|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء العاشر تَفْسِيرِ سُّورَةِ المائدة الحلقة (550) صــ 256 إلى صــ 270 وهو قول الشافعي . 11825 - حدثنا بذلك عنه الربيع . [ ص: 256 ] وقال آخرون : " المحارب " ، هو قاطع الطريق . فأما " المكابر في الأمصار" ، فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين . وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . 11826 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن داود بن أبي هند ، قال : تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة ، في أناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأيهم : أن المحارب ما كان خارجا من المصر . وقال مجاهد بما : - 11827 - حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " قال : الزنا ، والسرقة ، وقتل الناس ، وإهلاك الحرث والنسل . 11828 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : " ويسعون في الأرض فسادا " قال : " الفساد " القتل ، والزنا ، والسرقة . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : " المحارب لله ورسوله " من حارب في سابلة المسلمين وذمتهم ، والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة . وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال بالصواب لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حربا للمسلمين على الظلم منه لهم أنه لهم محارب ، ولا خلاف فيه . فالذي وصفنا صفته ، لا شك فيه أنه لهم ناصب حربا ظلما . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء كان نصبه الحرب لهم في مصرهم وقراهم ، أو في سبلهم وطرقهم : في أنه لله ولرسوله محارب ، بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه . [ ص: 257 ] وأما قوله : " ويسعون في الأرض فسادا " ، فإنه يعني : ويعملون في أرض الله بالمعاصي : من إخافة سبل عباده المؤمنين به ، أو سبل ذمتهم ، وقطع طرقهم ، وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا ، والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا . القول في تأويل قوله عز ذكره ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما للذي حارب الله ورسوله ، وسعى في الأرض فسادا ، من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم - إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه . ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال ، أتلزم المحارب باستحقاقه اسم "المحاربة " ، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه ، مختلفا باختلاف أجرامه؟ [ فقال بعضهم : تجب على المحارب العقوبة على قدر استحقاقه ، ويلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه ، مختلفا باختلاف أجرامه ] . ذكر من قال ذلك : 11829 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله [ ص: 258 ] " إلى قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : إذا حارب فقتل ، فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته . وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته . وإذا حارب وأخذ ولم يقتل ، فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته . وإذا حارب وأخاف السبيل ، فإنما عليه النفي . 11830 - حدثنا ابن وكيع وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن حماد ، عن إبراهيم : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " قال : إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال ، قطعت يده ورجله من خلاف . وإذا أخاف السبيل ، ولم يأخذ المال وقتل ، صلب . 11831 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم - فيما أرى - في الرجل يخرج محاربا ، قال : إن قطع الطريق وأخذ المال ، قطعت يده ورجله . وإن أخذ المال وقتل قتل ، وإن أخذ المال وقتل ومثل ، صلب . 11832 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية ، قال : إذا قتل وأخذ المال وأخاف السبيل ، صلب . وإذا قتل لم يعد ذلك ، قتل . وإذا أخذ المال لم يعد ذلك ، قطع . وإذا كان يفسد نفي . 11833 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا شريك ، عن سماك ، عن الحسن : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى قوله : " أو ينفوا من الأرض " قال : إذا أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال ، نفي . 11834 - حدثنا المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين قال : كان يقال : من حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتل ، [ ص: 259 ] قطعت يده ورجله من خلاف . وإذا أخذ المال وقتل ، صلب . 11835 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : أنه كان يقول في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، حدود أربعة أنزلها الله . فأما من أصاب الدم والمال جميعا ، صلب . وأما من أصاب الدم وكف عن المال ، قتل . ومن أصاب المال وكف عن الدم ، قطع . ومن لم يصب شيئا من هذا ، نفي . 11836 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قال : نهى الله نبيه عليه السلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لقاحه ، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه . فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل ، فقطع يده ورجله من خلاف ، يده اليمنى ورجله اليسرى . ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالا فقتله . ونظر إلى من أخذ المال وقتل ، فصلبه . وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ، ورجله بإخافة الطريق . وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل ، وإن قتل وأخذ المال ، صلب . 11837 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا فضيل بن مرزوق قال : سمعت السدي يسأل عطية العوفي ، عن رجل محارب ، خرج فأخذ ولم يصب مالا ولم يهرق دما . قال : النفي بالسيف ، وإن أخذ مالا فيده بالمال ، ورجله بما أخاف المسلمين . وإن هو قتل ولم يأخذ مالا قتل . وإن هو قتل وأخذ المال ، صلب وأكبر ظني أنه قال : تقطع يده ورجله . 11838 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن عطاء الخراساني ، وقتادة في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية ، [ ص: 260 ] قال : هذا اللص الذي يقطع الطريق ، فهو محارب . فإن قتل وأخذ مالا صلب . وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل . وإن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله . وإن أخذ قبل أن يفعل شيئا ، من ذلك ، نفي . 11839 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن سعيد بن جبير قال : من خرج في الإسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا فإنه يقتل ويصلب . ومن قتل ولم يصب مالا فإنه يقتل كما قتل . ومن أصاب مالا ولم يقتل ، فإنه يقطع من خلاف . وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره ، لقول الله جل وعز : " أو ينفوا من الأرض " . 11840 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ، قال : كان ناس يسعون في الأرض فسادا ، وقتلوا وقطعوا السبيل ، فصلب أولئك . وكان آخرون حاربوا واستحلوا المال ولم يعدوا ذلك ، فقطعت أيديهم وأرجلهم . وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك ، فأولئك أخرجوا من الأرض . 11841 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي هلال . قال : حدثنا قتادة ، عن مورق العجلي في المحارب قال : إن كان خرج فقتل وأخذ المال ، صلب . وإن كان قتل ولم يأخذ المال ، قتل . وإن كان أخذ المال ولم يقتل ، قطع . وإن كان خرج مشاقا للمسلمين : نفي . 11842 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس قال : إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال ، قطعت يده [ ص: 261 ] ورجله من خلاف . فإن هو خرج فقتل وأخذ المال ، قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب . وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال ، قتل . وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال ، نفي . 11843 - حدثنا ابن البرقي قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا نافع بن يزيد قال : حدثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " قالا : إن أخاف المسلمين فقطع المال ولم يسفك ، قطع . وإذا سفك دما : قتل وصلب . وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما ، قطع ثم قتل ثم صلب ، كأن الصلب مثلة ، وكأن القطع : " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ، وكأن القتل : " النفس بالنفس " . وإن امتنع ، فإن من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه ، فيقيموا عليه حكم كتاب الله : " أو ينفوا من الأرض " ، من أرض الإسلام إلى أرض الكفر . قال أبو جعفر : واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا ، بأن قالوا : إن الله أوجب على القاتل القود ، وعلى السارق القطع . وقالوا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان فرجم ، ورجل كفر بعد إسلامه " . قالوا : فحظر النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث . فأما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا فذلك تقدم على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحكم . قالوا : ومعنى قول من قال : "الإمام فيه بالخيار ، إذا قتل وأخاف السبيل وأخذ المال" ، فهنالك خيار الإمام في قولهم بين القتل ، أو [ ص: 262 ] القتل والصلب ، أو قطع اليد والرجل من خلاف . وأما صلبه باسم المحاربة من غير أن يفعل شيئا من قتل أو أخذ مال ، فذلك ما لم يقله عالم . وقال آخرون : الإمام فيه بالخيار : أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله في كتابه . ذكر من قال ذلك : 11844 - حدثني يعقوب قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا جويبر ، عن عطاء ، وعن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في المحارب : أن الإمام مخير فيه ، أي ذلك شاء فعل . 11845 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، عن عبيدة ، عن إبراهيم : الإمام مخير في المحارب ، أي ذلك شاء فعل . إن شاء قتل ، وإن شاء قطع ، وإن شاء نفى ، وإن شاء صلب . 11846 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن عاصم ، عن الحسن في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ، إلى قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : يأخذ الإمام بأيها أحب . 11847 - حدثنا سفيان قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن الحسن : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " قال : الإمام مخير فيها . 11848 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، مثله . 11849 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن قيس بن سعد قال : قال عطاء : يصنع الإمام في ذلك ما شاء . إن شاء قتل ، أو قطع ، أو نفى ، لقول الله : " أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ، فذلك إلى الإمام الحاكم ، يصنع فيه ما شاء . [ ص: 263 ] 11850 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية ، قال : من شهر السلاح في قبة الإسلام ، وأخاف السبيل ، ثم ظفر به وقدر عليه ، فإمام المسلمين فيه بالخيار : إن شاء قتله ، وإن شاء صلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله . 11851 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو أسامة قال : أخبرنا أبو هلال قال : أخبرنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أنه قال في المحارب : ذلك إلى الإمام ، إذا أخذه يصنع به ما شاء . 11852 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي هلال قال : حدثنا هارون ، عن الحسن في المحارب قال : ذاك إلى الإمام ، يصنع به ما شاء . 11853 - حدثنا هناد قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن عاصم ، عن الحسن : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ، قال : ذلك إلى الإمام . قال أبو جعفر : واعتل قائلو هذه المقالة بأن قالوا : وجدنا العطوف التي ب"أو" في القرآن بمعنى التخيير ، في كل ما أوجب الله به فرضا منها ، وذلك كقوله في كفارة اليمين : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) [ سورة المائدة : 89 ] ، وكقوله : ( 6 فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) [ سورة البقرة : 196 ] ، [ ص: 264 ] وكقوله : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) [ سورة المائدة : 95 ] . قالوا : فإذا كانت العطوف التي ب"أو" في القرآن ، في كل ما أوجب الله به فرضا منها في سائر القرآن بمعنى التخيير ، فكذلك ذلك في آية المحاربين ، الإمام مخير فيما رأى الحكم به على المحارب إذا قدر عليه قبل التوبة . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا تأويل من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه ، وجعل الحكم على المحاربين مختلفا باختلاف أفعالهم . فأوجب على مخيف السبيل منهم إذا قدر عليه قبل التوبة ، وقبل أخذ مال أو قتل النفي من الأرض . وإذا قدر عليه بعد أخذ المال وقتل النفس المحرم قتلها الصلب ، لما ذكرت من العلة قبل لقائلي هذه المقالة . فأما ما اعتل به القائلون : إن الإمام فيه بالخيار ، من أن "أو" في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض ، فقول لا معنى له ، لأن "أو" في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني ، لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها ، وقد بينت كثيرا من معانيها فيما مضى ، وسنأتي على باقيها فيما يستقبل في أماكنها إن شاء الله . فأما في هذا الموضع ، فإن معناها التعقيب ، وذلك نظير قول القائل : "إن [ ص: 265 ] جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة ، أو يرفع منازلهم في عليين ، أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين" ، فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله ، فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ، ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه ، بل المعقول عنه أن معناه : أن جزاء المؤمن لن يخلو عند الله عز ذكره من بعض هذه المنازل . فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات ، والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة ، والظالم لنفسه دونهما ، وكل في الجنة كما قال جل ثناؤه : ( جنات عدن يدخلونها ) [ سورة فاطر : 33 ] . فكذلك معنى العطوف ب"أو" في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ، الآية ، إنما هو التعقيب . فتأويله : إن الذي يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادا ، لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره لا أن الإمام محكم فيه ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته ، عظمت جريرته أو خفت ، لأن ذلك لو كان كذلك ، لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفا السبيل وصلبه ، وإن لم يأخذ مالا ولا قتل أحدا ، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل . وذلك قول إن قاله قائل ، خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل قتل رجلا فقتل به ، أو زنى بعد إحصان فرجم ، أو ارتد عن دينه " وخلاف قوله : [ ص: 266 ] " القطع في ربع دينار فصاعدا " ، وغير المعروف من أحكامه . فإن قال قائل : فإن هذه الأحكام التي ذكرت ، كانت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير المحارب ، وللمحارب حكم غير ذلك منفرد به . قيل له : فما الحكم الذي انفرد به المحارب في سننه؟ فإن ادعى عنه صلى الله عليه وسلم حكما خلاف الذي ذكرنا ، أكذبه جميع أهل العلم ، لأن ذلك غير موجود بنقل واحد ولا جماعة . وإن زعم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهر الكتاب ، قيل له : فإن أحسن حالاتك إن سلم لك ، أن ظاهر الآية قد يحتمل ما قلت وما قاله من خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله؟ وبعد ، فإذ كان الإمام مخيرا في الحكم على المحارب ، من أجل أن "أو" بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك ، أفله أن يصلبه حيا ، ويتركه على الخشبة مصلوبا حتى يموت من غير قتله؟ . فإن قال : "ذلك له" ، خالف في ذلك الأمة . وإن زعم أن ذلك ليس له ، وإنما له قتله ثم صلبه ، أو صلبه ثم قتله ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن "أو" تأتي بمعنى التخيير . وقيل له : فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ، ولم يكن له الخيار في الصلب وحده ، حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ [ ص: 267 ] وقيل له : هل بينك وبين من جعل الخيار حيث أبيت ، وأبى ذلك حيث جعلته له فرق من أصل أو قياس؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم الآخر مثله . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح ما قلنا في ذلك ، بما في إسناده نظر ، وذلك ما" - 11854 - حدثنا به علي بن سهل قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين ، وهم من بجيلة . قال أنس : فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، وساقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام . قال أنس : فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب ، فقال : من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ، ورجله بإخافته . ومن قتل فاقتله . ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام ، فاصلبه . [ ص: 268 ] وأما قوله : " أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " ، فإنه يعني به جل ثناؤه : أنه تقطع أيديهم مخالفا في قطعها قطع أرجلهم . وذلك أن تقطع أيمن أيديهم ، وأشمل أرجلهم . فذلك "الخلاف" بينهما في القطع . ولو كان مكان " من " في هذا الموضع " على" أو" الباء " ، فقيل : " أو تقطع أيديهم وأرجلهم على خلاف أو : بخلاف " ، لأديا عما أدت عنه " من " من المعنى . واختلف أهل التأويل في معنى"النفي" الذي ذكر الله في هذا الموضع . فقال بعضهم : هو أن يطلب حتى يقدر عليه ، أو يهرب من دار الإسلام . ذكر من قال ذلك : 11855 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم فيقيم فيهم الحكم ، أو ينفوا من أرض المسلمين . 11856 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : نفيه : أن يطلب . 11857 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " أو ينفوا من الأرض " ، يقول : أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب . 11858 - حدثني علي بن سهل قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : أخبرني عبد الله بن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن كتاب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان : أنه كتب إليه : "ونفيه ، أن يطلبه الإمام حتى يأخذه ، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله جل وعز بما استحل" . [ ص: 269 ] 11859 - حدثني علي بن سهل قال : حدثنا الوليد قال : فذكرت ذلك لليث بن سعد فقال : نفيه ، طلبه من بلد إلى بلد حتى يؤخذ ، أو يخرجه طلبه من دار الإسلام إلى دار الشرك والحرب ، إذا كان محاربا مرتدا عن الإسلام قال الوليد : وسألت مالك بن أنس ، فقال مثله . 11860 - حدثني علي قال : حدثنا الوليد قال : قلت لمالك بن أنس ، والليث بن سعد : وكذلك يطلب المحارب المقيم على إسلامه ، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حتى يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين أو أقصى حوز المسلمين ، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا لا يضطر مسلم إلى ذلك . 11861 - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : " أو ينفوا من الأرض " قال : أن يطلبوه حتى يعجزوا . 11862 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثني عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول ، فذكر نحوه . 11863 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن عاصم ، عن الحسن : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : ينفى حتى لا يقدر عليه . 11864 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : أخرجوا من الأرض . أينما أدركوا أخرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو . 11865 - حدثنا الحسن قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، [ ص: 270 ] عن الزهري في قوله : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : نفيه : أن يطلب فلا يقدر عليه ، كلما سمع به في أرض طلب . 11866 - حدثني علي بن سهل قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : أخبرني سعيد ، عن قتادة : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا طلب حتى يعجز . 11867 - حدثني ابن البرقي قال : حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرني نافع بن يزيد قال : حدثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير : "أو ينفوا من الأرض" ، من أرض الإسلام إلى أرض الكفر . وقال آخرون : معنى"النفي" في هذا الموضع : أن الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها . ذكر من قال ذلك : 11868 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد ، عن سعيد بن جبير : " أو ينفوا من الأرض " ، قال : من أخاف سبيل المسلمين ، نفي من بلده إلى غيره ، لقول الله جل وعز : " أو ينفوا من الأرض " . 11869 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب وغيره ، عن حيان بن سريج : أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في اللصوص ، ووصف له لصوصيتهم ، وحبسهم في السجون ، قال : قال الله في كتابه : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " ، وترك : " أو ينفوا من الأرض " . فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : "أما بعد ، فإنك كتبت إلي تذكر قول الله جل وعز : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا [ ص: 271 ] أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " ، وتركت قول الله : " أو ينفوا من الأرض " ، فنبي أنت ، يا حيان ؟!! لا تحرك الأشياء عن مواضعها ، أتجردت للقتل والصلب كأنك عبد بني عقيل ، من غير ما أشبهك به؟ إذا أتاك [ ص: 272 ] كتابي هذا ، فانفهم إلى شغب " . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |