|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الدَّرْسُ الثَّالِثَ عَشَرَ: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ برهان من براهين التوحيد محمد بن سند الزهراني الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. ♦ قال الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة:255]؛ بُرْهَانٌ آخَرُ مِنْ الْبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا، يَقِفُ الْمُوَحِّدُ الصَّادِقُ مَوْقِفَ الْإِجْلَالِ لِلَّهِ، مَهْمَا بَلَغَ مِنْ الْعِلْمِ وَالِاخْتِرَاعِ، فَلَا عُلُومَ مِنْ عُلُومِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِلَّا وَهِيَ مَنٌّ مِنْ اَللَّهِ وَهُدًى مِنْهُ تَعَالَى، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ هَدَى الْبَشَرِيَّةَ إلَيْهِ لَظَلَّتْ فِي ضَلَالِهَا الْقَدِيمِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ يَقِينًا ثَابِتًا وَإِيمَانًا صَادِقًا. ♦ قال الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾؛ إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُقِرُّونَ مَصُونَ، مَصُونٌ بِعِزَّتِهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ وَحِجَابِ سُلْطَانِهِ، فَلَا أَحَدَ يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا؛ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنًا مِنْهُ تَعَالَى وَفَضْلًا، فَكُلُّ الْمَعَارِفِ الْبَشَرِيَّةِ؛ سَوَاءٌ فِي الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ أَوْ الْعُلُومِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ الْكُشُوفَاتِ وَالِاخْتِرَاعَاتِ الْعِلْمِيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ وَالْمَيَادِينِ كُلِّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا هَيَّأَ لِلْإِنْسَانِيَّةِ مِنْ سُنَنِ التَّيْسِيرِ وَالتَّسْخِيرِ، فَأَعْمَارُ الْبَشَرِ عَلَى مَقَادِيرَ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، مَضْبُوطَةً بِإِرَادَتِهِ، لَا شَيْءَ مِنْهَا يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَمَّا حَدَّهُ تَعَالَى لَهُمْ؛ سَوَاءٌ فِي مِقْدَارِهِ أَوْ فِي أَجَلِهِ. إِنَّ مَا نُشَاهِدُهُ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنْ السُّرْعَةِ فِي الِاكْتِشَافَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتِّقْنِيَّةِ؛ يَبْنِي الْمُوَحِّدُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةٍ رَاسِخَةٍ وَيَقِينٍ تَامٍّ؛ إِنَّمَا هُوَ قَدْرٌ مَنْ قَدَّرَ اللَّهُ، وَعَطَاءٌ مِنْ عَطَاءِ اللَّهِ؛ مَحْكُومٌ بِإِرَادَةِ اللَّهِ، لَا يَزِيدُ عَمَّا قَدَّرَهُ، وَلَا يُنْقِصُ شَيْئًا. • وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَقَامُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ؛ فعَجزُ الْمَخْلُوقِ وقصور عِلْمِهِ وَمَحْدُودِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا الْقَلِيلُ؛ إِذْعَانٌ بِمَقَامِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:85]. إِنَّ بَرَاهِينَ التَّوْحِيدِ فِي هَذَا السِّيَاقِ وَاضِحَةٌ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ: فَأَوَّلُهَا: خُرُوجُهُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا؛ ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:78]. ثَانِيًا:هَذَا الْعِلْمُ الْمُتَرَاكِمُ فِي سَنَوَاتِ أَعْمَارهِمْ عَائِدٌ إِلَى الضَّعْفِ وَالِاضْمِحْلَالِ؛ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:5]. ثَالِثًا: وَفِي أَثْنَاءِ بِنَاءِ هَذَا اَلْعِلْمِ يَعْتَرِيهِ اَلْقُصُورُ وَالنِّسْيَانُ. قال الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:115]. وفي قوله تعالى: ﴿ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾؛ بُرْهَانٌ آخَرُ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَالْأُمُورُ كُلُّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ؛ فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ انْتَ عَلَّامَ الْغُيُوبِ.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |