قراءة في تعليل الأحكام الواردة في كتاب ابن دقيق إحكام الأحكام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الفكر والعلم: التصادم الفكري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أوسعوا للأمير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          بقاء الإسلام حتى قيام الساعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وقفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مقاصد القصص القرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5417 - عددالزوار : 2827472 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5028 - عددالزوار : 2159658 )           »          نماذج من سير الصالحين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 2493 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الفتاوى والرقى الشرعية وتفسير الأحلام > ملتقى الفتاوى الشرعية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الفتاوى الشرعية إسأل ونحن بحول الله تعالى نجيب ... قسم يشرف عليه فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-06-2024, 03:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,418
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في تعليل الأحكام الواردة في كتاب ابن دقيق إحكام الأحكام

قراءة في تعليل الأحكام الواردة في كتاب ابن دقيق إحكام الأحكام


د. فؤاد بن يحيى الهاشمي

المسألة الرابعة والثلاثون:

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه:
{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها }
والكلام على هذا الحديث من وجهين :
أحدهما :النظر في هذا الحمل ووجه إباحته .

فقد تكلموا في تخريجه على وجوه :

أحدها : أن ذلك في النافلة وهو مروي عن مالك .
وكأنه لما رأى المسامحة في النافلة قد تقع في بعض الأركان والشرائط ، كان ذلك تأنيسا بالمسامحة في مثل هذا.
ورد هذا القول:
بما وقع في بعض الروايات الصحيحة { بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر - أو العصر - خرج علينا حاملا أمامة } - وذكر الحديث .
وظاهره يقتضي : أن ذلك كان في الفريضة ، وإن كان يحتمل أنه في نافلة سابقة على الفريضة .
ومما يبعد هذا التأويل:
أن الغالب في إمامة النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت في الفرائض دون النوافل .
وهذا يتوقف على أن يكون الدليل قائما على كون النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما .
وقد ورد ذلك مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة بسنده إلى { أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس ، وأمامة بنت أبي العاص - وهي بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - على عاتقه } الحديث " .

الوجه الثاني : أن هذا الفعل كان للضرورة .
وهو مروي أيضا عن مالك وفرق بعض أتباعه بين أن تكون الحاجة شديدة ، بحيث لا يجد من يكفيه أمر الصبي ، ويخشى عليه .
فهذا يجوز في النافلة والفريضة .
وإن كان حمل الصبي في الصلاة على معنى الكفاية لأمه ، لشغلها بغير ذلك : لم يصلح إلا في النافلة .
وهذا أيضا عليه من الإشكال:
أن الأصل استواء الفرض والنفل في الشرائط والأركان إلا ما خصه الدليل .

الوجه الثالث : أن هذا منسوخ، وهو مروي أيضا عن مالك .
قال أبو عمر : ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها .
وقد رد هذا:
بأن قوله صلى الله عليه وسلم { إن في الصلاة لشغلا } كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة .
فإن قدوم زينب وابنتها إلى المدينة كان بعد ذلك ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاحتمال .

الوجه الرابع : أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ذكره القاضي عياض .
وقد قيل :
هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يؤمن من الطفل البول وغير ذلك على حامله .
وقد يعصم منه النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم سلامته من ذلك مدة حمله .
وهذا الذي ذكره :
إن كان دليلا على الخصوص فبالنسبة إلى ملابسة الصبية ، مع احتمال خروج النجاسة منها .
وليس في ذلك تعرض لأمر الحمل بخصوصه الذي الكلام فيه .
ولعل قائل هذا:
لما أثبت الخصوصية في الحمل بما ذكره - من اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بجواز علمه بعصمة الصبية من البول حالة الحمل - تأنس بذلك .
فجعله مخصوصا بالعمل الكثير أيضا .
فقد يفعلون ذلك في الأبواب التي ظهرت خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، ويقولون : خص بكذا في هذا الباب .
فيكون هذا مخصوصا .
إلا أن هذا ضعيف من وجهين :
أحدهما : أنه لا يلزم من الاختصاص في أمر : الاختصاص في غيره بلا دليل ، فلا يدخل القياس في مثل هذا .
والأصل عدم التخصيص .
الثاني : أن الذي قرب دعواه الاختصاص لجواز الحمل : هو ما ذكره من جواز اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم بالعصمة من البول .
وهذا معنى مناسب لاختصاصه بجواز ملابسته للصبية في الصلاة .
وهو معدوم فيما نتكلم فيه من أمر الحمل بخصوصه .
فالقول بالاختصاص فيه قول بلا علة تناسب الاختصاص .

الوجه الخامس : حمل هذا الفعل على أن تكون أمامة في تعلقها بالرسول صلى الله عليه وسلم وتأنسها به ، كانت تتعلق به بنفسها فيتركها فإذا أراد السجود وضعها : فإن الفعل الصادر منه : إنما هو الوضع لا الرفع ، فيقل العمل الذي توهم من الحديث .
ولقد وقع لي أن هذا حسن .
فإن لفظة " وضع " لا تساوي " حمل " في قضاء فعل الفاعل .
فإنا نقول لبعض الحوامل " حمل كذا " وإن لم يكن هو فعل الحمل .
ولا يقال " وضع " إلا بفعل حتى نظرت في بعض طرق الحديث الصحيحة.
فوجدت فيه " فإذا قام أعادها " وهذا يقتضي الفعل ظاهرا .
الوجه السادس : وهو معتمد بعض مصنفي أصحاب الشافعي ، وهو أن العمل
الكثير إنما يفسد إذا وقع متواليا ، وهذه الأفعال قد لا تكون متوالية فلا تكون مفسدة .
والطمأنينة في الأركان - لا سيما في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - تكون فاصلة .
ولا شك أن مدة القيام طويلة فاصلة.
وهذا الوجه إنما يخرج به إشكال كونه عملا كثيرا ، ولا يتعرض لمطلق الحمل .
المسألة الخامسة والثلاثون:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
{ اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب } .
لعل " الاعتدال " ههنا محمول على أمر معنوي .
وهو وضع هيئة السجود موضع الشرع وعلى وفق الأمر .
فإن الاعتدال الخلقي الذي طلبناه في الركوع لا يتأدى في السجود .
فإنه ثم : استواء الظهر والعنق ، والمطلوب هنا : ارتفاع الأسافل على الأعالي ، حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعي ومما يقوي هذا الاحتمال : أنه قد يفهم من قوله عقيب ذلك { ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب } أنه كالتتمة للأول.
وأن الأول كالعلة له .
فيكون الاعتدال الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علة لترك الانبساط انبساط الكلب .
فإنه مناف لوضع الشرع .
وقد تقدم الكلام في كراهة هذه الصفة .
وقد ذكر في هذا الحديث الحكم مقرونا بعلته .
فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه في الصلاة .
ومثل هذا التشبيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد التنفير عن الرجوع في الهبة قال: { مثل الراجع في هبته: كالكلب يعود في قيئه } أو كما قال .


المسألة السادسة والثلاثون:

واختلف الفقهاء في محل السجود:
فقيل : كله قبل السلام، وهو مذهب الشافعي.
وقيل : كله بعد السلام، وهو مذهب أبي حنيفة .
وقيل : ما كان من نقص فمحله قبل السلام، وما كان من زيادة فمحله بعد السلام .
وهو مذهب مالك، وأومأ إليه الشافعي في القديم .
وقد ثبت في الأحاديث السجود بعد السلام في الزيادة ، وقبله في النقص .
واختلف الفقهاء:
فذهب مالك إلى الجمع:
بأن استعمل كل حديث قبل السلام في النقص ، وبعده في الزيادة....
وذهب أحمد بن حنبل:
إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى ، غير ما ذهب إليه مالك:
وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قبل السلام .
وكأن هذا:
نظر إلى أن الأصل في الجابر : أن يقع في المجبور ، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مورد النص .
ويبقى فيما عداه على الأصل .
وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع ، وعدم سلوك طريق الترجيح ، لكنهما اختلفا في وجه الجمع .
ويترجح قول مالك:
بأن تذكر المناسبة في كون سجود السهو قبل السلام عند النقص.
وبعده عند الزيادة .
وإذا ظهرت المناسبة - وكان الحكم على وفقها - كانت علة ، وإذ كانت علة : عم الحكم
فلا يتخصص ذلك بمورد النص .


المسألة السابعة والثلاثون:

عن عائشة رضي الله عنها قالت :
{ لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة ، يقال لها : مارية - وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ، فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله.}
فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل .
وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور .
ولقد أبعد غاية البعد من قال:
إن ذلك محمول على الكراهة ، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان ، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده - لا يساويه في هذا المعنى.
فلا يساويه في هذا التشديد - هذا أو معناه - وهذا القول عندنا باطل قطعا .
لأنه قد ورد في الأحاديث:
الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين .
وأنهم يقال لهم " أحيوا ما خلقتم " وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل وقد صرح بذلك في قوله عليه السلام { المشبهون بخلق الله } وهذه علة عامة مستقلة مناسبة .
لا تخص زمانا دون زمان .
وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي .
يمكن أن يكون هو المراد ، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبه بخلق الله .
المسألة الثامنة والثلاثون:

عن رافع بن خديج رضي الله عنه:
{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث ، وكسب الحجام خبيث }
وأما " الكلب " فإذا قيل بثبوت الحديث الذي يدل على جواز بيع كلب الصيد : كان ذلك دليلا على طهارته .
وليس يدل النهي عن بيعه على نجاسته ؛ لأن علة منع البيع : متعددة لا تنحصر في النجاسة

المسألة التاسعة والثلاثون:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
{من السنة إذا تزوج البكر على الثيب : أقام عندها سبعا ثم قسم .
وإذا تزوج الثيب : أقام عندها ثلاثا ثم قسم .
قال أبو قلابة ولو شئت لقلت : إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم } .
الحديث يقتضي : أن هذا الحق للبكر أو الثيب : إنما هو فيه إذا كانتا متجددتين على نكاح امرأة قبلهما ، ولا يقتضي أنه ثابت لكل متجددة ، وإن لم يكن قبلها غيرها وقد استمر عمل الناس على هذا ، وإن لم يكن قبلها امرأة في النكاح ، والحديث لا يقتضيه .
وتكلموا في علة هذا:
فقيل : إنه حق للمرأة على الزوج ، لأجل إيناسها وإزالة الحشمة عنها لتجددها ، أو يقال : إنه حق للزوج على المرأة .
وأفرط بعض الفقهاء من المالكية:
فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة إذا جاءت في أثناء المدة .
وهذا ساقط ، مناف للقواعد ، فإن مثل هذا من الآداب أو السنن ، لا يترك له الواجب.
ولما شعر بهذا بعض المتأخرين وأنه لا يصلح أن يكون عذرا :
توهم أن قائله يرى الجمعة فرض كفاية ، وهو فاسد جدا ؛ لأن قول هذا القائل متردد ، محتمل أن يكون جعله عذرا ، أو أخطأ في ذلك وتخطئته في هذا أولى من تخطئته فيما دلت عليه النصوص وعمل الأمة ، من وجوب الجمعة على الأعيان .

المسألة الأربعون:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
{ إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها ، أو يلعقها } .
وقد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات:
{ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة }
وقد يعلل:
بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما مسح به ، مع الاستغناء عنه بالريق ولكن إذا صح الحديث بالتعليل لم نعدل عنه .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.24 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.61%)]