|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء الثامن تَفْسِيرِ سُّورَةِ النِّسَاءُ الحلقة (473) صــ 261 إلى صــ 275 القول في تأويل قوله ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . وذكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال ، وأن يكون لهم ما لهم ، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة ، وأمرهم أن يسألوه من فضله ، إذ كانت الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق . [ ص: 261 ] ذكر الأخبار بما ذكرنا : 9236 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله ، لا نعطى الميراث ، ولا نغزو في سبيل الله فنقتل ؟ فنزلت : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . 9237 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله : تغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ! فنزلت : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، ونزلت : ( إن المسلمين والمسلمات ) [ سورة الأحزاب : 35 ] . 9238 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، يقول : لا يتمنى الرجل يقول : " ليت أن لي مال فلان وأهله " ! فنهى الله سبحانه عن ذلك ، ولكن ليسأل الله من فضله . 9239 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، قال : قول النساء : " ليتنا رجالا فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال " ! [ ص: 262 ] 9240 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، قول النساء يتمنين : " ليتنا رجال فنغزو " ! ثم ذكر مثل حديث محمد بن عمرو . 9241 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة : أي رسول الله ، أتغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ؟ فنزلت : ولا تتمنوا ما فضل الله . [ ص: 263 ] 9242 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن شيخ من أهل مكة قوله : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، قال : كان النساء يقلن : " ليتنا رجال فنجاهد كما يجاهد الرجال ، ونغزو في سبيل الله " ! فقال الله : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . 9243 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قال : تتمنى مال فلان ومال فلان ! وما يدريك ؟ لعل هلاكه في ذلك المال ! 9244 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ومجاهد : أنهما قالا : نزلت في أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة . [ ص: 264 ] 9245 - وبه قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : هو الإنسان ، يقول : " وددت أن لي مال فلان " ! قال : واسألوا الله من فضله ، وقول النساء : " ليت أنا رجالا فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال " ! وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يتمن بعضكم ما خص الله بعضا من منازل الفضل . ذكر من قال ذلك : 9246 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، فإن الرجال قالوا : " نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء ، كما لنا في السهام سهمان ، فنريد أن يكون لنا في الأجر أجران " . وقالت النساء : " نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الرجال ، فإنا لا نستطيع أن نقاتل ، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا " ! فأنزل الله تعالى الآية ، وقال لهم : سلوا الله من فضله ، يرزقكم الأعمال ، وهو خير لكم . 9247 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد قال : نهيتم عن الأماني ، ودللتم على ما هو خير منه : واسألوا الله من فضله . 9248 - حدثني المثنى قال : حدثنا عارم قال : حدثنا حماد بن زيد ، [ ص: 265 ] عن أيوب قال : كان محمد إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا قال : قد نهاكم الله عن هذا : ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ، ودلكم على خير منه : واسألوا الله من فضله . قال أبو جعفر : فتأويل الكلام على هذا التأويل : ولا تتمنوا ، أيها الرجال والنساء ، الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير ، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب ، ولكن سلوا الله من فضله . القول في تأويل قوله ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا ، من الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك . ذكر من قال ذلك : 9249 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئا ولا الصبي شيئا ، وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع . فلما نجز للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه ، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، قال النساء : " لو [ ص: 266 ] كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال " ! وقال الرجال : " إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة ، كما فضلنا عليهن في الميراث " ! فأنزل الله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، يقول : المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها ، كما يجزى الرجل ، قال الله تعالى : واسألوا الله من فضله . 9250 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال : حدثني أبو ليلى قال : سمعت أبا حريز يقول : لما نزل : للذكر مثل حظ الأنثيين ، قالت النساء : كذلك عليهم نصيبان من الذنوب ، كما لهم نصيبان من الميراث ! فأنزل الله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، يعني الذنوب " واسألوا الله " يا معشر النساء " من فضله " . وقال آخرون : بل معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم ، وللنساء نصيب منهم . ذكر من قال ذلك : 9251 - حدثنا المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن [ ص: 267 ] ، يعني : ما ترك الوالدان والأقربون : يقول : للذكر مثل حظ الأنثيين . 9252 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة أو غيره في قوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، قال : في الميراث ، كانوا لا يورثون النساء . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، قول من قال : معناه : للرجال نصيب من ثواب الله وعقابه مما اكتسبوا فعملوه من خير أو شر ، وللنساء نصيب مما اكتسبن من ذلك كما للرجال . وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية من قول من قال : " تأويله : للرجال نصيب من الميراث ، وللنساء نصيب منه " لأن الله - جل ثناؤه - أخبر أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما اكتسب . وليس الميراث مما اكتسبه الوارث ، وإنما هو مال أورثه الله عن ميته بغير اكتساب ، وإنما " الكسب " العمل ، و " المكتسب " : المحترف . فغير جائز أن يكون معنى الآية وقد قال الله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن : للرجال نصيب مما ورثوا ، وللنساء نصيب مما ورثن . لأن ذلك لو كان كذلك لقيل : " للرجال نصيب مما لم يكتسبوا ، وللنساء نصيب مما لم يكتسبن " ! ! [ ص: 268 ] القول في تأويل قوله ( واسألوا الله من فضله ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته . ففضله في هذا الموضع : توفيقه ومعونته كما : 9253 - حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال : حدثنا أبو جعفر النفيلي قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث ، عن سعيد : واسألوا الله من فضله ، قال : العبادة ، ليست من أمر الدنيا . 9254 - حدثنا محمد بن مسلم قال : حدثني أبو جعفر قال : حدثنا موسى ، عن ليث قال : " فضله " العبادة ، ليس من أمر الدنيا . 9255 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا هشام ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : واسألوا الله من فضله ، قال : ليس بعرض الدنيا . 9256 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : واسألوا الله من فضله ، يرزقكم الأعمال ، وهو خير لكم . 9257 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسرائيل ، عن حكيم بن جبير ، عن رجل لم يسمه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سلوا الله من فضله ، فإنه يحب أن يسأل ، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج . [ ص: 269 ] القول في تأويل قوله ( إن الله كان بكل شيء عليما ( 32 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : أن الله كان بما يصلح عباده - فيما قسم لهم من خير ، ورفع بعضهم فوق بعض في الدين والدنيا ، وبغير ذلك من قضائه وأحكامه فيهم - " عليما " يقول : ذا علم . فلا تتمنوا غير الذي قضى لكم ، ولكن عليكم بطاعته ، والتسليم لأمره ، والرضى بقضائه ، ومسألته من فضله . القول في تأويل قوله ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) يعني - جل ثناؤه - بقوله : ولكل جعلنا موالي ، ولكلكم ، أيها الناس " جعلنا موالي " يقول : ورثة من بني عمه وإخوته وسائر عصبته غيرهم . والعرب تسمي ابن العم " المولى " ومنه قول الشاعر : [ ص: 270 ] ومولى رمينا حوله وهو مدغل بأعراضنا والمنديات سروع يعني بذلك : وابن عم رمينا حوله ، ومنه قول الفضل بن العباس : مهلا بني عمنا مهلا موالينا لا تظهرن لنا ما كان مدفونا وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 9258 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا إدريس قال : حدثنا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ولكل جعلنا موالي ، قال : ورثة . 9259 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ، قال : الموالي العصبة ، يعني الورثة . 9260 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : ولكل جعلنا موالي ، قال : الموالي العصبة . [ ص: 271 ] 9261 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد قوله : ولكل جعلنا موالي ، قال : هم الأولياء . 9262 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ولكل جعلنا موالي ، يقول : عصبة . 9263 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ولكل جعلنا موالي ، قال : الموالي أولياء الأب ، أو الأخ ، أو ابن الأخ ، أو غيرهما من العصبة . 9264 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ولكل جعلنا موالي ، أما " موالي " فهم أهل الميراث . 9265 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ولكل جعلنا موالي ، قال : الموالي : العصبة . هم كانوا في الجاهلية الموالي ، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم اسما ، فقال الله تبارك وتعالى : ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) [ سورة الأحزاب : 5 ] ، فسموا : " الموالي " قال : و " المولى " اليوم موليان : مولى يرث ويورث ، فهؤلاء ذوو الأرحام - ومولى يورث ولا يرث ، فهؤلاء العتاقة . وقال : ألا ترون قول زكريا : ( وإني خفت الموالي من ورائي ) [ سورة مريم : 5 ] ؟ فالموالي هاهنا الورثة . ويعني بقوله : مما ترك الوالدان والأقربون ، مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث . [ ص: 272 ] قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : ولكلكم ، أيها الناس ، جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم . القول في تأويل قوله ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في قراءة ذلك . فقرأه بعضهم : ( والذين عقدت أيمانكم ) ، بمعنى : والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم . وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين . وقرأ ذلك آخرون : " والذين عاقدت أيمانكم " بمعنى : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم . قال أبو جعفر : والذي نقول به في ذلك : إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة أمصار المسلمين بمعنى واحد . وفي دلالة قوله : " أيمانكم " على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف - مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله : " عقدت " " عاقدت " . وذلك أن الذين قرءوا ذلك : " عاقدت " قالوا : لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين ، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك . وأغفلوا موضع دلالة قوله : " أيمانكم " على أن معنى ذلك أيمانكم وأيمان المعقود عليهم ، وأن العقد إنما هو صفة للأيمان دون [ ص: 273 ] العاقدين الحلف ، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرئ : عقدت أيمانكم ، فالكلام محتاج إلى ضمير صفة تقي الكلام ، حتى يكون الكلام معناه : والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك ، من أن الأيمان معني بها أيمان الفريقين . وأما " عاقدت أيمانكم " فإنه في تأويل : عاقدت أيمان هؤلاء أيمان هؤلاء - الحلف . فهما متقاربان في المعنى ، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك : " عقدت أيمانكم " بغير " ألف " - أصح معنى من قراءة من قرأه : " عاقدت " ؛ للذي ذكرنا من الدلالة المغنية في صفة الأيمان بالعقد ، على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره . وأما معنى قوله : " عقدت أيمانكم " فإنه : وصلت وشدت ووكدت [ ص: 274 ] " أيمانكم " يعني : مواثيقكم التي واثق بعضكم بعضا فآتوهم نصيبهم . ثم اختلف أهل التأويل في معنى " النصيب " الذي أمر الله أهل الحلف أن يؤتي بعضهم بعضا في الإسلام . فقال بعضهم : هو نصيبه من الميراث ؛ لأنهم في الجاهلية كانوا يتوارثون ، فأوجب الله في الإسلام من بعضهم لبعض بذلك الحلف ، وبمثله في الإسلام - من الموارثة مثل الذي كان لهم في الجاهلية . ثم نسخ ذلك بما فرض من الفرائض لذوي الأرحام والقرابات . ذكر من قال ذلك : 9266 - حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري في قوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيد " قال : كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب ، فيرث أحدهما الآخر ، فنسخ الله ذلك في " الأنفال " فقال : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [ سورة الأنفال : 75 ] . 9267 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قول الله : " والذين عاقدت أيمانكم " [ ص: 275 ] قال : كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه ، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه . 9268 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " فكان الرجل يعاقد الرجل : أيهما مات ورثه الآخر . فأنزل الله : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) [ سورة الأحزاب : 6 ] ، يقول : إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا - وصية ، فهو لهم جائز من ثلث مال الميت . وذلك هو المعروف . 9269 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا " كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : " دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك " . فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم . فنسخ ذلك بعد في " سورة الأنفال " فقال الله : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [ سورة الأنفال : 6 ] . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |