوَائِهِمْ.
وَلَوْ أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي يَنْقُلُونَ مِنْهَا، مِثْلِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَمَا فِي كِتَابِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ، وَزِيَادَاتِ ابْنِ أَحْمَدَ - لَانْتَصَفَ النَّاسُ مِنْهُمْ، لَكِنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ قُلُوبَهُمْ.
وَأَمَّا الْفِقْهُ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْفِقْهِ. وَأَصْلُ دِينِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ هِيَ مَسَائِلُ يَنْقُلُونَهَا عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ، كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ [1] وَابْنَهُ جَعْفَرَ [2] بْنَ مُحَمَّدٍ.
وَهَؤُلَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَسَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ لَا يَنْظُرُونَ فِي الْإِسْنَادِ إِلَيْهِمْ، هَلْ ثَبَتَ النَّقْلُ إِلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ لَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَالْإِسْنَادِ. ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا قَالَ قَوْلًا لَا يَطْلُبُ دَلِيلَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَا مَا يُعَارِضُهُ، وَلَا يَرُدُّونَ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
بَلْ قَدْ أَصَّلُوا لَهُمْ ثَلَاثَةَ أُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَؤُلَاءِ مَعْصُومُونَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا يَقُولُونَهُ مَنْقُولٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ حُجَّةٌ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْعِتْرَةُ.
(1)
ن: أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ خَطَأً. وَابْنُ تَيْمِيَةَ يَقْصِدُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدًا الْبَاقِرَ.

(2)
ب: وَجَعْفَرَ.





فَصَارُوا لِذَلِكَ لَا يَنْظُرُونَ فِي دَلِيلٍ وَلَا تَعْلِيلٍ، بَلْ خَرَجُوا عَنِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، كَخُرُوجِ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ.
وَإِذَا صَنَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كِتَابًا فِي الْخِلَافِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ، كَالْمُوسَوِيِّ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، أَخَذُوا حُجَّةَ مَنْ يُوَافِقُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِمَا احْتَجَّ بِهِ أُولَئِكَ، وَأَجَابُوا عَمَّا يُعَارِضُهُمْ بِمَا يُجِيبُ بِهِ أُولَئِكَ، فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ مِنْهُمْ [1] أَنَّ هَذَا قَدْ صَنَّفَ كِتَابًا عَظِيمًا فِي الْخِلَافِ أَوِ الْفِقْهِ أَوِ الْأُصُولِ [2] ، وَلَا يَدْرِي الْجَاهِلُ أَنَّ عَامَّتَهُ اسْتِعَارَةٌ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ، الَّذِينَ يُكَفِّرُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ، وَمَا انْفَرَدُوا بِهِ فَلَا يُسَاوِي مِدَادَهُ، فَإِنَّ الْمِدَادَ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَهَذَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا انْفَرَدُوا [بِهِ] [3] اعْتَمَدُوا عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ، الَّتِي فِيهَا مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَخْفَى.
وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي الْأُصُولِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَالْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ مَا فِيهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ تَجِدْهُ جُزْءًا مِمَّا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
(1)
مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(2)
ب: فِي الْخِلَافِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ.

(3)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (م) بِهَا.





[الفصل الثالث في الأدلة الدالة على إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم]
[المنهج الأول في الأدلة العقلية]
[الأول يجب أن يكون الإمام معصوما]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2] . الْأَدِلَّةُ فِي [3] ذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، لَكِنْ نَذْكُرُ الْمُهِمَّ مِنْهَا، وَنُنَظِّمُ [4] أَرْبَعَةَ مَنَاهِجَ: الْمَنْهَجُ [5] الْأَوَّلُ: فِي الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ [6] أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا، وَمَتَى كَانَ ذَلِكَ [7] كَانَ الْإِمَامُ هُوَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ."
أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى: فَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ مُنْفَرِدًا؛ لِافْتِقَارِهِ فِي بَقَائِهِ إِلَى مَا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَلْبَسُ وَيَسْكُنُ [8] ، وَلَا يُمْكِنُ [9] أَنْ يَفْعَلَهَا بِنَفْسِهِ، بَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى مُسَاعَدَةِ
(1)
فِي (ك) ص 145، (م) 146 (م) .

(2)
ك: أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -.

(3)
ك: عَلَى.

(4)
ك: وَنُنَظِّمُهُ.

(5)
الْمَنْهَجُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(6)
ن، م: أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ عَلِيٌّ يَجِبُ.

(7)
ك: كَذَلِكَ.

(8)
ك ص 146 م: إِلَى مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ.

(9)
ن، م: لَا يُمْكِنُ.





غَيْرِهِ، بِحَيْثُ يَفْرَغُ [1] كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ [2] ، حَتَّى يَتِمَّ قِيَامُ [3] النَّوْعِ. وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي مَظِنَّةِ التَّغَالُبِ وَالتَّغَابُنِ [4] ، بِأَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَتَدْعُوهُ قُوَّتُهُ الشَّهْوَانِيَّةُ [5] إِلَى أَخْذِهِ وَقَهْرِهِ عَلَيْهِ وَظُلْمِهِ فِيهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى وُقُوعِ الْهَرْجِ وَالْمَرْجِ وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ يَصُدُّهُمْ عَنِ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي، وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّغَالُبِ [6] وَالْقَهْرِ، وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ [7] مِنَ الظَّالِمِ، وَيُوَصِّلُ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَلَا السَّهْوُ وَلَا الْمَعْصِيَةُ، وَإِلَّا لَافْتَقَرَ [8] إِلَى إِمَامٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُحْوِجَةَ إِلَى نَصْبِ الْإِمَامِ هِيَ [9] جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى الْأُمَّةِ، فَلَوْ جَازَ الْخَطَأُ عَلَيْهِ لَاحْتَاجَ إِلَى إِمَامٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ.
وَأَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فَظَاهِرَةٌ [10] ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ
(1)
ن: يَفْزَعُ.

(2)
ك: كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ.

(3)
ك: نِظَامِ.

(4)
ن، م: وَالتَّفَاتُنِ، ك: وَالتَّنَاوُشِ.

(5)
ك: وَتَدْعُو قُوَّتُهُ الشَّهَوِيَّةُ.

(6)
ك: الْغَلَبَةِ.

(7)
ك: وَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُومِ.

(8)
ك: وَإِلَّا افْتَقَرَ.

(9)
ك: هُوَ.

(10) ك: فَظَاهِرٌ.




يَكُونُوا مَعْصُومِينَ اتِّفَاقًا، وَعَلِيٌّ مَعْصُومٌ فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامُ "."
[الرد على المقدمة الأولى وهي قوله لا بد من إمام معصوم]
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنْ نَقُولَ [1] كِلْتَا الْمُقَدَّمَتَيْنِ بَاطِلَةٌ. أَمَّا الْأُولَى: فَقَوْلُهُ: "لَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ يَصُدُّهُمْ [2] عَنِ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي، وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ التَّغَالُبِ وَالْقَهْرِ، وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، وَيُوَصِّلُ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَلَا السَّهْوُ وَلَا الْمَعْصِيَةُ" .
فَيُقَالُ لَهُ: نَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِ هَذَا الدَّلِيلِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَإِنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمَعْصُومُ، وَطَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. وَعِلْمُ الْأُمَّةِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ أَتَمُّ مِنْ عِلْمِ آحَادِ الرَّعِيَّةِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ الْغَائِبِ، كَالْمُنْتَظَرِ وَنَحْوِهِ، بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامٌ مَعْصُومٌ، وَالْأُمَّةُ تَعْرِفُ [3] أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَمَعْصُومُهُمْ يَنْتَهِي إِلَى الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ، الَّذِي لَوْ كَانَ مَعْصُومًا لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ لَا أَمْرَهُ وَ [لَا] نَهْيَهُ [4] ، بَلْ وَلَا كَانَتْ رَعِيَّةُ عَلِيٍّ تَعْرِفُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، كَمَا تَعْرِفُ [5] الْأُمَّةُ أَمْرَ نَبِيَّهَا وَنَهْيَهُ، بَلْ عِنْدَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِلْمِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ [مَا أَغْنَاهُمْ عَنْ كُلِّ إِمَامٍ سِوَاهُ، بِحَيْثُ أَنَّهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ قَطُّ إِلَى الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْرِفَةِ دِينِهِمْ، وَلَا يَحْتَاجُونَ فِي الْعَمَلِ إِلَى مَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى التَّعَاوُنِ. وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ] [6] أَعْظَمَ مِنْ مَعْرِفَةِ آحَادِ رَعِيَّةِ الْمَعْصُومِ، وَلَوْ قُدِّرَ
(1)
ن: وَالْجَوَابُ عَنِ الْأُولَتَانِ تَقُولُ كِلَا. . . .، م: وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنْ نَقُولَ: كُلُّ.

(2)
ن: وَيَصُدُّهُمْ.

(3)
ن، م: تَعْلَمُ.

(4)
ن: لَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

(5)
ن، م: تَعْلَمُ.

(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (ب) ، وَأَثْبَتُّهُ مِنْ (م) .





وُجُودُهُ بِأَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ عَلَى النَّاسِ ظَاهِرًا مَنِ ادُّعِيَتْ لَهُ الْعِصْمَةُ إِلَّا عَلِيٌّ.
وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ كَانَ فِي رَعِيَّتِهِ بِالْيَمَنِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمَا مَنْ لَا يَدْرِي بِمَاذَا أَمَرَ وَلَا عَمَّاذَا نَهَى، بَلْ نُوَّابُهُ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ هُوَ.
وَأَمَّا الْوَرَثَةُ الَّذِينَ وَرِثُوا عِلْمَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ يَعْرِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَيَصْدُقُونَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ، أَعْظَمَ مِنْ عِلْمِ نُوَّابِ عَلِيٍّ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَمِنْ صِدْقِهُمْ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ، وَهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ حَيٍّ.
فَنَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ الْمَوْصُوفَ لَمْ يُوجَدْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُعْرَفُ إِمَامٌ مَعْرُوفٌ يُدَّعَى فِيهِ [1] هَذَا، وَلَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ، بَلْ مَفْقُودٌ غَائِبٌ عِنْدَ مُتَّبِعِيهِ، وَمَعْدُومٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ أَصْلًا، بَلْ مَنْ وَلِيَ عَلَى النَّاسِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْجَهْلِ وَبَعْضُ الظُّلْمِ، كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ مِمَّنْ لَا يَنْفَعُهُمْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
وَهَؤُلَاءِ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ لَا يُوجَدُونَ مُسْتَعِينِينَ فِي أُمُورِهِمْ إِلَّا بِغَيْرِهِ، بَلْ هُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمَعْصُومِ، وَإِنَّمَا يَسْتَعِينُونَ بِكَفُورٍ أَوْ ظَلُومٍ. فَإِذَا كَانَ الْمُصَدِّقُونَ لِهَذَا الْمَعْصُومِ الْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ
(1)
نَ: فَلَا نَعْرِفُ إِمَامًا مَعْرُوفًا نَدَّعِي فِيهِ.





مِنْهُمْ لَا فِي دِينِهِ وَلَا فِي دُنْيَاهُ، لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ [1] بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِمَامَةِ [2] .
وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى إِثْبَاتِ الْوَسِيلَةِ ; لِأَنَّ الْوَسَائِلَ لَا تُرَادُ إِلَّا لِمَقَاصِدِهَا [3] . فَإِذَا جَزَمْنَا بِانْتِفَاءِ الْمَقَاصِدِ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْوَسِيلَةِ مِنَ السَّعْيِ الْفَاسِدِ، وَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ: النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَنْ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ صِفَتُهُ كَذَا وَالشَّرَابُ صِفَتُهُ كَذَا، وَهَذَا عِنْدَ الطَّائِفَةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَتِلْكَ الطَّائِفَةُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ أَفْقَرِ النَّاسِ، وَأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْإِفْلَاسِ.
وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي طَلَبِ مَا يُعْلَمُ عَدَمُهُ، وَاتِّبَاعِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا؟ وَالْإِمَامُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي شَيْئَيْنِ [4] . إِمَّا فِي الْعِلْمِ؛ لِتَبْلِيغِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَإِمَّا فِي الْعَمَلِ بِهِ؛ لِيُعِينَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ بِقُوَّتِهِ وَسُلْطَانِهِ.
وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَا يَنْفَعُ لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا. بَلْ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ، وَمِنَ الْعَمَلِ، إِنْ كَانَ مِمَّا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ اسْتَعَانُوا بِهِمْ، وَإِلَّا اسْتَعَانُوا بِالْكُفَّارِ وَالْمَلَاحِدَةِ وَنَحْوِهِمْ، فَهُمْ أَعْجَزُ النَّاسِ فِي الْعَمَلِ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ، مَعَ دَعْوَاهُمُ ائْتِمَامَهُمْ بِالْمَعْصُومِ، الَّذِي مَقْصُودُهُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ لَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ، فَعُلِمَ انْتِفَاءُ هَذَا مِمَّا يَدَّعُونَهُ.
(1)
لِأَحَدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(2)
ن، م: الْأُمَّةُ.

(3)
ن: بِمَقَاصِدِهَا.

(4)
ن: وَالْإِمَامُ يُحْتَجُ فِيهِ إِلَى شَيْئَيْنِ، م: وَالْإِمَامُ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى شَيْئَيْنِ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,845.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,843.83 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]