|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد الثامن الحلقة (586) سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ . صـ 459 إلى صـ 468 قوله تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم تقريع وتوبيخ لهؤلاء الناس ، وفيه مسألتان : الأولى : أن الباعث على هذا العمل هو عدم اليقين بالبعث ، أو اليقين موجود لكنهم يعلمون على غير الموقنين - أي غير مبالين - كما قال الشاعر في مثل ذلك ، وهو ما يسمى في البلاغة بلازم الفائدة : جاء شقيق عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح فالمتكلم يعلم أن شقيقا عالم بوجود الرماح في بني عمه ، وأنهم مستعدون للحرب [ ص: 459 ] معه ، ولكنه رأى منه عدم المبالاة وعدم الاستعداد ، بأن وضع رمحه أمامه معترضا ، فهو بمنزلة من لا يؤمن بوجود الرماح في بني عمه ، وهو لم يرد بكلامه معه أن يخبره بأمر يجهله ، ولكنه أراد أن ينبهه لما يجب عليه فعله من التأهب والاستعداد ، وهكذا هنا ، وهذا عام في كل مسوف ومتساهل كما جاء : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " إلخ . أي : وهو مؤمن بالإيمان ولوازمه من الجزاء والحساب . المسألة الثانية من قوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين [ 83 \ 6 ] يفهم أن مطفف الكيل والوزن وهم يعلمون هذا حقيقة غالبا ، ولا يطلع عليه الطرف الآخر ، فيكون الله تعالى هو المطلع على فعله ، فهو الذي سيحاسبه ويناقشه ، لأنه خان الله الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه ، ولذا قال تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ولم يقل : يوم يقتص لكل إنسان من غريمه ، ويستوفي كل ذي حق حقه . تحذير شديد . قال القرطبي عند هذه الآية : وعن عبد الملك بن مروان : أن أعرابيا قال له : قد سمعت ما قال الله في المطففين ، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن ؟ ! . اهـ . إنها مقالة ينبغي أن تقال لكل آكل أموال الناس بغير حق أيا كان هو ، وبأي وجه يكون ذلك . تنبيه . من المعلوم أن كل متبايعين يطلب كل منهما الأحظ لنفسه ، فالمطفف لا بد أن يخفي طريقه على غريمه . وذكر علماء الحسبة طرقا عديدة مما ينبغي لولي الأمر خاصة ، وللمتعامل مع غيره عامة أن يتنبه لها . من ذلك قالوا : أولا من ناحية المكيال قد يكون جرم المكيال لينا فيضغطه بين [ ص: 460 ] يديه ، فتتقارب جوانبه فينقص ما يحتوي عليه ، ولذا يجب أن يكون إناء الكيل صلبا ، والغالب جعله من الخشب أو ما يعادله . ومنها : أنه قد يكون خشبا منقورا من جوفه ، ولكن لا يبلغ بالتجويف إلى نهاية المقدار المطلوب ، فيرى من خارجه كبيرا ، ولكنه من الداخل صغير لقرب قعره . ومنها : قد يكون منقورا إلى نهاية الحد المطلوب ، ولكنه يدخل فيه شيئا يشغل فراغه من أسفله ، ويثبته في قعره . فينقص ما يكال بقدر ما يشغل الفراغ المذكور ، فقد يضع ورقا أو خرقا أو جبسا أو نحو ذلك . ثانيا : من ناحية الميزان قد يبرد السنج ، أي معايير الوزن حتى ينقص وزنها ، وقد يجوف منها شيئا ويملأ التجويف بمادة أخف منها . ولذا يجب أن يتفقد أجزاء المعايير ، وقد يتخذ معايرا من الحجر فتتناقص بكثرة الاستعمال بسبب ما يتحتت منها على طول الأيام . ومنها : أن يضع تحت الكفة التي يزن فيها السلعة شيئا مثقلا لاصقا فيها ، لينتقص من الموزون بقدر هذا الشيء . ولكيلا يظهر هذا ، فتراه دائما يضع المعيار في الكفة الثانية لتكون راجحة بها . وهناك أنواع كثيرة ، كأن يطرح السلعة في الكفة بقوة ، فترجح بسبب قوة الدفع ، فيأخذ السلعة حالا قبل أن ترجع إلى أعلى ، موهما الناظر أنها راجحة بالميزان . أما آلة الذرع ، فقد يكون المقياس كاملا وافيا ، ولكنه بعد أن يقيس المتر الأول يدفع بالآلة إلى الخلف ، ويسحب بالمذروع إلى الأمام بمقدار الكف مثلا ، فيكون النقص من المذروع بقدر ما سحب من القماش . وكلها أمور قد تخفى على كثير من الناس ، وقد وقع لي مع بائع أن لاحظت عليه في ميزان مما يرفعه بيده حتى أعاد الوزن خمس مرات في كل مرة يأتي بطريقة تغاير الأخرى ، حتى قضى ما عنده ، فالتفت إلي وقال لي : لا أبيع بهذا السعر ، فقلت له : خذ ما تريد وزن كما أريد ، فطلب ضعف الثمن ، فأعطيته فأعطاني الميزان لأزن بنفسي . وهنا ينبغي أن ننبه على حالات الباعة ، حينما يكون السعر مرتفعا وتجد بائعا يبيع [ ص: 461 ] برخص ، فقد يكون لعلة في الوزن أو في السلعة ، أو مضرة الآخر . تنبيه آخر . بهذه الأسباب وحقائقها وشدة خطرها كان عمر - رضي الله عنه - يتجول في السوق بنفسه ، ويتفقد المكيال والميزان . يخرج من السوق من يجد في مكياله أو ميزانه نقصانا ، ويقول : لا تمنع عنا المطر . وهكذا يجب على ولاة الأمور تفقد ذلك باستمرار ، ولا سيما في البلاد التي يقل فيها الوازع الديني ، وتشتد فيها الأسعار ، بما يلجئ الباعة إلى التحايل أو العناد . وقد منع عمر بائع زبيب أرخص السعر ، لعلمه أن تاجرا قدم ومعه زبيب بكثرة ، فقيل لعمر : لماذا منعت البيع برخص ؟ فقال : لأنه يفسد السوق ، فيخسر القادم فيمتنع من الجلب إلى المدينة ، وهذا قد ربح من قبل . تنبيه آخر . مما ينبغي أن يعلم أن نوع المكيال ومقداره ونوع الميزان ومقداره مرجعه إلى السلطان ، كما قال علماء الحسبة : إن على الأمة أن تطيع السلطان في أربع : في نوع المكيال والميزان ، ونوع العملة التي يطرحها للتعامل بها ، وإعلان الحرب أو قبول الصلح . فإذا اتخذ الصاع أو المد أو الكيلة أو الويبة أو القدح ، أو أي نوع كبيرا كان أو صغيرا ، فيجب التقيد به في الأسواق . وكذلك الوزن ؛ اتخذ الدرهم والأوقية والرطل أو الأقة ، أو اتخذ الجرام والكيلو ، فكل ذلك له . أما إذا كان الأمر بين اثنين في قسمة مثلا : كقسمة صبرة من حب ، فتراضوا على أن يقتسموها بإناء كبير للسرعة وكان مضبوطا ، لا تختلف به المرات بأن يكون صلبا ويمكن الكيل به . أو كذلك الوزن ، اتفقوا على قطعة حديد معينة ، لكل واحد وزنها عدة مرات فلا بأس بذلك ; لأن الغرض قسمة المجموع لا مثامنة على الأجزاء . [ ص: 462 ] أما المكاييل الإسلامية الأساسية والموازين ، فقد تقدم بيانها من الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في زكاة ما يخرج من الأرض ، وزكاة النقدين ، وقدمنا بيان مقابلها بالوزن الحديث في زكاة الفطر ، عند قوله تعالى : والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم [ 70 \ 24 - 25 ] . وبالله تعالى التوفيق . غريبة . في ليلة الفراغ من كتابة هذا المبحث رأيت الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - فيما يرى النائم ، وبعد أن ذهب عني ، رأيت من يقول لي : إن لتطفيف الكيل والوزن دخلا في الربا ، فألحقته في أول البحث ، بعد أن تأملته فوجدته صحيحا بسبب المفاضلة . قوله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ران " : بمعنى غطى كما في الحديث : " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، وما يزال كذلك حتى يغطيه " الحديث . وقال الشاعر : وكم ران من ذنب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران فانجلى وقال أبو حيان : وأصل الرين : الغلبة ، يقال : رانت الخمر على عقل شاربها واشتدت : ثم لما رآه رانت به الخـ ـمر وألا يريه بانتفاء بيان القراءات في هذه الآية : قال أبو حيان : قرئ " بل ران " بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار وقف حفص على " بل " وقفا خفيفا يسيرا ليتبين الإظهار . وقال أبو جعفر بن الباذش : وأجمعوا - يعني القراء - على إدغام اللام في الراء ، إلا ما كان من سكت حفص على " بل " ، ثم يقول : " ران " . وهذا الذي ذكره كما ذكر من الإجماع . ففي كتاب " اللوامع " عن قالون من جميع طرقه : إظهار اللام عند الراء نحو قوله : [ ص: 463 ] " بل رفعه الله إليه " [ 4 \ 158 ] " بل ربكم " [ 21 \ 56 ] . وفي كتاب ابن عطية . وقرأ نافع : " بل ران " من غير مدغم . وفيه أيضا : وقرأ نافع أيضا بالإدغام والإمالة . وقال سيبويه : البيان والإدغام حسنان . وقال الزمخشري : وقرئ بإدغام اللام في الراء ، وبالإظهار والإدغام أجود ، وأميلت الألف وفخمت . اهـ . أما المعنى فقد تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - بيان ذلك وافيا في سورة " الكهف " عند الكلام على قوله تعالى : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه الآية [ 18 \ 57 ] . قوله تعالى : ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون توجيه إلى ما ينبغي أن تكون فيه المنافسة ، وهي بمعنى الرغبة في الشيء . قال أبو حيان : نافس في الشيء : رغب فيه ، ونفست عليه بالشيء أنفس نفاسة ، إذا بخلت به عليه ولم تحب أن يصير إليه . والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن ذلك من المطالبة والمكاثرة بالشيء النفيس ، فكل يسابق إليه ليحوزه لنفسه . وفي هذه الآية الكريمة لفت لأول السورة ، إذا كان أولئك يسعون لجمع المال بالتطفيف ، فلهم الويل يوم القيامة . وإذا كان الأبرار لفي نعيم يوم القيامة ، وهذا شرابهم ، فهذا هو محل المنافسة ، لا في التطفيف من الحب أو أي مكيل أو موزون . قوله تعالى : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وصفهم بالإجرام هنا يشعر بأنه السبب في ضحكهم من المؤمنين وتغامزهم بهم ، [ ص: 464 ] وتقدم في سورة " البقرة " بيان موجب آخر في قوله تعالى : زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا [ 2 \ 212 ] . وقد بين تعالى في سورة " البقرة " أن الذين اتقوا فوق هؤلاء يوم القيامة ، والله يرزق من يشاء بغير حساب . وتكلم الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - هناك ، وأحال على هذه الآية في البيان لنوع السخرية ، وزاد البيان في سورة " الأحقاف " على قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه [ 46 \ 11 ] . ومن الدافع لهم على هذا القول ونتيجة قولهم ، وساق آية " المطففين " عندها ، وكذلك عند أول سورة " الواقعة " على قوله تعالى : خافضة رافعة [ 56 \ 3 ] . ومما تجدر الإشارة إليه ، أن هذه الحالة ليست خاصة بهذه الأمة ، بل تقدم التنبيه على أنها في غيرها ممن تقدم من الأمم . ففي قوم نوح : ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه [ 11 \ 38 ] . وكان نفس الجواب عليهم : قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم [ 11 \ 38 - 39 ] . وجاء بما يفيد أكثر من ذلك حتى بالرسل في قوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون [ 6 \ 10 ] . ومثلها في سورة " الأنبياء " بنص الآية المذكورة . تنبيه . إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها ، فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلا وإما آجلا ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . [ ص: 465 ] قوله تعالى : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا ، وهو كما قال تعالى : والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة [ 2 \ 212 ] . وتقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - بيانه في سورة " المؤمنون " على الكلام على قوله : إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون [ 23 \ 111 ] . والحمد لله رب العالمين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الِانْشِقَاقِ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ " الِانْفِطَارِ " ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [ 82 \ 1 ] ، وَالْإِحَالَةُ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - فِي سُورَتَيِ " الشُّورَى " وَ " ق " . قوله تعالى : وأذنت لربها وحقت تقدم بيان مادة " أذن " في سورة " الجمعة " ، عند الكلام على الأذان ، " وأذنت " هنا بمعنى استمعت وأطاعت ، " وحقت " أي : حق لها أو هي محقوقة بذلك ، أي : لا يوجد ممانع لهذا الأمر . وقد حمله بعض المفسرين على المعنى المجازي في " أذنت " ، أي : لما لم يكن ممانعة من تشققها ، كان ذلك بمثابة الامتثال والاستماع . وقد قدمنا أن للجمادات بالنسبة إلى الله تعالى حالة لا كهي بالنسبة للمخلوقين في مبحث أول " الحشر " في معنى التسبيح من الجمادات . وقد جاء صريحا في حق السماء والأرض ، من ذلك قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها [ 33 \ 72 ] ، وقال تعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ 41 \ 11 ] . قوله تعالى : وإذا الأرض مدت أي : سويت وأزيلت جبالها ، وسويت وهادها ، كما قال تعالى : [ ص: 467 ] ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا [ 20 \ 105 - 107 ] . ومن هذا الحديث عن ابن عباس وعن علي . وساق هذا الثاني ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى علي بن الحسين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم ، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه ، فأكون أول من يدعى " . الحديث . وعن ابن عباس : تمد كما يمد الأديم العكاظي . وعند القرطبي عن ابن عباس : " يزاد فيها كذا وكذا " . وقال الرازي : هو بمعنى تبدل الأرض غير الأرض ، والواقع أن استبدال الأرض غير الأرض ليس على معنى الذهاب بهذه الموجودة والإتيان بأرض جديدة ، لما جاء في حديث الأذان : " ما من حجر ولا مدر ولا شجر ، يسمع صوت المؤذن إلا سيشهد له يوم القيامة " . والذي يؤتى له من جديد لا يتأتى له أن يشهد على شيء لم يشهده ، وعلى كل فإن تسيير الجبال وتسوية الأرض لا شك أنه يوجد زيادة في وجه الأرض ومساحتها ، فسواء مدت بكذا وكذا - كما قال ابن عباس - أو مدت بتوسعة أديمها وزيد في بسطها ، بعد أن تلقي ما في جوفها كالشيء السميك إذا ما ضغط ، فخفت سماكته وزادت مساحته ، كما يشير إليه قوله تعالى : كلا إذا دكت الأرض دكا دكا [ 89 \ 21 ] . وقوله : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية [ 69 \ 13 - 16 ] . فيكون مد الأرض بسبب دكها ، فيزاد في بسطها ، ولعل هذا الوجه هو ما يشهد له القرآن لجمع الأمرين هنا ، " وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء " ، فهو وفق ما في هذه السورة : إذا السماء انشقت ، وبعدها : وإذا الأرض مدت والله أعلم . قوله تعالى : وألقت ما فيها وتخلت [ ص: 468 ] قيل : " ألقت كنوزها وتخلت عنها ، ورد هذا بأن ذلك قد يكون قبل الساعة . وقيل : " ألقت " الموتى " وتخلت " عنهم بعد قيامهم وبعثهم من قبورهم ; فلم يبق في جوف الأرض أحد . وقوله تعالى : " وتخلت " : أي : بعد أن كانت لهم كفاتا أحياء وأمواتا ، وبعد أن كانت لهم مهادا ، لفظتهم وتخلت عنهم ، وهذا ما يزيد في رهبة الموقف وشدته والتضييق على العباد ، وألا ملجأ لهم ولا منجى إلا إلى الله ، كما قال تعالى : كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر [ 75 \ 11 - 12 ] . قوله تعالى : وأذنت لربها وحقت أي : كما أذنت السماء ، فالكون كله أذن مطيع منقاد لأوامر الله ، طوعا أو كرها . قوله تعالى : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه قيل : الإنسان للجنس وقيل لفرد ، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكن السياق يدل للأول للتقسيم الآتي ، فأما من أوتي كتابه بيمينه ، وأما من أوتي كتابه بشماله ; لأنه لا يكون لفرد ، وإنما للجنس وعلى أنه للجنس فالكدح العمل جهد النفس . وقال ابن مقبل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقال غيره مشيرا إلى أن الكدح فيه معنى النصب : ومضت بشاشة كل عيش صالح وبقيت أكدح للحياة وأنصب ويشهد لهذا قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في كبد [ 90 \ 4 ] كما قدمنا في محله .![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |