شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 969 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 223 )           »          الصلاة في البيوت حال المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          النية في العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          استخدام شاشات العرض لنقل المحاضرات داخل المسجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دفع الزكاة للمعسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تغيير الشيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة التداين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الرِّبَا… تَحريمه وصُوره المُعاصرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 89 )           »          مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2024, 10:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [127]
الحلقة (158)





شرح سنن أبي داود [127]

جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة، وهذا يدل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو في العبادات، لكن لا يحصل منهم السهو فيما شأنه التبليغ للوحي، فهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى.

ما جاء في السهو في السجدتين



شرح حديث ذي اليدين من طريق حماد بن زيد


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب السهو في السجدتين. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، وفي الناس أبو بكر و عمر فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان رسول صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين ؟ فأومئوا: أي نعم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر) قال: فقيل لمحمد : سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ، ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ باب السهو في السجدتين ]. والمقصود بالسجدتين الركعتان؛ لأن الركعة يقال لها: سجدة، ويقال لها: ركعة، فالمقصود من ذلك السهو في السلام من ركعتين في الثلاثية أو الرباعية. وسجود السهو يكون قبل السلام وبعده، فإذا كان سببه نقصاً يكون قبل السلام، كما في حديث ابن بحينة الذي فيه أنه قام وترك التشهد الأول، ثم سجد قبل أن يسلم سجدتين، وأما إذا كان سببه زيادة فإنه يكون بعد السلام كما في القصة التي أوردها أبو داود هنا من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سلم سها في الصلاة وسلم من ركعتين، ثم روجع وكان يعتقد أنه قد أكمل الصلاة، فرجع إليها وصلى ثم سلم، وبعد السلام سجد للسهو. فالحاصل أن قوله: (السهو في السجدتين) معناه: السهو في الاقتصار على ركعتين في الصلاة الثلاثية أو الرباعية ساهياً؛ لأن الأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة كلها تتعلق بالسهو في سجدتين، إلا أن في آخرها حديثاً عن عمران بن حصين أنه سها فسلم بعد الثالثة، فيكون في هذه الترجمة تغليب؛ لأنه ذكر فيها السهو في سجدتين والسهو في ثلاث؛ لكن أكثر الأحاديث التي وردت في سهو النبي صلى الله عليه وسلم قبل إكماله الركعات فيها الاقتصار على ركعتين، فلعل هذا هو الذي جعل أبا داود يقتصر على السجدتين في الترجمة. وتسمية الركعة سجدة تسمية للشيء باسم بعضه؛ لأن السجدة جزء من الركعة، فيسمى الشيء باسم بعضه، مثل ما مر بنا قريباً التشهد والمقصود به من التحيات... إلى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لكن سمي الكل باسم بعضه الذي هو أهم شيء فيه، وهو أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة في أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي الظهر أو العصر كما جاء ذلك في الحديث، والعشي هو آخر النهار من الزوال إلى الغروب؛ لأن ما قبل الزوال صباح وبكور وما بعد الزوال عشي ومساء، فقال: (إحدى صلاتي العشي) ثم فسرها بالظهر أو العصر، يعني: أنه شك. قوله: (ثم سلم، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب صلى الله عليه وسلم) وجاء في بعض الروايات: (أنه شبك بين أصابعه واستند إلى هذه الخشبة المعروضة في المسجد). قوله: (وخرج سرعان الناس) يعني: الذين يخرجون من المسجد ولا يمكثون، فخرجوا وهم يقولون: (قصرت الصلاة، قصرت الصلاة) لأن الزمن زمن تشريع، ففهموا أن الصلاة لم تعد رباعية وأنه نسخ ذلك وصارت ثنائية، هذا هو الذي فهموه. وكان في الجالسين أبو بكر و عمر وشخص يقال له: ذو اليدين كان في يديه طول وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، فقال: (يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟) يعني: هي واحدة من ثنتين: فإما أنه وقع نسيان، وإما أنه نزل الوحي وحصل تشريع بأن الصلاة الرباعية جعلت ثنائية. فقال عليه الصلاة والسلام: (لم أنس ولم تقصر الصلاة) أي: في علمي وفي ظني أنه ما حصل نسيان ولا حصل تشريع بأن الصلاة تقصر، فلما قال له ذلك قال: (بل نسيت يا رسول الله) أي: ما دام أنه لم يحدث تشريع بقصر الصلاة فالنسيان قد حصل، فالرسول صلى الله عليه وسلم التفت إلى الناس وقال: (أصدق ذو اليدين؟ ) لأن هذا ما اختص به شخص واحد، بل الناس مشتركون فيه، ولا يختص بعلمه أحد دون أحد. قوله: (فأومئوا: أي نعم) جاء في بعض الروايات أنهم قالوا: (نعم) ويمكن الجمع بينهما بأنهم جمعوا بين هذا وهذا، فأومئوا وقالوا: نعم، نوافق ما قاله ذو اليدين من أنه قد حصل النسيان. (فرجع عليه الصلاة والسلام إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم) أي: تشهد وسلم، ثم سجد سجدتين للسهو. وفي هذا الحديث قيل لراويه وهو محمد بن سيرين : (هل سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ؛ ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم)، فكلمة: (نبئت) معناه وجود واسطة؛ لأن قول الراوي: نبئت أن فلاناً قال كذا، معناه أن بينه وبينه واسطة وليس بمتصل، فلا يوجد اتصال في ذكر التسليم، لكن التسليم جاء في حديث عمران بن حصين الذي أورده المصنف في آخر الباب فإنه ذكر أنه سجد بعد السلام سجدتين وأنه سلم، فهذا الذي ذكره محمد بن سيرين عن عمران بن حصين جاء عنه بالإسناد المتصل كما سيأتي ذكره.

ما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد والأحكام

هذا الحديث يدل على مسائل كثيرة وعلى أنواع من الفقه، وقد ألف فيه الحافظ صلاح الدين العلائي كتاباً واسعاً في مجلد سماه: (نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد) فهو حديث مشتمل على فوائد كثيرة، ومن فوائد هذا الحديث: أن الأنبياء يحصل منهم السهو في العبادات ويحصل في الأفعال، وأما في الأقوال وما كان شأنه التبليغ فإنه لا يحصل منهم السهو؛ لأنهم مبلغون عن الله وحيه. وأما ما يقال من أنه لا يَنْسَى وإنما يُنَسَّى ليسن، فهذا ورد فيه حديث لكنه لا يصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والرسول أخبر أنه ينسى كما ينسون، وهو بشر، ولكنه معصوم فيما يبلغ عن الله، وما يحصل منه من خطأ في العبادة نسياناً فإنه لا يقر عليه، بل ينبه. وفي الحديث دليل على أن الإنسان إذا سلم من صلاته وهو يعتقد إتمامها وهي لم تتم، وحصل كلام حول إتمامها وعدم إتمامها؛ أن ذلك لا يؤثر على الصلاة، بل يعود الإنسان إلى الصلاة ولو حصل هذا الكلام ويبني على ما قد حصل. وإذا حصل سهو في الصلاة واحتاج المأموم إلى أن ينبه الإمام لأمر سها فيه فلا يتكلم قائلاً: بقي ركعة أو بقي كذا وكذا، وإنما يقول: سبحان الله، فإن تنبه الإمام لذلك وإلا فإنه يأتي بشيء يشعر بالمطلوب كذكر شيء من القرآن، كأن يكون المطلوب ركوعاً فيقول: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] أو سجدة فيقول: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19] ونحو ذلك مما يحصل به التنبيه. وفي الحديث دليل على ذكر الإنسان بوصفه حيث يكون مشتهراً بذلك، وهذا فيما ليس فيه تنقص أو ذكر شيء لا يرضى به الشخص، فإنه لا يذكر الشخص بشيء يكرهه ولا يرضاه، والرجل كان معروفاً بهذا الوصف وكان يلقب بهذا اللقب ويقال له: ذو اليدين ؛ لأن في يديه طولاً، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: [ (أصدق ذو اليدين؟) ] واسمه: الخرباق ، ولقب بذي اليدين لأن يديه كان فيهما طول، فدل هذا على أن ذكر الإنسان بما يتميز به إذا لم يكن فيه تنقص جائز. وفيه: أن سجود السهو يكون بعد السلام إذا كان عن زيادة في الصلاة، والزيادة التي حصلت هنا هي السلام الذي وجد في أثنائها، لأنه لا يقال: إن السهو هنا سببه النقص؛ لأن النقص قد جبر بالركعتين اللتين أتي بهما، ولكن الشيء الذي زاد هو السلام؛ لأنه حصل في الصلاة تسليم في وسطها فكان زيادة، بخلاف النقص الذي يترك مثل التشهد الأول، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قام عنه ودخل في الركعة الثالثة استمر فسجد سجدتين جبراً للنقص، وكان ذلك قبل السلام، ولكنه إذا كان السهو بزيادة فإنه يسجد للسهو بعد السلام. وسجدتا السهو مثل سجدات الصلاة، لا يقال: إن لهما كيفية خاصة، ولا أن لهما ذكراً خاصاً، وإنما يفعل فيهما ما يفعل في سجود الصلاة، يسبح الله عز وجل ويدعى، وكذلك الجلسة بين السجدتين يدعى فيها ثم بعد ذلك يكون السلام. والحديث ليس فيه ذكر السلام، إلا أن محمد بن سيرين قال: (نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم ) وهذا الذي قاله محمد بن سيرين أنه بلغه عن عمران بن حصين ثبت بالإسناد المتصل الذي جاء في آخر الباب، وهو يدل على أن الإنسان يسلم من سجود السهو. قوله: (يعرف في وجهه الغضب) لعل هذا السهو الذي حصل له سببه الغضب؛ لأن الإنسان إذا كان فيه غضب قد يحصل له تشوش وقد يحصل له شيء من السهو. قوله: (ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة.. قصرت الصلاة). وهؤلاء الذين خرجوا إذا كان الزمن لم يطل فإنهم يعودون مثلما عاد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإن طال الفصل وحصل وقت طويل فإنها تعاد الصلاة من أولها. قوله: (وفي الناس أبو بكر و عمر فهاباه أن يكلماه). لعل ذلك بسبب ما رئي في وجهه من الغضب صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟) في هذا دليل على أنه إذا حصل أمر يتعلق بجماعة وأخبر شخص بخبر حضره الناس، أنه يرجع إلى الناس حتى يتحقق؛ لأنه قد يكون هذا الذي أخبر هو الواهم؛ وهذا خبر ليس مقتصراً عليه؛ بل هو خبر اشترك فيه الناس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما اكتفى بقول ذي اليدين . قوله: (فأومئوا: أي نعم ) معناه: أومئوا دون أن يتكلموا. قوله: (فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه) يعني: إلى مقامه الذي كان يصلي فيه؛ لأنه تبين أن الصلاة غير كاملة، فصلى الركعتين. وهنا لم يرد ذكر التكبير، ولا أدري هل جاء في رواية أخرى. ومن المعلوم أنه إذا قام من الركعة الثانية قام بتكبير؛ لكن لو حصل النسيان بعد الركعة الثالثة بأن جلس بعدها وسلم، ثم تبين أنه بقي ركعة، فهنا يقوم بدون تكبير؛ لأن التكبير للانتقال من السجود قد حصل، ومعناه أنه لا يأتي بتكبير آخر؛ لأن التكبير بعد الثالثة يكون عند القيام منها وقد وجد؛ لكن حدث بعده جلوس نسياناً وسهواً. وعلى هذا يفهم من قوله في الحديث: [ (إنه قام وصلى الركعتين) ] أن هناك تكبيراً؛ لأن القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة فيه تكبير، لكن القيام من الركعة الثالثة إلى الركعة الرابعة يكون الإنسان قد كبر عندما قام وجلس، وعليه فلا يعيد التكبير لو حصل السهو في القيام من ثالثة؛ لأن عدد التكبيرات في الصلاة معروف ومحصور. قوله: (ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، قال: فقيل لمحمد : سلم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة ، ولكن نبئت أن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ثم سلم). هذا فيه دليل على أنه لا يوجد تشهد بعد السجدتين، لأنه ما ذكر أنه تشهد، ومعناه أنه يأتي بعد السجدتين بسلام لا يسبقه تشهد؛ لأنه لم يأت ما يدل عليه، والأصل عدمه حتى يثبت. وقال بعض أهل العلم: إذا جلس بعد السلام يجلس للتشهد ثم يسلم، فيكون التشهد الذي بعد سجدتي السهو مسبوقاً بتشهد، والقول الصحيح أنه لا تشهد.

تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين من طريق حماد بن زيد


قوله: [ حدثنا محمد بن عبيد ]. هو محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد ]. هو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً.
الأسئلة



عدم دلالة حديث ذي اليدين على عدم قبول خبر الواحد

السؤال: هل في حديث ذي اليدين دلالة على عدم قبول خبر الواحد؟


الجواب: حديث ذي اليدين لا يدل على أن خبر الواحد لا يقبل؛ لأنه ورد في أمر قابله اعتقاد ما هو خلافه، وهناك أناس حضروا، ويمكن التحقق من الأمر بحضورهم وسماعهم، فالذي عنده اعتقاد خلاف ما يقول هذا الشخص يجد ما يؤيده من كثرة الناس، فهذا لا يقال: إن فيه دليلاً على أنه لا يحتج بخبر الواحد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتقد بأنه قد أكمل الصلاة؛ وهذا شخص واحد يقول له: إنك سهوت، وهناك ناس حاضرون، فحصل السؤال حتى يتحقق من الأمر. والأحاديث التي تدل على قبول الخبر الواحد لا تحصى كثرة؛ وليس هذا مجال ذكرها. وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان يتوثق في بعض المسائل، أي: يطلب من الذي يخبره أن يأتي بمن يؤيده ويشهد له، ولا يعني ذلك أنه إذا لم يأت بأحد أنه يرد الخبر؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحدث الحديث في مكان يحضره بعض الناس ويغيب عنه كثير من الناس، وكل يحدث بما سمع؛ ولكن عمر رضي الله عنه كان يريد أن يحتاط، وقد ذهب معاذ بن جبل إلى اليمن لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بالدعوة إلى الله وأن يعلم الناس دينهم، وقامت الحجة عليهم بتعليم معاذ ، ولم يقل أهل اليمن لمعاذ : إننا لا نقبل كلامك حتى يأتي عدد كبير. وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل رسولاً واحداً يعلم الناس ويفقههم في الدين، وكان يتعين عليهم قبول خبره، والعمل بما يعلمهم إياه.

إفادة خبر الواحد العلم

السؤال: الحجة قائمة بخبر الواحد؛ لكن خبر الواحد هل يفيد الظن أو يفيد العلم؟


الجواب: الأصل أنه يفيد العلم، وتقوم به الحجة، وكونه يفيد الظن، هذا هو الذي جعل كثيراً من الناس لا يقبلون خبر الواحد وخاصة فيما يتعلق بالعقائد؛ لأنهم يقولون: إنه ليس حجة في العقائد؛ لأنه يفيد الظن. ومن المعلوم أن معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أرسل إلى اليمن كان يعلمهم العقيدة ويعلمهم التوحيد ويعلمهم الأصول والفروع.

الأب ليس محرماً لزوجة أخي ولده لأم

السؤال: لي أخ لأم قد تزوج فهل تكون زوجته محرماً لأبي؟


الجواب: أخوك لأمك زوجته أجنبية بالنسبة لأبيك؛ لأنه ليس من أولاده، فلا يدخل في قوله: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] ؛ لأنه ليس ابناً له.

حكم الطلاق قبل الدخول مع وجود الخلوة

السؤال: رجل طلق زوجته قبل الدخول بها، لكن كانت بينهما خلوة، فهل لها الصداق كاملاً أم لها النصف؟ وهل عليها العدة أم لا؟


الجواب: إذا كانت الخلوة موجودة، وكان قد اختلى بها وتمكن منها وأغلق الباب عليهما، سواء فعل الجماع أو لم يفعل؛ فإن لها الصداق كاملاً وعليها العدة أيضاً، وله الحق في أن يراجعها.

حكم زوج أم الزوج

السؤال: امرأة متزوجة، فهل زوج أم زوجها محرم لها؟


الجواب: زوج أم الزوج ليس محرماً للزوجة.

تقديم أذكار ما بعد الصلاة على السنن الراتبة

السؤال: يقول: هل الأولى لي بعد الصلاة على الميت أن أؤدي النافلة للفريضة أم أجلس وأسبح ثم أقوم وأؤدي النافلة؟


الجواب: الأولى هو الجلوس؛ لأن التسبيح والذكر يؤتى به قبل النوافل، وليس محله بعد النوافل، وهذه الصلاة التي هي صلاة الجنازة طارئة تفوت، فلا يشتغل بالتسبيح عنها؛ لأنها ليست بيده، وأما النافلة فهي بيده، فلا يقدم النافلة على الذكر الذي يكون بعد الصلاة؛ لأنه تابع للصلاة."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-08-2024, 12:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [130]
الحلقة (161)





شرح سنن أبي داود [130]

قد يعرض الشيطان للمرء في صلاته فيلبسها عليه، وحينئذ يظن الزيادة في صلاته أو النقص، ويشك فيها، وقد يترك التشهد الأول فيقوم إلى الثالثة ناسياً له، ولكل ذلك أحكام تتعلق به، ومن هذه الأحكام أن يبني على أكبر ظنه من حيث الزيادة والنقص عند بعض العلماء، ثم يسجد للسهو، ومن تلك الأحكام بيان موضع سجود السهو بالنسبة للسلام، وبيان ما يفعله القائم من ثنتين بغير تشهد، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالصلاة.
من قال يتم على أكبر ظنه إذا شك في الصلاة


شرح حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قال يتم على أكبر ظنه. حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضا ثم تسلم). قال أبو داود : رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضا سفيان و شريك و إسرائيل ، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي قوله: [ باب: من قال يتم على أكبر ظنه ]. يعني: إذا شك في ثنتين أو ثلاث، فهذه الترجمة كالترجمة السابقة، إلا أنه هناك إذا شك في ثنتين أو ثلاث يلقي الشك ويبني على الأقل الذي هو المتيقن، وهنا يقول: إذا شك في ثنتين أو ثلاث يتم على أكبر ظنه، فإذا كان أكبر ظنه أنها ثلاث فإنه يعتبرها ثلاثاً، ولا يبني على اليقين وهو العدد الأقل، بل يبني على أكبر ظنه وإن كان العدد الأكبر، هذا هو المقصود من هذه الترجمة. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قوله: [ (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكبر ظنك على أربع) ]. أي: شككت في ثلاث أو أربع، فالعدد الأقل ثلاث والعدد الأكبر أربع، لكن أكبر ظنك أنها أربع، فإنك تبني على أكبر ظنك الذي هو العدد الأكبر، ولا تبني على العدد الأقل. قوله: [ (تشهدت) ]. معناه أنك تجلس للتشهد، لأنك بنيت على أكبر ظنك أنها أربع فجلست بعد الرابعة للتشهد. قوله: [ (وسجدت سجدتين قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً، ثم تسلم) ] معنى هذا أن السجود يكون قبل السلام، ويكون هناك تشهدان، ولعل التشهد الثاني إنما هو للسجدتين، هذا هو الذي يظهر من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. والحديث غير صحيح؛ لأن فيه انقطاعاً، وأيضاً فيه ضعف من جهة أحد رواته الذي هو خصيف الجزري ، والانقطاع المذكور سببه أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فيكون هذا الذي جاء في هذا الحديث غير حجة. لكن يمكن أن يدخل تحت هذه الترجمة حديث ابن مسعود الذي سبق أن مر في باب من صلى خمساً، وأنه قال: (فليتحر الصواب، ثم يسجد للسهو بعد السلام)، فهو الذي ينطبق على البناء على غالب الظن، لأنه يتحرى الصواب في ذلك ويبني عليه، ويكون سجوده بعد السلام.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في أن الشاك يبني على ظنه


قوله: [ حدثنا النفيلي ]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن سلمة ]. هو الباهلي الحراني ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو الحراني ، وإذا جاء في طبقة شيوخه محمد بن سلمة فهو المصري . [ عن خصيف ]. هو خصيف بن عبد الرحمن الجزري ، وهو صدوق سيء الحفظ اختلط بآخره، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي عبيدة بن عبد الله ]. هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ]. عبد الواحد هو ابن زياد، والمعنى أنه وقفه على ابن مسعود ولم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. قوله: [ ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان و شريك و إسرائيل ]. أي: ووافق عبد الواحد في كونه لم يرفعه وأنه موقوف على ابن مسعود هؤلاء الثلاثة. و سفيان هو الثوري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و شريك هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وإسرائيل هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه ]. أي أن ألفاظهم مختلفة في متن الحديث فليسوا متفقين في ألفاظه، لم يسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم وقفوه على ابن مسعود ؛ لأن هؤلاء كلفهم وافقوا عبد الواحد في كونه لم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون على هذا من كلام ابن مسعود .

شرح حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد)


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا عياض ، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحا بأنفه أو صوتا بأذنه)، وهذا لفظ حديث أبان ]. قوله: [ (فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت فليقل: كذبت. إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه) ]. وسبق أن هذا المعنى جاء في حديث متفق على صحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن محل الشاهد من إيراد الحديث هنا هو ما جاء في أوله، من جهة أنه إذا شك في صلاته وشك هل زاد أو نقص، فإنه يسجد سجدتين قبل أن يسلم.


تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد)


قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام ]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عياض ]. قيل: هو عياض بن هلال ، وقيل: هلال بن عياض ، وهو الذي سيأتي في الطريق الثانية باسم هلال بن عياض ، وسيأتي أيضاً ذكر أنه هلال بن أبي زهير ، فهو شخص واحد، وهو مجهول، أخرج حديثه أصحاب السنن. [ ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبان ]. هو ابن يزيد العطار ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا يحيى عن هلال بن عياض ]. يحيى هو ابن أبي كثير الذي جاء منسوباً في الطريق السابقة. و هلال بن عياض هو عياض الذي ذكره وقال: عياض بن هلال ويقال: هلال بن عياض ويقال: هلال بن أبي زهير، وهو شخص واحد. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ وهذا لفظ حديث أبان ] قد عرفنا من صنيع أبي داود رحمه الله أنه أحياناً يذكر من له اللفظ في أول الكلام، وأحياناً لا يذكره إلا بعد نهاية الحديث، كما في هذا الحديث، حيث قال بعد نهايته: [ وهذا لفظ حديث أبان ] أي: أبان بن يزيد العطار . قوله: [ قال أبو داود : وقال معمر و علي بن المبارك : عياض بن هلال ، وقال الأوزاعي : عياض بن أبي زهير ]. أي أنَّ الأوزاعي ذكر اسمه عياضاً ، وذكر أباه مكنى، فهو مثل الذين قبله، إلا أن الذين قبله ذكروا اسمه عياضاً ونسبوه إلى أبيه فقالوا: ابن هلال ، وهو ذلك الشخص المجهول الذي لم يرو عنه إلا يحيى بن أبي كثير اليمامي . و معمر هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، و علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه..)

قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس) ]. أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، لكن هذا -كما عرفنا- مبني على أنه إما بنى على اليقين وهو العدد الأقل وأكمل ما بقي، أو أنه بنى على غالب ظنه. قوله: [ (فليسجد سجدتين وهو جالس) ]. معناه: قبل السلام كما سيأتي.

تراجم رجال إسناد حديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه..)


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ قال أبو داود : وكذا رواه ابن عيينة و معمر و الليث ]. ابن عيينة هو سفيان بن عيينة المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و معمر مر ذكره. و الليث هو ابن سعد المصري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.


إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان ..) وذكر زيادته وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، زاد: (وهو جالس قبل التسليم) ]. هذا فيه زيادة، وهو بيان أن ذلك قبل التسليم. قوله: [ حدثنا حجاج بن أبي يعقوب ]. حجاج بن أبي يعقوب ثقة أخرج له مسلم و أبو داود . [ حدثنا يعقوب ]. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن أخي الزهري ]. هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن مسلم ]. محمد بن مسلم هو الزهري ، ذكر هنا باسمه، وغالباً ما يذكر بنسبته الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب الجد الأعلى، أو إلى ابن شهاب وهو أحد أجداده.

إسناد آخر لحديث (إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان ...) وتراجم رجاله


قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا حجاج حدثنا يعقوب أخبرنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه قال: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم) ]. هذا فيه توضيح أن سجود السهو يكون قبل السلام كالراوية السابقة التي قال فيها: (وهو جالس قبل أن يسلم). قوله: [ حدثنا حجاج عن يعقوب ]. مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا. [ أخبرنا أبي ]. هنا رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق ]. هو محمد بن إسحاق المدني ، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن مسلم الزهري ]. قد مر ذكره. وهذه الأحاديث التي معنا ما فيها إلا أنه يسجد للسهو قبل السلام، وكأن في ذكره للسجود قبل السلام إشارة إلى أنه يبني على الأقل، والتنصيص على غالب الظن ما جاء إلا في الحديث الأول الذي هو غير صحيح، وحديث ابن مسعود الذي فيه انقطاع وفيه ضعف مع الانقطاع. وهذا الباب الذي هو قوله: [ يبني على غالب ظنه ] سبق أن مر أنه يطابقه حديث صحيح عن عبد الله بن مسعود .

من قال بعد التسليم


شرح حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قال بعد التسليم. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [ باب: من قال بعد التسليم ] يعني أنه إذا حصل شك في الصلاة يكون السجود بعد التسليم؛ لأن الأحاديث التي مرت ذكرت أنه يكون سجود السهو قبل التسليم، فهنا ذكر من قال بعد التسليم. وقد عرفنا فيما مضى أن بعض أهل العلم قال: إن سجود السهو كله بعد السلام، وهذا قال به الحنفية، ومنهم من قال: كله قبل السلام، وهذا قال به الشافعية، ومنهم من قال: إذا كان عن نقص فقبل السلام وإذا كان عن زيادة فبعد السلام، وهذا قال به المالكية. وهناك قول آخر: وهو أنه إذا كان عن نقص أو شك وبنى على الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا كان لزيادة أو لشك وبنى على غالب الظن يكون بعد السلام، وهذا هو الذي قال به الإمام أحمد بناء على الأحاديث التي وردت في ذلك. وقال: إن ما كان من هذا القبيل الذي هو بعد السلام فإنه يحمل على ما كان قبل السلام؛ لأن الأصل أنه يكون قبل السلام، ولا يصار إلى ما بعد السلام إلا في حدود ما ورد، وقد ورد في موضعين اثنين: أحدهما في الزيادة، والثاني: إذا شك وبنى على غالب ظنه ولم يبن على العدد الأقل. فالحديث الذي أورده أبو داود هنا -وهو حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه- معناه أنه يكون سجود السهو بعد السلام، لكن الحديث غير صحيح وغير ثابت، والذي ينبغي أن يصار إليه هو ما دلت عليه الأدلة من أن ما جاء أنه يسجد له قبل السلام فذاك، وما جاء أنه بعد السلام فذاك، وما لم يأت فيه شيء فإنه يكون قبل السلام.

تراجم رجال إسناد حديث (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)


قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم ]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا حجاج ]. حجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني عبد الله بن مسافع ]. هذا لم يذكر عنه في التقريب شيئاً، ولا في ترجمته في تهذيب التهذيب، روى له أبو داود و النسائي، وهذا الراوي يمكن أن يقال عنه: مجهول الحال؛ لأن الذي لم يرد فيه جرح ولا تعديل يقال له: مجهول الحال، أما مجهول العين فهو الذي لم يرو عنه إلا واحد. [ أن مصعب بن شيبة أخبره ]. مصعب بن شيبة لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عتبة بن محمد بن الحارث ]. هو عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ عن عبد الله بن جعفر ]. هو عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. فهذا الحديث فيه مصعب بن شيبة وهو لين الحديث، وفيه عتبة بن محمد بن الحارث بن عبد المطلب وهو مقبول. ومعنى هذا أن الحديث لا يكون حجة على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا حصل شك؛ لأن الأحاديث التي مرت وهي كثيرة تدل على أن سجود السهو في حال الشك يكون قبل السلام، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا شك وبنى على غالب الظن فإنه يسجد بعد السلام.

خلاصة مذاهب العلماء في موضع سجود السهو

وخلاصة مذاهب العلماء في محل سجود السهو أن الحنيفة قالوا: كله بعد السلام، والشافعية قالوا: كله قبل السلام، والمالكية قالوا: ما كان عن نقص فهو قبل السلام وما كان عن زيادة فهو بعد السلام، والحنابلة قالوا مثلما قال المالكية؛ إلا أنهم زادوا أنه إذا بنى على العدد الأقل فإنه يكون قبل السلام، وإذا بنى على غالب الظن يكون بعد السلام. واعلم أنهم متفقون على أنه يجوز قبل السلام وبعده؛ لكن الخلاف في الأفضل.

من قام من ثنتين ولم يتشهد


شرح حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم -صلى الله عليه وسلم-) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [ باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد. أي: إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية فقام الإمام ولم يجلس في التشهد الأول، فحكم ذلك أنه يسجد للسهو قبل السلام، كما جاء ذلك في حديث الباب. قوله: [ (فقام الناس معه) ] معلوم أنهم كانوا في زمن التشريع، ولذا قاموا معه ولكنه قبل السلام سجد السجدتين، فدل هذا على أن التشهد الأول إذا ترك فإن المصلي يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وهاتان السجدتان هما مكان ما ترك من السجود كما سيأتي؛ لأنهما جبر كما سيأتي في بعض الروايات. والحديث يدل على أن السجود بسبب النقص يكون قبل السلام، لأن هذا مثاله الواضح الجلي، فإن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه ذكر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثنتين ولم يتشهد وسجد قبل السلام. وفيه -أيضاً- دليل على أنه إذا تكرر الشيء المتروك بسبب السهو فإنه لا يكرر له السجود؛ لأنه قد ترك شيئين هنا، وهما الجلوس والتشهد؛ لأنه لو جلس للتشهد ولكنه نسي أن يتشهد فإنه يسجد -أيضاً- قبل السلام.


تراجم رجال إسناد حديث (من قام من ثنتين ولم يتشهد...)


قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب ]. مر ذكرهم. [ عن عبد الرحمن بن الأعرج ]. هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني ، مشهور بلقبه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ابن بحينة ]. هو عبد الله بن مالك ابن بحينة، و بحينة أمه، وهو مشهور بالنسبة إليها، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (من قام من ثنتين) من طريق أخرى


قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي و بقية قالا: حدثنا شعيب عن الزهري بمعنى إسناده وحديثه، زاد: (وكان منا المتشهد في قيامه). قال أبو داود : وكذلك سجدهما ابن الزبير ، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري ]. سبق أن بدأنا بهذه الترجمة، وهي: [ باب من قام من ثنتين ولم يتشهد ] وذكر الإمام أبو داود رحمه الله في هذا الباب حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى اثنتين ثم قام، ولما كان قبل التسليم سجد سجدتين ثم سلم. وقد عرفنا ما يتعلق بهذا الحديث من جهة أنه صلى الله عليه وسلم ترك الجلوس الأوسط الذي هو مشتمل على جلوس وعلى تشهد، وأنه سجد عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين اثنتين، وكل من هذين واجب عند بعض أهل العلم، ومع ذلك أجزى عن تركهما سجدتان قبل السلام، فدل هذا على أنه لا يلزم لكل شيء سجدتان، بل تكفي سجدتان عن الجميع. ثم أورد أبو داود رحمه الله طريقاً أخرى وفيها زيادة أن منهم المتشهد في قيامه، أي أنهم رضي الله عنهم لما رأوا أن الجلوس والتشهد قد تركا أتوا بهما في حال قيامهم، وهذا -كما هو معلوم- لا يدل على أن الإنسان إذا ترك التشهد الأول يأتي به في حال القيام، وذلك لأن الزمن زمن تشريع، وكانوا رضي الله عنهم وأرضاهم يأتون في الجلوس بالتشهد، وقد ذهب الجلوس وما فيه. فالجلوس لا يمكن تداركه، ورأوا أن التشهد يمكن الإتيان به، فكان منهم من أتى به وهو قائم، ومعناه أنه يأتي بالتشهد ثم يأتي بالقراءة، ولكن الأحكام قد استقرت على أن الإنسان إذا ترك شيئاً في صلاته نسياناً وذلك المتروك ليس ركناً متعيناً فإنه يجزئ عنه سجود السهو.

تراجم رجال إسناد حديث من قام من ثنتين من طريق أخرى

قوله: [ عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو صدوق أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا أبي ]. هو: عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و بقية ]. هو بقية بن الوليد الحمصي ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ قالا: حدثنا شعيب ]. هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : وكذلك سجدهما ابن الزبير ، قام من ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري ]. أي: وكذلك فعلهما ابن الزبير ، يعني أنه قام من ثنتين وسجد قبل التسليم، وذلك لأنه قام من ثنتين، فقوله [قبل التسليم] مرتبط بقوله: [سجدهما]، وقوله: [قام من ثنتين] يعني أنه قام من ثنتين إلى ثالثة ولم يأت بالتشهد الأول والجلوس له، فسجد السجدتين قبل أن يسلم كما جاء في حديث عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 215.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 212.97 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (0.99%)]