|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الحج شرح سنن أبي داود [214] الحلقة (245) شرح سنن أبي داود [214] مناسك الحج ثلاثة: إفراد وتمتع وقران، وقد اختلف الفقهاء في الأفضل منها، وقد بين الفقهاء أحكام كل منها، وما يتعلق بكل نسك منها من تفريعات ومسائل، وكل ذلك مستنبط من الكتاب والسنة وما أثر عن السلف. الإقران شرح حديث: (سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعاً) قال المصنف رحمة الله تعالى: [ باب في الإقران. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق و عبد العزيز بن صهيب و حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم سمعوه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعاً يقول: (لبيك عمرة وحجاً، لبيك عمرة وحجاً) ]. أورد أبو داود باب: الإقران، والإقران هو القران، وأكثر ما يقال: القران، وهنا قال: الإقران، واسم الفاعل منه: مقرِن، ولكن الأكثر في الاستعمال: القران والقارن، والقارن هو الذي يجمع بين الحج والعمرة، أي: يقرن بينهما. وقد عرفنا فيما مضى أن القران هو أن يحرم بالحج والعمرة من الميقات، وأن يستمر على إحرامه حتى يوم النحر، فهذا هو القران، فقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة وصارت أعمالهما واحدة: الطواف للحج والعمرة، والسعي للحج والعمرة، فلا يتميز طواف هذا من هذا، والقارن عليه هدي كما أن المتمتع عليه هدي، وأما المفرد فلا هدي عليه. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبي بالحج والعمرة ويقول: (لبيك عمرة وحجاً) أي: أنه يلبي بهما، وهذا هو الواضح في حجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعضهم ذكر أنه أهل بالحج فقط، لكن هنا ذكر الراوي أنه كان يقول: (لبيك عمرة وحجاً) فمعنى ذلك أنه جمع وقرن بينهما، فهذا دليل واضح على القران. تراجم رجال إسناد حديث: (سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعاً) قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق ]. يحيى بن أبي إسحاق صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و عبد العزيز بن صهيب ]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حميد الطويل ]. حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. أنس رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث أنس: ( أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بات بها -يعني: بذي الحليفة- حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلُّوا بالحج، ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع بدنات بيده قياماً). قال أبو داود : الذي تفرد به -يعني: أنساً - من هذا الحديث أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير، ثم أهل بالحج ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها -يعني بذي الحليفة-) وهذا فيه اختصار؛ لأنه إنما ركب بعد صلاة الظهر، فقد صلى بها الظهر، ولم يمش فيها في الصباح، وقد جاء في بعض الروايات: (أنه صلى الظهر وأحرم بعد صلاته صلى الله عليه وسلم) . قوله: (حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله، وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمره) ، وسبق أن عرفنا أنه أهل من المسجد بعد الصلاة، أو حين انبعثت به ناقته، وجاء في بعض الروايات: (أنه أهل عندما كان على البيداء)، وعرفنا أن وجه الجمع هو ما جاء في حديث ابن عباس الذي سبق معنا، وهو: أن الناس كانوا كثيرين، فكانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسالاً، فمنهم من سمعها في المسجد، ومنهم من سمعها عند الانبعاث، ومنهم من لم يسمع إلّا في البيداء، وكلٌّ أخبر عما سمع، ويكون حصول ذلك منه في البيداء إنما هو إعادة، أو أن البيداء على طرف ذي الحليفة الذي هو قريب من البيداء كما سبق أن عرفنا ذلك. قوله: (وحمد وهلل وكبر) أي: لبى بالحج والعمرة. قوله: (وأهل الناس بهما) يعني: بعض الناس وليس كلهم؛ لأن بعض الناس لم يكن قارناً، فقد كان فيهم المفرد، وفيهم المتمتع، وأمهات المؤمنين كلهن كنّ متمتعات. وقوله: (أهل الناس) أي: أهل بعض الناس بهما معاً كما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقصود -كما قلنا- بعض الناس وليس كلهم، فهذا من العام الذي أريد به الخصوص، وليس من العام الباقي على عمومه. قوله: (أمر الناس فحلوا) أي: الذين لم يسوقوا الهدي من القارنين أو المفردين، وأما الذين كانوا معتمرين فإنهم إذا طافوا بالبيت وسعوا وقصروا تحللوا، وأما القارنون والمفردون فقد أمروا أن يطوفوا ويسعوا، ويكون ذلك عمرة. (حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج) أي: أن الذين تحللوا أحرموا بالحج من الأبطح من منى، وهو المنزل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم نازلاً فيه، فأحرموا من الأبطح، ثم ذهبوا إلى منى وهم محرمون، وصلوا بها الظهر في اليوم الثامن. قوله: (ونحر النبي صلى الله عليه وسلم سبع بدنات بيده قياماً) يعني: هذا من جمله ما نحر، وإلا فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً أن ينحر ما غبر، أي: ما بقي. [ قال أبو داود : الذي تفرد به -يعني: أنساً - من هذا الحديث: أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير، ثم أهل بالحج ]. قال أبو داود : الذي تفرد به أنس -يعني: من هذا الحديث- هو: التسبيح والتكبير والتحميد ثم أهل بالحج، ومادام أن التسبيح والتحميد ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي على الإنسان أن يفعله، وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه، وبوب له باباً. تراجم رجال إسناد حديث أنس: (أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة ...) قوله: [ حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب ]. وهيب هو ابن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أيوب ]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي قلابة ]. أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. أنس رضي الله عنه مر ذكره. شرح حديث علي: (أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج حدثنا يونس عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: (كنت مع علي حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمن، قال: فأصبت معه أواقي، فلما قدم علي رضي الله عنه من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجدت فاطمة رضي الله عنها قد لبست ثياباً صبيغاً، وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر أصحابة فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: كيف صنعت؟ فقال: قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت، قال: فقال لي: انحر من البدن سبعاً وستين أو ستاً وستين، وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة) ]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه كان مع علي رضي الله عنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، وقدم في حجة الوداع، وكان أهلّ بإهلال الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه هدي، ولما قدم وجد فاطمة رضي الله عنها قد أحلت، ولبست ثياباً صبيغة، ونضحت البيت بنضوح، أي: أنها قد تحللت، والمتحلل يحل له كل شيء، فقال: إني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره، وقال: إني سقت الهدي، فأمره أن يبقى على إحرامه؛ لأنه قد ساق الهدي، وقد أهل بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له. (انحر من البدن سبعاً وستين أو ستاً وستين، وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين)، وقد ورد في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثاً وستين، ونحر علي ما غبر منها) أي: ما بقي، فما في الصحيح أصح وأرجح مما جاء في هذا الحديث. تراجم رجال إسناد حديث علي: (أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ...) قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حجاج ]. حجاج بن محمد المصيصي الأعور وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يونس عن أبي إسحاق ]. يونس بن أبي إسحاق وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. الأسئلة أخوة أهل البدع السؤال: هل يصح أن نقول عن أصحاب البدع غير المكفرة: إنهم إخوان لنا في الإسلام؟ الجواب: نعم، فالمسلمون إخوة كما قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، فمن كان مسلماً فهو أخ لنا في الإسلام ولو كان قد ارتكب بعض المعاصي والبدع غير المكفرة، وإنما تكون الأخوة منتفية بين المسلمين وبين الكفار، ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه مقال قيم منشور في فتاواه، عنوانه: (لا أخوة بين المسلمين والكفار، ولا دين حق إلا الإسلام)، وقد كتبه رداً على بعض الكتاب الذين يكتبون في الصحف، ويقولون عن النصارى: إخواننا النصارى، وغيرها من العبارات التي يذكرها بعض الكتاب، فكتب رحمه الله هذا المقال القيم ردّاً عليهم. استئذان أصحاب الديون من أجل الحج السؤال: أنا شاب علي ديون في بلدي، وأنا الآن موظف في المدينة، ولدي النية في أداء فريضة الحج، فهل يجوز لي -رغم الديون- أن أحج بمناسبة أني موجود في المدينة؟ الجواب: تستأذن أصحاب الديون وتحج. عدم مشروعية تكرار العمرة من التنعيم السؤال: أخ يستشكل مسألة العمرة من التنعيم، فيقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر عائشة رضي الله عنها بالعمرة، وهو الذي أقر عائشة على فعل عمرة، ولا يوجد مانع في الإتيان بالعمرتين في سفر واحد؟ الجواب: نعم لا يوجد مانع في حق من كان مثل عائشة ، وأما غير ذلك فلا يوجد دليل يدل على مشروعية تكرار العمرة في سفرة واحدة من التنعيم، أما كون الإنسان يأتي من بلده للحج ثم يدخل مكة ويعتمر، ثم يأتي إلى المدينة ثم يذهب إلى مكة ويعتمر، فهذه العمرة الثانية لا بأس بها، وأما كونه يجلس في مكة ويتردد بين مكة والتنعيم ويأتي بخمس عمر أو بثلاث عمر أو بعشر عمر في اليوم؛ فهذا ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولو كانت هذه العمرة مشروعه لفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، أو رغب فيها، وعبد الرحمن أخو عائشة الذي ذهب معها لم يعتمر معها مع أنه قد ذهب معها مرافقاً لها، وإنما اعتمرت هي بعد إلحاح، وكانت جاءت بعمرة مستقلة، والحيض منعها من أن تأتي بها، وأمهات المؤمنين طفن طوافين وسعين سعيين، وهي لم تطف إلا طوافاً واحداً وسعياً واحداً لحجها وعمرتها، فأرادت أن يوجد منها الطوافان والسعيان، فبعد إلحاح أذن لها، فلو كان ذلك مشروعاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولقال لأصحابه الذين كانوا بالآلاف نازلين في الأبطح وهم ينتظرون عائشة : اذهبوا إلى التنعيم وائتوا بعمرة ما دمتم جالسين، والنبي صلى الله عليه وسلم عُمره كلها كانت وهو داخل إلى مكة، والترغيب إنما هو في عمرة الإنسان الذي يدخل إلى مكة، أما إنسان تحت الكعبة يذهب مسافة كيلو أو أكثر ويرجع ويقول: لبيك عمرة، ومعنى لبيك: دعوتني فأجبتك، فهذا لا يناسب، بل يناسب من أتى بعمرة بسفره من خارج مكة، فمن حصل لها من النساء مثلما حصل لعائشة فلها أن تفعل مثلما فعلت عائشة ، أما كون الإنسان يقول: العمرة من التنعيم سائغة ومشروعة، ونأتي بعشر عمر أو خمس عمر أو ثلاث عمر؛ فهذا لا يوجد شيء يدل عليه. ميقات أهل مكة السؤال: هل ميقات أهل مكة التنعيم أم الحرم؟ الجواب: ميقات أهل مكة بالنسبة للحج هو الحرم، فيحرمون من منازلهم، وأما بالنسبة للعمرة فليس التنعيم وحده، بل كل مكان خارج الحرم من الحل من أي جهة كان، سواء كان من جهة عرفة بعد مزدلفة أو غيرها، فحدود الحرم بين عرفة ومزدلفة، فإذا ذهب الإنسان إلى عرفة وأحرم منها فهي من الحل، أو ذهب للتنعيم أو ذهب إلى هنا أو هناك، فالمهم أن يحرم من خارج الحرم. حكم إفطار النفساء السؤال: إذا أفطرت النفساء في رمضان فهل حكمها كحكم الحائض تقضي الصوم أو أنها تطعم عن كل يوم أفطرت فيه؟ الجواب: الحائض مثل النفساء، وأحكام الحائض والنفساء واحدة، فكل منهما لا تصلي، وكل منهما تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة. تعارض الدراسة مع الحج في الوقت السؤال: رجل تعارض الحج مع دراسته في هذه السنة فماذا يعمل؟ الجواب: أوقات الحج -كما هو معلوم- قصيرة وقليلة، فلا تتعارض مع الدراسة، فالدراسة تحتاج إلى سنة أو سنوات، والحج كله أيام معدودة، فكيف يكون التعارض؟! فيدرس، حتى إذا قرب وقت الحج استأذن أسبوعاً أو أسبوعين من الدراسة وذهب كي يحج. حكم تعليق نية الإحرام بإحرام الغير السؤال: هل في فعْل علي رضي الله عنه وقوله: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على جواز أن يعلق المحرم نيته على نية غيره؟ الجواب: الأولى أن يحدد المحرم نوع إحرامه؛ لأن الأحكام مستقرة، ولكن لو أنه علقه بإحرام غيره فإنه يصح، إلّا أن الأولى للإنسان أن يحدد، وأما فعل علي رضي الله عنه فقد كان في وقت التشريع، وهو يريد أن يوافق النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو أن إنساناً أهل بإهلال فلان فإنه يصح الإحرام، ولا يقال: إنه تجاوز الميقات وهو غير محرم. التلبية المبهمة السؤال: لو أبهم المحرم تلبيته فقال: لبيك اللهم فقط، ولم يذكر حجاً، ولا عمرة، ولم يعلق على نية فلان، فهل يصح؟ الجواب: الإحرام يحتاج إلى تعيين إما بهذا أو بهذا، وبعض الناس يدخل في النسك، وهو لا يدري ما الذي يلزمه فيه، فإذا بيّن له أن هذا أفضل وفعله لا يقال: إنه لم يحرم، بل هو قد أحرم بالنسك، لكنه لم يعينه بسبب كونه جاهلاً، وأما إذا كان عالماً أو عارفاً بالأنساك فليختر الأفضل والأكمل منها، وهو التمتع. كيفية سوق الهدي لمن حج قارناً السؤال: أرغب في الحج قارناً، فكيف أسوق الهدي؟ الجواب: الأولى لك ألا تسوق الهدي، وأن تحرم بعمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت ولجعلتها عمرة)، فالأفضل لك ألا تسوق الهدي، وأن تحرم بعمرة، لكنك إذا أردت أن يحصل لك هذا فتستطيع الآن مع وجود السيارات أن تحمل الهدي معك في السيارة، وهذا بمعنى سوقه؛ لأن الهدي معك، وكانوا قبل يسوقون الهدي وهم يمشون على الأرض، فيجوز سوقه بحمله، ويجوز أيضاً بسوقه على الأرض إذا كان الإنسان يمشي في البر، فكونه يحرم بعمرة متمتعاً بها إلى الحج أفضل من كونه يسوق الهدي ويقرن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي). حكم العمرة في أشهر الحج السؤال: من اعتمر في أشهر الحج هل عليه دم؟ وهل يجب عليه نسك معين؟ الجواب: إذا اعتمر الإنسان ورجع إلى بلده فإن هذه العمرة لا علاقة لها بالحج، فإذا أراد أن يذهب إلى الحج فإنه يحرم بعمرة ثانيه، وهذا هو المتمتع، وأما إذا جاء من بلده بعمرة ووصل إلى مكة وطاف وسعى وقصر، وجاء إلى المدينة فهو لا يزال متمتعاً؛ لأنه لم يرجع إلى بلده، فسفرة الحج واحدة عنده، فقد جاء من بلده، وسافر إلى بلده، فمجيئه إلى المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً، ولا ينقطع تمتعه؛ لأنه لم يرجع إلى بلده، أما إذا رجع إلى بلده فإن تمتعه ينقضي، ومن كان مسكنه في المدينة فرجع إليها انقطع تمتعه. تابع الإقران شرح حديث الصبي بن معبد: (أهللت بهما معاً، فقال عمر: هديت لسنة نبيك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الإقران. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل أنه قال: قال الصبي بن معبد : أهللت بهما معاً، فقال عمر رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم . حدثنا محمد بن قدامة بن أعين و عثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل قال الصبي بن معبد : كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي يقال له: هذيم بن سرملة فقلت له: يا هناه! إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معاً، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة و زيد بن صوحان وأنا أهلّ بهما جميعاً، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! قال: فكأنما ألقي علي جبل، حتى أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت له: يا أمير المؤمنين! إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً، وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت رجلاً من قومي فقال لي: اجمعهما، وأذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معاً، فقال لي عمر رضي الله عنه: هُديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ]. مرت بنا جملة من الأحاديث في القرآن، وهذا الحديث -وهو حديث الصبي بن معبد عن عمر رضي الله عنه- يدل على القران، أي: الجمع بينهما، وقد ذكره أبو داود رحمه الله من طريقين: الطريق الأولى: مختصرة، وفيها: أنه أحرم بالحج والعمرة وأهلّ بهما، وأن عمر رضي الله عنه قال له: (هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم). والطريق الثانية: فيها قصة، وهي أنه كان أعرابياً نصرانياً، وأن الله تعالى هداه للإسلام، وأنه رأى أن الجهاد من أعظم اأإعمال، إلا أنه وجد أن الحج والعمرة مكتوبين عليه، فسأل رجلاً من عشيرته عن جمع ذلك، فقال له: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، ففعل ذلك، وجعل يهل ويلبي، فلقيه رجلان وسمعاه يلبي بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فتأثر بهذه الكلمة، وقال: كأنما ألقي علي جبل، يعني لثقل هذه الكلمة على نفسه، فلقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وأخبره أنه كان نصرانياً ثم أسلم، وأنه كان يرى الجهاد من أعظم الأعمال، ولكنه رأى أن العمرة والحج مكتوبين عليه، فسأل رجلاً من عشيرته عن جمع ذلك، فقال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، فقال له عمر رضي الله عنه: هُديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ومحل الشاهد منه هو قول عمر رضي الله عنه: هُديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه جمع بينهما، ونحر ما استيسر من الهدي. وقوله في أول القصة أنه رآهما مكتوبين عليه فيه دلالة على وجوب العمرة؛ لأنه ذكر أنه وجدهما مكتوبين عليه، وحكى ذلك لعمر فأقره على ذلك، بل وقال له: هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في أحاديث أخرى ما يدل على أن العمرة واجبة كالحج، ومنه الحديث الذي سيأتي: (حج عن أبيك واعتمر). وفيه أيضاً أن القِران نسك من المناسك، وأنه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على ما ترجم له المصنف من القران، وهو الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد. وفيه أيضاً دليل على وجواب الهدي على القارن كالمتمتع؛ فقد قيل له: واذبح ما استيسر من الهدي، وقال له عمر : هديت لسنة نبيك، ومما يدل على أن الهدي واجب على القارن أن بعض أهل العلم فسّر قول الله عز وجل: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] بأنه يشمل التمتع الذي هو قسيم القران والإفراد، ويشمل التمتع بالمعنى العام الذي يدخل تحته القران؛ لأن القران تمتع بالمعنى اللغوي العام، فقد وُجد منه الإتيان بنسكين في سفرة واحدة، وهذا هو التمتع، فبدلاً من أن يأتي بهذا في سفرة وهذا في سفرة، جعل الاثنين في سفرة واحدة. إذاً: فهذا الحديث دليل على وجوب الهدي على القارن، كما أنه واجب على المتمتع، وقد جعل عمر هذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته. تراجم رجال إسناد حديث الصبي بن معبد: (أهللت بهما معاً، فقال عمر: هديت لسنة نبيك) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي في عمل اليوم والليلة و ابن ماجة . [ حدثنا جرير بن عبد الحميد ]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي وائل ]. أبو وائل هو: شقيق بن سلمة ثقة، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي وائل . [ عن الصبي بن معبد ]. الصبي بن معبد ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن عمر ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ]. محمد بن قدامة بن أعين ثقة أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [و عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن الصبي بن معبد عن عمر ]. قد مر ذكرهم في الإسناد السابق.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |