الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5298 - عددالزوار : 2697550 )           »          الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          عيد الأضحى... حين يسأل القلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          فضل وأحداث يوم عرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          الحج في سورة الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 99 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 90 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-03-2024, 01:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال

الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (4)






قصة بناء الكعبة (2)

كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
قوله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124).
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: "روى محمد بن إسحاق عن ابن عباس، قال: الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن: فِراق قومه في الله حين أُمر بمفارقتهم، ومحاجَّته نُمْروذ في الله حين وقَّفه على ما وقَّفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافه، وصبره على قذفه إيَّاه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم، والهجرة -بعد ذلك- من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها بنفسه وماله، وما ابتُلِي به من ذبح ابنه حين أمره بذبحه، فلمَّا مضى على ذلك من الله كله وأخلصه للبلاء؛ قال الله له: (أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (البقرة:131)، على ما كان مِن خلاف الناس وفراقهم.
وروى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بالقمر فرضي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالختان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه.
وروى ابن جرير عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: إي والله، ابتلاه بأمرٍ فصبر عليه؛ ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر فأحسن في ذلك، وعرف أن ربَّه دائم لا يزول، فوجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما كان من المشركين، ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرًا إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك، وابتلاه بذبح ابنه والختان، فصبر على ذلك.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عمَّن سمع الحسن يقول في قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتلاه الله بذبح ولده، وبالنار، والكوكب والشمس، والقمر.
وروى ابن جرير عن الحسن في الآية قال: ابتلاه بالكوكب، والشمس، والقمر؛ فوجده صابرًا.
وقال العَوفي عن ابن عباس: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) فمنهن قال: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، ومنهن: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) (البقرة:127)، ومنهن: الآيات في شأن المَنْسك والمقام الذي جعل لإبراهيم، والرزق الذي رُزق ساكنو البيت، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- بُعث في دينهما (قلتُ: أي: دين إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-).
وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله -تعالى-: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إمامًا؟ قال: نعم. قال: ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين، قال: تجعل البيت مثابة للناس؟ قال: نعم. قال: وأمنًا. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك ومِن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله مِن الثمرات مَن آمن منهم بالله؟ قال: نعم.
قال ابن أبي نُجيح: سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد؛ فلم ينكره.
وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نُجيح، عن مجاهد: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: ابتُلي بالآيات التي بعدها: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) قال: الكلمات: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) وقوله: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا)، وقوله: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وقوله: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة:125). وقوله: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تقبلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة:127)، الآيات، قال: فذلك كله مِن الكلمات التي ابتُلي بهنَّ إبراهيم.
قال السدي: الكلمات التي ابتلى بهنَّ إبراهيمَ ربُّه: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) (التوبة:127-129)".
وقال القرطبي -رحمه الله-: وفي الموطأ وغيره، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيِّب يقول: إبراهيم -عليه السلام- أول مَن اختتن، وأول مَن ضاف الضيف، وأول مَن استحدَّ، وأول مَن قلَّم أظفاره، وأول مَن قصَّ الشارب، وأول مَن شاب، فلمَّا رأى الشيب قال: ما هذا؟ قال: وقار، قال: يا رب، زدني وقارًا.
وذكر ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه، قال: أول مَن خطب على المنابر إبراهيم، قال غيره: وأول مَن برَّد البريد، وأول مَن ضرب بالسيف، وأول مَن استاك، وأول مَن استنجى بالماء، وأول مَن لبس السراويل (قلتُ: وواضح أن هذه مِن الإسرائيليات والتي قبلها؛ فتحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة).
ورُوي عن مُعاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنْ أتَّخذِ المنبرَ فقد اتّخذَهُ أبي إبراهيمُ، وإِنْ أتّخذِ العصا فقدِ اتّخذَها أبي إبراهيمُ". قال ابن كثير: "هذا حديث لا يثبت، والله أعلم".
ثم شرع القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية.
قال أبو جعفر ابن جرير ما حاصله: إنه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذُكر، وجائز أن يكون بعض ذلك، ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث أو إجماع. قال: ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له.
غَيْرَ أنَّه قد رُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في نظير معنى ذلك خبران: أحدهما: عن سهل بن معاذ بن أنس، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ألا أُخبِرُكم لِمَ سَمَّى اللهُ خليلَه: (الَّذِي وَفّى)؟! لأنَّه كان يقولُ كلَّما أصبَحَ: (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (الروم:17)، حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ. والآخر: عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى) (النجم:37)، أَتدرونَ ما وَفّى؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: وَفّى عملَ يومِه؛ أربعَ ركعاتٍ في النَّهارِ".
ثم عقَّب ابن كثير قائلًا: ثم شرع ابن جرير يضعف هذين الحديثين، وهو كما قال؛ فإنه لا تجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفُهما مِن وجوه عديدة، فإن كُلًا مِن السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء، مع ما في متن الحديث؛ مما يدل على ضعفه. والله أعلم" (انتهى كلام ابن كثير).
قلتُ: والذي يظهر لي من هذه النقول الكثيرة التي رواها ابن كثير عن ابن جرير وغيره، أن السلف يفسرون هذه الآية بما فسروه على سبيل المثال؛ لا يقصدون الحصر والتعيين، بل كل ما ابتلاه الله به من الأوامر فهو من هذه الكلمات، والعموم أقرب.
ويجوز أن يكون بعضها من المسائل العظيمة: كالدعوة إلى التوحيد، والإلقاء في النار، والصبر على ذلك، والابتلاء بذبح الولد والابتلاء ببناء الكعبة، وكذا الختان؛ فإن هذه الأمور مِن الأمور التي تشق على أكثر الخلق، وقام بها إبراهيم -عليه السلام- على الوجه الأكمل.
وهذه التفسيرات لا تتناقض، وإن كان كما سبق أن بيَّنَّا أن بعضها مِن الأخبار الإسرائيلية التي لا دليل عليها: كمسألة اتخاذ المنبر، ولبس السراويل، وليس فيها معنى يُستفاد منه، والله أعلى وأعلم.
وأما ما ذكرنا فهو الذي فيه القدوة للخلق جميعًا بإبراهيم أبي الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.
ولنا بقية في هذا المجال -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 01-05-2024 الساعة 04:13 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.52 كيلو بايت... تم توفير 1.70 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]