منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التهاون في الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 160 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 323 )           »          الشيخ صالح بن محمد آل طالب: فضل الرباط والمرابطين في سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          {فاظفر بـذات الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تربيـة الفـرد نـواة لتغيير الأمة والرقي بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          موضة العصر: التشبه بالكفار والفُجار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          عدم اليأس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          بالعلم والعمل نعبر التحديات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-06-2025, 08:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,080
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (378)
صـ 245 إلى صـ 254





قَتْلِهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ دَخَلَ، وَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَبْتَدِئُ بِقَتْلِ مَعْصُومِ الدَّمِ؟ [1]
وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، لَمْ يُطْعَنْ عَلَى عُثْمَانَ. بَلْ عُثْمَانُ إِنْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنْ طَلَبَ قَتْلَ مَرْوَانَ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ إِمَامُ هُدًى، وَخَلِيفَةٌ رَاشِدٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ سِيَاسَةُ رَعِيَّتِهِ، وَقَتْلُ مَنْ لَا يُدْفَعُ شَرُّهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ [2] . وَأَمَّا الَّذِينَ طَلَبُوا قَتْلَ مَرْوَانَ فَقَوْمٌ خَوَارِجُ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ قَتْلُ أَحَدٍ، وَلَا إِقَامَةُ حَدٍّ. وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا ظُلِمُوا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَلَيْسَ لِكُلِّ مَظْلُومٍ أَنْ يَقْتُلَ بِيَدِهِ كُلَّ مَنْ ظَلَمَهُ، بَلْ وَلَا يُقِيمَ الْحَدَّ.
وَلَيْسَ مَرْوَانُ أَوْلَى بِالْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا هُوَ أَشْهَرَ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْهُ. بَلْ أَخْرَجَ أَهْلُ الصِّحَاحِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنْ مَرْوَانَ، وَلَهُ قَوْلٌ مَعَ أَهْلِ الْفُتْيَا [3] ، وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ [4] .
(1)
انْظُرْ: الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، وَالتَّعْلِيقَاتِ ص 376 - 377

(2)
ح، ب: إِلَّا بِقَتْلِهِ.

(3)
أَوْرَدَ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي كِتَابِهِ "ذَخَائِرُ الْمَوَارِيثِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَوَاضِعِ الْحَدِيثِ" 3/95 - 96، ط. جَمْعِيَّةِ النَّشْرِ وَالتَّأْلِيفِ الْأَزْهَرِيَّةِ، الْقَاهِرَةُ، 1353 1934 أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مِنْهَا 6200 - 6202 فِي الْبُخَارِيِّ وَجَاءَتْ بَاقِي الْأَحَادِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُوَطَّأِ.

(4)
ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ 3/455 - 456 وَقَالَ: يُقَالُ: وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقِيلَ: بِأَرْبَعٍ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: وُلِدَ عَامَ أُحُدٍ، يَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَقَدْ كَانَ فِي الْفَتْحِ مُمَيِّزًا وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَكِنْ لَا يُدْرَى أَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ: فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَزْيَدُ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.






وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَشْهُرًا قَلِيلَةً: مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ إِلَى أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ بِالشَّجَرَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَمَرْوَانُ مِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ قَدْ أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَآهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَوْ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [وَالَّذِينَ] [1] قَالُوا: لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ بِالطَّائِفِ، فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُوهُ بِالطَّائِفِ، وَهُوَ مَعَ أَبِيهِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى أَبَاهُ إِلَى الطَّائِفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ ذَهَبَ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنَّ نَفْيَهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ.
وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَدْ كَانَ أَبُوهُ بِمَكَّةَ مَعَ سَائِرِ الطُّلَقَاءِ، وَكَانَ هُوَ قَدْ قَارَبَ سِنَّ التَّمْيِيزِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ أَبُوهُ حَجَّ مَعَ النَّاسِ، فَرَآهُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَعَلَّهُ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِنَفْيِ رُؤْيَتِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا أَقْرَانُهُ، كَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَهَؤُلَاءِ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه ولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدث]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَّى [2] مُعَاوِيَةَ الشَّامَ، فَأَحْدَثَ مِنَ الْفِتَنِ مَا أَحْدَثَهُ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. لَمَّا مَاتَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَلَّاهُ عُمَرُ مَكَانَ أَخِيهِ. وَاسْتَمَرَّ فِي وِلَايَةِ
(1)
وَالَّذِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(2)
ح، ب: وَلَّى.





عُثْمَانَ، وَزَادَهُ عُثْمَانُ فِي الْوِلَايَةِ. وَكَانَتْ سِيرَةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ رَعِيَّتِهِ مِنْ خِيَارِ سِيَرِ [1] الْوُلَاةِ، وَكَانَتْ رَعِيَّتُهُ يُحِبُّونَهُ [2] .
وَ [قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ [3] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشَرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ»" [4] .
وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْإِحْدَاثُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي الْفِتْنَةِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانْتِ الْفِتْنَةُ شَامِلَةً لِأَكْثَرِ النَّاسِ، لَمْ يَخْتَصَّ بِهَا مُعَاوِيَةُ، بَلْ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَطْلَبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَأَبْعَدَ عَنِ [5] الشَّرِّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ.
وَمُعَاوِيَةُ كَانَ خَيْرًا مِنَ الْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [6] بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، [وَمِنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْمِرْقَالِ] [7] ، وَمِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، وَمِنْ بُسْرِ [8] بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
(1)
ن: سِيرَةِ.

(2)
انْظُرِ: الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، ص 231، 234، ص 259، 262، 387 - 389.

(3)
ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ، ح، ب: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/116، 1/565

(5)
ح، ب: مِنَ.

(6)
ن: عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن، م: بِشْرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَكَانَ مِنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ، وُلِدَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 86، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الْإِصَابَةِ 1/152، الْأَعْلَامِ 2/23 - 24.





[الرد على قول الرافضي وولى عبد الله بن عامر البصرة فَفَعْلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ مَا فَعَلَ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، فَفَعْلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ مَا فَعَلَ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالْمَحَبَّةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مَا لَا يُنْكَرُ، وَإِذَا فَعَلَ مُنْكَرًا فَذَنْبُهُ عَلَيْهِ [1] . فَمَنْ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ بِالْمُنْكَرِ الَّذِي فَعَلَهُ؟
[الرد على قول الرافضي وولى مروان أمره وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَوَلَّى مَرْوَانَ أَمْرَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، وَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَحَدَثَ مِنَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ مَا حَدَثَ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ وَالْفِتْنَةَ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهَا مَرْوَانَ [2] وَحْدَهُ، بَلِ اجْتَمَعَتْ أُمُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ، مِنْ جُمْلَتِهَا أُمُورٌ تُنْكَرُ مِنْ مَرْوَانَ. وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ قَدْ كَبُرَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ لَا يُعْلِمُونَهُ بِهَا، فَلَمْ يَكُنْ آمِرًا لَهُمْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْكَرْتُمُوهَا عَلَيْهِ [3] ، بَلْ كَانَ يَأْمُرُ بِإِبْعَادِهِمْ وَعَزْلِهِمْ، [فَتَارَةً يَفْعَلُ ذَلِكَ] [4] ، وَتَارَةً لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [5] الْجَوَابُ الْعَامُّ.
وَلَمَّا قَدِمَ الْمُفْسِدُونَ الَّذِينَ أَرَادُوا قَتْلَ عُثْمَانَ، وَشَكَوْا أُمُورًا، أَزَالَهَا كُلَّهَا [عُثْمَانُ] [6] ، حَتَّى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ إِلَى عَزْلِ مَنْ يُرِيدُونَ عَزْلَهُ، وَإِلَى أَنَّ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ تُعْطَى لِمَنْ يَرْتَضُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنَ الْمَالِ إِلَّا بِمَشُورَةِ الصَّحَابَةِ وَرِضَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَلَبٌ. وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ
(1)
ن: قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، م: فَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ.

(2)
ن: لَمْ تَكُنْ سَنَةَ مَرْوَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. م: لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَرْوَانَ.

(3)
ر: أَنْكَرْتُمُوهَا عَلَيْهِمْ، ن، م: الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِمْ.

(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ح، ب: وَتَقَدَّمَ.

(6)
عُثْمَانُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "مَصَصْتُمُوهُ كَمَا يُمَصُّ [1] الثَّوْبُ، ثُمَّ عَمَدْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ" .

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ زُوِّرَ [2] عَلَيْهِ كِتَابٌ بِقَتْلِهِمْ [3] ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ فِي الطَّرِيقِ، فَأَنْكَرَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ، وَهُوَ الصَّادِقُ. وَأَنَّهُمُ اتَّهَمُوا بِهِ مَرْوَانَ، وَطَلَبُوا تَسْلِيمَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُسَلِّمْهُ.
وَهَذَا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، لَا يُبِيحُ [شَيْئًا] مِمَّا فَعَلُوهُ [بِعُثْمَانَ] [4] . وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَرْوَانُ قَدْ أَذْنَبَ فِي إِرَادَتِهِ قَتْلَهُمْ، وَ [لَكِنْ] لَمْ يَتِمَّ [5] غَرَضُهُ. وَمَنْ سَعَى فِي قَتْلِ إِنْسَانٍ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ. فَمَا كَانَ يَجِبُ قَتْلُ مَرْوَانَ بِمِثْلِ هَذَا. نَعَمْ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِمَّنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا، وَتَأْخِيرُهُ وَتَأْدِيبُهُ. وَنَحْوُ ذَلِكَ. أَمَّا الدَّمُ فَأَمْرٌ عَظِيمٌ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه كان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَكَانَ يُؤْثِرُ أَهْلَهُ بِالْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، حَتَّى أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، زَوَّجَهُمْ بَنَاتِهِ، أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ [6] ، وَدَفَعَ إِلَى مَرْوَانَ أَلْفَ أَلْفَ دِينَارٍ" .
فَالْجَوَابُ: [أَوَّلًا] [7] أَنْ يُقَالَ: أَيْنَ النَّقْلُ الثَّابِتُ بِهَذَا؟ نَعَمْ كَانَ يُعْطِي أَقَارِبَهُ عَطَاءً كَثِيرًا، وَيُعْطِي غَيْرَ أَقَارِبِهِ أَيْضًا، وَكَانَ مُحْسِنًا إِلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا هَذَا الْقَدْرُ الْكَثِيرُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ثَابِتٍ [8] .
(1)
ن، م، ر: يُمْتَصُّ.

(2)
ن: زَوَّرُوا.

(3)
ن، ر: الْكِتَابُ بِقَتْلِهِمْ، م: الْكِتَابُ لِقَتْلِهِمْ.

(4)
ن، م: لَا يُنِيجُ مَا فَعَلُوهُ. وَكَلِمَةُ يَنْتُجُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) .

(5)
ن، م: وَلَمْ يَتِمَّ.

(6)
ن، م: أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ.

(7)
أَوَّلًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن، م: بَيِّنٍ.





ثُمَّ يُقَالُ ثَانِيًا: هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ، فَإِنَّهُ لَا عُثْمَانُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَعْطَوْا أَحَدًا مَا يُقَارِبُ هَذَا الْمَبْلَغَ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُعْطِي [1] مَنْ يَتَأَلَّفُهُ أَكْثَرَ مِنْ عُثْمَانَ. وَمَعَ هَذَا فَغَايَةُ مَا أَعْطَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ [دِرْهَمٍ] [2] . وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا قَدْرَ هَذَا قَطُّ.
نَعَمْ كَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي بَعْضَ أَقَارِبِهِ مَا يُعْطِيهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ فِي ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ الْعَامُّ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ تَأْوِيلَانِ فِي إِعْطَائِهِمْ، كِلَاهُمَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ لِنَبِيٍّ طُعْمَةً إِلَّا كَانَتْ طُعْمَةً لِمَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَعْرُوفًا مَرْفُوعًا [3] ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ الْكَلَامِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْمَسَائِلِ.
وَقَالُوا: [إِنَّ] [4] ذَوِي الْقُرْبِي فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَوُو قُرْبَاهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ هُمْ ذَوُو قُرْبَى مَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ. وَقَالُوا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا [5] أَقَارِبُ كَمَا كَانَ لِعُثْمَانَ، فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ أَكْبَرِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُوَازِيهِمْ إِلَّا بَنُو مَخْزُومٍ. وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ بِصِلَةِ رَحِمِهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا اعْتَقَدُوا أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَصِلُهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى، اسْتَحَقُّوا بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُوصَلُوا مِنْ
(1)
ن، م: أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي.

(2)
دِرْهَمٍ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 109

(4)
إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(5)
لَهُمَا: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لَهُمْ.





بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، لِكَوْنِهِمْ أُولِي قُرْبَى الْإِمَامِ. وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالذَّبَّ عَنْهُ مُتَعَيَّنٌ، وَأَقَارِبُهُ يَنْصُرُونَهُ وَيَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُمْ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَلَا بُدَّ لِكُلِّ ذَوِي أَمْرٍ [1] مِنْ أَقْوَامٍ يَأْتَمِنُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ مَنْ يُرِيدُ ضَرَرَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ إِمَامِهِمْ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، احْتَاجَ الْأَمْرُ إِلَى بِطَانَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ كِفَايَةٍ. فَهَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ.
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 60] . وَالْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْغَنِيُّ لَهُ [2] أَنْ يَأْخُذَ بِعِمَالَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْعَامِلُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 6] . وَهَلِ الْأَمْرُ لِلْغَنِيِّ بِالِاسْتِعْفَافِ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
(3 وَوَلِيُّ بَيْتِ الْمَالِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ هَلْ هُوَ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ 3) [3] (* أَوْ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَإِذَا جُعِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ اسْتَحَقَّ مَعَ الْغِنَى *) [4] . وَإِذَا جُعِلَ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ [5] فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَعُثْمَانُ عَلَى قَوْلَيْنِ: كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى. وَهَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ، لَيْسَتْ كَأَغْرَاضِ الْمُلُوكِ الَّتِي لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(1)
ن، م، ر: لِكُلِّ ذِي أَمْرٍ.

(2)
ن، الْمَعْنِيُّ لَهُ، م: الْمُعَيَّنُ لَهُ.

(3)
(3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (ح) فَقَطْ.

(4)
- مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
ن: وَإِذَا جُعِلَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ.





وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ إِنْ كَانَتْ مُطَابَقَةً فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْجُوحَةً [1] فَالتَّأْوِيلَاتُ فِي الدِّمَاءِ الَّتِي جَرَتْ مِنْ عَلِيٍّ لَيْسَتْ بِأَوْجَهَ مِنْهَا. وَالِاحْتِجَاجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ أَقْوَى [2] مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْقِتَالَ.
[الرد على قول الرافضي أن ابن مسعود كان يطعن على عثمان ويكفره رضي الله عنهما]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُهُ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ النَّقْلِ يَعْلَمُونَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَا كَانَ يُكَفِّرُ عُثْمَانَ، بَلْ لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ: "وَلَّيْنَا أَعْلَانَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ نَأْلُ" .
وَكَانَ عُثْمَانُ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ [3] مِنْ وِلَايَتِهِ لَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمَّا كَانَتِ السِّنِينَ الْآخِرَةُ [4] نَقَمُوا مِنْهُ أَشْيَاءَ، بَعْضُهَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا كَانَ عُثْمَانُ هُوَ الْمَعْذُورَ فِيهِ.
مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَمْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُصْحَفِ، لَمَّا فَوَّضَ كِتَابَتَهُ إِلَى زَيْدٍ دُونَهُ، وَأَمَرَ الصَّحَابَةَ [5] أَنْ يَغْسِلُوا [6] مَصَاحِفَهُمْ. وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ كَانُوا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ عُثْمَانَ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدِ انْتَدَبَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي
(1)
ن، م: أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ إِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَلَا كَلَامَ (م: فَالْكَلَامُ) ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا.

(2)
ن، م: أَوْجَهُ.

(3)
ح، ب: فِي السَّنَةِ الْأُولَى.

(4)
ن: وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرَةِ، م: وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرِ، ح، ب: وَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْآخِرَةُ.

(5)
ح، ب: وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ.

(6)
أَنْ يَغْسِلُوا: كَذَا فِي (ب) وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَنْ يَغْلُوا، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَغْسِلُوا الْمَصَاحِفَ، وَكَانَتْ مِنَ الْجِلْدِ أَوِ الْعَظْمِ، مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي بِهَا.





الصُّحُفِ [1] ، فَنَدَبَ عُثْمَانُ مَنْ نَدَبَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ حَفِظَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ، فَكَانَ اخْتِيَارُ تِلْكَ أَحَبَّ إِلَى الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَارَضَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ.
وَأَيْضًا فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ لَمَّا شَرِبَ الْخَمْرَ، وَقَدْ قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ النِّكَاحَ.
وَهَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةُ غَرَضُهُمُ التَّكْفِيرُ أَوِ التَّفْسِيقُ [2] لِلْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بِأَشْيَاءَ لَا يُفَسَّقُ بِهَا وَاحِدٌ مِنَ الْوُلَاةِ، فَكَيْفَ يُفَسَّقُ بِهَا أُولَئِكَ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْخَصْمِ [فِي خَصْمِهِ] [3] لَا يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ كَلَامُ أَحَدِ [4] الْمُتَشَاجِرَيْنِ فِي الْآخَرِ.
ثُمَّ يُقَالُ: بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَيْسَ جَعْلُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي عُثْمَانَ بِأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ قَدْحًا فِي ابْنِ مَسْعُودٍ. وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْتَهِدًا فِيمَا قَالَهُ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ وَغَفَرَ لَهُ خَطَأَهُ، وَإِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا ذَنْبٌ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ، فَذَنْبُ كُلِّ وَاحِدٍ [5] مِنْهُمَا لَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
(1)
ن: لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ لِلصُّحُفِ، م: لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي الْمُصْحَفِ.

(2)
ح، ر: أَوِ الْفِسْقُ، ن، م: وَالْفِسْقُ.

(3)
فِي خَصْمِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
أَحَدِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .





وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ. هُوَ أَفْضَلُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ [وَمِنْ] غَيْرِهِمْ [1] مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ.
فَلَيْسَ جَعْلُ كَلَامِ الْمَفْضُولِ قَادِحًا فِي الْفَاضِلِ بِأَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ، بَلْ إِنْ أَمْكَنَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ، وَإِلَّا تُكُلِّمَ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ فَضْلِهِمَا وَدِينِهِمَا، وَكَانَ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمَا وَتَنَازَعَا فِيهِ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ.
وَلِهَذَا أَوْصَوْا [2] بِالْإِمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ [3] .
كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ مِنْهَا يَدَيَّ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُخَضِّبَ بِهَا لِسَانِي" . وَقَالَ آخَرُ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 134] .
لَكِنْ إِذَا ظَهَرَ مُبْتَدِعٌ يَقْدَحُ فِيهِمْ بِالْبَاطِلِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُمْ، وَذِكْرِ مَا يُبْطِلُ حُجَّتَهُ [4] بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ.
وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ مِنْ تَكَلُّمِ عَمَّارٍ فِي عُثْمَانَ، وَقَوْلِ الْحَسَنِ فِيهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَقَدْ كَفَرَ عُثْمَانُ كُفْرَةً صَلْعَاءَ" ، وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْكَرَ [ذَلِكَ] [5] عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ، وَقَالَ لَهُ: "يَا عَمَّارُ أَتَكْفُرُ بِرَبٍّ آمَنَ بِهِ عُثْمَانُ؟" .
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ قَدْ يَعْتَقِدُ كُفْرَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَيَكُونُ مُخْطِئًا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ. وَلَا يَقْدَحُ
(1)
ن، م: وَغَيْرِهِمْ.

(2)
أَوْصَوْا: كَذَا فِي (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَصَّوْا.

(3)
ن، م: لَا بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ.

(4)
ح، ر: حُجَّتَهُمْ.

(5)
ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 133.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 131.46 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.25%)]