|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
واعلم أن بعض نصوص الصفات لا يراد ظاهرها الذي قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس، وسأذكر لذلك مثالين، أولهما مجمع عليه، والثاني فيه خلاف معتبر: المثال الأول: قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 77]، فسر العلماء الآية بأن المراد: لا يكلمهم الله يوم القيامة كلام رحمة ورضا كما يكلم المؤمنين، ولا ينظر إليهم برحمته، فإن الله لا يخفى عليه شيء([43]). المثال الثاني: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 172 - 174]. اختلف المفسرون رحمهم الله في تفسير هذه الآية على قولين: القول الأول: أن المراد أن الله أخرج الذرية من ظهر آدم بأن مسح عليه فخرجوا كالذر، وأنطقهم بقدرته فشهدوا بأنه ربهم، وعلى هذا جماعة كثيرة من المفسرين، وممن رجح هذا القول: الطبري والواحدي والقرطبي وابن جُزي والشوكاني والشنقيطي([44]). القول الثاني: أن المعنى: واذكر حين أُخذ بنو آدم من أصلاب آبائهم فخُلقوا حين ولدوا على الفطرة، شاهدين على أنفسهم بأن الله ربهم، وهذا من باب التمثيل، والمعنى: أن الله نصب لبني آدم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، فشهدت بها فطرهم، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم، وقال لهم: ألست بربكم؟ وكأنهم قالوا بلسان الحال: بلى أنت ربنا، شهدنا على أنفسنا، وأقررنا بوحدانيتك، وممن رجح هذا القول: الزمخشري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والقاسمي والسعدي([45]). ولا حرج على من أخذ بأحد القولين، وغالب المفسرين يذكرون القولين أو أحدهما من غير تضليل لمن قال بأحد القولين. هذا، واعلم أن بعض نصوص الصفات اختلف العلماء المتقدمون في إثبات صفة لله بها، ومن ذلك قوله سبحانه: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]، فأكثر السلف من الصحابة والتابعين على أن هذه الآية ليست من نصوص الصفات، وأن المعنى: يكشف الله يوم القيامة عن شدة وأهوال([46]). قال ابن قتيبة، وهو من أهل السنة المثبتين للصفات: "من الاستعارة في كتاب الله قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} أي: عن شدة من الأمر، .. وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه - شمَّر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة"([47]). وذهب بعض المفسرين إلى أنها من آيات الصفات، ورجحه ابن تيمية وابن القيم([48]). وقال ابن عثيمين: "يحتمل أن يُراد بذلك ساق الله، ويحتمل أن يُراد بالساق الشدة، وقد قال السلف بهذين القولين"([49]). وما أحسن ما قاله ابن عثيمين: "مسائل العقيدة ليست كلها مما لا بد فيه من اليقين؛ لأن اليقين أو الظن حسب تجاذب الأدلة، وتجاذب الأدلة حسب فهم الإنسان وعلمه، فقد يكون الدليلان متجاذبين عند شخص، ولكن عند شخص آخر ليس بينهما تجاذب إطلاقًا؛ لأنه قد اتضح عنده أن هذا له وجه، وهذا له وجه، فمثل هذا الأخير ليس عنده إشكال في المسألة، بل عنده يقين، وأما الأول فيكون عنده إشكال، وإذا رجح أحد الطرفين فإنما يرجحه بغلبة الظن؛ ولهذا لا يمكن أن نقول: إن جميع مسائل العقيدة مما يتعين فيه الجزم، ومما لا خلاف فيه؛ لأن الواقع خلاف ذلك، ففي مسائل العقيدة ما فيه خلاف، وفي مسائل العقيدة ما لا يستطيع الإنسان أن يجزم به، لكن يترجح عنده. إذًا هذه الكلمة التي نسمعها بأن مسائل العقيدة لا خلاف فيها، ليس على إطلاقها؛ لأن الواقع يخالف ذلك. كذلك مسألة العقيدة بحسب اعتقاد الإنسان، فليس كل مسائل العقيدة مما يجزم فيه الإنسان جزمًا لا احتمال فيه، فهناك بعض المسائل - أحاديث أو آيات - قد يشك الإنسان فيها، كقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]، هذه من مسائل العقيدة، وقد اختلف فيها السلف؛ هل المراد ساقه عز وجل أو المراد الشدة؟"([50]). ومن الصفات التي اختلف العلماء رحمهم الله في إثباتها: صفة المشي والهرولة، أثبتها عثمان بن سعيد الدارمي والهروي وابن القيم وعلماء اللجنة الدائمة وابن باز([51]). وقال الإمام الترمذي في سننه: "يُروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: «من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا» يعني: بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليَّ العبد بطاعتي، وبما أمرت، تسارع إليه مغفرتي ورحمتي"([52]). وهذا هو القول المشهور عند العلماء المتقدمين، فقد نقله الترمذي مقرًا له عن الأعمش وهو معدود من التابعين، ونقله أيضًا عن بعض أهل العلم غير الأعمش ولم يسمهم، ولم يذكر الترمذي قولًا غيره، ونقله ابن بطال القرطبي عن محمد بن جرير الطبري([53]). وقال الطوفي الحنبلي في كلامه عن هذا الحديث: "الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير قريب من فلان، يعني: تقارب القلوب والمنزلة، وأنا وإن كنت أثريًا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن المجاز عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد. وتحقيق الكلام في هذا المقام: أن النصوص في الصفات من حيث السند على ثلاث طبقات: صحيح مجمع على صحته بين أهل النقل، وضعيف متفق على ضعفه، ومختلف في صحته، فالأول مما تُثبت به الصفات، والآخرين لا يعول عليهما في ذلك في وقت من الأوقات. ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن على ثلاث طبقات: ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران"([54]). وقال المباركفوري: "قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، ومعناه: من تقرَّب إليَّ بطاعتي تقرَّبت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة أو إن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي: صببت عليه الرحمة، وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى. وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وابن بطال وابن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء"([55])، والمباركفوري من العلماء المثبتين للصفات على منهج السلف الصالح، لكنه لم يثبت هذه الصفة من هذا الحديث الصحيح لعدم وضوح دلالته على الصفة. فالأصل في نصوص الصفات أجراؤها على ظاهرها اللائق بعظمة الله سبحانه، وعدم تأويلها، وقد يقع نزاع بين العلماء في بعضها، قال ابن تيمية: "الصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطع بإجرائها على ظاهرها اللائق بجلال الله كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور"([56]). فيُفهم من كلام ابن تيمية السابق أن بعض نصوص الصفات يسوغ الخلاف فيها لعدم القطع فيها بأنها من نصوص الصفات، فقد نجد نصًا يؤوله بعض علماء السلف الصالح لكونه ليس عندهم من نصوص الصفات، وإن كان بعضهم يراه من نصوص الصفات، والأصل في باب الصفات إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن ننفي صفات الله العُليا الثابتة بالنصوص الصحيحة الصريحة، الواضحة الدلالة، والمشهورة عند العلماء، ولا نعد من صفات الله سبحانه ما كان في ثبوت دليله نظر أو في دلالته احتمال معتبر، لا سيما إذا كان لا يُعرف إثباتها عن السلف الصالح رحمهم الله، الذين هم أعلم منا وأتقى، فينبغي الاحتياط العظيم في إثبات صفات الله رب العالمين، خوفًا من أن نقول على الله ما لا نعلم، ومن العلم ترك الخوض فيما لا نعلم. المبحث الثالث: التحذير من الغلو في تكفير المخالفين في باب الصفات من الأقوال التي نُقِلت عن بعض أئمة السلف: تكفير من ينفي علو الله سبحانه، أو ينكر رؤية الله سبحانه يوم القيامة، أو يقول بخلق القرآن الكريم، وقد أخذ بعض طلاب العلم هذه الأقوال على إطلاقها، ولم يفرقوا بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان، فكفَّروا كل من قال بهذه البدع، وإن كان عالمًا له قَدَم صِدْق في الإسلام، أو كان جاهلًا مقلِّدًا، ولم يعذروا أحدًا بالجهل أو التأويل! وهذا خلاف التحقيق والإنصاف، قال ابن تيمية: "التحقيق في هذا: أنَّ القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية كما قال السلف: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال: إنَّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر، ولا يُكَفَّر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة"([57]). والحقيقة أنَّه لم يُجمِع السلف الصالح على تكفير كل من قال بهذه البدع الشنيعة، فلا بد من التفريق بين ما أجمع عليه السلف وما لم يجمعوا عليه، ومن قال من السلف بتكفير أهل تلك البدع فهو تكفير من غير تعيين، أو هو اجتهاد منهم، فهو قول لبعض أئمة السلف، وليس قولًا لجميعهم، فبعض السلف رأى تكفير أهل تلك البدع؛ لأن العلم في زمنهم كان منتشرًا، والبدعة كانت في أول أمرها، فرأى بعض السلف تكفير من خالف الجماعة؛ لقيام الحجة على المخالف المبتدع. قال ابن تيمية: "أكثر الطالبين للعلم والدين ليس لهم قصد من غير الحق المبين؛ لكن كثرت في هذا الباب الشُّبَه والمقالات، واستولت على القلوب أنواع الضلالات، حتى صار القول الذي لا يشك من أوتي العلم والإيمان أنه مخالف للقرآن والبرهان؛ بل لا يشك في أنه كفر بما جاء به الرسول من رب العالمين، قد جهله كثير من أعيان الفضلاء، فظنُّوا أنَّه من محض العلم والإيمان؛ بل لا يشكون في أنه مقتضى صريح العقل والعيان، ولا يظنون أنه مخالف لقواطع البرهان؛ ولهذا كنت أقول لأكابرهم: لو وافقتكم على ما تقولونه لكنتُ كافرًا؛ لعلمي بأنَّ هذا كفر مبين، وأنتم لا تَكفُرون؛ لأنكم من أهل الجهل بحقائق الدين؛ ولهذا كان السلف والأئمة يُكفِّرون الجهمية في الإطلاق والتعميم، وأما المعيَّن منهم فقد يدعُون له، ويستغفرون له؛ لكونه غير عالم بالصراط المستقيم، وقد يكون العلم والإيمان ظاهرًا لقومٍ دون آخرين، وفي بعض الأمكنة والأزمنة دون بعض، بحسب ظهور دين المرسلين"([58]). فيجب إنكار البدع الاعتقادية وغيرها بلا بغي، فمثلًا القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن صفات الله سبحانه أنه يتكلم متى شاء كما أخبر في كتابه، فقد كلَّم الله موسى تكليمًا، وسيكلم الناس يوم القيامة، فمَنْ أنكر صفة الكلام لله سبحانه فقد أخطأ خطأ كبيرًا، وأتى منكرًا عظيمًا، ولو لم يكن متأولًا لكان كافرًا؛ لتكذيبه بنصوص القرآن، فالتأويل مانعٌ من التكفير، قال ابن تيمية: "ليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرًا، بل ولا فاسقًا، بل ولا عاصيًا، لا سيما في مثل مسألة القرآن، وقد غلط فيها خلق من أئمة الطوائف المعروفين عند الناس بالعلم والدين، وغالبهم يقصد وجهًا من الحق فيتبعه، ويعزب عنه وجه آخر لا يحققه، فيبقى عارفًا ببعض الحق، جاهلًا ببعضه؛ بل منكرًا له"([59]). ولا يجوز تكفير كل القائلين بنفي صفة العلو لله سبحانه، فمن موانع التكفير: الجهل والتأويل، فلنفاة العلو شبهات كثيرة، وتأويلات فاسدة، وأوهام يظنونها أدلة عقلية، فأخطأوا في تأويلهم وضلُّوا، وكثير منهم لم تقم عليهم الحجة؛ بل يظنون أنَّ قولهم هو عين الصواب؛ بل إنَّ بعض غلاتهم يُكفِّرون أو يُضَلِّلُون من يُثبت أنَّ الله سبحانه مستوٍ على عرشه كما يليق بجلاله! فالغلو في التكفير والتبديع موجود في جميع الطوائف، وقد نصح كثير من أهل العلم المنصفين بترك التوسُّع في التكفير والتبديع، وبيَّنوا خطأ الغلو في تكفير وتبديع وتضليل المخالفين من المسلمين الموحِّدين المعظمين السنة النبوية، وإن أخطأوا في بعض المسائل العلمية أو العملية([60]). واعلم أنَّه لا يجوز تهوين أمر البدع، ولا التساهل مع أهل الأهواء والضلال، فقد قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]، وتكفي هذه الآية الكريمة في الزجر عن جميع البدع، والتحذير الشديد لأهل البدع والأهواء المختلفة، والحث على إقامة الدين الذي رضيه الله لعباده، وعدم التفرق فيه، كما وصَّى الله بذلك عباده في قوله سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]. وإنَّ من الصراط المستقيم الاستقامة على السُّنَّة بلا إفراط ولا تفريط، وإنَّ من السُّنَّة النبوية التيسير والتبشير، وترك الغلو والتشديد، والحذر من التوسع في التكفير والتبديع. قال ابن تيمية: "المتأوِّل الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين؛ وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة، ويُكفِّرون من خالفهم؛ كالخوارج والمعتزلة والجهمية، وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارًا لم يكونوا منافقين، فيكونون من المؤمنين، فيُستَغفر لهم، ويُترحَّم عليهم، وإذا قال المؤمن: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوَّله، فخالف السنة، أو أذنب ذنبًا، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، فيدخل في العموم، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارًا، بل مؤمنون فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يُخرجهم من الإسلام؛ بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يُخلَّدون في النار، فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته"([61]). الخاتمة الأصل في نسبة القول أو الفعل لله سبحانه أنه قوله وفعله حقيقة، وقد يُنسَب القول أو الفعل أحيانًا إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمر الله، ويُعرف ذلك من السياق أو من نصوص أخرى وقرائن تدل على ذلك، وقد يختلف أهل العلم في بعضها، والواجب علينا عذر المخالف في المسائل المحتملة، مع بيان الحق والدعوة إليه، وأن نكون إخوة متناصحين كما أمرنا الله ورسوله، فإذا أراد أهل الفضل والدين أن تصلح أمور المسلمين فعليهم أوّلًا أن يصلحوا ذات بينهم، وأن يوالي بعضهم بعضًا كما أمرهم ربهم، وأن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يتفرقوا، ولا يجوز التشنيع على عالم إذا أخطأ في مسألة لم يوفَّق للصواب فيها، ولا يلزم من خطئه فيها أن يكون آثمًا، وليس من العدل ولا الأخلاق إسقاطه وإهداره بسبب زلته. أهم نتائج البحث:
الاعتناء في دراسة العقيدة بالقرآن الكريم تفسيرًا وتدبرًا، ودراسةً وتدريسًا، وخطابةً ووعظًا، وللأسف فإن كثيرًا من العلماء والطلاب يعتنون بعلوم شرعية أخرى أكثر من اعتنائهم بكتاب الله، حتى أن بعضهم يدرس أحاديث الأحكام ولا يدرس أحكام القرآن! وبعضهم يستدل على مسألة عقدية أو فقهية بالسنة النبوية وفي القرآن دليل عليها، وكثير من الطلاب يجهلون معاني كلمات الله فضلًا عن التوسع في معرفة تفسير القرآن وتدبره، وهذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فقد كان أكثر علمهم، وأكبر همِّهم، فهْمَ كتاب الله وتدبره، مع تعلم السنة النبوية، والتفقه في دين الله، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى من يبين لهم معاني القرآن والسنة، فقد كثُر الجهل بالقرآن والسنة، وقلَّ العلم الشرعي، وتنوعت الفتن، وكثرت المحن، ولا عزة للمسلمين إلا باعتصامهم بكتاب الله وسنة رسوله، واتباع السلف الصالح علمًا وعملًا بإحسان بلا طغيان. انتهى البحث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فهرس المصادر والمراجع
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |