|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
توجيهات نبوية (3) طرق انعقاد الإمامة الكبرى ذكرنا في الحلقة السابقة أن سياسة الناس وفق شرع الله تعالى من أعظم الواجبات، وذكرنا الأدلة الدالة على ذلك، وسنتطرق في هذه الحلقة إلى حكم انعقاد الولاية العظمى بأساليب النظم المستوردة أمّا إن تولّى الكافرُ الحُكْمَ: فإن توافّرت القدرة والاستطاعة على تنحيته وتبديله بمسلمٍ كفءٍ للإمامة مع أمن الوقوع في المفاسد وجبت إزالته إجماعًا؛ لأنّ الله تعالى قال: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: 59)، والكافر لا يُعدّ من المسلمين، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ»(29)، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»(30)، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لاَ، مَا صَلَّوْا»(31)، قال ابن حجر -رحمه الله-: «وملخَّصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعًا؛ فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك: فمن قَوِيَ على ذلك فله الثّواب، ومن داهن فعليه الإثم»(32). فإن عجزوا عن إزالته وإقامة البديل، أو لا تنتظم أمور السّياسة والحكم بإزالته في الحال خشيةَ الاضطراب والفوضى وسوء المآل؛ فالواجب الصّبر عليه وهم معذورون؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التّغابن: 16)، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فَإذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(33)، وهذا أحقّ موقفًا من الخروج عليه؛ لأنّ «دَرْءَ المَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ المَصَالِحِ»؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)، وتُلْحَق هذه الصّورة بالمرحلة المكّيّة التي كان عليها النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه قبل الهجرة، فقد كانوا تحت ولاية الكفّار، وقد أُمروا فيها بالدّعوة إلى الله تعالى وكفّ الأيدي عن القتال والصّبر حتّى يفتح الله عليهم أمرهم ويفرّج كربهم وهو خير الفاتحين والمفرّجين، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (النساء: 77). هذا، وجديرٌ بالتّنبيه أنّه إذا تعدّد الأئمّة والسّلاطين فالطّاعة في المعروف إنّما تجب لكلّ واحدٍ منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره ونواهيه، وضمن هذا السّياق يقول الشّوكانيّ -رحمه الله-: «وأمّا بعد انتشار الإسلام واتّساع رقعته وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنّه قد صار في كلّ قطرٍ أو أقطارٍ الولايةُ إلى إمامٍ أو سلطانٍ، وفي القطر الآخَرِ أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدُّد الأئمّة والسّلاطين، ويجب الطّاعة لكلِّ واحدٍ منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر، فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يُقتل إذا لم يتبْ، ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعتُه ولا الدّخول تحت ولايته لتباعُد الأقطار. فاعرفْ هذا فإنّه المناسب للقواعد الشّرعيّة، والمطابق لما تدلّ عليه الأدلّة، ودَعْ عنك ما يقال في مخالفته؛ فإنّ الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلاميّة في أوّل الإسلام وما هي عليه الآن أوضَحُ من شمس النّهار، ومن أنكر هذا فهو مباهتٌ لا يستحقّ أن يخاطب بالحجّة لأنّه لا يعقلها»(34). والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين وسلّم تسليمًا. الهوامش 21- «روضة الطالبين» للنووي (10/ 46). 22- أخرجه البخاري في «الأحكام»، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (7145)، ومسلم في «الإمارة» (1840)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. 23- أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 131)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وصحّحه أحمد شاكر في تحقيقه ل«مسند أحمد» (2/ 248، والألباني في «صحيح الجامع» (7520). 24- «رسالة إلى أهل الثغر» للأشعري (296). 25- «عقيدة السلف» للصابوني (92). 26- «منهاج السنّة» لابن تيميّة (2/ 76). 27- «مجموع الفتاوى» لابن تيميّة (4/ 444). 28- «شرح النووي على مسلم» (12/ 229). ويمكن مراجعة المصادر التالية: «الاعتقاد» للبيهقي (242-246)، «اعتقاد أئمة الحديث» للإسماعيلي (75-76)، «الشريعة» للآجرّي (38-41)، «مقالات الإسلاميّين» للأشعري (1/ 348)، «الإبانة» للأشعري (61)، «الشرح والإبانة» لابن بطّة (276-278)، «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزّ (2/ 540-544)، «العقيدة الواسطية» مع شرحها للهرّاس (257-259). 29- أخرجه مسلم في «الإمارة» رقم (1855)، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه. 30- أخرجه البخاري في «الفتن» باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» (7056)، ومسلم في «الإمارة» رقم (1709)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. 31- أخرجه مسلم في «الإمارة» رقم (1854)، من حديث أمّ سلمة رضي الله عنها. 32- «فتح الباري» لابن حجر (13/ 123). 33- أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنّة»، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (728)، ومسلم في «الحج» رقم (1337)، واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. 34- «السيل الجرّار» للشوكاني (4/ 512). اعداد: فضيلة الشيخ الدكتور محمد علي فَركُوس
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |