طائر طار فحدثنا... بين فوضى التلقي وأصول طلب العلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بياناتك فى Gemini لا تُستخدم للإعلانات فقط.. ماذا يعرف جوجل عنك بالفعل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          أى iPad يناسبك؟.. دليلك لاختيار جهاز آبل اللوحى المناسب فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          بعد الصور والفيديو.. ميتا تسمح بإنشاء الألعاب باستخدام الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          Anthropic تدخل عالم الدواء.. الذكاء الاصطناعى يبحث عن علاجات لأمراض مهملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          بعد 4 سنوات من الدعم.. Nothing تنهى التحديثات الرئيسية لهاتف Phone 1 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          كانت محظورة سابقا.. واتساب يمنح مستخدمى iPad مزايا جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          هل يسيطر هاتفك على حياتك؟.. علامات تدل على أنك مصاب بـ «النوموفوبيا» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تمنع حفظ الصور ومقاطع الفيديو تلقائيًا على واتساب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تحديث لتطبيق Edits من إنستجرام.. ترجمة ثنائية للتعليقات وأدوات لصناع المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          كيف تستفيد من ميزات **** ai لتحرير ونشر فيديوهات النظارات الذكية على إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-05-2025, 08:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,982
الدولة : Egypt
افتراضي طائر طار فحدثنا... بين فوضى التلقي وأصول طلب العلم

طائرٌ طار فحدَّثنا...

بين فوضى التلقي وأصول طلب العلم

محفوظ أحمد السلهتي
بينما كنتُ أدرّس «جامع الترمذي» مؤخرًا، استوقفتني جملة تختصر موقفًا كاملًا من فوضى النقل وضعف المصداقية في طلب العلم. فقد حكى الإمام الترمذي عن الإمام سفيان بن عيينة: سُئل يحيى الكوفي عن راوٍ اسمه أبو ماجد، فأجاب: «طائرٌ طارَ فحدَّثَنا»! [انظر: جامع الترمذي، باب المشي خلف الجنازة، تحت حديث رقم 1011].

جملة قصيرة، لكنها كناقوس يدقّ في أذن الغافل، تُسائل بحزم: من هذا؟ ومن أين أتى؟ ما أصله؟ وما علمه؟ لا شيء! مجرد طيف مرَّ، ثم صار يحدّث الناس ويُلقي عليهم ما يشبه العلم، وهو في الحقيقة أبعد ما يكون عنه.

تذكرتُ في ذلك قول الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى: «إن هذا العلم دينٌ، فانظروا عمن تأخذون دينكم»؛ [صحيح مسلم، مقدمة، 1/14]، فطلب العلم الشرعي ليس مجرد نقل معلومات، بل هو مسؤولية عظيمة وعبادة تتطلب أمانةً، وتثبّتًا، وتوثيقًا.

واليوم، في زمن المنصات المفتوحة، برزت فئة من المتكلمين في الدين بلا تأصيلٍ ولا تزكيةٍ ولا إجازة علمية. تكفي صورة لامعة، أو جماهير كثيرة، ليُؤخذ عنهم الكلام، دون تحقق ولا معرفة. يطلّ علينا من يُلقي موعظة أو تفسيرًا أو فتوى، ثم يختفي، وقد أضل بها الآلاف! «طائر طار فحدّثنا»... ثم لم يُعرف له أثر.

فحين يُنسب قولٌ إلى الشرع، يكون من واجب طالب العلم أن يسأل: من هذا المتحدث؟ ما خلفيته العلمية؟ من هم شيوخه؟ هل تلقى العلم عن أهل الاختصاص؟ وهل حصل على تزكية من أهل العلم؟ أم هو مجرد صوت يُبث عبر الهاتف، لا يُعرف له أصل ولا سند؟ نراه على يوتيوب أو فيسبوك يفسّر القرآن بتفسيرات شاذة، أو يتحدث في السنة بغير أهلية، ومع ذلك يُصدَّق، ليس لعلمه، بل لعدد متابعيه المتزايد!

وهنا ينبغي أن نُذكّر بمعيارٍ قرآنيٍّ عظيمٍ، قال جلَّ وعلا: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 164]، أي: أنه ليس غريبًا عنهم، بل يعرفونه حق المعرفة؛ يعرفون نسبه الشريف، وصدقه المشهود، وأمانته المعروفة، وسيرته بينهم. كما قال تعالى، حكايةً عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ﴾ [يونس: 16]. فالمصداقية لا تُكتسب بالصورة أو الشهرة، بل تُبنى على المعايشة والمعرفة الصادقة.

وكما قال سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أمام الملك العادل أصحمة النجاشي حين وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه». [مسند أحمد، برقم 22498].

وهذا المعنى هو ما أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في موقفه التاريخي. روى ابن الجـوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص 401) أنّ «ابن أبي دُؤاد أقبل على الإمام أحمد يُكلّمه، فلم يلتفت إليه الإمام حتى قال المعتصم: ألا تكلم أبا عبدالله؟ فقال أحمد: لست أعرفه من أهل العلم فأُكلّمه». ونبّه الإمام أحمد إلى سبب حكمه فقال: «كيف أكلّم من لم أره على باب عالم قط». «الفوائد المنتخبة» لابن بشكوال، (1/ 170).

فالعلم لا يُؤخذ إلا عن معروفٍ بالطلب، ومجالسة حُذّاق الفن، وطول الملازمة، والمثول بين أيديهم، والتحصيل المتين. فلا اعتبار بمن كَثُر متابعوه أو حَسُن مظهره، فالعبرة بالعلم المتلقى عن أهله. وإن لم تُحسن -أيها الطالب- تمييزَ أهل العلم، فاسأل عنهم الراسخين الذين حملوا هذا العلم كابرًا عن كابر، وتلقَّوه عن أهله بالضبط والتوثيق.

فزمن «الطائر الذي طار فحدّثنا» يفرض علينا التثبت، لأن الانبهار بالشكل قد يقود إلى البدعة والضلال. وإنّ سُلوك منهج التثبّت ليس ترفًا علميًّا، بل ضرورة إيمانية.

نسأل الله تعالى أن يحمينا من فتن المتعالمين، وأن يرزقنا العلم النافع، والفقه في الدين، والصدق في النقل، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.75 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]