|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي المجلد الثالث الحلقة (193) صـ 169 إلى صـ 176 قالوا: إن الله لم يخلق أفعال العباد، لم يثبتوا إلا النوع الثاني. وهؤلاء (1) القدرية يمتنع عندهم أن يريد الله خلق أفعال العباد بالمعنى الأول ; لأنه لا يخلقها عندهم وأولئك المقابلون لهم (2) يمتنع عندهم الإرادة من الله إلا بمعنى إرادة أن يخلق، فما لم يرد أن يخلقه لا يوصف بأنه مريد له، فعندهم هو مريد لكل ما خلق وإن كان كفرا، ولم يرد ما لم يخلقه (3) وإن كان إيمانا. وهؤلاء، وإن كانوا أقرب إلى الحق، لكن التحقيق إثبات النوعين، كما أثبت ذلك السلف والأئمة ; ولهذا قال جعفر: " أراد بهم وأراد منهم "، فالواحد من الناس يأمر غيره وينهاه مريدا لنصحه، وبيانا لما ينفعه وإن كان مع ذلك لا يريد أن يعينه على ذلك الفعل، إذ ليس كل ما يكون مصلحتي في أن آمر به غيري وأنصحه يكون مصلحتي (4) في أن أعاونه [أنا] (5) عليه، بل تكون (6) مصلحتي إرادة ما يضاده. كالرجل الذي يستشيره (7) غيره في خطبة امرأة، يأمره أن يتزوجها، لأن ذلك مصلحة المأمور، والآمر يرى (8) أن مصلحته في أن يتزوجها هو دونه، فجهة أمره لغيره نصحا - غير جهة فعله لنفسه. _________ (1) أ، ب، ع: فهؤلاء. (2) أ، ب، ن: القائلون لهم، وهو تصحيف. (3) أ، ب: ما لم يخلق. (4) ن: وتكون مصلحتي، وهو تحريف. (5) أنا: ساقطة من (ن) . (6) ب فقط: بل قد تكون. (7) يستشيره: كذا في (ع) فقط، وفي سائر النسخ: يستشير. (8) أ: وإلا يرى، ب: وإلا فهو يرى =================================== وإذا أمكن الفرق في حق المخلوقين فهو في حق الله أولى بالإمكان. فهو (1) سبحانه أمر الخلق على ألسن رسله بما ينفعهم، ونهاهم عما يضرهم، ولكن (2) منهم من أراد أن يخلق فعله، فأراد هو سبحانه أن يخلق ذلك الفعل ويجعله فاعلا له. ومنهم من لم يرد أن يخلق فعله. فجهة خلقه سبحانه لأفعال العباد وغيرها من المخلوقات - غير جهة أمره للعبد على وجه البيان لما هو (3) مصلحة للعبد أو مفسدة. وهو سبحانه إذا أمر فرعون وأبا لهب وغيرهما بالإيمان، كان قد بين (4) لهم ما ينفعهم ويصلحهم (5) إذا فعلوه ولا يلزم (6) إذا أمرهم أن يعينهم، بل قد يكون في خلقه لهم ذلك الفعل وإعانتهم عليه وجه مفسدة، من حيث هو فعل له، فإنه يخلق ما يخلق لحكمة له (7) ، ولا يلزم (8) إذا كان الفعل المأمور به مصلحة للمأمور إذا فعله، أن يكون مصلحة للآمر إذا فعله [هو] (9) ، أو جعل المأمور فاعلا له (10) ، فأين جهة الخلق من جهة الأمر؟ _________ (1) ن، م: وهو. (2) ن: وليكن، وهو تحريف. (3) أ: على وجه البيان الظاهر، ب: وعلى وجه بيان ظاهر، وهو تصحيف. (4) أ، ب، ن: تبين. (5) ن: ما يصلحهم وينفعهم. (6) ب فقط: ولا يلزمه. (7) له: ساقطة من (ب) فقط. (8) ن، م: فلا يلزم. (9) هو: ساقطة من (ن) ، (م) . (10) له: ساقطة من (أ) ، (ب) ، (ع) ==================================== والقدرية تضرب مثلا فيمن أمر غيره بأمر (1) ، فإنه لا بد (2) أن يفعل ما يكون المأمور أقرب إلى فعله، كالبشر والطلاقة وتهيئة المقاعد والمساند ونحو ذلك. فيقال لهم: هذا يكون على وجهين: أحدهما: أن يكون الآمر أمر غيره (3) لمصلحة تعود إليه، كأمر الملك جنده (4) بما يؤيد ملكه، وأمر السيد (5) عبده بما يصلح ماله (6) ، وأمر الإنسان شريكه (7) بما يصلح الأمر المشترك بينهما، ونحو ذلك. والثاني: أن يكون الآمر يرى الإعانة (8) للمأمور مصلحة [له] (9) ، كالأمر بالمعروف [إذا] (10) أعان المأمور على البر والتقوى، فإنه قد علم أن الله يثيبه على إعانته على الطاعة، وأن الله في عون (11) العبد ما كان العبد في عون أخيه، فأما إذا قدر أن الآمر (12) إنما أمر المأمور لمصلحة المأمور لا لنفع يعود عليه من فعله كالناصح المشير (13) وقدر أنه إذا (14) أعانه _________ (1) ن: أمر عبده بأمره، م: أمر عنده بأمره، ع: أمر غيره بأمره. (2) أ: لا بد، ب: فلا بد. (3) م: عبده. (4) ن، م: عبده. (5) ن، م: الآمر. (6) ن، م، ع: ملكه. (7) ن، م، ع: شركاءه. (8) ن، م: إعانة. (9) له: ساقطة من (ن) ، (م) . (10) ع: وإذا. (11) ع: وأنه في عون. (12) أ، ب: فإذا كان الآمر. (13) أ: كالناصح للمشير، ب: كالناصح للمستشير. (14) إذا: ساقطة من (أ) ، (ب) ================================== لم يكن ذلك مصلحة له (1) ، لأن في حصول مصلحة المأمور مضرة على الآمر] (2) كمن يأمر (3) مظلوما أن يهرب من ظالمه، وهو لو أعانه حصل بذلك ضرر لهما أو لأحدهما، مثل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقال (4) لموسى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} [سورة القصص: 20] فهذا مصلحته في أن يأمر موسى بالخروج لا في أن يعينه على ذلك، إذ لو أعانه لضره قومه. ومثل هذا كثير (5) كالذي يأمر غيره بتزويج امرأة يريد أن يتزوجها، أو شراء سلعة يريد شراءها أو استئجار مكان يريد استئجاره، أو مصالحة قوم ينتفع بهم وهم أعداء الآمر يتقوون بمصالحته، ونحو ذلك، فإنه في مثل هذه الأمور لا يفعل ما يعين المأمور، وإن (6) كان ناصحا له [بالأمر] (7) مريدا لذلك. ففي الجملة أمر المأمور بالفعل لكون (8) الفعل مصلحة له - غير كون الآمر يعينه عليه إن (9) كان من أهل الإعانة [له] (10) . _________ (1) له: ساقطة من (ع) . (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) ، ومكان هذه السطور عبارة (لمصلحة المأمور) . (3) ن: أمر. (4) أ، ب: قال، ن، م: فقال. (5) بعد كلمة " كثير " توجد عبارات في (ن) ، (م) من الكلام السابق الذي سقط منهما. (6) ن: فإن، وهو خطأ. (7) له: ساقطة من (م) بالأمر: ساقطة من (ن) ، (م) . (8) ع: كون. (9) ع: وإن. (10) له: ساقطة من (ن) ، (م) ، (ع) ============================= فإذا (1) قيل: إن الله أمر العباد بما يصلحهم وأراد مصلحتهم عبارة (2) بالأمر، لم يلزم من ذلك أن يعينهم هو على ما أمرهم [به] (3) ، لا سيما وعند القدرية (4) لا يقدر أن يعين أحدا على ما به يصير فاعلا، فإنه إن (5) لم يعلل أفعاله بالحكمة، فإنه يفعل ما يشاء من غير تمييز مراد عن مراد، ويمتنع على هذا أن يكون لفعله لمية (6) ، فضلا عن أن يطلب الفرق. وإن عللت أفعاله بالحكمة، وقيل إن اللمية (7) ثابتة في نفس الأمر وإن كنا نحن لا نعلمها فلا يلزم إذا كان في نفس الأمر له حكمة في الأمر، أن (8) يكون في الإعانة على المأمور [به] (9) حكمة، بل قد تكون الحكمة تقتضي أن لا يعينه على ذلك، فإنه إذا أمكن (10) في المخلوق أن يكون مقتضى الحكمة (11) والمصلحة أن يأمر غيره بأمر لمصلحة المأمور، وأن تكون الحكمة والمصلحة للآمر أن لا يعينه على ذلك، فإمكان (12) ذلك في حق الرب أولى وأحرى. _________ (1) ن، م: إذا، ع: وإذا. (2) وأراد مصلحتهم: ساقطة من (أ) ، (ب) . (3) به: ساقطة من (ن) ، (م) . (4) ن، م: لا سيما عند القدرية، ع: لا سيما وعند القدرة. (5) ن، م، ع: إذا. (6) ن، م: كمية وهو تحريف، والمعنى: لفعله سبب، أي: لم فعله. (7) ن: الكمية ; م: الحكمة، وهو تحريف. (8) ن، م، ع: بأن. (9) به: زيادة في (ع) . (10) ع: وأنه إذا أمكن ; م: فإذا أمكن. (11) أ، ب: أن تكون الحكمة. (12) ع: وإن كان، وهو تحريف =============================== فالله تعالى (1) أمر الكفار بما هو مصلحة لهم لو فعلوه، وهو لم يعنهم على ذلك، ولم يخلق ذلك، كما لم يخلق غيره من الأمور التي يكون من تمام الحكمة والمصلحة أن لا يخلقها. والمخلوق إذا رأى أن مصلحة بعض رعيته أن يتعلم (2) الرمي وأسباب الملك لينال (3) الملك، ورأى هو أن مصلحة ولده أن لا يتقوى ذلك الشخص (4) لئلا يأخذ [ذلك] (5) الملك من ولده، أو يعدو (6) عليه، أمكن أن يأمر ذلك (7) [الشخص] (8) بما هو مصلحة له (9) ويفعل هو ما هو مصلحة ولده (10) ورعيته. والمصالح والمفاسد بحسب ما يلائم النفوس وينافيها، فالملائم للمأمور ما (11) أمره به الناصح له، والملائم للآمر أن لا يحصل لذلك مراده، لما في ذلك من تفويت مصالح الآمر ومراداته. وهذا نظر شريف، وإنما يحققه من علم جهة حكمة الله في خلقه _________ (1) ن، م، ع: والله تعالى. (2) ن: أن يعلم. (3) ن: لسان، م: لسار، وهو تحريف. (4) ن: أن لا تقوى مصلحة ذلك الشخص، م، ع: أن لا يقوى ذلك الشخص. (5) ذلك: زيادة في (ع) . (6) م: أو يعد. (7) أ، ب: عليه أمر ذلك. (8) الشخص: ساقطة من (ن) ، (م) ، (ع) . (9) أ: بما هو مصلحة، ب: بما هو مصلحته. (10) ع: مصلحة له بحسب مصلحة ولده. (11) ن: وما، وهو خطأ ================================== [وأمره] (1) ، واتصافه سبحانه بالمحبة والفرح ببعض الأمور دون بعض، وأنه قد لا يمكن حصول المحبوب (2) ، إلا بدفع ضده ووجود لازمه، لامتناع اجتماع الضدين، وامتناع وجود الملزوم بدون اللازم. ولهذا كان الله سبحانه محمودا على كل حال له الملك وله الحمد في الدنيا والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. فكل ما في الوجود (3) فهو محمود عليه، وكل ما يعلم ويذكر فهو محمود عليه، له الحمد على ما هو متصف به في ذاته من أسمائه وصفاته (4) ، وله (5) الحمد على خلقه وأمره، فكل ما خلقه فهو محمود عليه، وإن كان في ذلك نوع ضرر لبعض الناس لما له في (6) ذلك من الحكمة، وكل ما أمر به فله الحمد عليه، لما له في ذلك من الهداية والبيان. ولهذا كان له الحمد ملء السماوات (7) وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شاء من (8) شيء بعد. فإن هذا كله مخلوق [له] (9) ، وكل ما يشاؤه بعد ذلك مخلوق [له] (10) ، له الحمد على كل ما خلقه. _________ (1) وأمره ساقطة من (ن) ، (م) . (2) ن، م: لا يكون حصول محبوب. (3) ن، م: ما هو في الوجود. (4) ساقط من (أ) ، (ب) ، (ع) . (5) أ، ب، ع: له. (6) ن: فقط لما فيه في، وهو تحريف. (7) ن: السماء. (8) ع: ما شاء الله من. (9) له: ساقطة من (ن) ، (م) . (10) ساقط من (أ) ، (ب) ، وسقطت له من (ن) ، (م) ============================ والأمثلة التي تذكر (1) في المخلوقين، وإن لم يكن ذكر نظيرها في حق الرب، فالمقصود [هنا] (2) أنه يمكن في حق المخلوق الحكيم أن يأمر غيره بأمر ولا يعينه [عليه] (3) ، فالخالق أولى بإمكان (4) ذلك في حقه مع حكمته، فمن أمره وأعانه على فعل المأمور كان ذلك المأمور به تعلق به خلقه وأمره، فشاءه خلقا ومحبة، فكان (5) مرادا لجهة الخلق ومرادا لجهة الأمر. ومن لم يعنه على فعل المأمور، كان ذلك المأمور قد تعلق به أمره ولم يتعلق به خلقه (6) ، لعدم الحكمة المقتضية لتعلق الخلق به، ولحصول الحكمة المتعلقة بخلق ضده. وخلق أحد الضدين ينافي خلق الضد الآخر، فإن خلق المرض الذي يحصل به ذل العبد لربه، ودعاؤه لربه، وتوبته من ذنوبه، وتكفيره خطاياه، ويرق [به] (7) قلبه، ويذهب عنه الكبرياء والعظمة والعدوان، يضاد خلق الصحة التي لا يحصل معها هذه المصالح. وكذلك خلق ظلم الظالم الذي يحصل به للمظلوم من جنس ما يحصل بالمرض، يضاد خلق عدله الذي لا يحصل به هذه المصالح، وإن كانت مصلحته [هو] في (8) أن يعدل. _________ (1) ن، م: ذكرت. (2) هنا: ساقطة من (ن) ، (م) ، (ع) . (3) عليه: ساقطة من (ن) ، (م) . (4) أ، ب: لإمكان. (5) فكان: كذا في (ب) فقط، وهو الصواب، وفي سائر النسخ: كان. (6) أ: قد تعلق به خلقه، ب: قد تعلق به أمره دون خلقه. (7) به: ساقطة من (ن) ، (م) . (8) ع: وإن كانت مصلحته في، ن، م: وإن كان مصلحة في =============================
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |