|
|||||||
| ملتقى الفتاوى الشرعية إسأل ونحن بحول الله تعالى نجيب ... قسم يشرف عليه فضيلة الشيخ أبو البراء الأحمدي |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
قراءة في تعليل الأحكام الواردة في كتاب ابن دقيق إحكام الأحكام د. فؤاد بن يحيى الهاشمي المسألة الرابعة والثلاثون: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها } والكلام على هذا الحديث من وجهين : أحدهما :النظر في هذا الحمل ووجه إباحته . فقد تكلموا في تخريجه على وجوه : أحدها : أن ذلك في النافلة وهو مروي عن مالك . وكأنه لما رأى المسامحة في النافلة قد تقع في بعض الأركان والشرائط ، كان ذلك تأنيسا بالمسامحة في مثل هذا. ورد هذا القول: بما وقع في بعض الروايات الصحيحة { بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر - أو العصر - خرج علينا حاملا أمامة } - وذكر الحديث . وظاهره يقتضي : أن ذلك كان في الفريضة ، وإن كان يحتمل أنه في نافلة سابقة على الفريضة . ومما يبعد هذا التأويل: أن الغالب في إمامة النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت في الفرائض دون النوافل . وهذا يتوقف على أن يكون الدليل قائما على كون النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما . وقد ورد ذلك مصرحا به في رواية سفيان بن عيينة بسنده إلى { أبي قتادة الأنصاري، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس ، وأمامة بنت أبي العاص - وهي بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - على عاتقه } الحديث " . الوجه الثاني : أن هذا الفعل كان للضرورة . وهو مروي أيضا عن مالك وفرق بعض أتباعه بين أن تكون الحاجة شديدة ، بحيث لا يجد من يكفيه أمر الصبي ، ويخشى عليه . فهذا يجوز في النافلة والفريضة . وإن كان حمل الصبي في الصلاة على معنى الكفاية لأمه ، لشغلها بغير ذلك : لم يصلح إلا في النافلة . وهذا أيضا عليه من الإشكال: أن الأصل استواء الفرض والنفل في الشرائط والأركان إلا ما خصه الدليل . الوجه الثالث : أن هذا منسوخ، وهو مروي أيضا عن مالك . قال أبو عمر : ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها . وقد رد هذا: بأن قوله صلى الله عليه وسلم { إن في الصلاة لشغلا } كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة . فإن قدوم زينب وابنتها إلى المدينة كان بعد ذلك ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاحتمال . الوجه الرابع : أن ذلك مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم . ذكره القاضي عياض . وقد قيل : هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يؤمن من الطفل البول وغير ذلك على حامله . وقد يعصم منه النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم سلامته من ذلك مدة حمله . وهذا الذي ذكره : إن كان دليلا على الخصوص فبالنسبة إلى ملابسة الصبية ، مع احتمال خروج النجاسة منها . وليس في ذلك تعرض لأمر الحمل بخصوصه الذي الكلام فيه . ولعل قائل هذا: لما أثبت الخصوصية في الحمل بما ذكره - من اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بجواز علمه بعصمة الصبية من البول حالة الحمل - تأنس بذلك . فجعله مخصوصا بالعمل الكثير أيضا . فقد يفعلون ذلك في الأبواب التي ظهرت خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، ويقولون : خص بكذا في هذا الباب . فيكون هذا مخصوصا . إلا أن هذا ضعيف من وجهين : أحدهما : أنه لا يلزم من الاختصاص في أمر : الاختصاص في غيره بلا دليل ، فلا يدخل القياس في مثل هذا . والأصل عدم التخصيص . الثاني : أن الذي قرب دعواه الاختصاص لجواز الحمل : هو ما ذكره من جواز اختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم بالعصمة من البول . وهذا معنى مناسب لاختصاصه بجواز ملابسته للصبية في الصلاة . وهو معدوم فيما نتكلم فيه من أمر الحمل بخصوصه . فالقول بالاختصاص فيه قول بلا علة تناسب الاختصاص . الوجه الخامس : حمل هذا الفعل على أن تكون أمامة في تعلقها بالرسول صلى الله عليه وسلم وتأنسها به ، كانت تتعلق به بنفسها فيتركها فإذا أراد السجود وضعها : فإن الفعل الصادر منه : إنما هو الوضع لا الرفع ، فيقل العمل الذي توهم من الحديث . ولقد وقع لي أن هذا حسن . فإن لفظة " وضع " لا تساوي " حمل " في قضاء فعل الفاعل . فإنا نقول لبعض الحوامل " حمل كذا " وإن لم يكن هو فعل الحمل . ولا يقال " وضع " إلا بفعل حتى نظرت في بعض طرق الحديث الصحيحة. فوجدت فيه " فإذا قام أعادها " وهذا يقتضي الفعل ظاهرا . الوجه السادس : وهو معتمد بعض مصنفي أصحاب الشافعي ، وهو أن العمل الكثير إنما يفسد إذا وقع متواليا ، وهذه الأفعال قد لا تكون متوالية فلا تكون مفسدة . والطمأنينة في الأركان - لا سيما في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - تكون فاصلة . ولا شك أن مدة القيام طويلة فاصلة. وهذا الوجه إنما يخرج به إشكال كونه عملا كثيرا ، ولا يتعرض لمطلق الحمل . المسألة الخامسة والثلاثون: عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب } . لعل " الاعتدال " ههنا محمول على أمر معنوي . وهو وضع هيئة السجود موضع الشرع وعلى وفق الأمر . فإن الاعتدال الخلقي الذي طلبناه في الركوع لا يتأدى في السجود . فإنه ثم : استواء الظهر والعنق ، والمطلوب هنا : ارتفاع الأسافل على الأعالي ، حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعي ومما يقوي هذا الاحتمال : أنه قد يفهم من قوله عقيب ذلك { ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب } أنه كالتتمة للأول. وأن الأول كالعلة له . فيكون الاعتدال الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علة لترك الانبساط انبساط الكلب . فإنه مناف لوضع الشرع . وقد تقدم الكلام في كراهة هذه الصفة . وقد ذكر في هذا الحديث الحكم مقرونا بعلته . فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه في الصلاة . ومثل هذا التشبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد التنفير عن الرجوع في الهبة قال: { مثل الراجع في هبته: كالكلب يعود في قيئه } أو كما قال . المسألة السادسة والثلاثون: واختلف الفقهاء في محل السجود: فقيل : كله قبل السلام، وهو مذهب الشافعي. وقيل : كله بعد السلام، وهو مذهب أبي حنيفة . وقيل : ما كان من نقص فمحله قبل السلام، وما كان من زيادة فمحله بعد السلام . وهو مذهب مالك، وأومأ إليه الشافعي في القديم . وقد ثبت في الأحاديث السجود بعد السلام في الزيادة ، وقبله في النقص . واختلف الفقهاء: فذهب مالك إلى الجمع: بأن استعمل كل حديث قبل السلام في النقص ، وبعده في الزيادة.... وذهب أحمد بن حنبل: إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى ، غير ما ذهب إليه مالك: وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قبل السلام . وكأن هذا: نظر إلى أن الأصل في الجابر : أن يقع في المجبور ، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مورد النص . ويبقى فيما عداه على الأصل . وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع ، وعدم سلوك طريق الترجيح ، لكنهما اختلفا في وجه الجمع . ويترجح قول مالك: بأن تذكر المناسبة في كون سجود السهو قبل السلام عند النقص. وبعده عند الزيادة . وإذا ظهرت المناسبة - وكان الحكم على وفقها - كانت علة ، وإذ كانت علة : عم الحكم فلا يتخصص ذلك بمورد النص . المسألة السابعة والثلاثون: عن عائشة رضي الله عنها قالت : { لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة ، يقال لها : مارية - وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها ، فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله.} فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل . وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور . ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة ، وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان ، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا الزمان حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده - لا يساويه في هذا المعنى. فلا يساويه في هذا التشديد - هذا أو معناه - وهذا القول عندنا باطل قطعا . لأنه قد ورد في الأحاديث: الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين . وأنهم يقال لهم " أحيوا ما خلقتم " وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل وقد صرح بذلك في قوله عليه السلام { المشبهون بخلق الله } وهذه علة عامة مستقلة مناسبة . لا تخص زمانا دون زمان . وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي . يمكن أن يكون هو المراد ، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبه بخلق الله . المسألة الثامنة والثلاثون: عن رافع بن خديج رضي الله عنه: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث ، وكسب الحجام خبيث } وأما " الكلب " فإذا قيل بثبوت الحديث الذي يدل على جواز بيع كلب الصيد : كان ذلك دليلا على طهارته . وليس يدل النهي عن بيعه على نجاسته ؛ لأن علة منع البيع : متعددة لا تنحصر في النجاسة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: {من السنة إذا تزوج البكر على الثيب : أقام عندها سبعا ثم قسم . وإذا تزوج الثيب : أقام عندها ثلاثا ثم قسم . قال أبو قلابة ولو شئت لقلت : إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم } . الحديث يقتضي : أن هذا الحق للبكر أو الثيب : إنما هو فيه إذا كانتا متجددتين على نكاح امرأة قبلهما ، ولا يقتضي أنه ثابت لكل متجددة ، وإن لم يكن قبلها غيرها وقد استمر عمل الناس على هذا ، وإن لم يكن قبلها امرأة في النكاح ، والحديث لا يقتضيه . وتكلموا في علة هذا: فقيل : إنه حق للمرأة على الزوج ، لأجل إيناسها وإزالة الحشمة عنها لتجددها ، أو يقال : إنه حق للزوج على المرأة . وأفرط بعض الفقهاء من المالكية: فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة إذا جاءت في أثناء المدة . وهذا ساقط ، مناف للقواعد ، فإن مثل هذا من الآداب أو السنن ، لا يترك له الواجب. ولما شعر بهذا بعض المتأخرين وأنه لا يصلح أن يكون عذرا : توهم أن قائله يرى الجمعة فرض كفاية ، وهو فاسد جدا ؛ لأن قول هذا القائل متردد ، محتمل أن يكون جعله عذرا ، أو أخطأ في ذلك وتخطئته في هذا أولى من تخطئته فيما دلت عليه النصوص وعمل الأمة ، من وجوب الجمعة على الأعيان . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها ، أو يلعقها } . وقد جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات: { فإنه لا يدري في أي طعامه البركة } وقد يعلل: بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما مسح به ، مع الاستغناء عنه بالريق ولكن إذا صح الحديث بالتعليل لم نعدل عنه .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |