تفسير سورة الانشقاق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 428 - عددالزوار : 131688 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 153 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 834 - عددالزوار : 369861 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حين تعود القلوب في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          رمضان ثورة على النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كيف نقضي رمضان: شهر يغير حالك الإيماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الثالث (من الحديث 28 - 40) (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          40 كلمة قصيرة عن شهر رمضان (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-11-2024, 12:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,006
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير سورة الانشقاق

الْمُرَادُ بِالشَّفَقِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَق [الانشقاق:16]: اخْتَلَفَ الْعُلمَاءُ في الْمُرَادِ بِالشَّفَقِ، وَوَقْتِ دُخُولِ صَلاةِ العِشَاءِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ. وَهَذا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ[57]، وَقَالَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلَمِ[58]، وَهذا هُوَ الرَّاجِحُ. فَإِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ خَرَجَ وَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ، وَدَخَل وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. وَاسْتَدَلُّوا بِعِدَّةِ أَدِلَّةٍ؛ مِنْهَا: أَنَّ الْمَشْهُوْرَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ بَعْدَ الْغُروبِ، وَهُوَ مَشْهورٌ في شِعرِهِمْ ونَثْرِهِمْ[59].

القَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَياضُ الَّذِي بَعْدَهُ. وَهَذا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله [60].

إِصْرَارُ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ مَعَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ.

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون [الانشقاق:20]: التَّعَجُّبُ مِنْ حالِ هَؤُلاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قامَتْ أَمَامَهُمُ الْأَدِلَّةُ وَالْبَرَاهِينُ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنْ رَبِّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَعَدَمِ خُضوعِهِمْ وَسُجودِهِمْ عِنْدَ تِلاوَةِ الْقُرآنِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِيْنِ وَالْمَوَاعِظِ الَّتِي تَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ.

مَشْرُوْعِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون [الانشقاق:21]: أَنَّ مِنْ آدَابِ التِّلاوَةِ أَنْ يَسْجُدَ الْقَارِئُ وَالْمُسْتَمِعُ دُونَ السَّامِعِ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ سَجْدَةٍ في أَيِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَقدْ قِيْلَ بِوُجُوبِ سُجُودِ التِّلاوَةِ، وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِالْآيَةِ.

وَصِفَةُ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ: أَنْيُكَبِّرَ لِلسُّجَودِ وَيَقُول: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعَلَى، وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، ثُمَّ يَرْفَعُ مِنَ السُّجودِ مُكَبِّرًا وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمينِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأفْضَلُ. وَإِنْ رَفَعَ مِنَ السُّجودِ دُونَ تَكْبيرٍ وَلا سَلامٍ فَلَا حَرَجَ[61].

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ في حُكْم سُجودِ التِّلاوَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: إِنَّ ذَلِكِ واجِبٌ مُطْلَقًا، أَيْ: في الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا. وَهَذَا الْقَوْلُ ذَهَبَ إِلَيْهِ الحَنَفِيَّةُ[62]، وَأحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ[63]، وَاخْتَارَها ابْنُ تَيْمِيَّةَ[64].

وَاستَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ،مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى:. ﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون *ووَجْهُالدَّلالَةِ: أَنَّ اللهَ ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الذَمَّ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ. وَنُوقِشَهَذَاالاْسْتِدْلالُ: بِأَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ في ذَمِّ الْكُفَّارِ وَتَرْكِهِمُ السُّجُودَ اسْتِكْبَارًا، بِدَلِيلِ مَا تَعَقَّبَهُ مِنَ الْوَعيدِ الَّذي لَا يَسِتَحِقُّهُ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ التِّلاوَةِ[65].

ومن الأدلة أيضًا: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ -وَفِي رِوَايَةِ: يَا وَيْلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّار»[66]. وَنُوقِشَهَذَاالاِسْتِدْلَالُ: بِأَنَّ هَذا حِكايَةُ قَوْلِ إِبْلِيسَ، وَلَوْ سُلِّمَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ، فَقَدْ وَرَدَ مَا يَصْرِفُهُ عَنِ الْوُجوبِ كَمَا سَيَأْتِي.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا، أَيْ: في الصَّلَاةِ وَخارِجَهَا. وَهَذا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهورُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ[67].

وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلّةٍ، مِنْهِا: حَديثُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رضي الله عنه «قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ وَالنَّجْمِ [النجم:1] فَلَمْ يَسْجُدْ فيهَا»[68]، وَوَجْهُ الدَّلالَةِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّجودُ وَاجِبًا لَسَجَدَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ بِهِ زَيْدًا.

ومن الأدلة أيضًا: مَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بِنِ الْخطّابِ رضي الله عنه: أَنَّهُ قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رضي الله عنه»[69].

واخْتَلَفَ الْعلماءُ رحمهم الله أيضًا في حُكْمِ السُّجودِ في سُوَرة الانْشِقَاقِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْمُفَصَّلِ -كالنَّجْمِ وَالْعَلَقِ- عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوّلُ: أَنَّ هَذِهِ السُّوَرَ مِنْ عَزائِمِ السُّجُودِ، وَهَذا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنابْلَةِ[70]، وَبِهِ قُالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ[71]، وَهُوَ الرّاجِحُ.

وَاستَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ، مِنْهَا: حَديثُ أَبي رَافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَلاَ أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ»[72]. وكذلك استدلوا: بحَديث أَبِي هُريرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ﴿ إِذَا السَّمَاء انشَقَّت ﴾ وَ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾»[73]. واسْتَدَلُّوْا أيضًا: بحَدِيث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ»[74].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ السُّوَرَ لَيْسَتْ مِنْ عَزائِمِ السُّجودِ، فَلا سُجُودَ فِيهَا. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهورِ عَنْهُ، وَهِوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَقالَ بِهِ الشّافِعِيُّ فِي الْقَدِيِمِ[75].

وَأَقْوَىْ أَدِلَّتِهِمْ: حَديثُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ رضي الله عنه قالَ: «قَرَأتُ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم...: ﴿ وَالنَّجْمِ [النجم:1]؛ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا»[76]. وَأُجيبَ عَنْ هَذا: بِأَنَّ كَوْنَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْجُدْ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ السُّجودِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوازِ التَّرْكِ. وَيَحْتَمِلُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ زَيْدًا وَهُوَ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ، وَلَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

كَمَا اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالسُّجُودِ في (الاِنْشِقَاقِ): في مَوْضِعِ السَّجْدَةِ مِنَ السُّورَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنّهُ عِنْدَ آخِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون ﴾ [الانشقاق:21]. وَهَذا قَوْلُ الْحَنابِلَةِ[77]وقَوْلُ الْجُمْهورِ[78]؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِذِكْرِ السُّجُودِ.

الْقَوْلُ الثّانِي: أَنَّهُ عِنْدَ آخِرِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون [التين:6].وَذَهَب إِلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ[79]،وَلَمْ أعْثُرْ عَلَى دَليلٍ لِهَذا الْقَوْلِ.

التَّحْذِيرُ مِنَ الْكَذِبِ وَشُؤْمِهِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَىْ: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُون [الانشقاق:22]: ذِكْرُ صِفَةِ الْكَذِبِ، وَهَذِهِ الصَّفَةُ فِيهَا دَلَالَتَانِ:
الْأُولَى: أَنَّ سَجِيَّةَ الْكُفَّارِ وَطَبِيعَتَهُمُ التَّكْذِيبُ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَبِمَا جاءَ بِهِ؛ لِأنَّ اللهَ تَعَالَى قالَ: ﴿ يُكَذِّبُون ﴾، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُفْيدُ الاِسْتِمْرارَ وَالتَّجَدُّدَ.

الثَّانِيَةُ: أَنّ تَكْذِيبَ الْكُفَّارِ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، وَعَدَمَ خُضُوعِ قُلُوبِهِمْ لَهُ؛ كَانَ سَبَبًا في الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الَّذِي يَلْقَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

تَنَوُّعُ مَفْهُومِ الْبِشَارَةِ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَالْحَالِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ﴾: ذِكْرُ الْبِشَارَةِ وَالتَّبْشيرِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ؛ مِنْهَا: الأولى: تَكُونُ خَبَرًا سَارًّا -وَهُذا الْغَالِبُ في الْقُرْآنِ الْكَريمِ-، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيم [الذاريات:28].

الثانية: تَكُونُ خَبَرًا مُحْزِنًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم [النحل:58].

الثالثة: تَكونُ وَعيدًا يَنْطَوِي عَلَى التَّهَكُّمِ، كَما في الآيَةِ هُنَا: ﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم ﴾؛ وَلِهَذا سُمِّيَتِ الْبِشَارَةُ بِشارَةً؛ لِأَنَّها تُؤَثِّرُ في الْبَشَرَةِ سُرُورًا أَوْ غَمًّا[80].

بِشَارَةُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْأَجْرِ غَيْرِ الْمُنْقَطِعِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون [الانشقاق:25]: أَنَّ اللهَ تَعَالَى بَشَّرَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنينَ بِالْأَجْرِ غَيْرِ الْمُنْقَطِعِ أَوِ الْمَنْقُوصِ؛ نَظِيرَ اتِّبَاعِهِمْ أَوَامِرَ اللهِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالإِيمَانِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

ضَرُورَةُ تَبْلِيغِ الْآيَاتِ لِلْكُفَّارِ:
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:،﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُون وَمَا بَعْدَهُمَا مِنْ آيَاتٍ: تَوْجِيهٌ إِلَهيٌّ بِضَرُورَةِ تَبْليغِ الْآيَاتِ إِلَى الْكُفَّارِ مَهْمَا كَانَ عِنادُهُمْ، حَيْثُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتُوبُ إِلَيْهِ وَيُؤْمِنُ بِقَلْبِهِ، وَيَعْمَلُ الصّالحَاتِ بِجَوارِحِهِ.
==============================================
[1] ينظر: تفسير ابن عطية (5/ 456)، زاد المسير (4/ 419).
[2] ينظر: تفسير القرطبي (19/ 269).
[3] ينظر: التحرير والتنوير (30/ 217).
[4] ينظر: بصائر ذوي التمييز (1/ 508)، نظم الدرر (21/ 335)، التحرير والتنوير (30/ 217).
[5] أخرجه البخاري (1078) واللفظ له، ومسلم (578).
[6] أخرجه البخاري (4939) واللفظ له، ومسلم (2876).
[7] ينظر: تفسير الطبري (24/ 230)، تفسير القرطبي (19/ 269)، تفسير النسفي (3/ 619).
[8] ينظر: تفسير الطبري (24/ 231)، تفسير النسفي (3/ 619).
[9] ينظر: تفسير ابن عطية (5/ 456)، تفسير النسفي (3/ 619).
[10] ينظر: تفسير القرطبي (19/ 270)، تفسير البيضاوي (5/ 297)، تفسير ابن كثير (8/ 356)، تفسير أبي السعود (9/ 131).
[11] ينظر: تفسير السمعاني (6/ 187)، تفسير القرطبي (19/ 270).
[12] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 297)، فتح القدير (5/ 492).
[13] ينظر: تفسير ابن عطية (5/ 456)، تفسير النسفي (3/ 619).
[14] ينظر: تفسير الطبري (24/ 234)، تفسير القرطبي (6/ 233).
[15] ينظر: معاني القرآن للزجاج (5/ 303)، تفسير البغوي (8/ 371).
[16] ينظر: تفسير البغوي (8/ 374)، تفسير ابن كثير (8/ 356).
[17] ينظر: تفسير النسفي (3/ 619).
[18] ينظر: تفسير الجلالين (ص799).
[19] ينظر: تفسير القرطبي (19/ 272).
[20] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 297).
[21] سبق تخريجه. وهذا لفظ مسلم.
[22] ينظر: تفسير البغوي (8/ 374)، تفسير ابن كثير (8/ 357).
[23] ينظر: تفسير الرازي (31/ 98)، تفسير السعدي (ص917).
[24] ينظر: تفسير البغوي (8/ 374).
[25] جمهور المفسرين: اعتبروا حالة الشمال ومن وراء الظهر حالة واحدة. ينظر: تفسير الطبري (24/ 239)، تفسير ابن كثير (8/ 358)، تفسير أبي السعود (9/ 132)، تفسير الألوسي (15/ 289). وذهب ابن حزم رحمه الله في المحلى (1/ 37) إلى التفريق بينهما، فقال: "مَسْأَلَةٌ: وَأَنَّ النَّاسَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَالْمُؤْمِنُونَ الْفَائِزُونَ الَّذِينَ لَا يُعَذَّبُونَ يُعْطَوْنَهَا بِأَيْمَانِهِمْ؛ وَالْكُفَّارُ بِأَشْمَلِهِمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ أَهْلُ الْكَبَائِرِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ". والذي يظهر -والله أعلم-: أنه لا فرق، وأن الذي يأخذ كتابه بشماله هو الكافر فقط، كما هو ظاهر القرآن، وأما العاصي الموحد فيأخذه بيمينه.
[26] ينظر: تفسير الطبري (24/ 240)، تفسير النسفي (3/ 620).
[27] ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (4/ 453)، تفسير البغوي (8/ 374).
[28] ينظر: تفسير القرطبي (19/ 272).
[29] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 298)، فتح القدير (5/ 493).
[30] ينظر: تفسير السمعاني (6/ 190)، تفسير البغوي (8/ 375).
[31] ينظر: تفسير البغوي (8/ 375).
[32] ينظر: تفسير الرازي (31/ 100)، تفسير البيضاوي (5/ 298)، فتح القدير (5/ 494).
[33] ينظر: تفسير ابن عطية (5/ 458).
[34] ينظر: تفسير الطبري (24/ 243)، التفسير الوسيط للواحدي (4/ 454)، تفسير البغوي (8/ 375).
[35] ينظر: معاني القرآن للزجاج (5/ 305)، تفسير ابن عطية (5/ 458)، تفسير البغوي (8/ 375).
[36] ينظر: تفسير ابن عطية (5/ 458)، تفسير البيضاوي (5/ 298)، تفسير ابن كثير (8/ 359).
[37] ينظر: تفسير الرازي (31/ 102)، تفسير ابن عطية (5/ 458)، التفسير القيم (ص567).
[38] أخرجه البخاري (4940).
[39] ينظر: تفسير ابن كثير (8/ 361).
[40] ينظر: تفسير الجلالين (ص800).
[41] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 298).
[42] ينظر: تفسير البغوي (8/ 377)، فتح القدير (5/ 495-496).
[43] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 299)، تفسير النسفي (3/ 621).
[44] ينظر: تفسير الطبري (5/ 292).
[45] ينظر: معاني القرآن (5/ 306)، تفسير البغوي (8/ 377).
[46] ينظر: تفسير السعدي (ص917).
[47] ينظر: تفسير الطبري (24/ 235)، تفسير البغوي (8/ 374).
[48] أخرجه الطبري في تفسيره (24/ 235).
[49] ينظر: تفسير النيسابوري (6/ 469).
[50] أخرجه البخاري (7512) واللفظ له، ومسلم (1016).
[51] أخرجه مسلم (2838).
[52] ينظر: تفسير الرازي (31/ 100)، فتح القدير (5/ 493).
[53] ينظر: مدارج السالكين (3/ 148-151).
[54] أخرجه البخاري (4686) واللفظ له، ومسلم (2583).
[55] مجموع الفتاوى (1 / 290).
[56] ينظر: التبيان في أقسام القرآن (ص111)، فتح القدير (5/ 495).
[57] ينظر: المغني (1/ 277)، المبدع (1/ 304).
[58] ينظر: زاد المسير (4/ 421)، تفسير القرطبي (19/ 275)، بداية المجتهد (1/ 103)، المجموع للنووي (3/ 35).
[59] ينظر: تفسير القرطبي (19/ 275)، فتح القدير (5/ 494).
[60] ينظر: المبسوط للسرخسي (1/ 144)، أحكام القرآن للجصاص (2/ 342).
[61] ينظر: المبدع (2/ 38).
[62] ينظر: تبيين الحقائق (1/ 205).
[63] ينظر: الإنصاف للمرداوي (1/ 163).
[64] ينظر: الإنصاف للمرداوي (1/ 163).
[65] ينظر: الحاوي الكبير (2/ 201).
[66] أخرجه مسلم (81).
[67] ينظر: بداية المجتهد (1/ 233)، المغني لابن قدامة (1/ 446)، مغني المحتاج للشربيني (1/ 441).
[68] أخرجه البخاري (1073) واللفظ له، ومسلم (577).
[69] أخرجه البخاري (1077) وقال: وزاد نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما «إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء».
[70] ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 441)، كشاف القناع (1/ 447).
[71] ينظر: مغنى المحتاج (1/ 442).
[72] سبق تخريجه.
[73] أخرجه مسلم (578).
[74] أخرجه البخاري (4862).
[75] ينظر: بداية المجتهد (1/ 234)، شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 350)، الحاوي الكبير للماوردي (2/ 203).
[76] سبق تخريجه.
[77] ينظر: المغني (1/ 443).
[78] ينظر: مغني المحتاج للشربيني (1/ 442).
[79] ينظر: المنتقى شرح الموطأ (1/ 352)، عمدة القاري (7/ 97).
[80] ينظر: النكت الدالة عَلَى البيان في أنواع العلوم (1/ 424)، بصائر ذوي التمييز (2/ 200-201).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.71%)]