منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 299 - عددالزوار : 7291 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5172 - عددالزوار : 2480436 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4765 - عددالزوار : 1809536 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 1026 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 243 )           »          الصلاة في البيوت حال المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          النية في العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          استخدام شاشات العرض لنقل المحاضرات داخل المسجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          دفع الزكاة للمعسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تغيير الشيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 08:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,654
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (367)
صـ 135 إلى صـ 144



اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "إِنَّ مَثَلَكَ [1] يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 36] وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 118] وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [سُورَةُ نُوحٍ: 26] وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى قَالَ: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} » [سُورَةُ يُونُسَ: 88] ."
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ مِنْ حَدِيثِ الزِّنْجِيِّ ابْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "لَوْلَا أَنَّكُمَا تَخْتَلِفَانِ عَلَيَّ مَا خَالَفْتُكُمَا»" [2] .
وَكَانَ السَّلَفُ مُتَّفِقِينَ عَلَى تَقْدِيمِهِمَا حَتَّى شِيعَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ عَنْ شَيْخِهِ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حُدَيْرٍ [3] ، قَالَ: "قَدِمَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ [4] الْكُوفَةَ، قَالَ لَنَا شِمْرُ بْنُ"
(1)
فِي الْمُسْنَدِ 5/228 فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ.

(2)
انْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ قَلِيلَةٍ ص 129 فِي تَعْلِيقِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.

(3)
ر: زِيَادِ بْنِ جُدَيْرٍ، وَالْمُثْبَتُ عَنْ (ن) ، وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 5/221 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَبُو مَرْيَمَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، رَوَى عَنْهُ شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَأَمَّا حُدَيْرٌ فَلَعَلَّهُ حُدَيْرُ بْنُ كُرَيْبٍ الْحَضْرَمِيُّ، تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 2/218 - 219

(4)
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 8/63 - 67، وَمَاتَ سَنَةَ 126 وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.


عَطِيَّةَ [1] : قُومُوا إِلَيْهِ [2] ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَتَحَدَّثُوا، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَشُكُّ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَتَقْدِيمِهِمَا، وَقَدِمْتُ الْآنَ وَهُمْ يَقُولُونَ وَيَقُولُونَ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ "."
وَقَالَ: حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَسَنٍ [3] ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ [4] يَقُولُ: أَدْرَكْتُ الشِّيعَةَ الْأُولَى وَمَا يُفَضِّلُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ [5] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حُبٌّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ" . (* وَمَسْرُوقٌ مِنْ أَجَلِّ تَابِعِي الْكُوفَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ: "حُبُّ"
(1)
تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4/364 - 365 وَفِيهَا رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حَجَرٍ.

(2)
ن، م: مِنْ مَوَالِيهِ.

(3)
ن، م: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ضَمْرَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأُرَجِّحُ أَنَّ فِي الْأَسْمَاءِ تَحْرِيفًا وَلَعَلَّهُ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حَسَنَةَ أَوِ ابْنِ أَبِي حَنَّةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4/461 وَهُوَ ثِقَةٌ.

(4)
ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3/420 - 423 وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَثَّقَهُ الْبَعْضُ وَضَعَّفَهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَوْرَدَ الذَّهَبِيُّ الْخَبَرَ بِلَفْظِ: قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الشِّيعَةَ الْأُولَى بِالْكُوفَةِ وَمَا يُفَضِّلُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا. وَابْنُ شَوْذَبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ 5/255: وَعَنْهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ رَاوِيَتُهُ، فَلَعَلَّ السَّنَدَ صِحَّتُهُ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ.

(5)
ن، م: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو سَلَمَةَ، رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ، تَرْجَمْتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 3/95 - 96

أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ *) ". [1] وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ."
وَكَيْفَ لَا تُقَدِّمُ الشِّيعَةُ الْأُولَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ" . [2] وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، قِيلَ: إِنَّهَا تَبْلُغُ ثَمَانِينَ طَرِيقًا.
وَقَدْ رَوَاهُ [3] الْبُخَارِيُّ عَنْهُ [فِي صَحِيحِهِ] [4] مِنْ حَدِيثِ الْهَمْدَانِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِعَلِيٍّ حَتَّى كَانَ يَقُولُ:
وَلَوْ [5] كُنْتُ بَوَّابًا عَلَى بَابِ جَنَّةٍ لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلِي [6] بِسَلَامٍ
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، [وَهُوَ هَمْدَانِيٌّ] [7] عَنْ مُنْذِرٍ [وَهُوَ هَمْدَانِيٌّ] [8] عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَوَمَا تَعْرِفُ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ. وَهَذَا يَقُولُهُ لِابْنِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ تُقْيَةً وَيَرْوِيَهُ عَنْ أَبِيهِ خَاصَّةً، وَقَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ.
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) .

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/11 - 12، 308، 2/72

(3)
ح، ب: وَقَدْ رَوَى.

(4)
فِي صَحِيحِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ن، م: لَوْ.

(6)
ن، م: ادْخُلُوا.

(7)
وَهُوَ هَمْدَانِيٌّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/12


وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَا أُوتَى بِأَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ جَلْدَ الْمُفْتَرِي" [1] .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»" [2] .
وَلِهَذَا كَانَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ - وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ - أَنَّ قَوْلَهُمَا إِذَا اتَّفَقَا حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهَا. وَهَذَا أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. كَمَا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ اتِّفَاقَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا، لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِمْ.
وَكَانَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْعُوثًا بِأَعْدَلِ الْأُمُورِ وَأَكْمَلِهَا، فَهُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ، وَهُوَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ. بَلْ أُمَّتُهُ مَوْصُوفُونَ بِذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 29]
[وَقَوْلِهِ تَعَالَى] [3] : {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 54] . فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ شِدَّةِ هَذَا وَلِينِ هَذَا، فَيَأْمُرُ بِمَا هُوَ الْعَدْلُ [4] ، وَهُمَا يُطِيعَانِهِ، فَتَكُونُ أَفْعَالُهُمَا عَلَى كَمَالِ الِاسْتِقَامَةِ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَلِيفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافَةَ نُبُوَّةٍ، كَانَ مِنْ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ [5] يُوَلِّيَ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 1/308 وَجَاءَ الْأَثَرُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1/83 رَقْمُ 49 وَضَعَّفَ الْمُحَقِّقُ إِسْنَادَهُ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/489

(3)
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي (ب) فَقَطْ.

(4)
ن، م: الْغَالِبُ.

(5)
ر: أَنَّهُ.



الشَّدِيدَ وَيَسْتَعِينَ بِهِ لِيَعْتَدِلَ أَمْرُهُ، وَيَخْلِطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ اللِّينِ يُفْسِدُ، وَمُجَرَّدَ الشِّدَّةِ تُفْسِدُ، وَيَكُونُ قَدْ قَامَ مَقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ [1] يَسْتَعِينُ بِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ وَبِاسْتِنَابَةِ خَالِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَهَذَا مِنْ كَمَالِهِ الَّذِي صَارَ بِهِ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَلِهَذَا اشْتَدَّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ شِدَّةً بَرَزَ بِهَا عَلَى عُمَرَ وَغَيْرِهِ. حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ [لَهُ] [2] : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَلَّفِ النَّاسَ. فَقَالَ: عَلَامَ أَتَأَلَّفُهُمْ: أَعَلَى حَدِيثٍ مُفْتَرًى؟ أَمْ عَلَى شِعْرٍ مُفْتَعَلٍ؟ .
وَقَالَ أَنَسٌ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ عَقِيبَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّا لَكَالثَّعَالِبِ، فَمَا زَالَ يُشَجِّعُنَا حَتَّى صِرْنَا كَالْأُسُودِ.
وَأَمَّا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ، فَكَانَ مِنْ كَمَالِهِ اسْتِعَانَتُهُ بِاللَّيِّنِ لِيَعْتَدِلَ أَمْرُهُ، فَكَانَ يَسْتَعِينُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ، الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ زُهْدًا وَعِبَادَةً مِنْ مِثْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ [وَأَمْثَالِهِ] [3] .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَمْرُ الشُّورَى، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ كَثِيرَ الْمُشَاوَرَةِ لِلصَّحَابَةِ فِيمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ نُصُوصُهُ كَلِمَاتٌ جَوَامِعُ، وَقَضَايَا كُلِّيَّةٌ، وَقَوَاعِدُ عَامَّةٌ، يَمْتَنِعُ أَنْ
(1)
ن، م: وَكَانَ.

(2)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
وَأَمْثَالِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .


يَنُصَّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْعَالَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْمُعَيَّنَاتِ: هَلْ تَدْخُلُ فِي كَلِمَاتِهِ [1] الْجَامِعَةِ أَمْ لَا؟
وَهَذَا الِاجْتِهَادُ يُسَمَّى "تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ" ، وَهُوَ مِمَّا [2] اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ: نُفَاةُ الْقِيَاسِ وَمُثْبِتَتُهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَمَرَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ذَوَا عَدْلٍ، فَكَوْنُ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ مِنْ ذَوِي الْعَدْلِ لَا يُعْلَمُ بِالنَّصِّ بَلْ بِاجْتِهَادٍ خَاصٍّ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَمَرَ أَنْ تُؤَدَّى الْأَمَانَاتُ إِلَى أَهْلِهَا وَأَنْ يُوَلَّى الْأُمُورَ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا، فَكَوْنُ هَذَا الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ صَالِحًا لِذَلِكَ أَوْ رَاجِحًا عَلَى غَيْرِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، بَلْ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِاجْتِهَادٍ خَاصٍّ.
وَالرَّافِضِيُّ إِنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْصُومٌ، فَلَيْسَ هُوَ أَعْظَمَ مِنَ الرَّسُولِ، وَنُوَّابُهُ وَعُمَّالُهُ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى كُلِّ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا يُمْكِنَ النَّبِيَّ وَلَا الْإِمَامَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَاطِنَ فِي كُلِّ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَلِّي الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6] [3] .
وَقَدْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ فِي قَضِيَّتِهِ [4] مَعَ بَنِي أُبَيْرِقٍ [5] ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ:
(1)
كَلِمَاتِهِ: كَذَا فِي (ح) ، (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: كَلِمَتِهِ.

(2)
ن، م: مَا.

(3)
انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 7/350 - 351، الْمَسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ، 4/279 حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَانْظُرْ رَأْيَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَإِنْكَارَ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيبِ لِذَلِكَ فِي الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 90 - 94.

(4)
ن، م: فِي قِصَّةٍ، ي: فِي قَضِيَّةٍ.

(5)
ب: مَعَ ابْنِ أُبَيْرِقٍ.

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 105] الْآيَاتِ [1] .
وَأَمَّا عَلِيٌّ [2] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَظُهُورُ الْأَمْرِ لَهُ [3] فِي الْجُزْئِيَّاتِ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ كَثِيرٌ [جِدًّا] [4] ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ مِنَ الْمَعْصُومِينَ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِينَ [5] .
وَفِي الصَّحِيحِ [6] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»" [7] .
فَحُكْمُهُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاجْتِهَادِهِ، وَلِهَذَا نَهَى الْمَحْكُومُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ [لِلْحَاكِمِ] [8] .
وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِمَامٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَمَا رَأَى، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَحَقُّ مِنْهُمْ. [وَجَعَلَ التَّعْيِينَ إِلَيْهِمْ خَوْفًا أَنْ
(1)
انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 2/358 - 360

(2)
ن، م: وَأَمَّا عُمَرُ.

(3)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(4)
جِدًّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
ن، م: وَغَيْرِهِمْ.

(6)
ر: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ.

(7)
انْظُرْ كَلَامِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا يَلِي فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 412

(8)
لِلْحَاكِمِ: زِيَادَةٌ فِي (ر) ، (ي) .





يُعَيِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيَكُونُ غَيْرُهُ أَصْلَحَ لَهُمْ، فَإِنَّهُ] [1] ظَهَرَ لَهُ [2] رُجْحَانُ السِّتَّةِ دُونَ رُجْحَانِ التَّعْيِينِ، وَقَالَ: الْأَمْرُ فِي التَّعْيِينِ إِلَى السِّتَّةِ يُعِيِّنُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
وَهَذَا أَحْسَنُ، اجْتِهَادُ إِمَامٍ عَالِمٍ عَادِلٍ نَاصِحٍ لَا هَوَى لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [سُورَةُ الشُّورَى: 38] ، وَقَالَ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 159] . فَكَانَ مَا فَعَلَهُ مِنَ الشُّورَى مَصْلَحَةً، وَكَانَ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ تَعْيِينِ عُمَرَ هُوَ الْمَصْلَحَةَ أَيْضًا؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ كَمَالِ عُمَرَ وَفَضْلِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِلْأَمْرِ مَا لَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إِلَى الشُّورَى، وَظَهَرَ أَثَرُ هَذَا الرَّأْيِ الْمُبَارَكِ الْمَيْمُونِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ مُنْصِفٍ يَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيًّا أَوْ طَلْحَةَ أَوِ الزُّبَيْرَ أَوْ سَعْدًا أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَا يَقُومُ [3] مَقَامَ عُمَرَ، فَكَانَ تَعْيِينُ عُمَرَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَتَعْيِينِ أَبِي بَكْرٍ فِي مُبَايَعَتِهِمْ لَهُ.
وَلِهَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: بِنْتُ صَاحِبِ مَدْيَنَ حَيْثُ قَالَتْ: {يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 26] وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ حَيْثُ قَالَتْ: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 9] وَأَبُو بَكْرٍ حَيْثُ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ" [4] .
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ن، م: فَظَهَرَ لَهُ.

(3)
لَا يَقُومُ: كَذَا فِي (ح) ، (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لَا يَقُومُونَ.

(4)
انْظُرْ كَلَامِي عَلَى هَذَا الْأَثَرِ فِيمَا مَضَى مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 54





وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي خُطْبَتِهَا [1] : "أَبِي وَمَا أُبَيْهُ [2] وَاللَّهِ لَا تُعْطُوهُ [3] الْأَيْدِيَ [4] . ذَاكَ طَوْدٌ مُنِيفٌ [5] ، وَفَرْعٌ [6] مَدِيدٌ. هَيْهَاتَ! كَذَبَتِ الظُّنُونُ! أَنْجَحَ [7] إِذْ أَكْدَيْتُمْ [8] ، وَسَبَقَ إِذْ وَنَيْتُمْ [9] سَبْقَ الْجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ [10] ، فَتَى قُرَيْشٍ نَاشِئًا، وَكَهْفُهَا كَهْلًا [11] ، يَفُكُّ عَانِيَهَا [12] ، وَيَرِيشُ مُمْلِقَهَا [13] ، وَيَرْأَبُ شَعْبَهَا [14] حَتَّى حَلِيَتْهُ قُلُوبُهَا [15] ، ثُمَّ اسْتَشْرَى"
(1)
أَوْرَدَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ 1/189 - 190 وَنَقَلَهَا الْأُسْتَاذُ عَلِيٌّ الطَّنْطَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ط. السَّلَفِيَّةِ، الْقَاهِرَةُ 1372 ص 18 - 19.

(2)
ح، ب: وَمَا أَبِي

(3)
لَا تُعْطُوهُ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لَا يُعْطُوهُ.

(4)
أَيْ: لَا تَبْلُغُهُ فَتَتَنَاوَلُهُ مِنْ شَرْحِ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيب عَلَى الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ ص 364.

(5)
جَبَلٌ شَامِخٌ.

(6)
الْفَرْعُ: أَعْلَى الشَّيْءِ، وَفَرْعُ الْقَوْمِ شَرِيفُهُمْ.

(7)
أَيْ صَارَ نَاجِحًا.

(8)
ر: إِذْ كَدَّبْتُمْ، م، ح، ي: إِذْ كَذَّبْتُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَأَكْدَى: أَصْلُهُ مِنَ الْكُدْيَةِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ الْقَوِيَّةُ، وَأَكْدَى أَيْ: بَلَغَ هَذِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْحَفْرُ مِنْ شَرْحِ الْأُسْتَاذِ عَلِيٍّ الطَّنْطَاوِيِّ.

(9)
أَيْ: فَتَرْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ.

(10) الْأَمَدُ: الْغَايَةُ.
(11) الْكَهْفُ: الْمَلْجَأُ، وَالْكَهْلُ: مَنْ جَاوَزَ الرَّابِعَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُجَاوِزِ الْوَاحِدَةَ وَالْخَمْسِينَ.
(12) الْعَانِي: الْأَسِيرُ.
(13) رَاشَ السَّهْمَ أَيْ وَضَعَ فِيهِ الرِّيشَ، وَالْمُرَادُ يُسَاعِدُ فَقِيرَهَا.
(14) م، ح، ب: شَعَثَهَا، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ر) ، (ي) ، وَالْكَلِمَةُ فِي (ن) غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ، وَفِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ: وَيَرْأَبُ شَعْبَهَا وَيَلُمُّ شَعَثَهَا، وَالرَّأْبُ: جَمْعُ الشَّيْءِ وَشَدُّهُ بِرِفْقٍ، وَالشَّعْبُ: الصَّدْعُ وَهُوَ الشِّقُّ فِي الشَّيْءِ، أَرَادَتْ أَنَّهُ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَكَلِمَتِهَا.
(15) ح، ر، ي، ب: جَلَبَتْهُ، ن: حليتها، بِدُونِ نَقْطٍ، م: حبسها، بِدُونِ نَقْطٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ، وَكَذَا أَثْبَتَهَا الْأُسْتَاذُ عَلِيٌّ الطَّنْطَاوِيُّ وَشَرَحَ الْكَلِمَةَ فَقَالَ: أَيِ اسْتَحْلَتْهُ.

فِي اللَّهِ [1] ، فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى تَشْتَدُّ [2] ، حَتَّى اتَّخَذَ بِفَنَائِهِ مَسْجِدًا [3] ، يُحْيِي فِيهِ مَا أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ. وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَزِيرَ الدَّمْعَةِ، وَقِيذَ الْجَوَانِحِ [4] ، شَجِيَّ النَّشِيجِ [5] ، فَتَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسْوَانُ مَكَّةَ وَوِلْدَانُهَا [6] ، يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 15] فَأَكْبَرَتْ ذَلِكَ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا [7] ، وَفَوَّقَتْ لَهُ سِهَامَهَا [8] ، وَانْتَبَلُوهُ غَرَضًا [9] ، فَمَا فَلُّوا لَهُ
(1)
الرِّيَاضُ النَّضِرَةُ، الْمُنْتَقَى: اسْتَشْرَى فِي دِينِهِ، الطَّنْطَاوِيُّ: فِي دِينِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ: اسْتَشْرَى فِي اللَّهِ تَعَالَى، اسْتَشْرَى: أَيْ جَدَّ وَقَوِيَ وَاهْتَمَّ وَأَلَحَّ.

(2)
تَشْتَدُّ فِي (ب) ، وَالْمُنْتَقَى فَقَطْ. وَالشَّكِيمَةُ: الْأَنَفَةُ وَالْإِبَاءُ.

(3)
قَالَ الْأُسْتَاذُ مُحِبُّ الدِّينِ الْخَطِيب (الْمُنْتَقَى ص 365) : تُشِيرُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي أَقَامَهُ أَبُوهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي سَاحَةِ مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ الدَّعَايَةِ لِلْإِسْلَامِ.

(4)
وَقِيذَ الْجَوَانِحِ: كَذَا فِي (ب) ، الْمُنْتَقَى، الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ، (أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) لِلطَّنْطَاوِيِّ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَقِيذَ الْجَوَارِحِ، وَالْمَعْنَى: مَحْزُونُ الْقَلْبِ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: حَتَّى كَأَنَّ الْحُزْنَ صَيَّرَهُ لَا حَرَاكَ بِهِ. مِنَ الْوَقْذِ: وَهُوَ الضَّرْبُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَضْرُوبُ لَا حَرَاكَ بِهِ.

(5)
الشَّجْوُ: الْحُزْنُ، وَالشَّجِيُّ: الْمُحْزَنُ، وَالنَّشِيجُ: الصَّوْتُ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي الْحَلْقِ، أَرَادَتْ كَأَنَّهُ يُحْزِنُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقْرَأُ لِأَنَّ فِي صَوْتِ بُكَائِهِ رِقَّةٌ وَحَنَانٌ.

(6)
فَتَنْقَصِفُ عَلَيْهِ. . . إِلَخْ: كَذَا فِي (ب) ، الْمُنْتَقَى، وَفِي (ن) : انْفَضَّتْ إِلَيْهَا، وَفِي (م) : فَانْفَضَّتْ إِلَيْهِ، وَفِي (ح) ، (ر) ، (ي) فَانْقَضَتْ إِلَيْهِ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ فَتَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، أَيْ: يَزْدَحِمُونَ.

(7)
الْقِسِيُّ: جَمْعُ قَوْسٍ، وَفِي اللِّسَانِ: فَحَنَتْ لَهَا قَوْسَهَا أَيْ وَتَرَتْ؛ لِأَنَّهَا إِذَا وَتَرَتْهَا عَطَفَتْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: حَنَّتْ مُشَدَّدَةً، يُرِيدُ صَوَّتَتْ.

(8)
فُوقُ السَّهْمِ: مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ، وَفَوَّقَتْ سَدَّدَتْ.

(9)
ح، ر، ي: وَانْبَتَلُوا عَرَضًا، ن، ب: وَانْتَثَلُوهُ غَرَضًا، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) ، الْمُنْتَقَى، وَفِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ، الطَّنْطَاوِيِّ: وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ: فَانْتَثَلُوهُ عَرَضًا، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ، وَالْمَعْنَى: أَيْ: اتَّخَذُوهُ هَدَفًا لِنِبَالِهِمْ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,811.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,810.29 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]